كتبت زهرة عارف العمر للوفاق

كتورة .. حركة شطّورة.
في ظل الأوضاع
الصحية الراهنة ، دخلنا في حالة من التقوقع الإجتماعي ، حيث حجرنا في المنازل برفقة شاشات إلكترونية تحاصرنا كقنابل موقوتة . إعتاد اللبنانيون على تلقي الهجمات السياسية البائسة إلى أن باتوا يظنونها مفرقعات ملونة في سماء مدينة ترفيهية أصاب روادها الدوار … السياسة المزيفة ، الإجتماعيات اليائسة ، و الحجر الصحي الخانق … كلها مراحل اتحدت في مواجهة مواطن ضعيف يحاول الخروج منها بأقل الخسائر عبر نشاطاته الإلكترونية الترفيهية و هذا ما شهدناه مع بروز ” الكابتن طوني كتورة ” . من هو طوني كتورة ؟ و كيف تواجد على الساحة الفنية ؟
برز طوني كتورة بشكل مفاجىء على الساحات الإلكترونية بأغنيات انقسمت الآراء حولها بين هابطة و مسلية و كانت الغرابة بأن بثوثه المباشرة تحصد آلاف المشاهدات الصادمة في حين لم يسجل فنانون آخرون ذوي شهرة و خبرة نصف حجم المشاهدات التي سجلها ” الكابتن ” فكانت إنطلاقته سريعة ساحقة تعرض من خلالها للعديد من الإنتقادات و لتنمر حاد دفع ببعض النجوم للتصدي له و الدفاع عن كتورة كموهبة لها حق الظهور و ممارسة حرياتها . هرب اللبنانيون من الجدية الخانقة التي تحاصرهم في مجالات شتى و تورثهم الكبت النفسي ازاء المرحلة الصحية الخطرة التي يعيشونها جميعا ، يبرر دعمهم و مشاهدتهم الدائمة لما يقوم كتورة بعرضه ، لا بل و هو استياء ساخر من كل المعايير و المقاييس … و هل ما يقدمه ” الفنان الصاعد ” يتطابق مع المعايير الفنية التي تؤهله لدخول هذه الساحة ؟ أم ان ملاحظة البعض و دراستها لهذه الظاهرة مع اكتشاف عدم اهليتها لخوض هذا المجال بات يسمى اليوم تنمرا و عنصرية ؟
كل شيء زاد عن حده نقص كما يقال ، فإلى متى سيبقى اللبنانيون يأخدون المفهوم من حرفه الأخير ؟
أعلن كتورة في بثه المباشر عن عدم استعداده للمشاركة في اي مقابلة تلفزيونية و عدم رغبته في التواصل مع اي صحفي او ناشر .. كذلك كل ما يقدمه ” الكابتن ” من أغنيات و كلمات ، و حركة رأسه المشهورة التي أصبحت تعطي انطباعا خاص عنه … كل هذا يبين لنا أنه رجل من عالم خاص يشارك متابعينه عالمه في وقت كان فيه اللبنانيون متعطشون للخروج من هالة سوداء تحيط بهم . فهل كانت ضربة حظ ؟ أم تخطيط مسبق ؟
كثيرة هي الظواهر الفنيه التي يشهدها المجتمع الراكد بين تناقض ملحوظ ، و كان كتورة الظاهرة الأخيرة التي تأرجحت بين قبول و رفض فمن عالم خاص صغير ، صنفه البعض بحالة من السخرية المحببة ضمن المنافسين في عالم عام واسع . تتخطى المفاهيم حدودها لتكون سلسلة متصلة من المغالطات الكبيرة ليختلط مفهوم النقص الذي نشهده داخل حالة ما مسيطرة إجتماعيا بمفهوم الإدارك الزائد لواقع مأساوي لا نخرج منه سوى بتكليله باللامبالاة . و هل ستبقى اللامبالاة خطة دفاع عما تبقى من الروح المرحة لدى اللبنانيين على حساب فن ضائع ؟


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development