الأخبار اللبنانية

الحص: لإقامة اتحاد عربي يحل محل جامعة الدول العربية

رأى رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص أننا لو شئنا أن نختصر أزمة الأمة العربية

بعنوان واحد لاعتمدنا فلسطين عنواناً لها، وفلسطين عنوان متشعب: فهو يضم أزمة الأرض السليبة، ومحنة الشعب اللاجئ، ووجود إسرائيل في قلب العالم العربي امتداداً لقوة إمبريالية كبرى تتفاعل معها على وجه كامل في كل ما يتعلق بالوطن العربي على الساحة الدولية،
ولفت الحص خلال محاضرة له في المركز الثقافي الاردني في عمان الى ان المساحة الأكبر من أرض فلسطين تحت قبضة إسرائيل، وإسرائيل هي اليوم الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لها حدود نهائية. فالضفة الغربية من فلسطين ما زالت ترزح تحت الاحتلال، واسرائيل لا تنفك تتمدد بلا هوادة عبر المستوطنات اليهودية داخل الضفة الغربية، بلا وازع ولا رادع. أما المجتمع الدولي فيواجه هذا الواقع الشاذ والمتمادي إما بالإغضاء أو بقرارات يتخذها عبر المؤسسات الدولية تتجاهلها الدولة الاسرائيلية وليس ما يثنيها أو يردعها عن غيِّها.
وأشار الحص الى ان مأخذنا الأساسي على المبادرة العربية للسلام أنها تطرح تسوية لبداية التفاوض، فالتسوية هي نصف حل. وإسرائيل سوف تساوم في المفاوضات للتوصل إلى تسوية على التسوية. هكذا ينتهي الجانب العربي بربع حل.
وشدد على ان فلسطين عنوان كبير من عناوين أزمة الأمة العربية، وكانت محرقة غزة الأخيرة آخر تعبير عن هذا الواقع، ولكن فلسطين ليست العنوان الوحيد. فمن العناوين الأخرى التخلف الاقتصادي والتخلف الثقافي وغياب الرابط السياسي الفاعل بين الأقطار العربية. وهذه العناوين متداخلة ومتفاعلة ومترابطة عضوياً.
وتحدث الحص عن الأزمة في جوانبها الاقتصادية والثقافية والسياسية، مشيرا الى ان الأمة العربية تفتقر إلى هيكلية فاعلة تجمعها ورغم ان هناك جامعة الدول العربية، فقد أثبتت التجارب أن هذه الجامعة لا تشكل هيكلية صلبة وبخاصة في الملمات عندما تواجه الأمة تحديات. فالجامعة أشبه بنادٍ للدول العربية. يلتقي ممثلو الدول العربية حول طاولة الجامعة، ويصدرون قرارات، إلا أن قرارات الجامعة غير ملزمة. فكثيراً ما لا تنفذها دول، وكثيراً ما تبقى قرارات الجامعة حبراً على ورق، أما إنجازات الجامعة على صعيد تطوير روابط الوحدة بين الشعوب والأقطار العربية فتكاد تكون معدومة.
ورأى رئيس الحكومة الأسبق ان العرب بحاجة إلى اتحاد فيما بينهم على غرار الاتحاد الأوروبي، يكون منطلقاً لعملية، مهما طال أمدها، تُفضي في يوم من الأيام إلى تحقيق اتحاد قومي عربي وطيد القواعد.
ودعا إلى إقامة اتحاد عربي يحل محل جامعة الدول العربية، على أن يكون نواة للعمل المنهجي على تحقيق الوحدة العربية في يوم من الأيام، مشيرا الى ان لبنان يصبو إلى أن تكون بيروت بروكسل العرب، أي عاصمة الإتحاد العربي العتيد.
وخلص الحص بالقول أن أزمة الأمة العربية أزمة متشعبة تضرب جذورها في السياسة والاقتصاد والثقافة، وهي أيضاً تتلازم واستهداف الأمة لعدوان خارجي دولي يختصر بقضية فلسطين. أما التغلب على أزمة الأمة وما يرافقها من تحديات جسيمة فيفترض العمل على تحقيق الاتحاد الاقتصادي ومن ثم الوحدة العربية، وبلوغ هذا الهدف يفترض المرور في عمليتين للتغيير: التغيير الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. والتغيير يتطلب بالطبع قيادة استثنائية كما يتطلب إعلاماً فاعلاً وهادفاً.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى