الرئيس ميقاتي: التاريخ لا يكتبه طرف واحد ولا جهة واحدة لأن الحقيقة ليست ملكاً لأحد

وشدد على ” أنه أردنا من كتاب التاريخ الذي يُعد حالياً ، أن يكون وفياً لتاريخ مجيد، وأميناً مع حقائق لا يمكن لأحد أن يتجاهلها ، وهذا يفرض أن يبقى إعداد الكتاب بعيداً عن الحسابات الشخصية والإعتبارات الذاتية” مؤكداً ” أننا نعمل على أن يكون كتاب التاريخ صناعة وطنية مشتركة نريدها أن تعكس أهمية وحدتنا الوطنية وفرادة عيشنا الواحد ، وإرادتنا الجامعة في دوام التلاقي والتآخي والتضامن”.
وكان الرئيس ميقاتي رعى قبل ظهر اليوم في السرايا حفل عرض وزارة التربية والتعليم العالي للخطة التنفيذية لمشروع”دراستي” ضمن “برنامج دعم تأهيل وتطوير المدارس وتحسين شؤون المعلمين ” الممّول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية .
حضر الحفل وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسان دياب، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان مورا كونيللي، مديرة البنك الدولي في بيروت السيدة حنين السيد، ممثلة اليونسيف في لبنان آنا ماريا لوريني، مدير عام وزارة التربية فادي يرق، مدير عام التعليم المهني والتقني أحمد دياب، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ليلى فياض، مدير الوكالة الأميركية للتنمية جيم بارنهارت، عميدة كلية التربية الدكتورة زلفا الأيوبي، مديرة المجلس الثقافي البريطاني باربرا هيويت، مديرة جمعية “أميديست” باربرا بتلوني، ومدراء المدارس الرسمية المشمولة بمشروع “دراستي” وفاعاليات تربوية وإجتماعية.
قدم الإحتفال الزميل ألبير شمعون الذي قال : رجل الأزمنة الصعبة، القامة الوطنية الفارعة المرنة، القادر على إجتراح الحلول والمخارج مهما إنسدت الآفاق، المقدام حيث يتراجع الآخرون، الناطق بالحق حين تنعقد الألسنة. لقد صح فيه قول الأديب اللبناني الكبير الفيلسوف الرحالة أمين الريحاني في كتابه خالد بالفرنسية إذ قال:” وكأن بلادي توقفت عن النطق الآن، وإختارتني لأحل عقدة لسانها، فإذا ما صمت وتلكأت، بقيت بلادي صماء بكماء إلى الأبد.”إنه دولة الرئيس نجيب ميقاتي، لسان البلاد وقلبها وذراعها الممتدة لتحقيق التنمية.
كلمة الوزير دياب
وألقى وزير التربية حسان دياب الكلمة الآتية : من أسعد اللحظات لدى أي مسؤول في الشأن العام أن يرى مشروعاً إصلاحياً، ذا منفعة وطنية عامة، وقد تأمنت المقومات الأساسية لوضعه موضع التنفيذ. ولعل خير مثال على ذلك، هذه اللحظات التي نعيشها اليوم، ونفخر بإعلانها. إنها ثمرة جهود مضنية، بذلها فريق كبير من المديرية العامة للتربية، وأمانة سر تطوير القطاع التربوي في الوزارة، والمركز التربوي للبحوث والإنماء على مدى أكثر من نصف عام، لإنتاج خطة العمل الرئيسة لمشروع “دراستي”، الذي يعنى بـ “دعم تأهيل وتطوير المدارس وتحسين شؤون المعلّمين”، والممّول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بموجب هبة مشكورة .
وقال : يتميز مشروع “دراستي” بأمور عدة أهمها تصميمه في إطار برامج أعدتها الوزارة، من ضمن خطة شاملة للنهوض بالتعليم العام ما قبل الجامعي. وإستجابته لحاجات مؤكدة وأساسية لقطاع التعليم الرسمي، وهي حاجات تم تحديدها بالوقائع والمعاينة والتجربة والقياس والتقييم، وأخيراً إرتكازه إلى دراسات وأعمال سابقة، من خلال مشاريع وأنشطة سبق تنفيذها بتمويل من جهات عدة، كالسفارة الفرنسية في لبنان والبنك الدولي والإتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية، وبمواكبة حثيثة من فريق عمل تربوي محلي على درجة عالية من الخبرة المهنية والكفاءة.
أضاف: تقوم خطة العمل الرئيسية التي نعرض لإنجازها اليوم على محاور أربعة تتصل بـتقييم الحاجات، تحسين بيئة التعلم في المدرسة، زيادة فرص التعلم وزيادة مشاركة المجتمع المحلي. ويشمل مكون تقييم الحاجات إستثمار المعلومات والمعطيات المتوافرة وإستكمالها وتحديثها، خصوصاً تلك المرتبطة بالأبنية المدرسية ومرافقها وموجوداتها، وأعضاء الهيئة التعليمية ومؤهلاتهم وأدائهم وحاجاتهم، والتنظيم المؤسساتي للمدرسة الرسمية، وبخاصة ما يتعلق بمستوى وأوجه الشراكة المتاحة مع السلطات المحلية والمجتمع المدني، ودرجة مواكبة الأهل للعمل التربوي المدرسي.
وقال : في سبيل تحسين بيئة التعلم في المدارس، كان لا بد من مواءمة البناء المدرسي مع المعايير التي حددتها الوزارة، وتأهيله ليتماهى مع المدرسة النموذجية. وقد ركزنا إهتمامنا ضمن هذا المشروع على إعداد المديرين المكلفين في أثناء الخدمة على الإدارة التربوية، وعلى رفع مستوى إتقان اللغة الإنكليزية لدى الأساتذة والمعلمين القائمين بتدريسها أو بإستخدامها لتدريس المواد العلمية، بالإضافة إلى وضع خطة إستراتيجية لإستخدامات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في التعليم والتعلم.
أضاف : في سياق متصل، تواجه المدرسة الرسمية صعوبات متعددة في تحقيق دورها المجتمعي الريادي المنشود، وتأكيد حضورها الفاعل في أرجائه. وإن من تداعيات هذه الصعوبات ما نعاينه من قصور في مشاركة الأهل والمجتمع في الحياة المدرسية. وقد أُفرد لذلك فصل مستقل في مشروع “دراستي”، شكل أولوية في الخطة الإنقاذية التي أعدتها الوزارة.
إن خطة العمل الرئيسية التي تم إعدادها ستشكل المدخل الأساس لخطط إجرائية تفصيلية لاحقة، وستؤدي في حال تنفيذها، وفق ما هو مرسوم لها، إلى تحقيق منجزات أساسية أهمها:
توفير قاعدة مسح ميداني شامل لإحتياجات مؤسسات التعليم العام ما قبل الجامعي، وتأمين البنية التحتية وأعمال التأهيل والترميم لنحو 300 مدرسة وثانوية رسمية في مختلف الأقضية والمحافظات، وتجهيز مدارس متوسطة وثانوية بمستلزمات تدريس مواد العلوم، وبخاصة إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، فضلاً عن توثيق المستوى اللغوي في اللغة الإنكليزية لجميع أساتذة ومعلمي هذه اللغة، وإستكمال تدريب مديري المدارس والثانويات الرسمية المكلفين بالإدارة التربوية، وتعميم الأنشطة المدرسية غير التعليمية في المدارس المتوسطة والثانوية وتوطيدها في إطار خطة متكاملة.
وختم بالقول : نود التأكيد على متابعتنا لحسن تنفيذ مشروع “دراستي”، وإلتزامنا توفير ما يلزمه من دعم ومساندة، وذلك لقناعتنا الراسخة بمدى إسهام هذا المشروع في تحسين نوعية التعليم وتجويده، وفي إرساء إصلاحات تربوية أساسية من شأنها زيادة فرص نجاح التلامذة وتحسين نواتج التعلم. لن أنسى في هذا المقام أن أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي، الذي شرفنا برعايته وحضوره هذه المناسبة، والذي لم يبخل علينا يوماً بدعم أو مساندة ، وما حضوركم اليوم، دولة الرئيس، سوى تعبير أكيد عن مدى اهتمامكم بالشأن التربوي، وإيمانكم بالتربية معبراً أساسياً لخلاص الوطن وإستتباب عافيته وتقدمه وإزدهاره، كما أتوجه بالشكر لسعادة السفيرة كونيللي وللولايات المتحدة الأميركية، على دعمها المتواصل.
والشكر موصول لكل من أعد وواكب هذا المشروع وعمل ويعمل من أجل تنفيذه، وأخص بالذكر فريق العمل في وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء.
السفيرة الأميركية
وألقت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية مورا كونيللي كلمة هنا ترجمتها العربية (حسب مكتب الإعلام في السفارة الأميركية): يسعدني أن أكونَ بينكم بمناسبة الإعلان الرسميّ عن مشروع ” دعم تأهيل وتطوير المدارس وتحسين شؤون المعلّمين” أو ما يعرف بمشروع “دراستي”. طوالَ السنوات الستّين الماضية ، تشاطرت حكومتانا الإعتقاد بأنّ الحصولَ على مستوى تعليم جيّد هو حقّ لكافة الأطفال في لبنان. وما هو مشروع “دراستي” اليوم إلاّ إثبات على الإلتزام المشترك لهذا المبدأ. ويعتبر مشروع “دراستي” الممول من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة، الأضخم والوحيد في مجال المساعدات حول التطوير التربويّ في لبنان، حيث تبلغ كلفته 75 مليون دولار أميركي على مدى خمس سنوات . واليوم، تتولّى وزارة التربية والتعليم العالي قيادة مشروع “دراستي”، وتقدم الرؤية المتميزة وتظهرُ العزمَ على تطوير نظام المدارس الرسميّة في لبنان وتلبية إحتياجاتِ الجيل الجديد الذي يساهمُ في تعزيز صورةِ لبنان التعدّدي والمزدهر والمستقرّ والمستقلّ.
وقالت : ترحب الولايات المتحدة الأميركيّة بدعم هذه الجهود وتساندَ الإستراتيجيّة الوطنيّة للتعليم التي تتبعها الحكومة اللبنانيّة بهدف تحسين نوعيّة التعليم الرسميّ وتأمين الفرص المتساوية للتعليم لكافة أطفال لبنان. يرتكز مشروع “دراستي” على شراكةٍ قائمة بين كلٍّ من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة ووزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربويّ للبحوث والإنماء. إنّنا ملتزمون سوياً بتقديم بيئة تقود إلى تحسين الأجواء التعليميّة عبر ترميم المدارس وتجهيزها، وتنميةِ مهارات المعلّمين ومدراء المدارس على مستوى القيادة من خلال التدريب في أثناء العمل، وإشراك الطلاّب في النشاطاتٍ المدرسية غير التعليمية وتحفيز إنخراط الأهل والمجتمع في المدراس المحليّة. تمثّلَ أوّلُ إنجاز مهمّ قمنا به سويّاً في إجراء تقييم شامل لحاجات المدراس الرسميّة في البلد على مستوى البنية التحتيّة، والتجهيزات، وتسجيل الطلاب، والتسرّب المدرسي، والرسوب، ومساهمة المجتمع وممارسات المعلّمين التربويّة. تشكّلُ الدراسة التقييميّة اليوم المستندَ الأساسيّ الذي تعوّل عليه الحكومة والجهة الدوليّة المانحة في سياق التخطيط للمضيّ قدماً في المشروع.
وقالت : إن إلتزامنا بدعم الشعب اللبناني لا يزال متيناً وراسخاً كما عهدناه منذ ستين عاماً عندما بدأنا بإقامة علاقات الشراكة في سبيل التنمية والتطوير، ومنذ خمسين عاماً لدى تأسيس الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة . كالعادة، الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بإستقلال وسيادة وإستقرار لبنان. إن مشاركتنا في برنامج “دراستي” هي فقط إحدى السبل التي نظهر من خلالها هذا الإلتزام.
الرئيس ميقاتي
ثم ألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية : أحب المناسبات إلى قلبي هي التي تتعلق بالتربية والتعليم ، فيها أقرأ المستقبل الذي نريده واعداً لجميع أبنائنا، لأن في التربية الأساس الصالح لبناء المجتمعات ، والأمل الدائم بالتجدد والنجاح والتفوق . والتعليم، في قناعتي ، قوة محركة للتغيير وأقوى أداة بين أيدينا لتحقيق ما نتمناه لمجتمعاتنا وصولاً إلى التنمية المستدامة. من هنا تبرز ضرورة الإهتمام الدائم بتطوير برامجنا التعليمية التي تحقق التغييرات التي نسعى إليها .
من هنا فإننا معنيون جميعاً بنجاح مشروع ” دراستي” الذي نطلق اليوم مكوناته كاملة ، ومعنيون خصوصاً بتحسين بيئة التعليم وأعمال التأهيل لحوالي ثلاثين مدرسة في مختلف الأقضية والمحافظات . ونعلق أهمية قصوى على المعالجة الوقائية للتسرب المدرسي، وعلى مدى تأثير تطوير الأهلية الأكاديمية والمهنية لأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية على التحصيل العلمي ، بقدر إهتمامنا بزيادة حجم مشاركة المجتمع المدني والسلطات المحلية في عملية تحديث الشأن التربوي وتطويره .
وقال : لا يسعنا في هذه المناسبة إلا التقدم بالشكر من حكومة الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بسعادة السفيرة كونيللي على دعمها هذا البرنامج وغيره من برامج التنمية الإجتماعية والإقتصادية ، ومن كل من ساهم في إعداد هذا المشروع الذي نعتبره من المشاريع الأساسية لخطة عمل وزارة التربية والتعليم العالي، التي سنعمل على دعمها بما لدينا من إمكانات، وسنبقى معكم لتأمين الموارد البشرية والمادية لتنفيذ برامجها كاملة .
أضاف: كثيرة هي المشاريع التربوية التي نعمل على تحقيقها ، لعل من أبرزها كتاب التاريخ الذي أعطت حكومتنا الضوء الأخضر لإنجازه ، والذي نريده مناسبة نؤكد فيها على أهمية تاريخ لبنان الحديث الذي هو إمتداد لمحطات من الماضي نعتز بها ونفاخر، لأنها تظهر تجذر هذا الوطن وعمق إنتمائه ، فهو ليس وطناً طارئاً ، ولا هو تجمع شعوب وأعراق زُرع في جسم منطقتنا العربية .ومن لا يعرف تاريخ لبنان ، لن يدرك عظمة الأوطان وقيمة شعوبها وأهمية نضالاتها .
وقال : لأن لا مستقبل لمن لا ماضٍ له و لا حاضر، فإننا أردنا من كتاب التاريخ الذي يُعد حالياً ، أن يكون وفياً لتاريخ مجيد، وأميناً مع حقائق لا يمكن لأحد أن يتجاهلها ، وهذا يفرض أن يبقى إعداد الكتاب بعيداً عن الحسابات الشخصية والإعتبارات الذاتية ، فالتاريخ لا يكتبه طرف واحد ولا جهة واحدة، لأن الحقيقة ليست ملكاً لأحد ولا هي حكر على مرجعية من دون أخرى . من هنا فإننا نعمل على أن يكون كتاب التاريخ صناعة وطنية مشتركة، نريدها أن تعكس أهمية وحدتنا الوطنية وفرادة عيشنا الواحد ، وإرادتنا الجامعة في دوام التلاقي والتآخي والتضامن ، لا سيما في هذا الزمن الذي نرى فيه أوطاناً تتفكك وشعوباً تتناحر وكيانات تنهار . ولنتذكر دائماً أنه بالتربية والتعليم الجيد النوعية نبني المستقبل الواعد لأولادنا الذين سيكون لهم شرف المحافظة على لبنان .
نبذة
وفي الختام عرض الدكتور صوما أبو جودة مكونات مشروع ” دراستي ” وتقرير حول تقدم العمل . يستند المشروع إلى برامج خطة تطوير القطاع التربوي المنطلقة من أولويات الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم. المشروع هو هبة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بقيمة 75 مليون دولار تشرف وزارة التربية والتعليم العالي من خلال كافة إداراتها ، ويقوم بتنفيذه مركز التطوير التربوي.
أبرز منجزات المرحلة الأولى من المشروع تضمنت إجراء مسح ميداني للبنى التحتية لـ 1281 مدرسة رسمية، تليها المرحلة التنفيذية لمكونات المشروع الخمسة، وهي: إعادة تأهيل المدارس، حوالي 300 مدرسة رسمية وتأمين التجهيزات اللازمة من مختبرات للعلوم والكومبيوتر، كذلك تطوير كفاءات المعلمين الناطقين باللغة الإنكليزية، و تأمين برامج تنمية القيادة للمديرين، وزيادة إنفتاح المدرسة على المجتمع المحلي، ومأسسة الأنشطة المدرسية غير التعليمية.
أبرز الإنجازات المتعلقة بالمشروع حتى العام 2012، تتضمن إعادة تأهيل 37 مدرسة رسمية، إجراء إمتحان إتقان اللغة الانكليزية لحوالي 4000 معلم، تدريب حوالي 72 مشترك (من المركز التربوي للبحوث والإنماء، مكتب الإرشاد والتوجيه، والجامعة اللبنانية بمواكبة التفتيش التربوي) على أداة المشاهدة الصفية، وكذلك تم إقامة مخيمات صيفية في خلال صيف العام 2011 شارك فيها 3000 تلميذ.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development