في رسالة محبة وسلام، أهل طرابلس والشمال يحتشدون في مركز الصفدي الثقافي

للاحتفال مع إبن مدينتهم د. منذر كبارة في إطلاق كتابه “50 سنة سياحة حول العالم”
رغم الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها المدينة، لبّى أبناء طرابلس والشمال دعوة “مؤسسة الصفدي” وجمعية طرابلس السياحية، للاحتفال مع النقيب السابق لأطباء الأسنان الرحالة الدكتور منذر كبارة، في إطلاق كتابه الجديد “50 سنة سياحة حول العالم”، والذي قدم من خلاله عصارة أكثر من خمسين سنة قضاها متنقلاً في بلاد الله الواسعة، في أواسط الكرة الأرضية وفي أقاصيها وأطرافها، بل في قاراتها السبع…
الحفل الذي امتلأت به قاعة المسرح في “مركز الصفدي الثقافي”، حضره أحمد الصفدي ممثلاً وزير المال محمد الصفدي، الوزير السابق سمير الجسر، نقيبة أطباء الأسنان في الشمال د. رحيل الدويهي، الوزير السابق سمير الجسر، رئيس بلدية طرابلس د. نادر غزال، رئيس بلدية الميناء السفير محمد عيسى، رئيس جمعية مكارم الأخلاق في الميناء الشيخ ناصر الصالح، العميد بسام الأيوبي ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي د. نزيه كبارة، ممثلة جمعية طرابلس السياحية د. هند الصوفي، ممثل “مؤسسة الصفدي” د. مصطفى الحلوة، وحشد من الفاعليات الجامعية والثقافية والاجتماعية والبلدية.
الصوفي: ليستمزج أساتذة مادة الجغرافيا النصوص من الكتاب لبناء الشخصية الخلاقة لدى الطلبة
بعد النشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت حداداً على كل من قضى في أحداث طرابلس الأخيرة، افتتحت الصوفي الحفل بكلمة أكدت في خلالها الاستمرار في اللقاء رغم التحديات القائمة، “إرادة لرفض ما يحدث في نزاعات بين الأخوة، لا تعبر عنا…”. ثم تناولت مسيرة الدكتور منذر كبارة السياحية، والتي كرسها شغفه المبكر بمادة الجغرافيا، فجمع أسفاره في كتابه الذي يشهد على انفعالات وانطباعات هذا الرحالة الفريد من لبنان، ومن طرابلس بالذات. ودعت مدرسي مادة الجغرافيا إلى استمزاج النصوص من الكتاب والبناء عليها في تثبيت المعارف لدى الطلبة… لبناء الشخصية الخلاقة لديهم. أضافت: لقد رعت جمعية طرابلس السياحية بعضاً من عروض النقيب كبارة في السنوات السابقة، وإنه لشرف كبير لنا أن نساهم في حفل توقيع كتابه القيم، في المحتوى والشكل، في المضمون والتصميم، في اللون والتزيين، في الانطباعات الشخصية وفي التعبير الذاتي لشخصية لها فرادتها واختلافها، شخصية من المدينة التي طبعته… ونحن من طرفنا كجمعية، لا نزال نجهد لإعطاء المدينة فرصتها، ولإعادة تنظيم مهرجاناتنا الدولية أسوة بالمناطق الأخرى. نحاول تجاوز الأزمات بكل أبعادها، الأمنية والمادية والثقافية… وإن لم نتضامن جميعاً كفرقاء، بعيداً عن المهاترات والحيثيات السياسية، سنعيق مرة أخرى مسيرة التنمية المستدامة، ونساهم في تعطيل المؤسسات. وحيت بالمناسبة جهود رئيس الجمعية العميد سمير شعراني في الإعداد لنشاطات جديرة بالمدينة متى انفرجت الأزمة… ثم قدمت جمعية طرابلس السياحية درعاً تقديرية للدكتور منذر كبارة
النقيبة الدويهي: هو سفير للسياحة إضافة إلى مناقبيته الطبية
وبعد تقديمها درع النقابة للدكتور كبارة، ألقت النقيبة الدويهي كلمة، استهلتها بتسليط الضوء على مناقبيته الطبية، وخلال ترأسه نقابة أطباء الأسنان، حيث تميز بالفعالية وكرس حياته ولا يزال في خدمة النقابة. أضافت: وإلى نشاطه المهني والنقابي، هو ناشط في الحقل الاجتماعي في مدينته طرابلس التي أحبها كما أحبته وأعطاها كما أعطته. وقالت: هو سفير السياحة يعشق السفر، يبحث عن جمال وإبداع اللع عز وجل في أرجاء المعمورة، فأصبح مكتبه زاخراً بالموسوعات التي تروي أدق التفاصيل عن بلاد الله الواسعة التي زارها.. فهذا النقيب الرحالة، صاحب إحساس مرهف وعينان ثاقبتان وفكر نيّر.
غزال: النقيب كبارة يكتسب صفة “السمو” في تعاطيه مع الناس وحرصه على مدينته
وقبل أن يسلم درع البلدية للنقيب ذو الهوايات السينية(سياحة، سباحة، سكي، وسياسة)، أضاف رئيس بلدية طرابلس إلى صفات كبارة سيناً أخرى هي “السمو”، منوهاً بأخلاقه التي قل نظيرها في مثل هذه الأيام. “فالنقيب الذي كان منافساً لي على رئاسة بلدية طرابلس، أراد بعد اختياري أن يكون مساهماً وداعماً وعراباً، يقدم النصح ميدانياً لا نظرياً، وهذا شرف لي”. وقال: النقيب عراب طرابلس، فحين تسير معه في أنحاء هذه المدينة الصابرة المظلومة يحس كأنه يسير على فلذات أكباده لشدة حزنه على أوضاعها. لا أبالغ. ومع احترامي لكل من تعاطيت معه في الشأن العام، فإن الدكتور منذر هو الضمير الحي الذي يعاكس التيار في حفظ القيم والحرص عليها، والحفاظ على آثار مدينة طرابلس وحدائقها ونظافة شوارعها.
كبارة: ليقتبس أهل الفيحاء من هذا الكتاب احترام القانون والمحافظة على المباني الأثرية
ثم قدم الدكتور نزيه كبارة شهادته في المؤلف، حيث قال: لقد أنعم الله على الصديق الدكتور منذر كبارة ، إذ أتاح له فرصة التجوال والسياحة في القارات السبع، فرآى بأم العين بدائع الخلق وروائعه،… وإضافة إلى تمتعه بما يشاهده، كان الدكتور كبارة يلتقط الصور الأخاذة للذكرى، وذلك من باب حرصه على إمتاع الغير، فلم يحتفظ بها لنفسه، بل أباحها لنا فجاءت متألقة في كتاب جميل الإخراج، راع الصور، سلس الأسلوب، صقيل الورق، جذاب الغلاف… فكان هو الآخر تحفة فنية حرية بالاقتناء والتامل، قدمها هدية للاصدقاء والمعارف، في لفتة كريمة لا نستغربها منه… فأثرى عقولنا بالمعلومات القيمة التي ضمّنها كتابه الفريد، والذي يُعد بحق، دائرة معارف مصورة ومصغّرة عن البلدان التي زارها… وقال: لا يخامرني أدنى شك بأن الصديق النقيب الدكتور منذر وهو يتحدث عن مشاهداته مشيداً أكثر من مرة باحترام مواطني بعض البلدان التي زارها القانون والنظام والانضباط وباحترامهم الوقت والمواعيد… فإنه كان يتذكر موطنه الذي كان يدعى سويسرا الشرق، ويتمنى لو أن تلك العادات الحسنة تنتقل إلى اللبنانيين في سلوكياتهم اليومية. كما يحز في نفسه ما يشاهده في موطنه ومسقط رأسه طرابلس من مظاهر فوضوية… فضلاً عن إساءتنا وتشويهنا لمبانينا الأثرية… وأمل أن يستفيد أهل الفيحاء من هذا الكتاب فيقتبسوا منه ما هو جدير بالاقتباس، لاسيما احترام القانون والنظام والاهتمام بالنظافة العامة والمحافظة على جمال الطبيعة وعلى المباني الأثرية التي تزخر بها مدينتهم.
الحلوة: شرّعنا الأبواب واسعةً لكل المشتغلين بالفكر والفن ولسائر المبدعين والمثقفين في طرابلس والشمال ولبنان
ثم ألقى الدكتور مصطفى الحلوة كلمة “مؤسسة الصفدي”، فقال: أنْ يُوضَعَ العالم بين يديكَ فتروحَ بعيداً بعيداً في سفرٍ، ولست على سفر، أن تكون في ترحالٍ عَبْرَ قاراتِ العالم السبع ، وأنت متسمرٌّ لا تبرحُ مكانك، أنْ تكونَ الدُنيا لديك ملءَ البصر والسمع والمشاعر: طبيعةً مطبوعةً وطبيعةً مصنوعة، أنْ تقفَ مشدوهاً أمام عظمةِ الخالقِ مُبدعِ هذا الكون، وبإزاء جبروت الإنسان صانع الحضارات… فذلكَ أمرٌ ليس بِمُعْجِزٍٍ في عصر التطور التكنولوجي الهائل، عصر التواصُل وعصر الصورة؛ ولكنهُ أمرٌ قد يُشارفُ حدَّ الإعجاز إذا ما تجشَّم تلك المهمّة فردٌ أحدٌ عنيتُ به ابنَ بطوطة الطرابلسي وسندبادَها البحريَّ والبرّيَ والجويَ النقيب د. منذر كبارة الذي نصحبُهُ خمسين سنةً سياحةً حول العالم، فينضافَ إلى عُمرنا عُمرٌ سياحيٌّ جديد!. أضاف: تعدّدَت تعريفاتُ الفلاسفة ورجالُ الفكر للإنسان. ولكن سها عن بال هؤلاء وأولئك تعريفٌ طريفٌ يأتي به النقيب د. كبارة، بعد مخاضٍ سياحي مديد، وهو أن الإنسان كائنٌ سياحي نزَّاعٌ إلى التفلُّت من تحيُّزات الأمكنة ومحدودية الأزمنة ورتابتها! كما كرَّس مفهوماً حول علاقة الإنسان بالزمن، مآلُهُ أن الزمن ، بسرمديتِهِ، جوهرُهُ الحركة الدائمة. وقال: وما يُضفي على الموسوعة قيمة مُضافة أن مؤَلِّفها وضع ثبتاً موثقاً بالشرح والصور لأهم المعالم السياحية البارزة في العالم وعددها ثمانية عشر، إضافةً إلى أهم الأماكن التي زارها… وعن الموسوعة قال: إنها تنضوي إلى “أدب الرحلات”، وهو فنٌ من فنون النثر. لقد أفلح د. كبارة في تكريس البُعد الاتنوغرافي، وذلك من خلال دقة ملاحظتِهِ المباشرة والقدرة على الوصف والتقصي في تسجيل مشاهداته بأمانة وصدق. وكأننا به يعتمدُ قواعد أساسية من منهجية البحث الحقلي في الدراسات الاتنوغرافية بالمعنى الحديث. ولفت الحلوة: إننا، في “مؤسسة الصفدي” شرّعنا الأبواب واسعةً لكل المشتغلين بالفكر والفن ولسائر المبدعين والمثقفين في طرابلس والشمال وعلى المستوى اللبناني، إيماناً منا بالدور الفاعل الذي تؤديه البنية الفكرية في مسار الترقي الاجتماعي، وتعزيزاً لقيم الحق والخير والجمال، وبما يخدم قضايا المجتمع والإنسان. وختم بالقول: وبمعنىً أكثر تفصيلاً، فإننا نضع هذه الموسوعة في عُهدة وزارة السياحة ووزارة الثقافة لدينا لاعتمادها دليلاً سياحياً معرفياً عالمياً وتتم ترجمتُهُ إلى لُغات العالم الحية. كما نضعها برسم كليات السياحة الجامعية، ولا سيما الجامعة اللبنانية، فتُدرجَ كمقرر دراسي. فهذه الموسوعة هي بحق أطروحة بحثية ميدانية في علم الاجتماع السياحي.
كلمة المؤلف: قراء مقالاتي حثوني على نشر رحلاتي في هذا الكتاب الذي أهديه لأبناء طرابلس
وقبل أن ينتقل الجميع إلى قاعة الشمال في “مركز الصفدي الثقافي” ليوقع لهم الدكتور منذر كبارة كتابه الجديد، ألقى الأخير كلمة عبر فيها عن سعادته بلقاء الاحبة والأصدقاء والمعارف “وأبناء مدينتي العزيزة طرابلس لأقدم لهم حصيلة خمسين سنة من الأسفار والسياحات في أرجاء المعمورة مدفوعاً إليها بحب الاكتشاف والمغامرة… اكتشاف بداع خلق الله وعمران وحضارة. أضاف: لقد أتيح لي أن أزور القارات السبع وأحط في معظم عواصم العالم وأشاهد العديد من مدنه، وأن اكتشف ما تشتمل عليه من روائع وابداع في الطبيعة والعمران، وأن ألتقط بنفسي آلاف الصور والشرائح للمشاهد التي جذبتني وأحسست بجمالها وعظمتها وأهميتها التاريخية والسياحية. وقال: لقد سبق لي أن نشرت في جريدة البيان الطرابلسية وبتشجيع من الأستاذ الراحل محمد ولي الدين رحمه الله، مقالات عن بعض سياحاتي ومشاهداتي في العالم ويبدو أنها لاقت إعجاب القراء فحثوني على متابعتها بضع سنوات. ثم طالبني الكثير منهم بجمعها ونشرها في كتاب نظراً للمعلومات التي تنطلي عليها وللصور الجميلة فيها. وبالاستعانة بإبن شقيقتي العزيز المهندس فواز سنكري مشكوراً، أقدمت على نشر هذا الكتاب الذي يسعدني ان أقدمه هدية متواضعة لكم يا أهلي وأحبائي وأصدقائي، وإني لأرجو أن يحظى هذا الصنيع بإعجابكم، فتقديركم له بقد قراءته، هو ما اتطلع إليه تعويضاً عن جهد بذلته ليأتي بالمستوى الذي أرتضيه وترضون عنه.
وعن طرابلس قال: انا أعشق هذه المدينة واحبها بكل جوارحي واحن إليها كلما بعدت عنها. ففيها ولدت وترعرعت وفي مدارسها تعلمت، ومن مياهها شربت، ومن هواء الفيحاء العطري تنشقت، ولي فيها أقارب وأهل وأصدقاء وذكريات. فهي بالنسبة لي بمنزلة الأم التي احتضنتني، وكما لا يستعيض المرء عن أمه بكل امهات العالم، كذلك الحال مع مدينته. إنما يريد إصلاح امورها وتحسين أحوالها والمساعدة في تألقها وحضارتها وازدهارها لكي ينعم في كنفها بالاطمئنان والسعادة، ويتسنى له العيش فيها بالمستوى اللائق الذي تتمتع به سائر المدن الحديثة في العالم… وختم كبارة موجهاً الشكر إلى مؤسسة الصفدي بشخص معالي الوزير محمد الصفدي، وإلى جمعية طرابلس السياحية بشخص رئيسها العميد سمير شعراني اللتين رعتا هذا الاحتفال وتفضلتا بالدعوة إليه متمنياً لهما التقدم والازدهار. ولم ينس أن يشكر رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة على كتابة مقدمة الكتاب، ولجميع المتحدثين.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development