الأخبار اللبنانية

برامج وقائية تنفذها مؤسسة الصفدي في مركز شبابنا

 

متابعة فردية لمدمنين، دعم لقدرات الشباب مع “مرسي كور” ومخيم “لاعنفي لاطائفي”

إن واقع الأحياء القديمة في مدينة طرابلس يعكس خطورة أوضاع الشباب فيه ومعاناتهم المستمرة: تسرب مدرسي، انعدام فرص العمل، نقص الخدمات الصحية، انعدام وسائل التسلية والترفيه والتثقيف،… وصولاً إلى اللجوء للممنوعات: مخدرات، أعمال عنف، تعصّب أعمى، وانحراف! ووفقاً لدراسة أجرتها الحركة الاجتماعية وإحصاءات لبلدية طرابلس، فقد قدّرت نسبة التسرّب المدرسي في هذه المناطق بحوالي 30% من الفئة العمرية بين 13 و 19 سنة، كما يشكل الشباب نسبة كبيرة من المجتمع المحلي بين 30 و 35 بالمئة من المقيمين في هذه الحارات.
لذلك فقد أطلقت “مؤسسة الصفدي” في العام 2007، وبدعم من بلدية طرابلس، مركز “شبابنا” في منطقة السويقة، أحد أكثر أحياء طرابلس الفقيرة والمهمّشة، بهدف توجيه هؤلاء الشباب وإرشادهم وتوعيتهم للتخلص من مشاكلهم وإيجاد الحلول لها. ولهذه الغاية، نفذت “المؤسسة” سلسلة من الأنشطة والبرامج الوقائية التربوية والاجتماعية قام بها فريق عمل تطوعي متخصص بموضوع الوقاية من خطر الانحراف.
بغدادي: المركز شكّل نقطة استقطاب لشباب السويقة
منسقة القطاع الاجتماعي في “مؤسسة الصفدي” د. سميرة بغدادي اعتبرت ان هذا المركز شكّل نقطة استقطاب للشباب المعرضين للانحراف في محلة السويقة، كما يعمل على توعية أطفال المنطقة والمجتمع حول مخاطر الانحراف وكيفية التصدي له وذلك بالتعاون والدعم من بلدية طرابلس. ولفتت إلى أن المشروع يستهدف أطفالاً ومراهقين بين 8 – 18 سنة عبر الحملات الوقائية داخل المدارس وفي المحيط، ومراهقين بين 12 – 18 سنة عبر الخدمات المتخصصة المقدمة في المركز. كما يؤمن فريق العمل في المركز أوقاتاً ترفيهية لهؤلاء الشباب في قسم خاص بالترفيه (بليارد، بيبي فوت، بينغ بونغ، كمبيوتر ومكتبة عامة…)، تكون بديلة عن النزول إلى الشارع؛ ويترافق ذلك مع الأنشطة التي تقوم المساعدة الاجتماعية بإعدادها لهم. ويقوم المتطوعون في “مؤسسة الصفدي” والذين خضعوا لدورات في تنظيم نشاطات في مجال السينما والتحفيز على القراءة، والقصص المصورة والمسرح، بتنفيذ أنشطتهم في مركز “شبابنا” وفي المدارس والأحياء، علماً أن هذه الأنشطة تتمحور جميعها حول كيفية مواجهة خطر الانحراف.

 

برنامج المتابعة الفردية لمدمنين
وفي إطار سعيه لربط الشباب بالخدمات المتوفرة خارج منطقة السويقة بدأ مركز “شبابنا” بتنفيذ برنامج للمتابعة الفردية لبعض الشباب الذين يعانون من حالات إدمان على المخدرات وذلك من خلال التنسيق مع المختصين ومراكز العلاج حيث تقوم المساعدة الاجتماعية جوزفين فرشخ بإجراء المقابلات الأولية معهم، ثم تعمل على تحويلهم الى المراكز المتخصصة سواء في طرابلس أو خارجها. وقد لاقى هذا الأمر ارتياحاً لدى أهالي المنطقة الذين اعتبروا أن “المركز يقف الى جانب الشباب لمساعدتهم على التخلص من الآفات الخطيرة التي يعانون منها”.
مشروع دعم قدرات الشباب
وتفيد مديرة البرامج في القطاع السيدة ياسمين كبارة أنه تم بالتعاون مع جمعية “مرسي كور” وبتمويل من USAID -OTI إنجاز المرحلتين الأولى والثانية من مشروع “دعم وتفعيل دور الشباب” الذي يهدف إلى تلبية حاجات الشباب في منطقتي السويقة والبداوي، وتحسين نوعية المساحات والأماكن العامة في مناطقهم، ويساعد هؤلاء على التفاعل مع محيطهم. أضافت: كما يهدف المشروع إلى تعزيز قدرات الشباب لجهة اقتراح وتنفيذ وإدارة مشاريع محلية، إضافة إلى تشجيعهم على التعاون مع بلديتهم في سبيل تحسين منطقتهم. وقالت: تنوعت المهام بين مرحلتي التدريب وتنفيذ المشاريع في كل من البداوي والسويقة، علماً أنه قد تم تنفيذ مشروع ملعب رياضي في السويقة وتجهيز مكتبة عامة في البداوي. وتبقى المرحلة الأخيرة التي من المتوقع أن تتم قريباً، وهي إطلاق هذه المشاريع وبدء استخدامها من قبل الشباب.
وضمن مشروع دعم وتفعيل دور الشباب، شارك 20 شاباً من منطقتي البداوي والسويقة في لقاء في فندق سان بيتر في منطقة الأرز استمر ليومين، ضم مجموعات شبابية من القاع والهرمل، حيث اتفقت المجموعات الأربعة على تبادل الزيارات. كما عبَّر المشاركون من قبل “مؤسسة الصفدي” عن وعيهم حول قضايا مجتمعهم المحلي والتزامهم المحافظة على المشاريع التي اختاروها والعمل على تنفيذ مشاريع أخرى في المستقبل.
مخيم شبابي “لاعنفي لاطائفي”
وبهدف تفعيل قدرات الشباب ومهاراتهم من خلال إشراكهم في الأنشطة الاجتماعية، نفذ المتطوعون مشروع مخيم شبابي “لاعنفي لاطائفي” يهدف الى تغيير السلوك الحياتي للمراهقين تجاه موضوع الطائفية والعنف والتعاطي معه بإيجابية، وذلك في مدرسة الهدى في سوق الأحد بطرابلس بالتنسيق والتعاون مع مديرها السيد أحمد بركة.
المشرفة على المتطوعين دارين الصديق اعتبرت أن تنفيذ المشروع تضمن مرحلتين: استقطاب “الاولاد والمتطوعين” والدورة التدريبية والاجتماعات التحضيرية للمخيم، والمرحلة التنفيذية التي استمرت على مدى أربعة أيام نفذ فيها المتطوعون حصصاً تدريبية لمجموعة من شباب المناطق المحيطة بمركز “شبابنا” حول مواضيع اللاعنف واللاطائفية.
ولفتت أنه “تم استقطاب 13 متطوعاً للمشروع من جامعة القديس يوسف، ومراكز تعليم الكمبيوتر والإنكليزية التابعة لـ”مؤسسة الصفدي”، تم تدريبهم لمدة تسعة أيام على موضوع “اللاعنف اللاطائفية” من خلال تمارين تنشيطية تهدف إلى إظهار أهمية وجود اختلاف بين الأشخاص في المجموعة الواحدة فيُغنيها، والتركيز على  أن الإنسان لا يمكنه العمل دون وجود الآخر، إضافة إلى بعض الألعاب التنشيطية والتمارين التي اكتسبها المتطوعون ونفذوها مع الأولاد المشاركين. أضافت: كما تمَّ استقطاب 30 مراهقاً تراوحت أعمارهم بين 12 و 14 سنة من مناطق السويقة، باب الحديد، السرايا العتيقة، سوق الأحد، القبة والتبانة ليشاركوا في المخيم الشبابي، وذلك من خلال الإعلان عن المشروع عبر مركز “شبابنا”. واعتبرت الصديق أن “أبرز ما اكتسبه المتطوعون خلال هذه الدورة التدريبية يكمن في تسليط الضوء على الطائفية الموجودة في داخلهم دون إظهارها أو معرفتهم بوجودها في داخلهم، محاولة السيطرة على ردات الفعل وعدم اعتماد العنف في حال وقوع نزاع ما”. ثم قام المتطوعون بنقل جميع هذه المعلومات إلى المراهقين المشاركين في المخيم.
كبارة: فكرة المخيم تبلورت إثر أحداث طرابلس الأخيرة
وتقول ياسمين كبارة أن هذا المخيم “يدخل ضمن إطار نشاطات وبرامج مركز شبابنا بهدف حماية الشباب من خطر الانحراف ومن الممارسات العنفية والنزاعات التعصبية، كما توضح أن فكرة المخيم تبلورت إثر الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها طرابلس وما كان لها من تأثير مباشر على الشباب في تحريك النزعة الطائفية لديهم”. 
ويوضح المدرّب السيد طه الزيلع “أن المخيم يتضمن العديد من الحصص التي تعتمد على الأساليب التنشيطية واللاصفية تساعد الشباب على نبذ العنف والايمان بالحوار كسبيل لحل كل المشاكل التي يواجهونها.
وقد عبَّر الأهالي عن امتنانهم لتنفيذ هذا المخيم لما له من مردود إيجابي على شخصية وتفكير الشباب لجهة اكتسابهم مفاهيم إنسانية جديدة وتمضية أوقات فراغهم في أنشطة مفيدة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى