الأخبار اللبنانية

حركة التوحيـد الإسلامي مع ائتلاف يحاكي مختلف الطيف السياسي في لبنان

لم يسبق لـ«حركة التوحيد الإسلامي» أن خاضت الانتخابات النيابية ترشيحا وإنما خاضته دعما وتأييدا

حيث كانت تجري دراسة الأسماء المطروحة ثم غربلتها لتزكي بعد ذلك الأصلح  من بين المرشيحن من مختلف الطوائف وتدعمه بقوة ، ولطالما  كان من يفوز بتوصيه أو تسمية من الأمير الشيخ سعيد شعبان رحمه الله يعتبر صاحب حظوة وفي الغالب يكتب له النجاح .

 

كما كانت التجربة الأكثر  وضوحا للحركة بشخص أميرها تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية العام  1998، حين شكل سماحة رحمه الله مع إخوانه في الحركات الإسلامية لائحة «الاصلاح» وضمت تسعة مرشحين من مختلف التشكيلات الاسلامية وفازت بثمانية أعضاء .

لا تملك الحركة إحصاء لقدرتها الانتخابية التجييرية، فهي ليست حزباً يعتمد أعداداً من المنتسبين وفق آليات تنظيمية محددة، وإنما تشكل حالة عامة تؤكد امتدادها الشعبي في مختلف مناطق المدينة وخارجها، وقد ظهر ذلك جلياً في أكثر من محطة سياسية وأمنية خلال السنوات الماضية.

ولا شك في أن سلوك الأمين العام للحركة الشيخ بلال سعيد شعبان خلال الحقبة الحساسة التي شهدها لبنان، لجهة تحالفه الكامل مع المعارضة وانفتاحه على سائر القوى السياسية الموالية في المدينة، اكسب الحركة قيمة سياسية مضافة، وجعلها نقطة تواصل مقبولة بين جميع الأفرقاء في مختلف المفاصل .

انطلاقاً من هذا التوجه، حاولت الحركة لعب دور توفيقي في طرابلس في الانتخابات الحالية ، حيث ترى أن اللائحة التوافقية لكل القوى السياسية وليس التحالفية التي تضم قوى اللون الواحد هي الطريقة الفضلى لتجنيب طرابلس معركة قاسية،خصوصاً بعد أن سحبت من التداول الكثير من العناوين المذهبية أو المناطقية أو الطائفية بفعل المصالحات العربية ـ العربية.

وترى الحركة أن تيار «المستقبل» لا يمكنه أن يختصر  الخريطة السياسية للقوى السنية بمفرده عبر استبعاد المرجعيات والقوى السياسية والدينية الفاعلة كما لا يمكنه أن يشكل بمفرده حالة سياسية رافعة أو حالة نضوج شعبي حقيقي .

ففي السنوات الأخيرة تعرض الكثيرون من أبناء الطائفة السنية وخاصة في الشمال للاعتقال دون أن تفكر السلطة السياسية السنية التي تعتبر نفسها الممثل الوحيد لهذه الطائفة ان تقدم لهم شيئاً أو أن تساهم في إطلاق سراحهم   أو التعجيل بمحاكمتهم ، علما أن المئات منهم موقوفين دون تحقيق يحدد البريء من المذنب منذ سنوات .

وحتى على مستوى الموقف السياسي فيسجل لقيادات سنية ” معارضة ” موقفها المشهود الذي يتجاوز حساسيات الانقسام فعندما حاول دولة الرئيس عصام فارس انتزاع صلاحيات لنائب رئيس مجلس الوزراء ” المسيحي ” من حصة رئيس الوزراء ” السني ” كان أول من وقف سدا في وجه ذلك الطرح الرئيس عمر كرامي ولم يكن يومها على على علاقة طيبة بدولة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري رحمه الله ونزل يومها إلى القصر الحكومي وأعلن رفضه لما طرح على اعتبار أن ذلك يفسد التوازن القائم في لبنان بعد اتفاق الطائف .

وتساءل المصدر لماذا تتمثل كل ألوان الطيف السياسي المكون للعوائل الروحية اللبنانية فتجد مثلا في المعارضة المسيحية التيار العوني إلى جانب تيار المردة إلى تيار الوزير إيلي سكاف في البقاع والقوى الأرمنية ومستقلين ، كما تجد في المقلب الموالي القوات اللبنانية الكتائب وقرنة شهوان واليسار الديمقراطي وحركة الإستقلال والأحرار وشخصيات وبيوت سياسية وآخرين …..

ونفس الصورة وبشكل أوضح تجدها في الجبل حيث يحرص كلا من زعيم الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط  ” موالاة ” والحزب الديمقراطي اللبناني بزعامة الوزير طلال أرسلان ” معارضة ” على تقاسم الحصص بما يضمن تمثل الجميع .

وتعترف حركة التوحيد الإسلامي أن تيار «المستقبل» بادر الى خطوة جريئة جداً من خلال توزير النائب السابق تمام سلام في بيروت بعد اتفاق الدوحة وهو يمثل بيتاً سياسياً عريقاً، مشدّدة على ضرورة أن تعمم هذه النظرية حتى تكون المراجع السنية بمجملها ممثلة في اللوائح الانتخابية انطلاقا من القوى الإسلامية الأساسية كجبهة العمل الإسلامي والجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإٍسلامي والتيار السلفي ثم البيوت السياسية والعريقة المكونة للطائفة كآل سعد والبزري في صيدا والدكتور الحص وسلام والصلح في بيروت والرؤوساء والوزراء كرامي والجسر والميقاتي والصفدي …في طرابلس والصمد والمرعبي والبعريني … في الضنية وعكار وهذا يعطي قوة كبيرة للطائفة إن كانت حقا الآلية هي إعادة التوازن إلى الطائفة السنية ، وقد يقول قائل إن هذه المروحة الكبيرة من التمثيل قد تفقد 14 آذار أكثريتها في البرلمان القادم .

يرد مصدر مسؤول في الحركة قائلا إن مثل هذا التمثيل المتزن والرزين فيما لو قدر له أن يدخل المجلس النيابي فإن وجوده ستلغي  الانقسام السياسي الحاصل في لبنان بين 8 و14 آذار ويعيد تحجيم بعض قوى الحرب الأهلية التي تقتات على مائدة الانقسام اللبناني وتحفظ لتيار المستقبل وقفته كقوة سياسية راشدة .

إما إن كان التوجه صوب الاستئثار وإلغاء الآخر السياسي إعتمادا على القدرات المالية الهائلة والإعلامية الأرضية منها والفضائية والسلطوية السياسية منها والأمنية وخاصة في طرابلس فإن القوى السياسة وخاصة الإسلامية منها لن تقف متفرجة وستشمر عن سواعدها لتثبت أنها مكون أساسي من مكونات مدينة العلم والعلماء .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى