الأخبار اللبنانية

الجسر يفتتح مركز تجمّع عائلات التبانة في منطقة باب التبانة

أكدّ عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر أن “الإنتخابات النيابية المقبلة هي مصيرية لأنها تأتي بعد

أزمة سياسية خرجت عن إطار المؤسسات الدستورية، وعلى الناس الخيار بين مشروع الدولة ومشروع النظام الأمني الشمولي الذي قد يعود من نافذة الإنتخابات النيابية”.
كلام الجسر جاء خلال افتتاحه مركز “تجمّع عائلات التبانة” في منطقة باب التبانة في حضور مسؤول دائرة طرابس في تيار “المستقبل” ناصر عدرة وحشد كبير من أبناء المنطقة.
وألقى الجسر كلمةً قال فيها: “يُسعدني أن التقي بكم في هذه الأمسية المباركة لأشارككم فرحة افتتاح مركز تجّمع عائلات التبانة، هذا المركز الذي نأمل له أن يكون مركزاً اجتماعياً ثقافياً يعمل لخدمة هذه المنطقة المحرومة ويساعد أهلها على النهوض الإجتماعي والإقتصادي والثقافي كخطوة أولى لرفع الحرمان عنهم”.
وأضاف: “أن الفكرة في أصلها فكرة ذكية وفكرة جريئة وفكرة تتضمن الكثير من معاني الوفاء، فالفكرة صدرت عن شباب ورجال أمضوا فترة من عمرهم في رحاب هذه المنطقة وشوارعها وزواياها، ورافقوا نبضات قلبها الذي كان دائماً زاخراً بالرجولة وبالمواقف الوطنية والقومية، بل شاركوا دائماً في كل تحركاتها، ولكنهم بفعل سنة الكون نقلوا سكنهم الى مكان أخر، الاّ ان قلوبهم بقيت دائماً في التبانة وحنينهم بقي دائماً مرتبطاً بملاعب الصبا ورؤياهم ما زالت مشدودة الى الحركات النضالية التي انطلقت من شوارعها، فأرادوا بهذه الخطوة خطوة أولى في مسيرة الوفاء لمنبتهم، انها عودة الى الجذور التي غذتهم بالأصالة من أجل المساهمة في رفع الحرمان عن مدينتهم ومنطقتهم التي حضنتهم من خلال حشد الطاقات جميعاً”.
نعم أنه الحرمان في التبانة وأن يكن هناك مناطق أخرى في طرابلس لا تقلّ حرماناً عن التبانة، لكن التبانة بما اكتوت به من نيران الحرب المجنونة والعبثية قد تفاقم حرمانها حتى أصبحت مضرب مثل. أما وجوه الحرمان الكثيرة من نقص في الخدمات العامة أو قلة في التقديمات الإجتماعية أو بطالة هائلة تمعن في زيادة الحرمان أو تسرب مدرسي يفاقم المشكلة الإجتماعية بما لها من انعكاس على الواقع الإقتصادي”.
فإن فتشنا عن مصادر هذا الحرمان لوجدناه في اهمال متماد من قبل الدولة والإدارات المحلية كافةً وفي أثار الحرب المجنونة التي طاولت المنطقة، وبالرغم من كل المحاولات التي جرت من قبل الدولة أو الإدارات المحلية أو في المجتمع المدني، فإن التقصير يبقى واضحاً بل ونافراً لأن كل ما جرى لم يكن متوازياً مع الحاجات الملحة ولم ينطلق من خطة مرفقة بجدول زمني يُحدد الأجال لإنهاء الماسي المتراكمة.

 

وتابع: “أما العلاج في نظرنا فيجب أن ينطلق من مستويات أربعة:
– تدخلّ الدولة.
– تدخل الإدارة المحلية أو الإدارات المحلية.
– تدخل مؤسسات المجتمع المدني.
– تحقيق الإستقرار الأمني.
أن تدخل الدولة ينبغي ألا يكون خجولاً ، انما يجب أن يكون سريعاً سواء في استكمال كل البنى التحتية اللازمة والضرورية لأي نهضة، من كهرباء وصرف صحي وماء وهاتف ومدارس ومراكز تدريب مهني، وخاصة في صرف التعويضات والمستحقات للمتضررين المترتبة منذ بداية الحرب الأهلية حتى المأساة الأخيرة، وأن دفع هذه المستحقات بذاته من شانه أن يضخ سيولة بين أيادي الناس، تساعد على ادارة عجلة الحياة في هذه المنطقة.
وبالمناسبة فإني أبشر بدفع التعويضات المترتبة عن الأحداث الأخيرة خلال هذا الشهر بعد أن وفر مجلس الوزراء المال اللازم”.
وأضاف: “أما الإدارة المحلية وبما اعطاها قانون البلديات من صلاحيات، فالمطلوب منها أن تكون رقيباً على المشاريع الحكومية إضافةً الى واجباتها في توفير الإنارة والنظافة والمسحة الجمالية على المدينة والمساهمة والرعاية على أنواعها من صحية واجتماعية.
أن دور مؤسسات المجتمع المدني يبقى مهماً وأساسياً أولاً لأنه في العادة أقرب الى الناس والى معرفة حاجاتهم وأولوياتهم، وهو من ثم يستطيع التحرك السريع من خارج الروتين الإداري الذي تغرق فيه الإدارات العامة. والأمثلة من حولكم واضحة وكثيرة من أمثال جمعية “يد بيد”، او جمعية “معكم”، او جمعية “العمل النسوي”، أو المستوصفات أو كل الجمعيات الفاعلة الأخرى التي لها يد خيرة في مسح البؤس عن وجوه المنطقة”.
وأردف: “إن الإستقرار الأمني هو حجر الزاوية في كل تنمية اجتماعية واقتصادية. لذلك فإن الأمن مطلب وحاجة للجميع، من دونه لا استثمار ولا من يستثمرون. ففي ظل الإستقرار الأمني كان التجار يتهاتفون لشراء “خلو رجل” في باب التبانة أو باب الذهب كما عُرفت في حينه، لأنه ما دخلها تاجر صغير الاّ وخرج منها غنياً كبيرا، وتحت وطأة الفوضى والحرب العبثية أصبحوا يتسارعون للخروج منها، وهذا له ترجمة واحدة مزيد من البطالة ومزيد من الحرمان.
لذلك فإن علينا جميعاً ان ندعم مسيرة الأمن وأن ندعم القوى الأمنية كافةً من جيش وقوى أمن داخلي لنوفر مناخ الحياة لأولادنا وأطفالنا وبمثل ما نتوجه اليكم بدعم الأمن وكما ان سبق وفعلتم وتطبيق مسيرة القانون، فإننا نطالب القوى الأمنية التعاطي معكم من تحت سقف القانون، فالجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون”.
وقال: “أننا نعدكم أيها الأخوة، أن نقوم بعد الإنتخابات بالعودة الى مؤتمر للتنمية الإقتصادية والإجتماعية لكل مناطق الحرمان في طرابلس وفي مقدمتها التبانة، وسنسعى لإشراك كل القوى السياسية وكل الإدارات العامة وكل مؤسسات المجتمع المدني لبلورة خطة وأهداف تضع جدولاً زمنياً لرفع البؤس والحرمان ولنعلن معاً الحرب على الفقر والجهل والمرض، انها الحرب الوحيدة التي نؤمن بها لأنها ترضي الله عزّ وجل ولأن فيها منعة للوطن وللناس”.
وعن الإنتخابات النيابية المقبلة، قال: “أنا أعلم أنكم تتوقون للكلام عن الإنتخابات، نعم ان كانت كل انتخابات مهمة بما تُفسح من مجال للتغيير أو لإعادة تكوين السلطة أو حتى للمحاسبة، فإن هذه الإنتخابات هي ولا شك مصيرية لأنها تأتي بعد أزمة سياسية خرجت عن إطار المؤسسات الدستورية ونزلت الى الشارع احتلالاً للساحات ومحاصرة للسرايا الحكومي وقطع للطرق وأعمال للفوضى حتى انتهت الى ما انتهت اليه في السابع من أيار من أعمال عنف امتدت الى احتلال رأس بيروت وأطلقت الفوضى والعنف في أماكن أخرى.
نعم أنها مصيرية لأن على الناس الخيار بين مشروع الدولة ومشروع النظام الأمني الشمولي الذي قد يعود من نافذة الإنتخابات النيابية. انا على ثقة بوعيكم الكبير وبحسن خياراتكم وما الذي حدث في الرابع عشر من شباط الاّ انعكاس للوعي الجماهيري الذي حمل الناس مئات الألاف للنزول الى مساحة الحرية للتأكيد على خيارتها في السيادة والإستقلال”.
وعن اللوائح الإنتخابية قال: “أما عن اللوائح، فصبراً جميلاً، ستحمل الأيام القليلة المقبلة في مطلع الأسبوع القادم خبر اللوائح، واعذروني ان كنت لا استطيع الإعلان لأن من أصول وأدبيات العمل السياسي، أن يكون الإعلان من قبل كافة أفرقاء الإئتلاف وليس تفرداً من أحد أو تسريباً لخبر.
لكن كونوا على ثقة كما عودناكم وكما عودكم رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، لن نخطو خطوة الاّ في سبيل مصلحة وطنية كبرى، والى الذين يقولون لماذا على تيار “المستقبل” أن يتحمل كل هذه التضحيات فأقول انه قدر تيار “المستقبل” وقياداته عند كل استحقاق يستوجب التضحية أن يُقدّم التضحية تلو التضحية. لقد ضحى الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحياته من أجل سيادة لبنان واستقلاله وحريته، واليوم يضحي النائب سعد الحريري زهرة عمره لمتابعة المسيرة، تمرّ عليه أيام بكاملها لا يعرف اذا ما كان الطقوس صحواً أو ماطراً وهو حينما يسافر انما لمتابعة الدعم للبنان. كذلك ضحى أخي وصديقي النائب د.مصطفى علوش بمقعده النيابي وهو الرجل المندفع الناجح والملتزم- لتحقيق وفاق طرابلسي بدافع وطني ومحلي، لكن بالمناسبة أن الدور السياسي للنائب علوش سيبقى كبيراً ولو من خارج المجلس النيابي”.
وختم: “أيها الأخوة، نحن على لقاء معكم يوم السابع من حزيران، نحن على لقاء معكم بعد السابع من حزيران، المسيرة مستمرة بكم ومعكم، وأننا على الوعد وأننا نأمل لتجمع عائلات التبانة بما تضم من طاقات أن تكون العون الأول لرفع الأسى عن وجه هذه المنطقة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى