الأخبار اللبنانية

سليمان: الحوار ضرورة ويجب ألا نندفع للتشكيك بصدقية المتحاورين

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان “للاستقلال والسيادة معان كبيرة على الجميع المحافظة عليها بالقول والفعل على حد سواء، وبدعم عمل المؤسسات، ولا سيما الامنية والقضائية منها، والتزام ما تقوم به”، مشددا على “اهمية الحوار، فنجتمع ونتحاور دوما، ذلك ان الحوار غير موقت وغير مشروط وعلى ضرورة ألا نندفع الى التشكيك بأهلية المتحاورين او صدقيتهم، فهم شركاؤنا في الوطنية”.

وعبر عن “موقف لبنان الصلب المؤيد لحق الفلسطينيين في العودة الى ارضهم”، منددا “بالارهاب والقمع اللذين تمارسهما اسرائيل في قطاع غزة”.

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله عدائي سباق البدل الرمزي السنوي من قلعة راشيا الى القصر الجمهوري في بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال إذ تم تسليمه العلم اللبناني الذي وقع عليه رؤساء بلديات ومخاتير المدن والقرى والبلدات التي عبرها العداؤون من راشيا الى بعبدا. وتسلم درع النادي الانطوني الذي ينظم هذا السباق.

من جهة أخرى، أجرى سليمان اتصالا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس واطلع منه على تطورات الاوضاع في غزة، مؤكدا “تضامن لبنان الرسمي والشعبي مع الشعب الفلسطيني في وجه آلة العدوان والقتل الاسرائيلية”.

وعرض مع النائب عاطف مجدلاني للتطورات السياسية على الساحة الداخلية.

واستقبل سليمان الوزير السابق فوزي صلوخ الذي قدم اليه نسخة من كتابه الجديد بعنوان “ذكرياتي وزيرا للخارجية” ويروي فيه اهم تفاصيل حقبة توليه وزارة الخارجية.

واطلع رئيس الجمهورية من السفير الفلسطيني اشرف دبور على التطورات في غزة في ضوء استمرار العدوان الاسرائيلي، اضافة الى اوضاع الفلسطينيين في لبنان والعلاقات مع السلطات اللبنانية المختصة.

ومن الزوار العالم الاميركي اللبناني الاصل رئيس برنامج الدفع الصاروخي في وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) الدكتور شارل عشي الذي منحه سليمان وسام الارز الوطني من رتبة كومندور تقديرا لانجازاته، منوها بجهوده التي تعكس ابهى صورة عن الابداع اللبناني وتفوق اللبنانيين في الخارج.

كذلك استقبل الاديبة فايزة الخازن طراد.

ولمناسبة عيد الاستقلال، تلقى سليمان رسالة من الرئيس الاميركي باراك اوباما جاء فيها:
“اهنئكم واهنىء الشعب اللبناني بعيد الاستقلال الذي يصادف حلوله في 22 تشرين الثاني.
ان الولايات المتحدة الاميركية تقدر عاليا علاقاتها مع لبنان وشعبه الذي لطالما تجاوز مرارا محنه ليؤكد التزامه الثابت بناء مجتمع قائم على تنوع مذهبي وقيم ديموقراطية. واننا، اذ يواجه لبنان تحديات اقليمية وداخلية، نعيد تأكيد التزامنا دعم استقلاله وسيادته واستقراره.
اني اغتنم هذه المناسبة لاشكر لكم الجهود الشخصية التي تبذلونها لدعم استقرار لبنان وسيادته، متطلعين الى تعميق التعاون المتبادل بين بلدينا لما فيه مصلحة شعبينا وحريتهما وامنهما وازدهارهما”.

وألقى رئيس المعهد الانطوني الاب جورج صدقة كلمة خلال تسليمه رئيس الجمهورية درع النادي الانطوني قال فيها: “صباح العلم، صباح الاستقلال، صباح قيامة لبنان من كبوته، بفضل قيادتكم الحكيمة، صباح العلم يا صاحب الفخامة يمثل كرامة الوطن وشرفه وهويته. والاستقلال لا يوهب بل ينتزع انتزاعا بالجهد الدائم وعرق الاعناق. وانتم، سيدي الرئيس، زهوة هذا العلم وحامي الاستقلال ومثبت دعائمه وباني صروحه. وما ارتقاؤكم سدة الرئاسة سوى فخر للبنان وامل لشعبه”.

أضاف: “انتم ميزان عدله الحساس وبوصلته التي تقوده دوما الى شاطىء الامان منذ تسلمتم قيادة الوطن أدركتم الانواء التي تضربه والانقسامات العامودية الحادة التي تعصف بوحدته، فحرصتم على تفكيك الالغام، بمهارة القائد الحكيم والخبرة العملانية والشجاعة والوطنية، ورفضتم ان تكونوا طرفا في النزاعات، وكنتم رائد الوسطية والاعتدال والوفاق، فالتفت كل فئات الوطن حولكم، تؤيد مواقفكم التي جنبت الوطن الكثير من الويلات، فكم من ازمات حللتموها، وكم من جراح بلسمتموها، وكم حرصتم على ابقاء شعرة معاوية بين المتخاصمين بدعواتكم الى الحوار والوفاق”.

وتابع: “ان مواقفكم الاخيرة، صاحب الفخامة، اعادت الهيبة الى مركز الرئاسة الاولى والامل الى قلوب المواطنين فباتوا مطمئنين الى مصيرهم والى مستقبل لبنان، ما دام الرئيس سليمان قائد السفينة. ونحن اليوم، صاحب الفخامة، بما نمثل من قيم روحية وثقافية ووطنية، اتيناكم من المعهد الانطوني والبلديات الممتدة من راشيا قلعة الصمود ورمز الاستقلال الى بعبدا، ومن كل لبنان في سباق البدل الرمزي السنوي نسلمكم المشعل علم الاستقلال لندلل على انكم امل هذا الوطن. وهذه السنة وقد اتخذنا شعار السباق “حب الوطن” لنؤكد ان وطننا نحبه ونحترمه ونفديه بالغالي والنفيس وان الحب يتطلب التضحية والوفاء وان العدائين من نادي المعهد الانطوني والحرس الجمهوري والجيش وعدائي منطقة راشيا والحاضرين يعلنون امامكم حبهم لهذا الوطن ويتعهدون بالدفاع عن حريته وكرامته لعل السلام والحرية يسودان وطننا في عهدكم وتحت رعايتكم”.

وختم صدقة: “اتينا نشد على ايديكم وندعم باسم اللبنانيين جميعا مواقفكم المشرفة، ونضع كل طاقاتنا في تصرف مسيرتكم الرائدة، ونؤيد كل خطوة من خطواتكم في سبيل خلاص هذا الوطن الرسالة. سدد الله خطاكم وابقاكم ذخرا للوطن والانسان ودعما للرياضة والوطن”.

ثم ألقى سليمان كلمة قال فيها: “أهنئكم وأحيي مسيرتكم وإرادتكم لاقامة هذا الاحتفال الرمز كل سنة، واشكر لكم الجهود التي تبذلونها كما اشكر السلطات المحلية التي تشارككم في هذا الحدث، والمنظمين له. انكم تقومون بعمل مهم سنويا للتذكير باهمية الاستقلال والتواصل بين اطراف الوطن. لقد احييت عيد الاستقلال العام الماضي والقيت خطاب الاستقلال في قلعة راشيا. وانتم تقومون بهذه المسيرة سنويا من راشيا-قلعة الاستقلال الى بعبدا مقر الرئاسة اللبنانية. ولا يسعنا في هذا الظرف الا ان نتوقف عند الاحداث والتطورات في غزة لكي نبدي تعاطفنا مع الفلسطينيين ونعرب عن موقفنا الصلب المؤيد لحقهم في العودة الى ارضهم، ونندد بالأرهاب والقمع اللذين تمارسهما اسرائيل هناك، ونحن نضع نصب عيوننا ان على المواطن ان يدافع عن استقلاله وديموقراطيته ووحدته الوطنية”.

أضاف: “علينا ان نأخذ العبر مما يحصل في غزة، ومع الفلسطينيين من تشريد وهضم حقهم في إقامة دولة. ان للاستقلال والسيادة معاني كبيرة على الجميع المحافظة عليها بالقول والفعل على حد سواء، وبدعم عمل المؤسسات، ولا سيما الامنية والقضائية منها، والتزام ما تقوم به”.

وتابع: “من الاهمية بمكان ايضا المحافظة على الديموقراطية، هذه الديموقراطية التي يطبقها لبنان منذ عشرات السنوات واللجوء الى ممارسة افضل لها، وهي التي تعني اللقاء مع الاخر والاعتراف برأيه. ان ما يحصل اليوم في الدول العربية يدل الى الحاجة الى الديموقراطية الحقيقية. واني على يقين ان استقرار المناخ الديموقراطي في الدول العربية سيساعد لبنان في اظهار دوره بتعزيز الديموقراطية وممارسته لها. وهنا يكمن تحد أمام اللبنانيين ويتمثل في عدم التغني بالديموقراطية فحسب بل ممارستها بشكل صحيح. اما العبرة الاخرى، فتكمن في الوحدة الوطنية والاتفاق والحوار. فلو كانت هناك وحدة حقيقية في فلسطين لما تعرض الشعب الفلسطيني بين وقت وآخر لاعتداءات اسرائيلية. وهي تكمن ايضا بالحوار ان بين الفلسطينيين او بين جميع الفئات في الدول العربية، معارضة وانظمة، وذلك بهدف التوصل الى النظام الامثل لتطبيق الديموقراطية وتحقيق اماني الشعوب وعدم السماح للخارج بالتدخل في شؤون هذه الدول، وخصوصا التدخل العسكري كما يحصل من خلال الامداد بالاسلحة لهذا الفريق او ذاك، او من خلال التدخل الاسرائيلي واستفراد الفلسطينيين عبر المثابرة على حرمانهم من حقوقهم والاستيطان في اراضيهم كافة”.

وختم بالتشديد على “ضرورة المحافظة على استقلالنا وسيادتنا وان نأتي الى الحوار فنجتمع ونتحاور دوما، ذلك ان الحوار غير موقت وغير مشروط، وألا نندفع الى التشكيك بأهلية المتحاورين او صدقيتهم، فهم شركاؤنا في الوطنية. علينا ان نتفاهم على مصلحة الوطن، ونجلس دائما معا حول طاولة واحدة لكي نستطيع ان نحقق امنية الشعب اللبناني ونطور الاقتصاد اللبناني، ولا سيما ان الله انعم علينا بثروة من الغاز موجودة في البحر يجب ان نعمل على البدء بمسيرة التنقيب عنها، لكي نتمكن من تأمين وضع اقتصادي ملائم لشبابنا وفرص عمل تمكنهم من البقاء في لبنان، وتاليا تطويره والدفاع عن سيادته واستقلاله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى