الأخبار اللبنانية

لقاء جماهيري حاشد في صالة قصر الحلو للرئيس كرامي بدعوة من ال زيادة

بدعوة من آل زيادة في طرابلس، أقيم لقاء جماهيري حاشد في صالة قصر الحلو برعاية وحضور الرئيس عمر كرامي.

بعد النشيد الوطني، تحدث باسم أصحاب الدعوة وليد زيادة، مرحباً بالرئيس كرامي والحضور، وقال: “إنها مناسبة استحقاق نيابي قل نظيره في لبنان وإننا نجتمع اليوم بعيداً عن المصالح الشخصية الفردية والمصالح الأنانية، إننا نعتبر أن البلاد العربية وفي مقدمتها لبنان الحلقة الأضعف في المنطقة على مر العصور. وكانت ولا تزال محط أنظار الدنيا بدءاً من الحملات الصليبية وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي المستمر على أرضنا العربية. فمن أجل ديننا ودنيانا نسعى لأن يكون هذا الاستحقاق خطوة على طريق توحيد الجهود عبر اختيار من يمثل أهدافنا ومصالحنا ومن نستطيع أن نحاسبه عندما تسمح الظروف بإقامة الحساب، من هنا نرحب بالرئيس عمر كرامي باسمكم جميعاً، متمنين له النجاح والتوفيق في هذا الاستحقاق”.
وقال الرئيس كرامي “أرحب بكم وأنا سعيد بلقائكم خاصة أنني عندما كنت ألقي التحية على كلّ فرد منكم  شعرت أنه يوجد في هذه القاعة جيلان جيل الشباب وجيل الشيخوخة، وهذا يشجعنا أكثر على الكلام  والتفاهم لأنّ الشباب هم المستقبل.
اليوم، الاستحقاق هو استحقاق انتخابي، ولكن مشاكلنا لا تقف عند الاستحقاق الانتخابي، وإنما مشاكلنا مستمرة، لأنّ هذه هي سمة الحياة، وطبعاً نحن في لبنان نعيش، مع الأسف، حالة انقسام الكل يشعر بها والكل يشعر بخطورتها، فمنذ صدور القرار 1559 انقسم الشعب اللبناني إلى  قسمين 8 آذار و14 آذار، ولا يزال هذا الانقسام ساري المفعول ومستمراً بالتعمق والتجذّر في بلد، مع الأسف، يعيش في نظام طائفي ومذهبي على التوازنات. وتحت شعار العيش المشترك والوحدة الوطنية. وانقسام من هذا النوع وفي مثل هذا النظام والمناخ الطائفي والمذهبي هو موضوع خطير جداً، خاصة أنه في لبنان هناك دائماً من يتطلّع من الخارج بشكل أو بآخر لوضع اليد عليه. لأنّ لبنان بالنتيجة هو ملتقى لكل أبناء المنطقة العربية وفيه نظام ديمقراطي إلى حدّ كبير، وفيه حرية إعلام أو بالإمكان القول إنّ فيه فائضاً من الإعلام. وهذا يساعد على خلق جوّ مشوّش كهذا ويساعد على تأجيج الاحتقان الموجود في كلّ زاوية من زوايا هذا الوطن. وأمام هذا الواقع يأتي الاستحقاق الانتخابي، وطبعاً أنتم ترون أنهم ومن خلال استطلاعات الرأي ليلاً ونهاراً يحاولون معرفة من سيكسب الموالاة أو المعارضة، أنا مع تحفظي على استطلاعات الرأي التي ليست جميعها دقيقة، ونحن نعلم كيف تتم لأنّ كلّ فريق مكلف من جهة وهذه الجهة تريد أن تكون نتيجة الاستطلاعات لصالحها، ومع ذلك، يقال إن النتائج ستكون متقاربة وإذا كانت النتائج متقاربة فهذا يعني أنه غداً عندما تنتهي الانتخابات، وطبعاً دستورياً عندها تكون الحكومة قد أصبحت مستقيلة، سيبدأ البحث والاستشارات من أجل تأليف حكومة وستعود النغمة نفسها”.
أضاف: “هذا البلد لا يحكم  إلاّ بالتوافق وبالديمقراطية التوافقية، والمعارضة أياً كانت ستأخذ الثلث المعطل. قد يصبح  فريق 14 آذار في جهة المعارضة، هم يقولون أنهم لا يريدون أن يأخذوا الثلث المعطّل، ولكن في النتيجة عندما تتكلم على التوافق سوف تصل إلى حلّ من هذا النوع، وهذا يعني أننا سنعود إلى حالة الجمود التي نحن فيها، هذا إن تألفت حكومة، لأنّه هناك احتمال أن يرفض الفريق الآخر تأليف الحكومة ويتعذّر عندها تأليف حكومة ومن الممكن، وكما يقال، أن فريق 14 آذار يحاول أن يضع يده على كلّ ممثلي السنة، فإذا أخذت المعارضة الأكثرية يتحجج عندها بالحجة الواردة في مقدمة الدستور والتي تقول بأنه لا شرعية لأيّ سلطة إذا كانت تناقض مبدأ العيش المشترك والوفاق الوطني. لذلك أنا قلت عدة مرات وكذلك وليد جنبلاط قال الكلام نفسه، إن ما سيأتي بعد الانتخابات ليس سهلاً ويثير الخوف، لأنّ أيّ أزمة من هذا الشكل وفي هذه الظروف والمناخات التي نعيشها ستؤثر كثيراً في الجو العام، خاصة أننا نشعر، ونتيجة للتراكمات في السنوات الأخيرة، أن كل مؤسسات الدولة “تكربجت” وهي تزداد انحلالاً، ومع الأسف، لم يعد هناك أيّة مؤسسة في الدولة سليمة مئة في المئة. واستمرار الوضع على هذا الشكل سيؤدي إلى مزيد من الانحلال، وهذا وحده يثير الخوف خاصةً في ظلّ مناخ طائفي وسياسي كهذا، وفي ظلّ هذه الحدّة في الخطاب السياسي والتمسك بالخطاب الطائفي المتشنج والمتطرف وبهذه الطريقة لا يستطيع البلد أن “يقلع” من جديد كما يطمح أبناؤه لإعادة بناء الدولة. وطبعاً هذا الخطاب خطأ كبير ونحن كنّا قد نبهنا لهذا الشيء لكن لم يأخذ أحد بوجهة نظرنا”.
وقال: “إنّ قانون الستين، الذي سوف ننتخب على أساسه، هو الذي مهّد لما حصل سنة الـ 1975. عندما ذهبوا إلى الطائف شعروا أنّ الطائفية هي علّة العلل في نظامنا لأنها لم تؤدّ إلاّ إلى النظام العشائري وبالتالي لم نقدر أن نقيم دولة القانون والمؤسسات، ولذلك فقد نصّ اتفاق الطائف على مادة أساسية انتقلت فيما بعد إلى الدستور اللبناني في المادة 95 والتي نصت على تأليف الهيئة الوطنية العليا من أجل وضع خطة لإلغاء الطائفية السياسية.
ولكن لم يستطع أحد أن يطبقها لأن الطائفيين في لبنان أقوى من أي تيار آخر، لأنهم يعتبرون أن الطائفة هي التي تحمي شؤون الوطن ولذلك لا يوجد بوادر أمل تلوح في الأفق بأنّ هذا الأمر سيتم، ولكن نحن نقول أنّ الإستمرار بهذا الشكل وبهكذا وضع هو الخراب بعينه، خاصة أننا نلاحظ أن كلّ مذهب، وليس كل طائفة، بدأ يكوّن بدايات ما يسمى بالفيدرالية الطائفية، فلذلك اذا استمر الوضع هكذا فهذا يعني أن الأجواء تسير كما كانت الأجواء قبل ثورة 1975 وكان الهدف تقسيم لبنان إلى دويلات، وهذا ما سماه الأميركان لاحقاً بالشرق الأوسط الجديد. فأميركا تريد تبرير  وجود إسرائيل، ولكي تدعها تتحكم بالمنطقة كلها، يجب عليها أن تقسم البلاد العربية إلى دويلات طائفية ومذهبية متناحرة ضعيفة، ويكون لدى إسرائيل كامل القوة لتمسك بالمنطقة العربية وتتملكها. وهذا المناخ إذا استمر بهذا الشكل فنحن ذاهبون نحو الخراب أيضاً. وإذا لم يستشعر كلّ المواطنين وكلّ السياسيين هذا الخطر، وليس لدى كلّ فرد بلد سوى بلاده، وإذا لم يقوِّ كل منا بلده فلن نصل إلى نتيجة. لذلك أنا أقترح على فخامة رئيس الجمهورية، بعد انتهاء الانتخابات، أن يدعو إلى لقاء وطني موسّع تشترك فيه كل الفعاليات الأساسية في لبنان لوضع خريطة طريق أو لوضع تصور لكيفية بناء لبنان من جديد على الأسس التالية:
أولاً: أيّ لبنان نريد؟ هناك ثقافة الحياة وثقافة الموت. واليوم إذا أراد المرء أن يحافظ على وطنيته وعلى قوميته وعلى عروبته فعليه أن يحافظ على بلده وعلى استقلاله وعلى سيادته، فإن كلّ ذلك جزء من كرامة الإنسان “لا كرامة لنبي إلاّ في وطنه” وإذا تخلينا عن هذه المفاهيم وهذه الأسس فماذا سيبقى منّا”؟!
وأضاف: “إن شاء الله في المرحلة المقبلة سيستشعر الجميع الخطر ونتخطى جميع هذه الثغرات ونعود لنؤسس لأولادنا وأحفادنا وطناً يليق بهم خاصة أن الشعب اللبناني شعب يُرفع الرأس به، وشعب مثقف، مسيس، ذكي و”شغّيل”، وحرام ألاّ  يكون لديه وطن، هذا على الصعيد العام. أمّا على الصعيد اللبناني، فنحن نقول إنّ السياسة تأخذنا دائماً في الكلام ولكن هناك في الحقيقة ناحية لا ننتبه لها ألا وهي الوضع الاقتصادي والوضع المالي والوضع الاجتماعي وخاصة مع وجود الأزمة الاقتصادية العالمية، لا شك أن لبنان من الدول القلائل التي سلمت من هذه الأزمة وذلك بفضل وعي حاكم البنك المركزي وهيئة الرقابة الذين جنّبوا المصارف اللبنانية أن تنزلق نحو الأرباح الكبيرة ونقع في الفخ الذي وقعت به جميع الدول، وكلّ الشركات وكلّ المتمولين دفعوا ثمناً كبيراً جراء هذه الأزمة. هذا من الناحية المالية، ولكن من الناحية الاقتصادية نحن جزء من الاقتصاد العالمي ولذلك لا بدّ أن نتأثّر بما يحصل مهما اتخذنا من تدابير، ولكن كما نقول، نحن قبل الأزمة وبعدها، متعبون، لأنّ الدين العام في لبنان اليوم يلامس الـ50 مليار دولار. وبالنسبة إلى حجم لبنان الاقتصادي فإن هذا مبلغ رهيب وهو بحاجة إلى علاج وأنا قد استمعت لأحد السياسيين الكبار يقول “يا أخي انتخبونا لأنه إن لم تنتخبونا فسيذهب الاقتصاد ويزول لبنان ونحن الاقتصاد ونحن ونحن…” نحن نقول له: “لكنكم كنتم في الحكم منذ العام 1992 فما الذي تغيّر؟ كان ديننا ثلاثة أو أربعة مليارات وأصبح 50 مليار دولار! أقمنا باريس 1 وباريس 2 ونحن في إنتظار باريس 3 ولم يتغير شيء. فإذا كانت هذه السياسة أخذتنا إلى الـ100 مليار والـ200 مليار فهذا يعني أننا ذاهبون إلى الخراب. و”دخيلكن” قولوا لنا كيف سنغيّر بالسياسة المالية والاقتصادية ونسدّد هذا الدين؟ وأنا منذ العام 1992 كنت أقول إنّ  نظامنا، نظام خدمات ونحن بارعون في الخدمات ولدينا سياحة كبيرة وكلّ الإخوان العرب والأغنياء يشتهون المجيء إلى لبنان وأن يتملكوا فيه وأن يمضوا إجازاتهم، ولكن الفساد الموجود في نظامنا وإداراتنا وتعطيل هيئات الرقابة بهذا الشكل لم يبقِ لدينا شيئاً سليماً، ولذلك فإنك تشعر أنه قد أصبح هناك فساد كبير وهدر كبير، وأنا كنت دائماً أقول لهم  أوقفوا الهدر وأوقفوا الفساد، وعندها لسنا بحاجة لا إلى باريس 2 ولا إلى باريس 3. فلبنان قادر وحده في ظلّ سياسة “مضبوطة” ونظام ضرائبي عادل وهيئات رقابة فعالة أن يقف مجدداً. ولكن لست أدري لماذا لا يطبقون ذلك وحتى في التعيينات لا يعينون هيئات رقابة؟ وأنا أعطيكم مثلاً: “أنا جئت إلى الحكم مؤخراً لمدة ثلاثة أشهر، في الأشهر الثلاثة خفضنا الإنفاق بنسبة 40% ولم يشعر أحد بذلك وهذه أرقام موجودة. ولكن مع الأسف وقعت الجريمة، جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونحن كنّا نحاول أن نبرهن لهم أن ما كنّا نتكلم به لم يكن مجرد كلام، وإنما كنّا نتكلم عن صدق وإخلاص، أنّه إن أصبح هناك ضبط وانضباط فإن البلد عندها يصبح قادراً أن يُقلّع لوحده. وهذا الأمر هو بمثابة خطورة الوضع الذي شرحناه سابقاً.
وإن شاء الله تتفتح العقول والقلوب والضمائر وتوضع خطة سليمة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني
على صعيد طرابلس، ونقول إن هذه المدينة لا تستحق المعاملة التي تعامل بها. طرابلس هي العاصمة الثانية للبنان والتي نتباهى بها ونرفع رأسنا بها في كلّ المحافل اللبنانية والعربية والدولية. وطرابلس معروفة بأنها بلد النضال والتضحيات والتي قدمت الكثير من الشهداء ولها الفضل الكبير في استقلال لبنان. وأعطت على مدى سنوات الاستقلال الكثير الكثير لهذه الدولة اللبنانية وخاصةً في عهد فؤاد شهاب. وطرابلس اقتصادها مهمش، وموقعها السياسي مهمش، واليوم أنتم ترون  كيف “تصير” المؤتمرات و”تصير” الحكومات، فأين كانت طرابلس في الماضي وأين أصبحت اليوم؟ الجواب تعرفونه.
هذا على صعيد الوزن السياسي، أما على الصعيد الاقتصادي والخدماتي والمشاريع الإنمائية، دائماً نحن نردد أنه “لما توصل القصة لطرابلس بيكسروا إيدن وبيشحدوا علينا والدولة ما فيّا” رغم أنّه تأتيها قروض وهناك قروض موجودة.
على سبيل المثال، سوق الخضرة أنتم ترون كيف ينتشر على البولفار وفي الداخل ولا يوجد شيء فيه منظّم، وأنا قد وعدتهم بفعل شيء ومنذ بداية وصولي إلى الحكم أحضرنا المسؤول في مجلس الإنماء والإعمار واتصلنا بالإخوة السعوديين فأرسلوا مندوبين وخصصوا مبلغاً لإنشاء هذا السوق و قد أصدروا مرسوم استملاك، ومنذ الـ2004 وحتى يومنا هذا ونحن نسألهم أين أصبح هذا السوق؟ فيقولون لنا إنّه بعد عشرة أيام سيلزّم، وهذه العشرة أيام مرّ عليها خمس سنوات مع العلم أنّ كلّ شيء موجود. وأيضاً موضوع الجامعة اللبنانية، الذي وضع حجر الأساس له فخامة رئيس الجمهورية السابق إميل لحود في “المون ميشال” جنوب طرابلس، طلبنا هذا الملف فوجدناه فارغاً، لا يوجد اعتمادات ولا خرائط تفصيلية ولا دراسات. وأيضاً خلال الثلاثة أشهر قمنا بما لا يقدر عليه أحد، ثم تركنا الحكم. وحتى الآن الوضع ما زال كما هو، وحتى الآن لم يُلزّم هذا المشروع. وهذه أمثلة على الحرمان والتهميش في طرابلس.
إننا نشعر أنه في كلّ صغيرة وكبيرة هناك من يستهدف هذه المدينة، وطبعاً، “طلع الشعر الأبيض على لساننا” ونحن نتكلم على المعرض والمرفأ والمطار وهي المشاريع التي تخلق فرص عمل واستثمار لهذه المدينة ولا من مجيب.
ونقول هناك مؤامرة، ربما كلمة مؤامرة كبيرة، نقول إهمال ربما “إذا الصبي ما بكي على أُمو ما بترضعو” ونحن انطلاقاً من هنا قلنا إنهم ربما يلعبون على التناقضات السياسية الموجودة في هذه المدينة، لذلك نحن نقول إنه لم يعد مقبولاً إهمال طرابلس بهذا الشكل وعلى كلّ صعيد، فهي العاصمة الثانية للبنان ويجب أن تكون عاصمة ثانية بكل معنى الكلمة، وعندما تزدهر طرابلس يزدهر الشمال كله، الآن قاموا بتلزيم المرفأ، ونأمل أن يستمروا وأن تكون “الثالثة ثابتة” و”يقلع” المرفأ. نحن انطلاقاً من هنا مددنا يدنا للجميع وقلنا لهم إنّه أياً كان موقعنا وكيفما سارت الأمور فستبقى يدنا “طايلة” بمحبتكم وثقتكم وتبقى كلمتنا مسموعة.
ورداً على سؤال حول وضع الكهرباء؟ قال كرامي:
موضوع الكهرباء، في الحقيقة، هو لغز من الألغاز، ونحن عندما وصلنا إلى الحكم وجدنا أنه بمجرد أن تنتقل من استعمال المازوت للوقود إلى الغاز، فهذا أمر فيه توفير أكثر من مليار دولار في السنة، وبالفعل كان معنا وزير لا يجيد العربية ولكنه ” شاطر” هو الوزير موريس صحناوي وضع خطة ممتازة لقلب جميع محطات لبنان إلى الغاز في خلال سنة. والمحطتان الموجودتان في دير عمار والزهراني جاهزتان للعمل على الغاز، وحينها أحضرنا شركة من “كوبنهاغن” ولديها بواخر غاز وتأتي إلى المحطات وتمدها بالغاز وعندما تنتهي واحدة تحلّ محلّها واحدة أخرى. فأخذ هذه الخطة وذهب بها إلى البنك الدولي في أميركا وبعدما شرحها لهم وافقوا عليها وقوفاً وتصفيقاً، ثم تركنا الحكم وبعدها لم يحدث أي شيء وما زلنا نذكرهم بها. واليوم مصروف الكهرباء بات يقارب الملياري دولار ولماذا لا يجدون لهذه القصة حلاً؟ لست أدري.
وعندما وصلت إلى الحكم  وبعد نيل الثقة كنا نسمع “طراطيش” كلام عن وجود بترول وغاز في شواطئنا وهذا وحده إن استثمرناه يغطي ديننا كله.
وعندما جئت إلى مكتبي في السراي الحكومي طلبت المسؤول عن هذا الملف فأحضر ملخصاً عن الدراسات، وثبت من خلال هذا الملخص أنه من الناقورة إلى اللاذقية هناك  كميات من الغاز والبترول، والغاز أكثر، وأنهم قاموا بتكليف شركة أميركية تابعة لوزير الخارجية الأميركية السابق “بايكر” التي تقوم بتحضير العقود لأنه لا يمكنك أن تلزم شركة عالمية لتأتي وتقوم بأبحاث إلا من خلال عقود دولية معترف بها من شركات متخصصة تضعها. وقد كلفوا هذه الشركة وقالوا لي إنهم على وشك الإنتهاء ولكن تبقّى 200 ألف دولار من أجرهم ولذلك فإنهم لم يسلموا الادارة اللبنانية هذا التقرير، والسؤال ما هي قيمة الـ200 ألف دولار بالنسبة إلى ثروة بترولية؟ لا شيء.
الآن أصبحنا نخاف لأن إسرائيل لديها أراض محاذية للبحر وغداً سيقولون لنا إنه  ليس لكم الحق في استعمال هذه الثروة… إلخ.
نحن نشعر أنه لا يوجد مبادرات واليوم نقول أنه عندما نستثمر الغاز والبترول ونوقف الهدر في الكهرباء سيتحسن الوضع كثيراً، حيث إن المواطن اللبناني يدفع أغلى فاتورة كهرباء في العالم، ومع ذلك لا تصل إليه الكهرباء 24/24 ساعة وهي تخسر فوق الملياري دولار. إن الكهرباء أكبر عبء على الخزينة وهي أمر محير، من يختلف مع من في هذا الملف؟ هنا لا يوجد لا 14 آذار ولا 8 آذار وإنما لقمة عيش جميع اللبنانيين. عندما نوقف هذا الهدر نستطيع أن نوفر الكثير الكثير ونبدأ ببناء دولة المؤسسات والقانون.
ورداً على سؤال حول قضية الموقوفين الإسلاميين قال الرئيس كرامي: “أولاً، قلت في جوابي إنه، مع الأسف، لم يعد لدينا مؤسسات بكل معنى الكلمة، فالمؤسسات المبنية على تطبيق القانون والعدل شبه منحلة، ولا أحب أن أسمي  كي لا أحرج أحداً، ولكن فهمكم كفاية.
ثانياً، أنا وفي سياق كلامي قلت إن يدي ممدودة للجميع وأنا لست رجلاً طائفياً وأنا مسلم متدين وأفتخر بذلك ولكني لست متعصباً خاصة في بلد مثل لبنان، ولكن نقول إن هذا النظام الطائفي لم يعد يصلح لأنه أوصلنا إلى دولة عشائرية كلّ  يتعصب فيها لمعتقداته، هذا الأمر يستدعي توحيد الطائفة فتشرذمها بهذا الشكل هو الذي يشجع على إنتهاك حرماتها.
ثالثاً، عندما كنت في الحكم وكان هناك موقوفون جاءني وفد من أهالي الموقوفين وقالوا لي إنهم يتعرضون لمعاملة سيئة، وخلال 24 ساعة عادت كلّ الأمور كما يريدونها وهذا ما استطعت القيام به من أجلهم.
رابعاً، قبل المقابلة التلفزيونية السابقة جاءني وفد من أمهات وزوجات الموقوفين الاسلاميين وشرحن لي الوضع وتبنينا كلامهن وإن شاء الله بعد الانتخابات وبالتعاون معكم جميعاً سنتابع هذا الملف ولن يكون مطلبنا سوى تطبيق العدالة، فمن هو متورط فاليحاكموه ومن ليس عليه شيء فليفرجوا عنه”.
ورداً على سؤال حول حرص البعض على ذكر شهداء 14 آذار وإغفال ذكر الشهيد رشيد كرامي قال: “رشيد كرامي إستشهد في سبيل وحدة لبنان وعروبته، وهذا أمر معروف عند كلّ الناس. والحقيقة يا إخوان أنه يحزّ بأنفسنا أن طرابلس قلعة العروبة والمسلمين، تصبح مكباً لمرشحين لا ينتمون لا إلى نسيجها ولا إلى مبادئها.
وهذا الكلام لا نقوله للمزايدات الانتخابية، ولكن منذ يومين ومع الإعلامي مارسيل غانم  كان الشيخ سامي الجميل يتساجل مع النائب إبراهيم كنعان وكان يشرح مشروع حزب الكتائب، وهو يقول إن مشروعهم للبنان هو أن يكون في الحياد الإيجابي مع كل محيطه، وهذا يعني أن سوريا مثل إسرائيل والأردن مثل إسرائيل. والذي نقوله نحن هنا أن طرابلس لا تستطيع أن تتحمل مثل هذه المشاريع والأفكار، والحقيقة أنه عار علينا جميعاً أن ينجح هذا الشخص”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى