الأخبار اللبنانية

الصفدي يرعى توزيع الجوائز لدورة المرحوم رمزي الصفدي

 

أكد وزير الاقتصاد والتجارة أن “مدينتنا طرابلس تمرّ بظروف صعبة وأوقات عصيبة نحتاج فيها إلى صفاء الذهن والتروّي في الاستنتاج وإطلاق الأحكام.

كما تحتاج إلى الحوار ثم الحوار ثم الحوار، والأخذ بمشورة الحكماء والعقلاء لنقطع يد الفتنة التي تدفع بأهل المدينة إلى صراعات مذهبية لا يريدونها.
كلام الصفدي جاء خلال رعايته حفل توزيع الجوائز للمتفوقين والهدايا للمشاركين في “دورة رمزي الصفدي لتعليم القرآن الكريم”، التي أقيمت في قاعة الفاروق عمر بن الخطاب والتي نظمتها جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية في الميناء.
وزفّ الصفدي في بداية كلمته بُشرى إقرار المجلس النيابي قانون إنشاء المنطقة الاقتصادية في طرابلس، ومشروع تمويل وتنفيذ أعمال تجهيزات كليّتي الهندسة والعمارة في إطار “البناء الجامعي الموحد” للجامعة اللبنانية في طرابلس، معتبراً أن المشروعين سيساهمان في تنشيط وتفعيل الحياة الاقتصادية في طرابلس والشمال.
وقال الصفدي: لقد تركت الاحداث الأخيرة صورة مشوّشة عن الفيحاء. فطرابلس مدينة الانفتاح، والمسلمون السنّة الذين يشكلون غالبية أهلها ما كانوا يوماً منغلقين على أنفسهم ولا انتهجوا العصبية ولا العنف. وإذا كانت قلّةٌ منهم قد سلكت هذا السبيل نتيجة شعورٍ بالظلم، فإن أصحاب الرأي المتنوّر السديد حاضرون دوماً لتصويب المسار ورفع الظلم وإعطاء الصورة الحقيقية عن طرابلس وعن المسلمين فيها.
صحيحٌ أن الجيش اللبناني انتشر في مناطق التوتّر وأن الأوضاع الأمنيّة صارت أكثر استتباباً، ولكن نجاح الجيش في مهمّته يرتبط بتوفير الغطاء السياسي له وبعدم التشكيك بدوره وفعاليّته أو توجيه الانتقادات الظالمة لما يقوم به. ونحن نأمل المزيد من تعزيز الاستقرار الأمني في طرابلس، ولنا ملء الثقة بأن الجيش لن يوفّر أيّ تضحية لمنع الفتنة من تحقيق أهدافها. وفي موازاة الأمن، تحتاج مدينتنا إلى مصالحة حقيقية بين مكوّناتها الطائفية والسياسية. فاستعادة ثقة الناس ببعضهم البعض هي أساس تثبيت الأمن الذي من دونه لا استقرار ولا إعادة بناء ولا نهوض بالاقتصاد. تحتاج مدينتنا إلى ضبط الخطاب السياسي ومنع الترويج للفتنةِ ولجمِ ألسنةِ التحريض التي تزداد وتيرتها كلما اقتربنا من الانتخابات النيابية. تحتاج طرابلس إلى تأكيد موقعها الشمالي والوطني واحتضان الأكثرية فيها للأقليات على قاعدة المساواة في المواطنية من دون مِنَّةٍ أو تمييز. تحتاج طرابلس إلى ترجمة إرادة الغالبية الساحقة فيها، المؤمنة بمشروع الدولة دون سواها وبالمؤسسات الشرعية إطاراً وحيداً للحكم والأمن واتخاذ قرار الحرب والسلم. تحتاج طرابلس إلى إغاثةٍ سريعةٍ للمنكوبين والمتضررين والمصابين والمهجّرين من أهلها وسكانها؛  ونحن نقدّر عالياً ما أعلنه سفير المملكة العربية السعودية من استعداد لدعم المشاريع الإنمائية في طرابلس بواسطة الدولة اللبنانية ونتطلّع إلى وضع ذلك موضع التنفيذ في أسرع وقت؛  ونحن نرى في اللجنة الوزارية التي شكّلها رئيس الحكومة للنظر في الحاجات الإنمائية لعدد من المناطق ولاسيما منها طرابلس، بدايةً لنهج جديد. إذ لا يجوز بعد اليوم الاستمرار في معاقبة طرابلس وحرمانها وشطبها من الخارطة التنمويّة. وإننا ندعو في هذا الصّدد إلى مؤتمر عربي لإعادة إعمار وتنمية هذه المناطق وفقاً لخطة عمل سريعة تمنع المتضرّرين من استغلال الحرمان لضرب استقرار لبنان.
وتوجه الصفدي إلى المنظمين والمشرفين بالقول: على مسافةِ أيامٍ معدودة من حلول شهر رمضان المبارك، تجمعنا مشيئةُ الله في احتفال تخريج الطلاب والطالبات في دورة القرآن الكريم التي نظّمتها مشكورةً جمعيةُ مكارم الأخلاق الإسلامية في مدينة الميناء.  ولا أخفي عليكم مدى تأثّري في أن تحمل هذه الدورة إسم ولدي المرحوم رمزي، رحمةُ الله عليه، وأن ترتبط ذكراه بتخريج مجموعة من طلاب يتقنون تلاوة كتاب الله. القرآن الكريم دستور حياةٍ للبشر وسيرةُ النبي عليه الصلاة والسلام دليلنا إلى نهج الإسلام الصحيح. دينُ الرحمةِ وحسنُ المعاملةِ واحتضانُ الإنسان بغضّ النظر إلى لونه أو عرقه أو طائفته، لأن الناس عند الله سواسية، ولأنه تعالى أراد للمسلمين أن يكونوا في موقع الاعتدال، فجعل منهم أمةً وسطاً.
وتوجّه الصفدي إلى الخريجين بالقول: لقد أثمرت جهود المشرفين على دورة القرآن الكريم. فالشكر لجمعية مكارم الاخلاق وللأساتذة الذين عملوا بتفانٍ وإخلاص على تعليمكم. وإنني إذ أهنئكم، أدعوكم لأن تكونوا رُسُلَ سلامٍ وحوارٍ وانفتاحٍ واعتدال. تخلّقوا بأخلاق الإسلام واتّبعوا وصيّته في طلب العلم؛ إكتسِبوا علوم العصر الذي تعيشون فيه، وتفاعلوا مع محيطكم؛ فعظمةُ الإسلام أنه لم يحصر نفسه في أرضِ ولادته، بل انطلق من جزيرة العرب إلى بقاع الدنيا ليكون ديناً صالحاً لكل زمانٍ ومكان.
كلمة الشيخ ناصر الصالح
رئيس جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية الشيخ ناصر الصالح رحّب براعي دورة المرحوم رمزي الصفدي لتعليم القرآن الكريم الوزير محمد الصفدي.
وقال: إن كرم الوزير الصفدي مع جميعة مكارم الأخلاق ومع الميناء الحبيبة قلّ نظيره، وقد بدأ اواخر القرن الماضي عام 1999 حين دخل إلى هذه القاعة وهي قيد الإنجاز ورأى فيها خيراً للميناء اجتماعياً وثقافياً ودينياً، فكان دعمه كبيراً لإنجاز البناء إضافة إلى دعمه وتبرعه الدائم للجمعية ولدعم شراء أدوية للمرضى المحتاجين. ثم كان عمله الكبير العظيم في تحديث وتجميل وتأهيل وتجهيز جامع عمر بن الخطاب اوائل هذا العام.
أضاف: إن ما ذكرته من مكرمات الوزير الصفدي هو بعض ما قدّم إلى الميناء عن طريق جمعيتنا، وهو تجاوب دائماً مع طلباتنا لخدمة هذه المدينة وأهلها، وكان من أبرزها سوق السمك العصري الحديث خدمة للميناء وللصيادين.
كما ألقى رئيس لجنة الثقافة والإرشاد في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية الشيخ الدكتور حسام سباط كلمة قال فيها: إنه ليومٌ مشهود هذا اليوم المبارك الذي نجتمع فيه لنُخرّج ثلّةً من فتياننا وفتياتنا الذين اجتمعوا في كنف جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية في الميناء. وبرعايةٍ كريمة من معالي الأستاذ ناثرِ الخيرِ محمد الصفدي لقضاء الصيف في ظل دورةٍ قرآنية هي دورة المرحوم الشاب محمد رمزي الصفدي على روحه الطاهرة سحائب الرحمة والغفران.
أضاف: ما أشبه اليوم بالأمس، فنحن في الميناء نتذكر جيداً أننا اجتمعنا في القاعة نفسها يوم افتتاحها عام 1999، لنخرّج الدورة الاولى دورة الشهيد الشيخ صبحي الصالح رحمه الله تعالى، وكان الوزير الصفدي يومها المساهم الأول في تشييد القاعة وفي رعاية الدورة وما زلتم إلى يومنا هذا فجزاكُم الله عن الميناء وأهلها الطيبين كلَّ خير.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى