الأخبار اللبنانية

وسط حضور جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في “مركز الصفدي الثقافي”:

“المجلس الثقافي للبنان الشمالي” و”مؤسسة الصفدي” يحتفلان بالتكريم الرابع لكوكبة من رجالات طرابلس والشمال

للسنة الرابعة، تستمر المبادرة التي أطلقها المجلس الثقافي للبنان الشمالي بالشراكة مع “مؤسسة الصفدي” لتكريم المميزين بكفاءتهم ونشاطهم المهني، تقديراً لجهودهم وعطائهم، وتشجيعاً لغيرهم على الاقتداء بمسيرتهم ومناقبيتهم.
وقد اختيرت لهذا التكريم ثلاث شخصيات من العاملين المتميزين بعلمهم وأخلاقهم وعطائهم المثمر ﻟﻤﺠتمعهم ووطنهم، هي: أمين عام الخارجية سابقاً السفير الدكتور ظافر الحسن تحدث عنه النقيب المحامي رشيد درباس، نائب رئيس المجلس الدستوري والرئيس السابق لهيئة التفتيش القضائي القاضي الرئيس طارق زيادة تحدث عن مسيرته رئيس بلدية طرابلس السابق المهندس رشيد جمالي، والطبيب الإنساني والعامل في خدمة مجتمعه الدكتور عثمان عويضة الذي قدم د. مصطفى الحلوة شهادة فيه، وذلك وسط حضور حاشد تقدمه ممثل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الوزير أحمد كرامي، أحمد الصفدي ممثلاً وزير المالية محمد الصفدي، الوزير السابق سمير الجسر، ممثل محمد عبد اللطيف كبارة، النائب السابق د. عبد المجيد الرافعي، العميد جان هبر ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، سفير لبنان في الكويت د. خضر حلوة، سفير لبنان في مصر د. خالد زيادة، نقيب المحامين في الشمال ميشال الخوري، رئيسا بلديتي الميناء السفير محمد عيسى وطرابلس د. نادر الغزال، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة وأعضاء المجلس، المدير العام لـ”مؤسسة الصفدي” رياض علم الدين، وفعاليات جامعية وثقافية واجتماعية، وأهالي المكرمين.
كلمة هيئتي التكريم
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب من المربية مهى حمزة ضناوي، ألقى الدكتور نزيه كبارة كلمة هيئتي التكريم، فقال: إننا في المجلس الثقافي للبنان الشمالي وفي “مؤسسة الصفدي”، هذه الواحة الغناء الدانية القطاف في صحراء الإهمال والتهميش المتمادي المستمر، وقد اولتني شرف التحدث باسمها في هذا الاحتفال التكريمي لنخبة منحازة من شخصياتنا.. نكرم العلم والثقافة والأخلاق والعطاء الذي لا يعرف حدوداً، نكرم الإخلاص والوفاء للمجتمع، الذي هو بأمس الحاجة إلى من يساهم في ترقيته والنهوض به. أضاف: وما أحوجنا في مدينتنا التي كانت فيحاء تتسع لكل الأطياف ولا تضيق بأحد، أصيلة بعيدة عن الإنغلاق والتمذهب والتعصب، متمسكة بأهداب الدين السمح، دين المحبة والتآخي والتعاطف الإنساني، وبعروبتها الحضارية… ما أحوجنا، وقد تغيرت ملامح طرابلس، في هذا الزمان الرديء، أن تعود إلى أصالتها، أن تنهض من كبوتها، أن تفتح عينيها لنور الشمس، أن تعود عروس الشمال وعاصمة لبنان الثانية، وأن تتخلص من الفوضى العارمة في شوارعها، ومن التلوث الغامر في جوها، ومن الحفر والأخاديد في طرقها التي اشتاقت إلى الزفت في أرضها، أن تتخلص من عبث العابثين بأمنها وسلامها واستقرارها، ومن سموم الجهل والتجهيل في العقول التي هي بخواتيم ربها… وما احوجنا أيضاً إلى أن تعود المدينة التي يطيب فيها العيش، وأن تُستعاد أيام الخير والبركة، والتآخي الذي كان عنوانها بين مكونات مجتمعها، وأن تواد الفتنة بل الفتن في مهدها. وختم كبارة: حمى الله طرلبلس وانقذها من جهالة بعض أبنائها والطارئين عليها. ثم قدم نبذة سريعة عن محطات إنجازات كل من المكريمن الثلاثة، مجدداً الترحيب بالحضور.
النقيب درباس عن المكرم السفير الحسن
وبعد عرض بالصور عن أبرز مراحل حياة المكرم السفير ظافر الحسن، الشخصية والمهنية، قدم النقيب رشيد درباس مداخلة وجدانية وشعرية مستفيضة تناولت إضافة إلى مسيرة المكرم العملية والمهنية الحافلة بالإنجازات، الشاعر ظافر الحسن. لكنه افتتح قائلاً: سأخلس هنيهة أحيي فيها المجلس الثقافي وواليه، ووقف الصفدي ومتوليّه، وأعبر من خلالها عن تقديري لحسن التقدير باختيار ثلاثي من أنبل من خدموا مجتمعهم ووطنهم بمصت تصل بلاغته إلى كل قلب وضمير. وعن الدكتور ظافر قال: عندما اختارني المكرم لهذه المهمة، حمّلني جميلاً وأسبغ فضلاً، ولكنه في الوقت عينه رماني في بحر أجشمني موجه ولجّه، فيما عدّة الإبحار زورق من ورق، طوله ربع ساعة، وساربته يراعة طويلة المدى قصيرة المداد، … رغم هذا فقد أحببت المغامرة لأنني عرفته في منتدى طرابلس الشعري يوم قرأنا ديوانه “إشارات الظمأ وخطوط الرماد” الذي أحضره لنا صديقه النقيب الشاعر عبد الفتاح عكاري، ومن ثم استضفناه في أمسية شعرية رائعة. أضاف: وبالفعل، فإن شخصاً موسوعياً كثير الكفاءات والمواهب، جليل الخبرات والمسؤوليات، متعدد اللغات والهوايات، له في مكتبة الوطن رفوف مزدمة في الدبلوماسية والسياسة و…الشعر، يتعذر عليك، أن تتلو سيرته الذاتية المختصرة بأقل من عشر دقائق، أما إذا أردت أن تقدم موجزاً عن مؤلفاته فهذا يحتاج إلى مؤتمر… وتوجه إلى المكرم منادياً إياه بألقاب عدة فقال: يا صاحب السمو الملكي، ومعالي الوزير الخطير، أيها البطل، يا حفيد أسد الجزيرة،… أيها السفير العريق، يا سعادة الأمين العام الذي تسنم مناصبه باجتهاده وعصاميته، أيها الدكتور والأستاذ الجامعي والمؤلف في الفكر والسياسة والدبلوماسية، بل أيها البك سليل البشوات، سأخاطب فيك الشاعر ظافر الحسن الذي يبدو أن الشعر أدركه منذ تفتح إدراكه على خير الزيتون في كرم منزله، فألقى بنفسه إلى رحابه حراً متفلتاً من محفوظاته، فشرح بإسهاب أسلوبه الشعري قبل أن يقول: إن صورة السفير في أذهاننا تجسدت برجل أنيق الملبس والحركة يرتدي السموكن والهوت فورم، لطيف الكلام، دائم الابتسام، إلى ان صدمني الدكتور ظافر في قصيدته “بيروت أو دوامة الماء” إذ يقول: أنا بدوُ هذا الزمان… ولكنه عندما انتهى إلى أن بيروت “حائظ مبكى… وكفارة لجميع الخطايا”، أدركت أن ظافر الحسن: بدويٌ ممعن سفراً يصقل الأذواق في الحضر. وتناول بأسلوب تحليلي عدداً من قصائده الشعرية، ليقول مختتماً: ظافر الحسن … زاجل الشعر.. تألق.. وما احترق.

المهندس رشيد جمالي عن المكرم القاضي طارق زيادة
بدوره استهل جمالي مداخلته في حق القاضي طارق زيادة، بتوصيف الامسية بقوله: هذا مساء للحفاوة: فيه نرشق نتاف الورد تحية للعفة والعقل، تحية للاستقامة والعدل، وقبل هذا وذاك تحية لرجل من رجال الحرية، رجل شق طريقه في الوعر اللبناني متكئاً على موهبته وصدقه. هادئ الكلام، جم التواضع، لا تزهوه شهرة ولا يذهب به ثناء. تبوأ المناصب فشرفت به، ويقيني أنه ما خدم الدولة بما هي عليه ونعرف، لكنه خدم لبنان في الدولة. عصامي من بلدي هو الرئيس طارق زيادة. ثم تناول مسيرته الوظيفية الناجحة على مدى أربع عقود أو يزيد، فترك في كل موقع احتله بصمات لا تمحى: بصمات الكفاءة والنزاهة والمناقبية، من بداية السلم القضائي، قاضياً منفرداً مدنياً في طرابلس… نحو رئاسة محكمة التمميز ورئاسة هيئة التفتيش القضائي، وعضوية المجلي الأعلى لمحاكمة الرؤاسء والوزراء، وفي تقاعده بمشاركته في الإمارات العربية المتحدة في تأسيس أعلى محاكمها، ليُنتخب في لبنان من قبل المجلس النيابي، عضواً في المجلس الدستوري حيث يتولى نيابة الرئاسة في اعلى مرجع قضائي لبناني، فنشعر نحن أصدقاؤه وكذا مجتمعه، أن مجلسنا النيابي قد أصاب مرة في غمرة الكثير من الإخفاقات.
ثم تناول بإسهاب شخصية المكرم التي استمت بالتواضع، ويستشهد بثقافته مستذكراً أحد أقواله: “إن لبنان صمد رغم الأحداثن ولا يزال يشكل إطاراً دولياً موحداً، وأن إرادة شعبه هي التي قدمت المبرر الأول لبقائه الواقعي”… ليصل إلى نتيجة أن الثقافة شكلت لدى القاضي زيادة ولا تزال ميدان اهتمامه الأرحب، فاستظل أبداً ثقافة التقدم والبناء… ومن هذ الموقع الفكري يطل الرئيس المثقف طارق زيادة بجرأة ووضوح وموضوعية على قضايا ومعضلات وإشكاليات في صميم الفكر العربي والإسلامي أفضت بنا إلى التخلف والاختلاف، فسقط المنطق الوطني والالتزام القومي أمام سيل الإنتماءات الطائفية والمذهبية الجارف… فيقول في كتابه “دراسات ومقالات في الفكر العربي والإسلامي: إذا كان العرب يرومون فعلاص مواجهة تحديات العصر، والخروج من القرون الوسطى إلى أفق القرن الحادي والعشرين، فلا بد لهم من إعمال الفكر النقدي في تشريح بيئتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية وصولاً إلى تحقيق كرامة العربي الإنسانية وعقلانيته وحريته… فالنقد هو شرط النهوض العربي”… فيغدو طارق زيادة ظاهرة فكرية وثقافية منيرة ومشرقة قبل نظيرها في الأجواء الرمادية المضطربة التي نعبر. وختم متوجهاً إلى المركم فقال: أيها القوام العفيف النفس واليد واللسان، كنت وما تزال رجل الكفاءة والعلم، رجل الثقافة والمناقبية، رجل الصدق والعدل، لطيف المعشر أنت، نبيل المزايا، نقي الطوية، غزير العطاء، فشكراً لك ما صنعت وأعطيت…

الدكتور مصطفى الحلوة عن المكرم الدكتور عثمان عويضة
أما الدكتور مصطفى الحلوة، فقد تناول مسيرة الدكتور عثمان عويضة المتسمة بالإنسانية، بمداخلة عاطفية استهلها بنشأته في منطقة الزاهرية بطرابلس، فقال: في منطقة الزاهرية بل الظاهرية التي تتضوع عِطرين اثنين: عِطر عيش واحدٍ يمتد لعدة قرون بين المسيحيين والمسلمين وعِطرَ مصابنِ آل عُويضة الطاعنةِ في الزمن الطرابلسي…في هذه المنطقة التي ما زالت يدُها قابضةً على جمر هذا العيش الواحد، كان لعويضي أن يبصر النورَ، فتنطبع في ذاكرته هذه المشهدياتُ الغنية بمحمولاتها التعايشية ومنظوماتها القيمية وتترسَّخ في تشكيله الفكري وتحتلَّ فضاءه النفسي، وكان محمد عثمان بن محمد بشير عويضة؛ ولينضاف إلى الدوحة العويضية غصنٌ يُؤذنُ بثمارٍ وفيرةٍ وعظيم حصاد!
وعن تجربته معه قال: ذلك العُويضيّ عرفتُهُ مرتين: الأولى، مستشفياً لديه نهاية العام 1983 وانتهت بإبلالي من مرضي، والثانية، وهي الأبقى، خريف العام 1999 حينَ دُعيت للانضمام إلى فريق عمل معالي الوزير محمد الصفدي؛ وكان مكرَّمُنا عميداً لهذا الفريق وضميرَهُ الحي وموضع احترام الجميع. وإذ تمضي على معايشتي له أربع عشرة سنةً، أجد فيه ما أبدعَهُ عبد اللهِ بن المقفع توصيفاً لأحد أصدقائه، حيث يقول: “كان لي أخٌ من أعظمِ الناس في عيني، وكان رأسَ ما عظَّمَهُ في عيني صِغَرُ الدُنيا في عينيه!”. أجل ، أخي عُثمان، لأنتَ في ناظريَّ وبصيرتي وفي أنظارِ كثيرين “نفسٌ تصغِّر نفسَ الدهرِ من كِبرِ”، كما يذهبُ المتنبي شاعرُ العربية الأكبر! ولفت: إننا نكرِّمُ في عثمان عويضة الإنسانَ الإنسان، وتبقى سائر الألقاب التي حازها والمواقع التي تسَّنمها أعراضاً ولواحق لجوهر! عثمان عويضة أفلح في مهنتِه وأبلى بلاءً حسناً في التخفيف من عذابات آلاف المرضى وكُتِبَ لهم ا لشفاءُ على يديه. هو لم يتخذ الطبَّ صنعةً وتجارةً تُراكم أموالاً، بل اتخذهُ مهنةً رساليةً، منطلقاً من اقتناع مؤداه أن الأطباء رسُلٌ إلى البشرية المتألمة، استخلفهم الله في الأرض ليرعوا أجساد عباده وعقولهم خيرَ رعاية. عثمان عُويضة صاحبُ ضمير مهني حتى العظم، لم يُمارس الابتزاز بحق مرضاه، ولم يعقد شراكةً مشبوهةً مع مُنتج دوائي ولم يتواطأ مع صيدلاني، فكانت وصفاتُهُ زهيدة الأثمان عظيمة النتائج الشفائية. ولا يزال بعد خمسين عاماً من ممارسة المهنة مُقيماً على هذا النهج. عُثمان عويضة لا ينطق عن الهوى في تشخيصِهِ لعلل مرضاه، فتراهُ يستعين بكاتالوغات مطروحةٍ على مكتبِهِ، فيبادر بعد التشخيص إلى وضع إصبع المريض على جرح علته التي تتجسَّد صورةً على ورق. عثمان عويضة لم يتقوقع في عيادتِهِ، بل إنه بنزوعِهِ الانفتاحي وحسِّهِ الاجتماعي واندفاعِهِ الوطني، انخرط متطوعاً في العديد من مؤسسات المجتمع الأهلي لا يرجو جزاءً ولا شكوراً ولا جاهاً. فالعمل الاجتماعي ذو البُعد الإنساني الصِرف هو لديه تكليفٌ وليس تشريفاً. وقال: إنسانٌ كعُثمان  عويضة غلبَهُ ضميره وسار على جادة الصواب لا يمكنُ هضمه ولا تطويعُهُ من قِبل العديد من المؤسسات والجمعيات، ولا سيما التي تحوم حولها شُبُهات. من هنا رُمي من بعضهم بأنه “يحمل السُلّم بالعرض” وإنَّ “عِدْلَهُ عريض”، وأنه مثالي وإلى آخر النعوت الزائفة التي يُلقَّاها الأوادمُ غيرُ المتورطين في بازارات الفساد والإفساد!… مكرَّمُنا صادقٌ صدوق، ينضحُ أمانةً ووفاءً بإزاء من تشارك معهم عملاً ومسيرة درب. ولقد تبدّى ذلك جلياً في علاقته المميزة مع معالي الوزير محمد الصفدي، هذه العلاقة التي ترقى إلى خمسة وثلاثين عاماً. كان عثمان عويضة دليل محمد الصفدي ودالَّهُ على مواجع طرابلس واحتياجات بعض مرافقها الخدماتية. وقد وثِقَ به محمد الصفدي لأنه آنسَ فيه إخلاصاً واندفاعاً في خدمة المدينة. وفي معرض إخلاصِهِ لمحمد الصفدي باح لي د. عثمان منذ أيام معدودة بمعلومةٍ تخصُّني ظلّت دفينة صدره طوال أربعة عشر عاماً.فيوم انضممتُ إلى فريق عمل الوزير الصفدي سارع د. عثمان، من موقع النصح ولربما التحفظ عني، ليخبره بأنني مؤدلج ذو سوابق يسارية. فما كان من محمد الصفدي إلا أن سأله: هل هو جيد ونشيط وحسنُ السيرة أم لا ؟ وأردف : هو حرٌ في اعتناقِ الفكر الذي يرتأيه. فشكراً لعثمان عويضة إخلاصَهُ وشفافيتَهُ وشكراً لمعالي الوزير الصفدي انفتاحَهُ الفكري!
ثم سرد في استعراضٌ بانوراميٌ سريع السيرة الذاتية للدكتور عثمان عويضة اسندت العديد من التوصيفات التي تجسّد شخصيته ومسار عمله وحراكه المهني والاجتماعي، بدءأً من دراسته في معهد الفرير بطرابلس، وسفره إلى ليون في فرنسا حيث درس الطب، وعمله في الجزائر، قبل عودته إلى طرابلس ليتخصص في الأمراض الجلدية، حيث لمع نجمه كطبيب بارز، فيُستدعى من قبل العديد من المستشفيات والجمعيات الرعائية الاجتماعية فيشغَلَ مواقع في مجالس إدارتها وفي لجانها الطبية…. ولفت إلى أن المحطة البارزة في مسيرة عثمان عويضة، كانت مع الوزير محمد الصفدي، فهو مُلازِمُهُ منذ العام 1978. ولعل أبرز ما يُذكرُ في هذا المجال رئاستُهُ للقطاع الصحي في “مؤسسة الصفدي”، إضافةً إلى إشرافه وعمله في مستوصف الأمراض الجلدية المجاني الذي أقامته “المؤسسة” في شارع عز الدين، حيث عالج د. عويضة، وعلى مدى عشر سنوات، بضعة آلاف من المرضى المعوزين. وفي إطار هذه العلاقة مع الوزير الصفدي، وقبل قيام “مؤسسة الصفدي” في العام 2001، كان لعثمان عويضة أن يُوثِّق عُرى العمل الخيري بين محمد الصفدي والعديد من الشرائح الاجتماعية المعسرة في طرابلس، ولا سيما طلبة المدارس الرسمية. ولن أتوسع في هذا المجال حِرصاً على نقاء المبادرات الإنسانية التي قام بها الوزير الصفدي، وهو لا يرتجي الا مرضاةَ ربه. ولفت إلى أن عثمان عويضة شارك، إبَّان الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و 1990 ، في عشرات حملات  التلقيح المجانية لآلاف الطلبة اللبنانيين وفي المخيمات الفلسطينية الواقعة في نطاق طرابلس، إضافةً إلى حملات الكشف عن الأمراض الجلدية. وقد كان يُغادر عيادته الخاصة لساعات إلى مهمةٍ تطوعية مجانية، تاركاً مرضاه على حرّ الانتظار! وختم بالقول: ذلكم هو عثمان عويضة، أحد رسُل الإنسانية إلى المتألمين في مدينتنا. هو الملتزم دينياً من دون تشدد، المتسامح من دون التنازل عن الثوابت، المعرض عن حُطام الدنيا وبهارجها، المتواضع الذي لم يصعِّر خده للناس ولم يمشِ في الأرض مرحاً وليس بمختالٍ فخور… وبكلمة هو الإنسان الإنسان من أي الجهات أتيتهُ. وهو، إلى كل أولئك، سليلُ عائلةٍ عريقةٍ أسهمت من بابٍ واسع في صُنع مجد طرابلس: علماً وديناً ومواقع اقتصادية: صناعةً وتجارة، وأعطت ولما تزل نُخباً في سائر الحقول والميادين، بهم اعتزازُنا والفخار.
دروع تكريمية
ثم اعتلى ممثالا هيئتي التكريم الدكتور نزيه كبارة والسيد رياض علم الدين المنصة، ليشاركا كلاً من الوزير أحمد كرامي ممثلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تسليم الدرع التقديرية للسفير ظافر الحسن، ومع الوزير سمير الجسر في تقديم الدرع للمكرم القاضي طارق زيادة، ليشاركوا السيد أحمد الصفدي ممثلاً وزير المالية محمد الصفدي في تقديم الدرع التقديرية للدكتور عثمان عويضة.
عبارات شكر من المكرمين الثلاثة
ومن خارج برنامج الحفل، اختتمت الأمسية بكلمات شكر من المكرمين الثلاثة لهيئتي التكريم في المجلس الثقافي للبنان الشمالي ومؤسسة الصفدي وللحضور على مشاركتهم هذا التكريم، فعبر القاضي زيادة والدكتور عويضة عن سعادتها الغامرة بميزة هذا التكريم كونه في مدينتهما طرابلس وتوجها بالشكر لكل من المهندس جمالي والدكتور حلوة، في حين قسّم السفير ظافر الحسن الشكر إلى أربع: راعيي الأمسية لارتكازهما على المنطلق الثقافي، والحضور الذي أعطى الأمسية قيمة إضافية، ولوضعه مع زميلين متميزين بصفاتهما الشخصية في التكريم، قبل أن يشكر النقيب درباس على مداخلته الجميلة. ثم تلقى المكرمون الثلاثة التهاني من الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى