ورشة عمل حول ” الأبنية المتصدعة: واقع ورؤيا وحلول” في نقابة المهندسين

نظم فرع المهندسين المدنيين الإستشاريين ورابطة المهندسين الإنشائيين في نقابة المهندسين في طرابلس يوما علميا عن “الأبنية المتصدعة: واقع ورؤيا وحلول”، بالتعاون مع اتحاد بلديات الفيحاء، وبرعاية وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي وحضوره الى فواز حسيني ممثلا وزير المالية محمد الصفدي، الدكتور سعد الدين فاخوري ممثلا النائب روبير فاضل، بادواني جبور ممثلا النائب سليمان فرنجية، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء الدكتور نادر الغزال، رئيس بلدية الميناء الدكتور محمد عيسى، رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي، رئيس بلدية القلمون طلال دنكر، رئيس إتحاد بلديات الكورة كريم بو كريم، نقيب المهندسين الدكتور بشير ذوق، نقيب الأطباء الدكتور فواز البابا، نقيب المحامين ميشال خوري،أطباء الاسنان راحيل الدويهي، رئيس مجلس ادارة مرفأ طرابلس محمود سلهب، مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، رئيس مكتب لبنان في الإتحاد العربي للشباب والبيئة الدكتور وليد قضماني، آمر سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، مدير عام التنظيم المدني المهندس إلياس طويل، النقباء السابقين وحشد المهندسين والمهتمين.
في الإفتتاح النشيد الوطني، وألقت المهندسة ريما منصور كلمة رابطة المهندسين الإنشائيين فدعت إلى “تحديد عمل وعلم ولو لمرة واحدة الواقع على الأرض والخروج برؤية شاملة تحدد ضمن إطار موضوعي وعلمي معطيات هذا الموضوع بجوانبه كافة ، لنخلص إلى إقتراح الحلول المناسبة للمعالجة على جميع الصعد الهندسية والإنشائية والقانونية لاسيما ان بعض أبنيتنا قديمة العهد مذكرين غير متناسين بأننا على خط زلازل مما يزيد ويفاقم المشكلة عند حصولها”.
ذوق
كما ألقى نقيب المهندسين الدكتور بشير ذوق كلمة قال فيها: “لا يخفى على أحد أن طرابلس تضم عدد كبيرا من البنى التاريخية والأثرية المتكاملة بأحيائها واسواقها ودورها ومعالمها ويفوق عددها ال 160 معلما ما يجعلها موقعا أثريا هاما إن لم نعتبرها المدينة الأولى بثروتها التراثية في منطقة البحر المتوسط ،لكن للأسف تجتمع عوامل عديدة منها التوسع العمراني والمال والإستثمارات والجشع والجهل لتشرع التدمير العشوائي للأبنية التراثية في المدينة في ظل غياب قوانين رادعة من شأنها منع إتلاف الآثار القديمة وإلحاق الضرر بها وتشويهها”.
أضاف:”إن التدمير المنهجي لما تبقى من أبنية تراثية في طرابلس يهدد بتحويلها إلى مدينة بلا ذاكرة ما يدفع بنا كأفراد منخرطين في المجتمع المدني إلى التحرك من خلال نقابات وجمعيات ومؤسسات أهلية ومحلية حاولت وما تزال حماية هذه المعالم ،فضلا عن الهزات والزلازل وما تخلفه من آثار ضارة على المباني الأثرية وغيرها والتي تتسبب معظمها في تصدع الكثير من العناصر المعمارية لهذه المباني لذلك لا بد من وضع إستراتيجية علمية لحماية وصيانة المباني التراثية بهدف الوقاية من تأثير العوامل الطبيعية ووجوب إصدار قانون يحمي الأبنية التراثية بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي المعماري وتحقيق التنمية الإقتصادية الإجتماعية”.
وتناول مضمون مرسوم السلامة العامة والقرارات التنظيمية المتعلقة بتطبيقه وقال: “إن الإلتزام بهذا المرسوم وآليته مسؤوليتنا جميعا كمهندسين وعلينا أن نعي أن كلما تشددنا في المراقبة والتدقيق في مجالنا الهندسي نرتقي في مستوى عملنا ونخلق فرص عمل إضافية لزملائنا الجدد وقد باشرت نقابتا المهندسين في لبنان بتطبيقه وتعميم آلية العمل به”.
العريضي
وألقى العريضي كلمة توجه فيها بالشكر الى نقابة المهندسين والى المنظمين والفرع الذي دعا الى هذه الندوة، وقال: “للأسف هذا الموضوع كنا نجتمع حوله عند وقوع الكارثة، وتحت ضغط الخسائر البشرية والمادية وصرخات الناس وتساؤلاتهم عن الدولة والمسؤولين، ومن يتحمل مسؤولية مثل هذا الأمر. لذلك فان انعقاد مثل هذه المؤتمرات في المناطق وبشكل دوري وعلى مستوى هذا الاختصاص والتعاون بين المسؤولين والجميع امر مهم، لضمان السلامة العامة ولبنان يفخر بامكانات كبيرة في كل المواقع والمناطق، وخصوصا في المدن التاريخية وطرابلس من أهم المدن التاريخية في لبنان، وهي تزخر بمخزون ثقافي تراثي انساني وتاريخي مميز”.
أضاف: “اليوم اذا أردنا تناول هذا الموضوع فطبعا هناك أسباب متعددة فاذا حصلت زلازل أو هزات تفوق قدرة الدول أحيانا وهذا أمر محتمل وقد يحصل وينتج عنه أضرار كبيرة تطال الناس والحجر وتطيح أحيانا بجزء من الثروة الثقافية والتراثية وهي بأهميتها ثمينة جدا لكل الدول اضافة الى الخسائر البشرية، وهذا الأمر ربما يكون متوقعا أو غير متوقع لكن في النهاية فان الدول المتقدمة التي تهتم بهذا الشأن تؤخذ الاحتياطات اللازمة والممكنة نقول هذا الأمر بأننا نقع على خط زلازل ولأننا تعرضنا سابقا في مراحل معينة لأزمات وهزات، أحيانا تكون الاجراءات مناسبة وأحيانا يكون الحدث أكبر من الاجراءات وأكبر بكثير من لبنان. المهم في هذا الأمر أن نعطي الأهمية ونحتاط للحد من تداعيات الذي يحصل، وعلينا عندما نذهب الى بناء يجب ان لا نتشاطر على الدولة وعلى القوانين أو ربما يتشاطر بعض المسؤولين ويغطي المخالفات، بسبب المال والجشع والسمسرة والسرقة والنهب الى ما هنالك مما يجري في لبنان، أعتقد بأننا أنجزنا عملا استثنائيا واننا تقدمنا على جارنا أو رئيس بلديتنا واستقوينا على أحد وأنجزنا ما نريده دون أن يتطابق ذلك مع شروط السلامة العامة في عملية البناء، هذا يدوم أياما أو سنوات ولكن لا بد أن ينهار كل شيء وتقع الكارثة، المهم اليوم الفكرة والوقوف عندها واعطاء كل الاهتمام لمعالجتها”.
وتابع: “عن الأبنية القديمة والاهتمام بها والتي سوف تتأثر مع مرور الزمن، من المعيب الوقوف عند هذا الأمر والكلام عنه، من الجشع والطمع لتحقيق الربح السريع والدليل على ذلك أننا أعددنا كما كبيرا من المراسيم وعندما كنت وزيرا للثقافة أعطيت أهمية لهذا الموضوع بيد ان المشكلة في الناس التي ليس لديها الامكانات للترميم ومن المعيب أن لا نجد حلا لهذه المعضلة. الأفكار موجودة ولا بد من اقرار قوانين صارمة لحماية هذه الحماية اما من خلال البلديات أو الجمعيات التي يجب أن تتجاوز كل الروتين الاداري وكل التضارب في الصلاحيات والذهاب الى حماية مثل هذه البنية طبعا هذا الأمر لا يحل كل المشكلة لأن البلديات لا يمكنها أن تقوم بكل المطلوب ولا بد من تقديم الحوافز للناس”.
وتحدث عن “مخزون طرابلس التراثي والثقافي الغني جدا وكيف أن الأبنية أحاطت وشوهت بعض المعالم ، ولكن هذا لا يعني أن نستسلم للواقع وعلينا جميعا ايجاد السبل للمحافظة على تراثنا، وعلينا أن نحد مما نتسبب به لأنفسنا أولا. البناء الغير مطابق للشروط والسلامة العامة، ثانيا غياب المراقبة والمحاسبة والحد من السمسرة والمحسوبيات وحماية بعض السياسيين للمخالفات ،القوانين قد لا تكون كاملة وقانون السلامة العامة أخذ نقاشا كبيرا في عدد من اللجان باشراف اختصاصيين لكن الأمور بحاجة الى متابعة وتطوير وتعاون مهني في سبيل تحصين السلامة العامة. الواقع ليس مطمئنا في مختلف المدن اللبنانية مع تلكؤ الدولة وأصحاب العقارات”.
وتطرق الى “الأموال التي تصرف على الكهرباء”، مضيفا ان “الأموال التي تهدر يمكننا أن نشتري بها مولدات تكفي البلد وتكفي لبناء مصانع لتوليد الطاقة التي يحتاجها لبنان”.
وتابع: “موضوع معالجة السلامة العامة يقع على عاتق السياسيين الذين يتناكفون فيما بينهم وكل يتطلع الى غيره ويحاول أن يتفوق عليه لمصالح انتخابية والحفاظ على الجماهيرية، وبذلك نكون قد دخلنا في لعبة كسر القانون وتعميم الفوضى على كل المستويات. أقول هذا لأنني أحب هذه المدينة والدعوة موجهة الى جميع أبناء هذه المدينة العربية العريقة الغنية بتراثها وابنائها بتنوعها وتجددها ، للحفاظ عليها فاحموها واحموا تراثها لكي تتمكنوا من حماية واقعها حاضرها ومستقبلها والا فاننا سنكون أمام طرابلس أخرى لا تشبه واقعها ، كل القوانين والأنظمة والمراسيم لا قيمة لها اذا ما استمر الوضع الحالي والذي من شأنه أن يؤدي الى اهتزازات كبيرة في البيت الداخلي اللبناني والمسؤولية في ذلك تقع على عاتقنا جميعا وليس على عاتق العوامل الطبيعية هذا من صنع أيدينا وعلينا أن نحمي الصيغة اللبنانية الفريدة والاستقرار في لبنان والا فاننا نذهب بمبادراتنا وتصاريحنا وممارساتنا وبث كل السموم المذهبية والطائفية الى خسارة الجميع. ومن يعتقد بأنه بهذه السياسة الخاطئة يدعم بيته الخاص فلن ينجو من خطر هذه السياسة والواقع الحالي الذي نعيش ونحن على مفترق خطير، المسؤولية الكبرى هي أن نذهب الى تدعيم أسس وركائز البيت اللبناني الذي نعني به الميزة اللبنانية والتنوع لأنه اذا سقطت هذه الأسس لا يعود لبنان كما كان عليه ونعرفه ويتغير كل شيء فيه”.
وختم مؤكدا بأنه “دائما في تصرف كل الجمعيات والمؤسسات والبلديات التي تسعى الى حماية تراثها وثقافتها”.
الغزال
وكانت مداخلة لرئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر الغزال أشار فيها إلى ما قاله العريضي حول “أهمية تغيير الثقافة في نظرتنا إلى الأبنية فالبناء ليس فقط حجرا وإنما تاريخ ومن هنا أدخل بالحديث عن الأبنية الأثرية أولا ثم سأستعرض الحديث عن الأبنية المتصدعة أو الآيلة للسقوط.بإختصار الكل يعلم بأن مدينة طرابلس هي الأغنى في الآثار على الساحل الشرقي للمتوسط وحينما نتحدث عن الآثار نعني الابنية الأثرية والتي تتعرض في هذه الأيام إلى هجمة تكاد تكون منظمة من تجار الآثار وممن ينتحلون صفة الهندسة والحماية للآثار وهم في هذه الطريقة يتناسون بأنهم ينقلون التراث والقيم من مدينتهم العريقة”.
وقال: “من هنا أحيي الحملة المدنية لحماية الآثار والتراث على ما تقوم به من مساعدة لنا ولكن هنالك أيضا إشكالية القوننة وعنيت بها القوانين التي لا تتماشى مع هذا الواقع بدءا بالأشياء المرتبطة بالمديرية العامة للآثار مرورا إلى صلاحيات البلديات ووقف التنفيذ والمعاينة وتوجيه الإنذارات ولكن أقول أننا فعلا أمام مأزق كبير جدا في تآكل وسرقة آثار المدينة والأمثلة كثيرة والصحف تتناول الموضوع بشكل موسع وموضوعي”.
وتابع: “أما الأمر الآخر فيرتبط بالأبنية القديمة وهنا أشير إلى أن كارثة فسوح أفسحت بالمجال لهذة الأبنية لتأخذ شأنا من الإهتمام العلمي والرسمي ولكن سرعان ما إنحسر الأمر وعاد الإعلام ليتناول الحديث عن الإنتخابات ونسيت الدولة أن هذه الحادثة لا زالت تتهدد المجتمع اللبناني ككل وليست مدينة طرابلس فحسب ،وقد قمنا بكشوفات ومصلحة الهندسة قامت بجهود مضاعفة في هذه الفترة للإطلاع على الواقع الكارثي فتبين لنا أن هناك أكثر من مئة مبنى مهدد بالسقوط ولأننا وكما قال الوزير العريضي لسنا في مدينة طوباوية ولسنا في بلد طوباوي وبالتالي تبقى المخالفات مستشرية والعشوائيات قائمة بشكل مخيف في المناطق الأكثر فقرا كالتبانة وجبل محسن والقبة، والأصل في الواقع أن نسعى لحماية الابنية من العوامل الطبيعية وليس البشرية والتي تتخطانا بأغلب الأحيان بسبب المحسوبيات التي تدعم هذه المخالفات”.
وأشار إلى أن “العشوائية محمية من أصحاب تطبيق القانون والكل يعلم أن هناك أبنية وطوابق أضيفت عليها دون دراسة أو إشراف هندسي، ونحن إذا وجهنا الإنذارات وطلبنا من المواطنين الإخلاء جاء الرد بحتمية البقاء في المبنى كونه ما من ملجأ له ، الواقع مؤلم ومحزن للبشر والحجر معا ويتطلب منا مزيد من الدعم للآثار والابنية ومهما حاولت البلدية جاهدة لا يمكنها تنفيذ الموضوع لوحدها. فالمطلوب قاعدة واحدة تتلخص بضرورة التعاون بين القطاع الخاص والعام ولا بد من مجالس تقوم بحمل المسؤولية مع السلطة المحلية والتي لا يمكنها القيام بتطبيق القانون إلا إذا وقفت القوى الأمنية إلى جانبها في قمع المخالفات”.
وختم: “الأمر الآخر يتعلق بالسلطات الرقابية أي القضاء الذي تقع عليه مسؤولية حماية المكلفين بتنفيذ إنذارات الإخلاء ،كذلك الأمر عن المستوى التشريعي الحكومي وعلى مستوى الدولة لقد طلبت مرارا وتكرارا بإنشاء صندوق لحماية التراث والأبنية الأثرية في طرابلس وكذلك البنية الآيلة للسقوط بعدما تحولت طرابلس من أم الفقير إلى مدينة فقيرة وهذه مسؤولية الدولة وليس البلدية”.
ثم ترأس المهندس جوزيف نمنوم الجلسة الأولى “الرؤية الشاملة” وتناول فيها المحاضر المهندس نسيب نصر “الكشف على الأبنية الموجودة وكتابة التقارير”، كما تحدث المهندس راشد سركيس عن مسألة “غياب المسؤوليه ونتائجه ومخاطره”.
وترأس الدكتور روبير نيني رئاسة الجلسة الثانية “الإختبارات ” وحاضر عبدالقادر كيروز عن “آلية إجراء الفحوصات على الأبنية”، وتناول المحاضر خير الدين غلاييني كيفية “ترميم مبنى تراثي وأثري”.
وترأس المهندس حسن صهيون رئيس دائرة التنظيم المدني في الكورة الجلسة الثالثة “واقع وحلول” وحاضر فيها المهندس زياد حموضة بموضوع تشخيص الأبنية المتصدعة من الزلازل. وتناول المحاضر الدكتور يحي التمساح موضوع التصدع في الابنية الحديثة.



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development