المقالات

حديث الإنقلاب – كتب: د. قصي الحسين

تقدم “الإنقلابيون الجدد”، ليلة6/6/2020 فقلبوا ل”حكومة دياب” ظهر المجن. لم تكن “حكومة دياب” بعد، قد غسلت يديها من التعيينات، غير المطابقة للمواصفات وللإختصاصات. لم تكن تعيينات “مطابقة” وكفى._ “بالإذن من الأستاذ وائل أبو فاعور”.
لا يحتاج الأمر إلى كثير من التحليل، حتى نعرف من وراء ” واقعةحريق الدولار” ( 7500 ل. ل. ) الذي إتهم بالإنقلاب على “حكومة دياب” في ذلك اليوم، الذي يشبه ” واقعة حريق الدولار ومعها وقعة الدواليب”، على حكومة عمر كرامي أمسي، في تسعينييات القرن الماضي.
إستسهل “الإنقلابيون الجدد”، أنه بإحراق الدولار، يمكنهم أن يتسللوا تحت جنح عاصفته أوغيمته الدخانية المتطايرة الشرر، في كل لبنان، لإحراق “درون الحكومة الورقية”، التي أوقفها الحكام الجدد، فوق السراي الحكومية، بإنتظار التفاوض على سوريا واليمن والعراق وفلسطين، وشكل الحكومة القادمة في لبنان.، إذا ما فرغوا لذلك فيما بعد. توهموا ذلك لسذاجتهم السياسية، أن هذا الأمر يشبهه يوم ذاك…
كأن الإنقلابيين الجدد كانوا من السذاجة بمكان. فلم تكن لهم مقاساة ولا معاناة المتمرسين من عضاريط السياسة اللبنانيين. ولم يكن وراءهم عضروط سياسي، من عضاريط السياسة المتمرسين. ولذلك “أكلوا الضرب”: فشل الإنقلاب الذي يتحدث عنه “دولة الرئيس حسان دياب”. فوقف يتباهى بالنصر و بالإنتصار. كما تباهى بالنجاح الحكومي، بزنة97%، كما قال ذات خطاب.
فشل الإنقلاب الذي قام به “الإنقلابيون الجدد” السذج، لانه وجد أمام سيله، درأ يدفعه. وجد أمامه “الحكام الجدد” المتمرسين .
كان على “الإنقلابيين الجدد” الذين “دولروا” “ثورة17 تشرين”، أن يعلموا أن مسير “درون الحكومة الورقية الهوائية الصبيانية”، لهم بالمرصاد. وأن عتاة الأحزاب وعتاة السياسيين وعضاريطهم العظام أيضا، وأن دهاقنة الإقليم وأن دهاقنة سائر الأقاليم، كانوا أعجز من أن يواجهوا “مسير” الدرون الحكومية الورقية الدفترية، اللاهية بل العابثة بالبلاد وبالعباد، حتى إنقضاء الدهر القادم.
حقيقة، كنت أتابع هذا الرجل الذي يسمونه “حسان دياب”، وأنا أسميه “دولة الرئيس حسان دياب”، والذي وقع عليه إختيار “الحكام الجدد”، ليكون في الواجهة الحكومية للمنطقة اللبنانية، لا للتفتيش عن دفاتر السياسة اللبنانية العتيقة والهالكة، منذ العهد العثماني، حتى العهد الصفوي، بل لإنتظار الأيام الحواسم في منطقة لبنان أوالإقليم، التي يتوعد بها كل يوم، كل من أميركا وإسرائيل.
كنت أقرأ “المسكوت عنه” في كلمة دولة الرئيس حسان المتلفزة، وأستمع في الآن معا، بل في الوقت نفسه، لكلماته المرصوفة الموصوفة. بل لمنطوق خطابه، وخاطراته المنطوقة.
كان المسكوت عنه يشرح ويفسر حديثه عن الإنقلاب، أكثر من منطوق ديباجة مطالعته المكتوبة بعناية شديدة. بل أكثر من منطوق كل خطاباته السابقة، التي جددت خطابات رئيس الحكومة، المعتمد من سرايا المقاومة، لدى الحكام الجدد.
وجدته قد سكت عن فوج الدراجات النارية. ووجدته قد سكت عن قنابل المولوتوف المشعلة للحرائق. ووجدته قد سكت عن إستهداف مبنى اللعازارية. بل سكت عن تعمد إحراق مبنى اللعازارية، الذي نهض في وقتها، إيذانا بنهوض لبنان التجاري والسياحي والمدني: لبنان المهرجانات، ومواسم المولات، ومواسم التنزيلات. لبنان الكتاب والجريدة والمعرض والفندق والمستشفى وسرسق وباب إدريس.
فضح رئيس حكومة الحكام الجدد، “الإنقلابيين السذج الجدد”. فضح الإنقلاب بطائشة حريق الدولار، الذي ألهب قلوب اللبنانيين، وأسواق اللبنانيين وبيوت اللبنانيين.
وسكت “رئيس حكومة الحكام الجدد” العتاة، عن الرد بالإنقلاب على الإنقلابيين الجدد، بحريق مبنى اللعازارية، والتلويح بحرق الوسط التجاري كله، ( الدان تاون).
وجدته قد سكت عن تلويحهم بحرق المصارف، وعن تلويحهم بحرق مصرف لبنان، وفروعه. وجدته قد سكت عن الفاعلين. لم ينبث في وجوههم غير المقنعة ولو ببنت شفة. بل جهلهم وتجاهلهم، وذهب إلى الإنقلابيين السذج الجدد، ليحملهم وزر الإنقلاب. فكان حديثه عن الإنقلاب أقل من مضبطة إتهامية منتقصة.
كنت أتمنى على الرجل الذي منح صفة رئيس حكومة، بقرار معجل مكرر من “الحكام الجدد”، أن يشهد على حارق مبنى اللعازارية في قلب بيروت، كما شهد على حارق الدولار في قلوب اللبنانيين.
كلاهما، غريمان يتناوبان على إحراق لبنان. إنقلابيون جدد، لا يتورعون عن حرقه بالدولار. وحكام جدد لا يتورعون عن حرقه بالنار. بالنار الإغريقية، أتذكرون؟.
إنقلابيون أغبياء جدد، يستعيدون ليل الإنقلاب على عمر كرامي. وحكام عضاريط جدد قبالتهم، يستعيدون المجد الحوثي في اليمن. ويقولون في سرهم والعلن: “كل الدروب إلى صنعا وإن طال الزمن”.
وأما الرجل الممنوح صفة رئيس مختص، وأما أنا المبرح بقراءة الجروح، فكلانا شاهد “الإسبوع الأكشن” من المذبحة.
وأقول بكل مرارة وأسف، أن لبنان، لا ينظر إليه بصفته كبش فداء عن أحد بعد اليوم. بل ينظر إليه في المعمعان الإقليمي وفي المعمعان العالمي والدولي، على أنه مجرد شاة صالحة للذبح، في دورة تباري السكاكين على عنق النعاج، من أمثال هذة النعجة الشاردة والتائهة عن القطيع، التي أسمها “ل ب ن ا ن”.
وقديما قيل بالبلدي في كتاب “المعروف، عند بني معروف لسلام الراسي”: “هب الديب عالمعزي، ويا دل اللي إلو عنزة”.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى