الأخبار اللبنانية

حداد: التحدي امام حكومة سلام الزام الافرقاء بسياسة الحياد واجراء الانتخابات منعا لانهيار مؤسسات الدولة

رأى امين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد ان الرئيس المكلّف تمام سلام لا ينطلق فحسب من الرصيد الوطني الكبير لوالده صائب سلام الذي يعتبر من كبار رجالات لبنان، بل ينطلق ايضا من الرصيد الشخصي الذي كونه في السنوات الماضية عبر نشاطه الهادىء والتراكمي الذي يستند الى وضوح وصلابة في الخيارات الاساسية مع مرونة واعتدال في الممارسة والابتعاد عن التطرف او الاصطفاف الحزبي المباشر. وأضاف في حديث صحافي ان على السياسيين الذين يستذكرون اليوم الشعارين الشهيرين للرئيس صائب سلام، “لبنان لا لبنانان” و “سياسة التفهم والتفاهم”، ان يدركوا المعنى العميق لهذين الشعارين ويعملا بوحيهما في تدبير شؤون المرحلة المقبلة.
حداد اعرب عن اعتقاده انه ليس من سيناريو معد سلفا لعملية التغيير السياسي الجارية، فاستقالة الرئيس نجيب ميقاتي كانت بمثابة انهيار للحكومة تحت وطأة الاحداث الاقليمية وخصوصا تحت وطأة الخطاب الشهير لوزير الخارجية عدنان منصور الذي طالب باعادة مقعد الجامعة العربية الى النظام السوري. هذا الخطاب، الذي ما لبث ان لقي تبنيا رسميا من حزب الله، وليس مسالة التمديد لللواء أشرف ريفي، هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير والذي آذن بالوفاة الحقيقية للحكومة، حيث لا امكانية لميقاتي ولأي رئيس حكومة آخر تحمّل هذا الموقف. وقال حداد انه لا يوجد كذلك تفاهم مسبق او “كلمة سر” اقليمية، لأن كلمة السر تستوجب تفاهمات إقليمية او دولية تشكل نوعا من شبكة الأمان كما حصل اثناء الاتفاق الرباعي عام 2005 او بعد اتفاق الدوحة عام 2008، وهو امر غير متوفر اليوم.
وأوضح حداد ان غياب شبكة الامان الخارجية قد ترفع درجة المخاطر لكنها تحفز السياسيين اللبنانيين على الاعتماد أكثر على انفسهم وتغليب الآليات الدستورية الداخلية، وهذا معطى ايجابي وسيادي رغم المخاطر المذكورة. واعرب عن ارتياحه ان عملية التغيير الحاصلة اليوم تتم على اسس سياسية تحت سقف القانون ودون العنف والتهديد، خلافا للتغيير الحكومي الذي حصل في مطلع 2011 والذي تم تحت وطأة التهديد. ورفض حداد مقولة ان ما يجري هو استبدال وصاية اقليمية بوصاية اقليمية اخرى، واسف لمحاولات تصوير الوضع على هذا النحو، فالرئيس المكلف لم يقابل أي مسؤول سعودي واقتصرت زيارته للسعودية على مقابلة الرئيس سعد الحريري. وقال حداد: شتّان بين نوعية ودرجة الوصاية السورية المطلقة والعنيفة ومحاولات الهيمنة والتدخل الايرانيين من ناحية، وبين نوعية ودرجة النفوذ السعودي في لبنان، فالسعودية لم تقتل او تسجن يوما اي لبناني ولم ترسل يوما أسلحة لفريق لبناني ضد آخر.
واشار حداد الى ان مهمة الرئيس تمام سلام ستكون صعبة ومحفوفة بالمخاطر لكنها ضرورية وحيوية، وأبرز تحد يواجهها هو النجاح في اجراء الانتخابات لتفادي خطر انهيار مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المجلس النيابي الذي هو ام المؤسسات. والتحدي الثاني هو الوصول الى تفاهم ملزم لجميع الافرقاء بوقف التورط والانخراط في النزاع الدموي السوري تحت أي ذريعة أو سبب، لأن ذلك قد يؤدي الى تفجير لبنان وزعزعة السلم الاهلي. واعرب عن تفاؤل حذر في هذا المجال، لأن ما يحققه حزب الله بتدخله المباشر ضد انتفاضة الشعب السوري من مكاسب سياسية او استراتيجية لايران لا يقارن على الاطلاق بما ينجم من خسائر مباشرة عليه وعلى الشيعة وعلى لبنان، مما قد يجعله منطقيا يعيد النظر في هذا الانخراط. وفي الاطار نفسه، رأى حداد ان هناك ضرورة قصوى لتنظيم قضية النازحين من سوريا، انسانيا وامنيا، واقامة مراكز لجوء منظمة ومضبوطة عند الحدود وعدم ترك الامور على الغارب كما يحصل اليوم. اما التحدي الثالث امام الحكومة فهو حماية لقمة العيش واعادة الثقة الى الاقتصاد واعادة اللبنانيين الى العمل والانتاج بعدما لامس معدل النمو الصفر، فلبنان لا يتحمل موسما سياحيا كارثيا كالسنة الماضية.
ورأى حداد تاليا ان الحكومة المقبلة يجب ان تكون اساسا حكومة انتخابات مؤلفة من كفاءات وطنية من غير المرشحين، بعيدا عن المحاصصة الحزبية وعن تجربة الثلث المعطل. كذلك اعتبر ان صيغة “الجيش والشعب والمقاومة” قد عفى عنها الزمن ولم تعد صالحة لا لحماية سلاح المقاومة ولا لبناء الدولة، وعلينا أن نصل الى صيغة تستفيد من القدرات القتالية لحزب الله والمقاومة في وجه اسرائيل انما في كنف الدولة اللبنانية ومؤسساتها، و”اعلان بعبدا” يشكل نقطة ارتكاز جيدة وشاملة في هذا المجال، وحزب الله كان من الموقعين عليه ولم يصدر عنه حتى الآن اي موقف بالتراجع عن هذا التوقيع.
ولم يستبعد حداد ان يكون حزب الله في صدد التعامل بطريقة جديدة مع الواقع اللبناني تفاديا لفتنة سنية-شيعية، كذلك العماد ميشال عون تفاديا لانهيار المؤسسات، فالعماد عون يواجه واقع ان لديه تيار راسخ في الخريطة السياسية اللبنانية ولديه جمهور حقيقي مصالحه لبنانية بحتة ولا تختلف عن مصالح سائر اللبنانيين، ولا ريب أن هذا الجمهور يعي أن مصلحته العميقة ليست في الحصص والمكاسب الوزارية ولا بالتورط في النزاعات الاقليمية بل في حفظ السيادة اللبنانية والسلم الاهلي ومنع انتقال النار السورية الى لبنان، وبقدر ما يقترب العماد عون من هذه القراءة في المرحلة المقبلة بقدر ما يجد نفسه متقاربا مع الواقع الحكومي الجديد ومع سائر اللبنانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى