الأخبار اللبنانية

أدعو الشعب اللبناني الى عدم نسيان دروس الانتصار

أدعو الشعب اللبناني الى عدم نسيان دروس الانتصار.
الرئيس لحود لـ البناء: خيارنا إنتصر، والمقاومة حاجة استراتيجية

 

يختصر عهد العماد إميل لحود بعناوين أربعة: حماية المقاومة، رفض التوطين، إقامة العلاقات المميزة مع الدول العربية وفي مقدمها سورية، والاصلاح الإداري.
وقد نجح في تحقيق ثلاثة منها، ولم يستطع تحقيق الاصلاح الإداري، اذ اصطدم بالفريق الذي تعاقب على السلطة منذ العام 1992 ومن كان وراءه، والذي سخر السلطة لخدمة مصالحه الشخصية، ولزيادة ثروته التي تتخم المصارف العالمية والمحلية.
لقبه السيد حسن نصر الله بـ فخامة المقاوم، فاستحق اللقب وحظي بتأييد قوى الممانعة كافة، ونال ثقة قادتها، فتعرض لحملة شعواء من بعض الساسة الذين حال وجوده في سدة الرئاسة الأولى دون استئثارهم بالحكم إمرار الصفقات، ومن ساسة آخرين كانوا مجرد وقود لمشروع ما يسمى بـ «الشرق الأوسط الجديد»، فاستغلوا دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووظفوها في الحملة المذكورة، للنيل من مواقف لحود وفي طليعتها دعمه للمقاومة، لكنه صمد حتى اللحظات الأخيرة من عهده، وكان امتداداً لصمود المقاومة على الجبهات.
وأثبتت الأيام صوابية رؤيته، ورؤية كل من أيّد المقاومة، خصوصاً خلال عدوان تموز 2006، من دون أي رهان مسبق على نتائجه، رغم الفرق الشاسع في العتاد والتكنولوجيا.
الرئيس لحود تحدث الى «البناء» في الذكرى الثالثة لعملية الرضوان، وهنا وقائع الحديث:
حاوره حسان الحسن

ـ لقب فخامتكم بالمقاوم الأول، جراء دعمكم المقاومة والذي لم يقدمه أي رئيس للجمهورية قبلكم، ألم تشعروا للحظة أن ما أقدم عليه حزب الله من خطف جنود «إسرائليين» في تموز 2006 بالمغامرة، كما اعتبر بعض الساسة، وهل كنتم واثقين من النصر؟           
* اولاً اني فخور بلقب فخامة المقاوم الاول، إن من زاوية من اطلقه علي، وهو سماحة سيّد المقاومة، أم من زاوية مضمونه.
ـ أما المقاومة في حرب تموز/آب 2006 فكانت في حال دفاعٍ عن النفس وعن لبنان، وثبت ان «اسرائيل» كانت تحضر لعدوانها على لبنان والمقاومة منذ زمن، ولم يكن السبب أسر الجنديين «الاسرائيليين» في عيتا الشعب، فالمغامر هو المبادر وليس الذي يهبّ للتصدي للعدوان، وقد قلت عند بدء هذه الحرب ان «إسرائيل» لن تنتصر على لبنان في وجود المقاومة الباسلة والجيش الوطني الذي ترسخت عقيدته على ان العدو واحد، والاطماع واحدة، والمؤامرات واحدة في مصدرها وترجمتها.
انتقدني بعض الساسة في لبنان على تأييدي المطلق للمقاومة في الحرب، فقلت لهم ان خيار لبنان هو النصر، وانه سوف ينتصر. وهكذا كان!
* هل تعتبرون أن خياركم السياسي هو الذي انتصر، بالرغم من خسارة المعارضة الإنتخابات النيابية؟
ـ إن خيارنا هو الذي انتصر حقاً، بدليل أن لبنان قوي من حيث أنه صاحب حق، وبالتالي يستمد قوته من قوته، وليس من ضعفه على ما كان يشاع في أزمنة غابرة، والدليل ان الكثيرين غيروا في خطابهم السياسي بعد أن وعوا حقيقة الأمور والأخطار وضرورة الإبقاء على مكامن القوة في لبنان ضد ما يحاك له من مؤامرات ومشاريعٍ مشبوهة، أما خسارة المعارضة الانتخابات، فلا تعني في هذا السياق الوطني والكياني شيئا، بدليل أن مكوناتٍ أساسية من الاكثرية التي نجمت عن هذه الانتخابات تنادي بخيارنا وتنفتح على المقاومة، وتدعمها وتمد ايدي المصالحة الى سورية الشقيقة بعد الاساءة اليها.
* هل ثمة من كان في السلطة آنذاك حرض «إسرائيل» على الاستمرار في عدوانها؟
ـ لا أرغب في نكء جراح مؤلمة وعميقة، فأنا كنت في سدّة الرئاسة واتخذت القرارات الوطنية الصائبة وتحملت مسؤولياتي كاملة، واترك للتاريخ تقويم هذه المرحلة بمحطاتها الأساسية واحداثها النافرة واسمائها المشككة.
* هل كان لدى فريق الغالبية نية للنيل من فخامتكم ومن سماحة السيد حسن نصرالله، لو لم تنتصر المقاومة؟
ـ لا يهمني ما كان يبيّت الفريق الاكثري لي، وانا على يقين ان سماحة السيد حسن نصرالله مثلي لا يضيره الاقتصاص الشخصي، بل مصلحة لبنان ومناعته وكرامته ووحدة شعبه وارضه، فمن ضحى بالاغلى وقاوم الضغوط والتهديدات وعمل وفق مقتضيات الضمير والواجب الوطني لا يلتفت الى الناحية الشخصية.
الجولة إبان العدوان
* هل كان الهدف من وراء جولتكم على المراكز إبان عدوان تموز تثيبت العقيدة القتالية التي وضعتموها للجيش، وهل كان لديكم خشيةً عليها؟
ـ إن الخطوط الامامية والمراكز العسكرية خلال اي عدوان على لبنان تشرّف من يكون فيها ومن يذهب اليها متفقدا وداعما ومشاركا في رفع المعنويات للدفاع عن الشعب والارض والكرامة الوطنية، ولم يكن لدي اي هاجس او خوف من تبديل الجيش لعقيدته الوطنية التي ارسيت، والدليل على ذلك ان الجيش قام بواجبه الوطني مع المقاومة الباسلة في التصدي للعدوان «الإسرائيلي» الغاشم، ودفع ضريبة الدم وتكبد خسائر في التجهيزات والمعدات، ولم يأبه لان لا شيء يساوي عند ابناء المؤسسة العسكرية كرامة الوطن، وشعارهم التضحية والوفاء والشرف.
ان العقيدة الوطنية للجيش اللبناني اثبتت صوابيتها وجدواها وساهمت من دون شك في ارساء الاستقرار والسلم الاهلي، وفي توحيد الجهود مع المقاومة. لذلك قلت ان الاستراتيجية الدفاعية التي يسعون اليها من خلال طاولة الحوار هي بمتناول اليد ولم تغب شمس الانتصار عنها بعد ولا تزال شاخصة بالممارسة في اذهان من عرف فضائلها وتحقق من انجازاتها. والمقصود ان التعاون الوثيق بين الجيش الوطني والمقاومة، كل منهما في مضماره ومكامن قوته وتواجده وحركته وقيادته الميدانية هو الضامن للانتصار طالما ان «إسرائيل» لا تزال على عدوانها وخروقاتها لسيادة وطننا الحبيب لبنان.

لعدم نسيان العبر
* ماذا يقول فخامة المقاوم للشعب اللبناني في الذكرى الثالثة لعملية الوعد الصادق؟
ـ بمناسبة الذكرى الثالثة للانتصار اتوجه الى الشعب اللبناني بالتهنئة مجدَّدا طالبا منه ان لا ينسى العبر التي اتى بها هذا الانتصار، واهمها ان المقاومة حاجة لبنانية استراتيجية ورافد مهم يصب في تحصين لبنان ضد الاطماع والمشاريع المشبوهة، وان وعدها كان صادقا بأن انزلت بالعدو شرّ الهزائم، فاستحقت والجيش الوطني وفاء اللبنانيين جميعا للشهداء والتضحيات. واني اطلب من اللبنانيين، وهم شعب أبيّ وطيب وتوّاق الى الحرية ورافض للاهانة وهدر الحقوق، ان يعي دوما ان المقاومة منه وله ولن تكون يوما خطرا عليه لان المقاومة لا تأكل نفسها ولا تنقضّ على قومها وشعبها. يجب حماية هذه المقاومة مما يخطط لها، ذلك ان المخطط انما يريد ضرب الكيان اللبناني والممانعة فيه وتطويعه وجعله فتاتا على مائدة المساومات الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى