الأخبار اللبنانية

حرية التفكير والتعبير

دعا الاسلام الى التفكير والنظر في ملكوت السموات والارض اذ ان التفكير هو وظيفة العقل وبالعقل تميز الانسان عن غيره من الحيوانات فاذا تخلّ العقل عن وظيفته تخلى الانسان عن اخص خصائصه قال تعالى”أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖبَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٤٤﴾ الفرقان” ولم يعد له دور في تقدم البشر ورقي الحياة، لقد اجمع العقلاء ان التفكير هو سرّ تقدم البشر وان الجمود والتقليد هما سبب انطفاء جذوة العقل وارتكاس الانسان في الضلال وهبوطه الى مستوى التأخر والانحطاط ولهذا جاء الاسلام ليطلق العقل ويضع عنه الاغلال التي عطلته زمنا طويلا. قال تعالى “قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠١﴾ يونس” وليس هناك حدود تحد من نشاط العقل وتفكيره قال تعالى”كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١٩﴾البقرة”

وحرية التفكير تتناول حرية التعبير سواء أكان التعبير باللسان ام القلم كما تتناول حرية الرأي والجهر بالحق، وبما ان اكثر حكامنا فقدوا حرية التفكير كان التعبير لا يمت الى ما يجعل المتلقي عرضة للقلق والزوغان وقد اخذ الرسول (ص) العهد على اصحابه ان يقولوا الحق ولو كان مرّا والا يخافوا في الحق لومة لائم. فالاسلام لم يفرض عقيدة خاصة او أوجب نظرية علمية على العقل قال تعالى “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴿٢٩﴾الكهف” فلكل انسان الحق في النظر في الكون واستعمال الادوات التي توصل الى السنن والقوانين التي تخضع لها الظواهر الكونية قال تعالى ” سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٥٣﴾ فصلت” وعليه لقد كان من آثار حرية الفكر هذه الذخائر الثقافية التي تزخر بها المكتبة الاسلامية في الفلسفة والمنطق والتوحيد والاصول والفقه وعلوم الطب والكيمياء والطبيعة والهندسة والرياضيات وغير ذلك .

عصام عبد القادر غندور

رئيس الهيئة الشرعية

بيروت 13/06/2013

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى