الأخبار اللبنانية

الداعوق: لن نسمح بان يكون الإعلام وسيلة للتخوين والتجييش الطائفي

رأى وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق انه”يصادف اليوم، الذكرى السنوية الثانية لتعييني وزيرا للاعلام، ونحن اليوم في حكومة ما يسمى تصريف أعمال، ومع أنني لست إعلاميا، ولكنني تعلمت الكثير من مهنة المتاعب، علما أن لا تعارض بين القانون والإعلام، خصوصا أننا نناقش كتابا للدكتورة ديانا رزق الله، التي جمعت بين مهنتي الإعلام والمحاماة. وعنوان هذا الكتاب: “المسؤولية الجزائية عن جرائم الإعلام”، وإن كنت أفضل استخدام تعبير “مخالفات الاعلام”، عوضا عن “جرائم الإعلام”. لان الإعلام، بنظري، لا يقترف جرائم بالمعنى الحصري للكلمة، وإن كانت مفاعيل بعض هفواته، في بعض الأحيان، اشد ضررا من الجريمة بحد ذاتها. وما أقوله اليوم وما قلته بالأمس، ينبع من قناعة تكونت لدي من خلال تعاطي اليومي مع طريقة مقاربة الإعلام للاخبار والمعلومات التي تتوافر لديه. وهذه المقاربة تختلف بين وسيلة اعلامية وأخرى، طبقا لمصالحها ومراعاة لأهواء جمهورها أو تماشيا مع رغبات بعض الأطراف السياسية. وهنا، تكمن المشكلة. فمهما اجتهدت وجاهدت لن أكون أكثر حرصا على الإعلام من أهل الإعلام أنفسهم، وهم أدرى من أي واحد منا بما يخص مهنتهم ومستقبلها”.

أضاف: “لسنا هنا للمزايدة أو المتاجرة أو إلقاء التهم أو تقاذف تحمل المسؤوليات. فبعيدا عن “عصفورية” المصالح السياسية المتضاربة، التي يعيشها اللبنانيون لحظة بلحظة، والتي تقلق بال الجميع، وتجعلنا نقترب أكثر فأكثر إلى حافة الهاوية، التي لا خروج منها هذه المرة، وإيمانا مني بأن للعمل الإعلامي دورا مهما ورائدا في ورشة النهوض والاستقرار والازدهار والسلم الأهلي والعملية الديموقراطية والتطور والنمو، وإيمانا مني أيضا وأيضا بأن الحق في حرية التعبير والنقد هو من الحريات الأساسية التي تسهم في الدفاع عن الديموقراطية والتعددية، فإن ما نشهده هذه الأيام من تصرفات بعض الإعلاميين يخرج عن أصول المهنة واخلاقياتها”.

وتابع: “واجب الإعلام أن يتضمن، بالضرورة، حدودا يفرضها الصحافيون على أنفسهم ويطبقونها بحرية قبل أن يفرضها القانون. وهذه الحدود لا تعني إطلاقا الحد من الحريات العامة وحرية التعبير، التي يكفلها الدستور، والتي نقدسها، ولولاها لما كان لبنان الذي نعرفه ونحب. ولكن أن تصل الأمور إلى حد التفلت من كل الضوابط، وان يكون الإعلام أداة تهديم، ووسيلة للتخوين والتجييش المذهبي والطائفي، بما يهدد السلم الأهلي والاستقرار العام في البلد، في وقت يمر به في اخطر مراحله، فهذا ما لا نسمح بالسكوت عنه، والتلطي وراء مبررات واهية، لا تعفي الإعلام من تحمل مسؤولياته التاريخية، تحت أي ظرف أو حجة”.

وقال: “إن ما شاهدناه خلال الأيام المنصرمة من على أكثر من شاشة تلفزيونية بما يعرف بال show talk يتخطى الخطوط الحمر لحرية التعبير، ومن شأنه، إذا استمر على هذا المنوال، أن يسهم في دفع الأمور في البلاد نحو الفتنة المذهبية والطائفية. إن المحافظة على السلم الأهلي، أيها الإخوان، أهم بكثير من أي سبق صحفي scoup، وغالبا ما يكون ارتفاع منسوب الخطأ في الخبر هو الطاغي، بفعل التسرع وعدم التأكد من دقة المعلومات وصحتها. والنتيجة تكون دائما على حساب أعصاب الناس وخوفهم من الأسوأ.
صدقوني أن المحافظة على الاستقرار العام في البلاد أهم بكثير من سعي أي مؤسسة إعلامية إلى زيادة نسبة مشاهديها، وبالتالي ارتفاع عائدات اعلاناتها. إن المضحك المبكي أن بعض هذه الوسائل تتصرف كأننا نعيش في ظروف طبيعية، وكأن وضعنا الاقتصادي بألف خير، وكأننا نعيش في جزيرة منفصلة عن محيطنا، وكأننا على أبواب موسم اصطياف واعد ومشرق. من المؤسف أن يتصرف بعض إعلامنا بهذه الخفة، وهو المفترض به أن يكون رأس حربة في المساهمة في درء الخطر الداهم، وأن يلعب دور المهدئ وليس المحرض.
وتصرفات هذا الإعلام قد تضطرني، آسفا ومرغما إلى اللجوء إلى القضاء ليتخذ الإجراءات الكفيلة بالحد من تماديه في الإخلال بالسلم الأهلي، وذلك سعيا وراء فائدة مادية آنية”.

أضاف: “وهنا، أيها السادة، ومن هذا المنبر الذي يمثل حصن الديموقراطية الحقة، أتوجه إلى قضائنا الذي احترم واجل، وارجو ألا يفهم كلامي على أنه تدخل في العمل القضائي، لكي يحزم أمره، وألا يترك الأمور تتفاقم إلى الحد الذي يخشى ألا تعود المعالجات العادية تنفع، حين ينهار الهيكل على رؤوس جميع من فيه. على القضاء الناظر بقضايا المطبوعات أن يكون تحركه سريعا، وألا يترك الدعاوى مكدسة في الأدراج سنوات وسنوات، من دون البت بها بأسرع ما يمكن، وإلا نكون من دون قصد أو غايات مسبقة، كمن يشجع على التمادي في الخطأ، الذي يجر إلى خطأ آخر، ما دامت المحاسبة غائبة أو مغيبة، وما دامت العدالة نائمة كنوم أهل الكهوف. القضاء والجيش، أيها الأخوة، هما الملاذ الأول والأخير للمواطنين المتروكين لأقدارهم، ولرد الأذى عنهم وعن مصالحهم، في وجه من يعتدي عليهم ويهدد حياتهم ويتطاول على كراماتهم. وعلينا ان نبذل اقصى الجهود للحؤول دون تدخل السياسيين في شؤونهما وعملهما وفق ما نص عليه الدستور، وذلك حفاظا على استقلالية المؤسسات وعملها بشكل منتظم وفق ارفع القواعد الديموقراطية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى