الراعي: من خلال استخراج المعاني من الاوضاع اللبنانية نحقق الربيع المسيحي الاسلامي

والقى الراعي كلمة جاء فيها: “ما أجمل، بعد أن جلسنا الى مائدة الكلمة الإلهية وجسد الرب حول نائبه على الأرض قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، ان نجلس معكم، وأنتم على رأس هذا الحضور الكريم، الى مائدة المحبة مع المؤسسة المارونية للانتشار، بدعوة من حضرة رئيسها معالي الوزير السابق ميشال إده وأعضائها. فالكنيسة تنطلق كل يوم من مائدة الرب القربانية، ننتشر في كل الأرض، بغية أن تشمل بروح الشركة والمحبة جميع الناس والشعوب، وتشهد أمامهم لمحبة الله التي بلغت ذروتها عندما أصبح يسوع التاريخي، بموته وقيامته، المسيح الكلي، أي الكنيسة. كم يسعدني أن أحييكم، يا فخامة الرئيس وعقيلتكم اللبنانية الأولى، ويا أيها الحاضرون الأحباء، انكم تعطون الإحتفال بالرتبة الكردينالية الممنوحة من الحبر الأعظم للبطريرك الماروني، المزيد من رونق العيد والبهجة، وبتوافدكم من لبنان وبلدان الإنتشار، تشهدون لشمولية خدمتي البطريركية مع إخواني اصحاب الغبطة البطاركة من كل الكنائس والسادة المطارنة وكل المؤمنين والمؤمنات في لبنان والعالم العربي وبلدان الإنتشار، واني باسمكم جميعا أشكر معالي الوزير ميشال إده، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار على كلمته الحارة والغنية، وعلى الدعوة الى هذه المائدة، وبخاصة على مجيئه الى روما مع السيدة زوجته وعائلته وأحفاده، متحديا كل أوضاعه الصحية الدقيقة، أطال الله عمركم يا حبيب القلوب على صحة وخير ونجاح”.
أضاف: “بعد أن سمعنا كلمة الله وشرحها من الأب الأقدس، في القداس الحبري قرب ضريح القديس بطرس الذي قال ليسوع يوما: “يا رب، الى من نذهب، وكلام الحياة الأبدية هو عندكم”، يجدر ان نقرأ الأحداث المدنية والكنسية الراهنة على انها مترابطة ومتكاملة، في ضوء سر الكلمة الالهية، يسوع المسيح الذي ينير كل جوانب الحياة وظلماتها، أعني بالاحداث المدنية الأوضاع السياسية الأمنية والإقتصادية والإجتماعية المقلقة التي وصلنا اليها في لبنان، والأحداث الدامية الجارية في سوريا وغزة، وتلك المتوترة في سواها، وارتباطاتها بسياسات دولة، وأعني بالاحداث الكنسية زيارة قداسة البابا للبنان وتسليمه لكنائسنا الإرشاد الرسولي: “الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة” وجمعية سينودس الأساقفة التي انعقدت في تشرين الأول الماضي هنا في روما بموضوع: “الإعلان الجديد للانجيل من أجل نقل الإيمان المسيحي” وسنة الإيمان التي افتتحها قداسة البابا بمناسبة مرور خمسين سنة على افتتاح المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، وقد سماه، وبحق، الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني “ربيع الكنيسة”، ومنحي رتبة الكردينالية في الكنيسة الجامعة المضافة الى خدمتي البطريركية، وتواجدنا في روما، نحن اللبنانيين، بكل مكونات مجتمعنا الرسمية والدينية والمدنية والسياسية والحزبية والقضائية والعسكرية والإعلامية. إذا قرأنا كل هذه الأحداث بترابطها وتكاملها، مستلهمين أنوار الروح القدس، واستخرجنا المعاني والعبر، واتخذنا المقاصد الصالحة، إنما نحقق فعلا ربيعنا اللبناني المسيحي- الإسلامي، ربيع الأخوة والعيش معا بروح الميثاق والوفاق الوطني، ربيع التعاون والثقة، ربيع الإيمان بالله وكرامة الإنسان، ربيع قيامة لبنان دولة وشعبا ومؤسسات دستورية، وبالتالي نساهم في إحياء “ربيع عربي” في بلدان الشرق الأوسط الشقيقة”.
وتابع: “فيما نحيي كل الذين توافدوا من مختلف بلدان الإنتشار، نود أن نوجه تحية إكبار الى المؤسسة المارونية للانتشار بكل فروعها والعاملين في مكاتبها فنشكرها على ما تبذل من أموال وجهود، ساعية الى تطبيق توصيات المجمع البطريركي الماروني، في نصه الرابع: “الكنيسة المارونية في انتشارها العالمي”، وهي بخاصة:
– مساعدة المنتشرين وحثهم على تسجيل وقوعاتهم الشخصية والولادات، ومتابعة تسجيلها في سجلات قيود لبنان، من أجل إعطاء اللبنانيين المنتشرين وأولادهم أثمن هدية، الجنسية اللبنانية وجميع حقوق المواطنة.
– متابعة إصدار قانون استعادة الجنسية لدى المجلس النيابي اللبناني، وإعادتها لمن تحق لهم.
– العمل على إحصاء إعداد الموارنة المنتشرين وما يرتبط بها من دراسات حول أوضاعهم وطاقاتهم وإنجازاتهم في البلدان المستضيفة.
– تنظيم زيارات سنوية للشبيبة المنتشرة الى لبنان وتعريفها الى تراثها الوطني الأصيل.
ومعلوم ان تسجيل قيود اللبنانيين المنتشرين في سجلات الدولة اللبنانية، الى أهمية المكاسب الشخصية والعائلية، إنما هو مرتبط بنظام العيش معا في لبنان، المنظم دستوريا على القاعدة الديموغرافية، والذي يضمن المشاركة في الحكم والإدارة بالمناصفة والتوازن بين المسيحيين والمسلمين، وبهذا يشكل لبنان، المميز بالتنوع في الوحدة والتعاون المسيحي- الإسلامي، نموذجا لبلدان الشرق الأوسط القائمة على الأحادية”.
وقال: “الكنيسة من جهتها تواصل تنظيم خدمتها الراعوية للمنتشرين، بإرسال كهنة ورهبان ورهبانيات، وإنشاء رعايا ومؤسسات وأبرشيات، من أجل خدمتهم الروحية، وحفظ تقاليدهم الليتورجية، وتعزيز وحدتهم وشد روابطهم بالكرسي البطريركي وبوطنهم الروحي لبنان. ويبقى على الدولة اللبنانية أن تستعين بقدرات اللبنانيين المنتشرين وتوظفها، فلا يكونون في غربة عن وطنهم، بل يسهمون في الحفاظ على هويته وحضوره الفاعل في المنطقة والعالم، ويدعمون قضاياه المحقة، ويوظفون قدراتهم في إعادة إعماره في مختلف الميادين (شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان)”.
وختم الراعي: “أما الآن، وأنتم تعودون، فخامة الرئيس، الى لبنان من بعد هذا اللقاء، يطيب لي أن أشكركم على الشرف الذي أوليتموني إياه بحضوركم على رأس الوفود اللبنانية من الوطن وبلدان الإنتشار، وقد أضفيتم على الإحتفالات رونق الإعتزاز والبهجة. اننا ندعو لكم بالعودة السالمة والنجاح الدائم في مساعيكم الخيرة، سائلين الله أن يحقق أمنياتكم الكبيرة لخير لبنان وشعبه. عشتم فخامة الرئيس، عاشت المؤسسة المارونية للانتشار، عاشت إيطاليا وعاش لبنان”.
ابو زينب
وعلى هامش اللقاء، قال عضو المكتب السياسي ل”حزب الله” غالب ابو زينب إن المناسبة “سعيدة جدا وتعطي للبنان الزخم والأمل، فلقد وجد هنا لبنان المتعدد وهذا ما يجعلنا نطمئن الى الأصالة اللبنانية لفتح نافذة كبيرة على المستقبل، فهذه المشاركة تعكس روح التآخي والتوافق بين اللبنانيين، روح المحبة والحرص المشترك للوقوف مع بعضنا البعض في الصعوبات والفرح”.
أضاف: “ان الكاردينال الراعي هو لكل لبنان، ونأمل من الحكمة التي يتمتع بها ووعيه لحقيقة لبنان ولأهمية دور بكركي التاريخي بين اللبنانين أن نشهد أكثر من التقارب بينهم لتحقيق ما يستحقه لبنان واللبنانيون، هذا الشعب الطيب الممتلئ الإيمان”.
وختم موجها تهانيه للراعي.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development