الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي يحاور الصحافة اللبنانية

حاور الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي الإعلاميين في السراي الحكومي حول التطورات والأوضاع الحالية، وهذا ما جاء في الصحف: جريدة السفير

4 خيارات لاختراق جدار قانون الانتخاب

ميقاتي يعارض الأسد: النأي بالنفس لمنع احتراق لبنان

نبيل هيثم

«ضميري مرتاح»، يقولها نجيب ميقاتي، «فما تحملته في السنتين الاخيرتين قد لا تستطيع الجبال تحمله». قيل الكثير قبل الاستقالة وبعدها. المعني بالأمر يقول «انا منسجم مع نفسي ومارست قناعتي بكل ثقة. لست متمسكا بالكرسي ولا توجد لدي مصلحة شخصية، بل ما يهمني هو البلد».

يخطئ من يعتقد، كما يقول ميقاتي، ان مستقبله السياسي قد انتهى، في ذلك القول اكثر من مبالغة او قراءة خاطئة. لا ينتهي أي شخص ما دام هو في صلب العمل السياسي.

لا يشارك ميقاتي القائلين بانه مني بخسارة كبيرة بخروجه من رئاسة الحكومة. يتعاطى مع ما جرى بكل واقعية:«انا امارس السياسة، ومن يمارس السياسة فعليه ان يقبل شروط اللعبة كيفما كانت، بطلعاتها ونزلاتها، ومن لا يقبل بها فما عليه الا الخروج منها. انا من جهتي قابل شروط اللعبة».

يرفض ميقاتي القول ان وليد جنبلاط طعنه، او انه حرضه على الاستقالة قبل أن يتركه وحيدا. التواصل بينهما ما زال مستمرا، ويقول رئيس حكومة تصريف الأعمال: الرجل لم يغلـط معي، وانا اتفهم ما قام به، وهو جزء من اللعبة السياسية، ونحن نمارس السياسة ولا نمارس الشخصنة في العمل السياسي.

يستدرك ويضيف «انا اشكر الله اذا كان قد سخّر وليد جنبلاط كي يبعد عني الشر، فهل اقول لجنبلاط لا تقم بذلك، او اقول له انت مخطئ. الرجل ليس مخطئا، وستثبت الايام انه بقدر ما يحبني اراد ان يحميني من الايام المقبلة، فإذا احب وليد جنبلاط ان يحميني وقال لي «روح ارتاح»، أأقول له انك غلطان معي، لا، بل اقول له «كتر خيرك ممنونك انت لم تخطئ معي في شيء، بل انت كنت الى جانبي. ثم يستدرك ثانية ويقول: «هل يعتقدن احد أنني لست مدركا ما هو مخبأ لي وانا على الكرسي، او الخطر المحدق بالبلد، في الاشهر المقبلة، انا اعرف كل ذلك، ولذلك اتخذت قراري».

«قرار الاستقالة كان صائبا وفي توقيته»، كما يقول، و«واجبي الآن تصريف الاعمال بالحد الضيق للكلمة مع أعلى قدر ممكن من الضوابط كما حددت ذلك في التعميم الاخير».

لطرابلس أن تقرر وحدها

العين الميقاتية على طرابلس بالدرجة الاولى، ولا يخرج من حسبانه ان يفكر البعض، والمقصود تيار سعد الحريري بالتضييق عليه، ويقول: «علينا ان نتوقع كل شيء، لكن القرار في نهاية الامر لابناء طرابلس، فلا نجيب ميقاتي ولا سعد الحريري صاحبا القرار. القرار هو للطرابلسيين، وعندما يتخذونه سأحترمه وارضخ له بكل امتنان». ويقول «على المرء ان يميّز بين ان يكون حاكما او بين الناس. من جهتي، انني افضل ان اكون بين الناس،، فأن تكون بين الناس، فهذا اسهل بكثير من ان تكون حاكما في هذا الظرف الصعب. واخشى اننا ما زلنا في مهب الريح جراء ما يحصل في سوريا».

يحرص ميقاتي على التوجه الى خلفه تمام سلام بالتمني له بالتوفيق في مهمته، ويتمنى ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت ممكن وان تقوم بدورها الكامل في تعزيز ثقة المواطن ببلده.

يشير ميقاتي الى انه يتلقى تطمينات ومعطيات واشارات ايجابية على خط تسهيل التأليف الحكومي. يرجح بناء على ذلك ولادة سريعة لحكومة سياسية واقعية مقبولة من كل الاطراف وتجمع بين كل المطالب، وتتألف من 24 وزيرا، من غير المرشحين للانتخابات، ويستدرك بالقول «علمتني تجربة التأليف الأخيرة أن الرغبات لا تتناسب ابدا مع الواقع، ومن هنا كان تشديدي أمام سلام على وجوب اعتماد الواقعية».

يستبعد ميقاتي ان تتخلى «14 آذار» عن رئاسة الحكومة ويقول «جاء شخص من 14 آذار الى رئاسة الحكومة وسموه من بيت الوسط، ولا اعتقد انهم في وارد ان يتنازلوا عن هذا الموضوع ويتخلوا عن رئاسة الحكومة لأحد آخر».

نجيب ميقاتي على يقين بان لا امكان لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ويوحي في الوقت نفسه بأن جدار البحث عن قانون انتخابي جديد ليس مقفلا، ويقول ان قانون الانتخابات ليس معقدا كثيرا، ومن الآن ولغاية 15 ايار المقبل هناك اربعة خيارات، «اتحفظ عن الكشف عنها في هذا الوقت. بكل الأحوال، ما اتمناه هو ان تتشكل الحكومة الجديدة للاشراف على اجراء الانتخابات، لكن اذا لم تتشكل الحكومة، فهذا الامر ستتولاه حكومة تصريف الاعمال وعلى اكمل وجه».

ميقاتي يرد على الأسد

لا يشارك ميقاتي الرئيس السوري بشار الاسد في رأيه ازاء سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة اللبنانية حيال الازمة السورية، ويقول: للرئيس الاسد قراءته، ونحن لنا موقفنا وقراءتنا التي تنطلق وترتكز على خصوصية الواقع اللبناني وحساسيته.

ويضيف: سبق ان حددنا معنى النأي بالنفس وموجبات ذهابنا الى هذا الخيار الذي اثبت حتى الآن انه الانجح. لقد كان هدفنا ولا يزال المحافظة على الاستقرار والوحدة الوطنية وابقاء المجتمع اللبناني موحدا ومتماسكا. لذلك اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. واذا كان المطلوب ان نماشي نظرية ان الحريق اذا ما حصل لدى جارك فلا يجوز ان تنأى بنفسك، فمعنى ذلك التسريع في انتقال الحريق الى بيتي وهنا الكارثة، لذلك هناك اولويات في مقدمها ان لا خيار لنا سوى الالتزام بسياسة النأي بالنفس وباعلان بعبدا والابتعاد عن كل الصراعات والتجاذبات الاقليمية.

يعتبر ميقاتي ان قرار النأي بالنفس هو اهم القرارات التي اتخذتها حكومته، ويسأل: ماذا يمكن ان يجري لو ان لبنان انحاز الى طرف ما في سوريا ضد طرف آخر، فهل يمكن ان نغير في واقع الامر شيئا هناك، ثم ألا يعني هذا الانحياز، نظرا للتركيبة السياسية في لبنان، اننا قد نحدث شرخا وانقساما عنيفين في المجتمع اللبناني؟

ويكشف ميقاتي ان ملف الحدود اللبنانية يبقى بندا اول في جدول متابعات الحكومة وحتى ولو كانت في حال تصريف اعمال، مشيرا الى ان الجيش اللبناني سيقوم بالمهمات الموكلة اليه على هذا الصعيد، وقد انجز مذكرة حول كل الخروق، وطلب ميقاتي ان تحال على وزارة الخارجية تمهيدا لارسالها الى جامعة الدول العربية بحسب ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الامني ـ السياسي الاخير في القصر الجمهوري في بعبدا.

بالنسبة الى ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، يقول ميقاتي ان الحكومة قامت وتقوم بواجبها على هذا الصعيد، وهي اتخذت قرارا بعدم السماح باقفال طريق المطار. ويلفت الانتباه الى ان لديه انطباعا بأن الخاطفين ليسوا تحت سلطة السلطات التركية، ولو كانوا كذلك لكانت تركيا قد سلمتنا المخطوفين منذ زمن بعيد، مذكرا في هذا المجال بأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، خلال الاجتماع الأخير معه، كان صادقا في اعطاء اوامره بانهاء الموضوع .

جريدة النهار

ميقاتي: قادمون على 6 أشهر هي الأسوأ والنأي حمى الداخل

جنبلاط لم يطلب منّي الاستقالة بل حماني وطلب منّي أن أرتاح

سابين عويس

بعد فترة من الوقوف موقف المتفرج والاكتفاء بمهمة تصريف أعمال حكومته في انتظار تشكيل حكومة جديدة، حرص الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي على توجيه مجموعة من الرسائل في اتجاهات مختلفة فرضتها ظروف تصريف الاعمال ومعطيات التأليف، فضلا عن التطورات الامنية المستجدة بنتيجة ارتفاع وتيرة الانتهاكات السورية للداخل اللبناني وموقف الرئيس السوري بشار الاسد من سياسة النأي التي اعتمدتها الحكومة.

ففي لقاء صحافي دعا اليه أمس في السرايا الحكومية حيث لا يزال يمارس تصريف الاعمال، أطلق سلسلة من المواقف حول ظروف استقالته وحيثياتها وموقفه من النائب وليد جنبلاط ومن مسار تأليف الحكومة و”مثالية” الرئيس المكلف.

وفي حين استهل ميقاتي كلامه بالتوقف عند الاشارات الجيدة التي تلمسها حول حظوظ تشكيل الحكومة قريبا، أشار إلى أنه تلقف هذه الاشارات من الاعلام، ليعود فيقول انها ثمرة اللقاءات والاتصالات التي يجريها، رافضا الحديث عن نتيجة لقائه رئيس المجلس نبيه بري اخيرا وما إذا كان تناول الموضوع الحكومي أو قانون الانتخاب.

وكشف ميقاتي في سياق الحديث عن تقدم مهم على صعيد قانون الانتخاب، مشيرا إلى ان ثمة 4 خيارات تجري بلورتها حاليا رافضا الخوض في تفاصيلها.

ويستبعد إمكان إجراء الانتخابات في موعدها، ولكنه يرى ان ثمة متسعا من الوقت لتأليف حكومة تقوم بهذه المهمة. اما إذا لم تؤلف واستمرت حكومة تصريف الاعمال وسقط قانون تعليق المهل، فيردّ ميقاتي على سائله بأن الحكومة حتى في حال تصريف الاعمال ووجود رئيس مكلف، ملزمة إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ. فالانتخابات استحقاق دستوري لا يعطله تصريف الاعمال.

ولا يلبث الرئيس المستقل أن يناقض تفاؤله بقرب تشكيل الحكومة، عندما يجيب عن سؤال حول مدة تصريف الاعمال بالقول إنها قد تطول. ويستطرد بالقول انه لمس خلال اتصالاته أن هناك رغبة لدى جميع القوى في التأليف، والكل يتحدث عن عدم وجود شروط اساسية تعوق التأليف.

ولميقاتي مآخذ على كلام الرئيس المكلف عن عدم رغبته في تكرار تجربة اسلافه، ويقول كنت اتمنى أن اكون مثاليا كالرئيس سلام، لكن هناك فجوة كبيرة بين الواقع والمرتجى. وما كنت اتمناه بكل قرار إتخذته كان غير الواقع لكنني اضطررت الى السير بالواقعية لكي اسهل الامور واحافظ على الاستقرار في ظل ما يحصل على الحدود. ونحن في حاجة الى حكومة موجودة لمتابعة هذه التحديات.

يحرص ميقاتي على التأكيد ان هناك تشكيل حكومة، ويقول:” لا يمكن الا يكون هناك حكومة، اما بعد التشكيل فلا أعرف ما قد يحصل”، ويستند بذلك الى تحليله الخاص الذي يقول ان تسمية سلام “جاءت من فريق 14 آذار وهذه القوى لن تقبل في أي شكل بالتنازل عن رئاسة الحكومة وتسليم الامر مجددا الى الفريق الآخر”.

وهل هذا يعني ان الاتجاه سيكون الى حكومة أمر واقع؟ يجيب ميقاتي: بأن “هذه الكلمة سحبت من التداول أخيرا، ومن هنا كلامي عن أهمية الواقعية”.

وعن إنتهاء مستقبله السياسي بخروجه من السلطة وما يتردد عن اعتزام الرئيس سعد الحريري إلى إلغائه في طرابلس، يقول “لا سياسي ينتهي ما دام يعمل في الشأن العام، ومسألة الالغاء يقررها أهل طرابلس وانا ارضخ لما يقررونه”، رافضا إتهامه بدعم الحركات السلفية وتمويلها.

لميقاتي في حيثيات إستقالته وموقف جنبلاط منه كلام لافت يعطي فيه الرئيس المستقيل براءة ذمة لزعيم المختارة من دم إسقاط الحكومة والتضحية به لأجل العودة الى حضن السعودية.

يقول:” أي عودة الى السلطة اليوم لن تكون لمصلحتي في أي شكل، ولن أقول لماذا ولا يمكنني ذلك، ولا يزال من المبكر التحدث في الامر. لقد أمضيت عامين متعبين جدا وتحملت ما لا تحمله الجبال إنطلاقا من المعادلة اللبنانية التقليدية: إلهاء للارباك فالانهاك. الحكومة عاجلا ام آجلا ستستقيل وانا كان لدي الجرأة لأبين انني لست متمسكا بالكرسي، وانا اليوم مرتاح ولا احد يعتقد ان هذا الكلام طوباوي علما انني كنت طوباويا مع كل ما شهدته خلال تولي السلطة. لقد استقلت لأنني كنت ألمس مشاعر السنة من إستهدافهم بعدم التمديد للواء اشرف ريفي، وأعي ان رفض التمديد له سيستكمل في المجلس بالتمديد لكل القادة الامنيين بإستثنائه، علما أن الرئيس بري كان مع التمديد للجميع”.

يتمنى ميقاتي أن تشكل الحكومة بسرعة لتقوم بدورها كاملا. وعندما تسأله “النهار” عن حقيقة ضغط جنبلاط عليه للإستقالة وقوله له إذا لم تستقل فنحن سنستقيل، ينفي هذا الكلام ويقول: “لا صحة له على الاطلاق. لو استقال وزراء جنبلاط لما سقطت الحكومة. الرجل لم يخطىء معي والايام ستثبت أنه بمقدار ما يحبني أراد أن يحميني للأيام المقبلة لكي أتمكن من خدمة هذا الوطن”.

وهل هذا يعني انه سيعود لرئاسة الحكومة بعد أن ييأس الرئيس المكلف ويفشل في التأليف؟ ينتفض ميقاتي على سؤال “النهار” ويرد: “لا، ليس هذا القصد، ولكن وليد بك طلب مني أن أرتاح، فهل ارفض طلبه؟ وإذا كان ربي سخره ليمنع عني الشر هل أقول له إنك مخطىء. نحن مقبلون على 6 اشهر هي الأسوأ. لقد وقف جنبلاط الى جانبي وما حصل طبيعي في السياسة ولا يعني انني كنت المستهدف. وانا ما زلت على تواصل معه”.

وفي كلام الرئيس السوري بشار الاسد عن سياسة النأي، يقول ميقاتي: “لديه قراءته من البعد الاوسع المتعلق بالعلاقات التاريخية بين البلدين، ولكن النأي جنبنا الانقسام السياسي الداخلي، وانا لن أسرع الحريق عندنا واقول لا مجال اليوم او غدا لالتزام النأي واعلان بعبدا والابتعاد عن التجاذبات السياسية في المنطقة”.

وعن الخروق السورية يرى ان العمل يجري على محورين: الاول عسكري مع قيادة الجيش لرصد كل الخروق وإحصائها، والثاني ديبلوماسي عبر وزارة الخارجية لرفع مذكرة بها.

ويجدد التأكيد ان اهالي مخطوفي اعزاز، ليسوا تحت سلطة الاتراك، وان اوامر الحكومة للاجهزة الامنية كانت بمنع إقفال طريق المطار.

جريدة الأخبار

ميقاتي: الله سخّر جنبلاط لحمايتي

ميسم رزق

«جنبلاط يُحبني. جنبلاط لم يُخطئ معي، والأيام ستثبت ذلك». بهذه الجملة، يختصر الرئيس نجيب ميقاتي ردّه على كل الأسئلة التي تتهم النائب وليد جنبلاط «بطعنه». مسلّماً بمبدأ تداول السلطة، يتحدّث غيرَ نادم عن استقالته، قائلاً إنه لم يعد يحتمل.

عدما تولّى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مهمّة تقديم النصيحة للرئيس المكلف تمام سلام، بأنه «يجب أن يكون أكثر واقعية في تشكيل حكومته»، يبدو ميقاتي متفائلاً بأن حكومة جديدة ستبصر النور «قريباً جداً». طبعاً، لا يتحدث ميقاتي عن سلام من منطلق الداعم له، وخصوصاً أن الأخير قطع عليه طريق العودة إلى السرايا بعدما توقّع فشل الجميع في الوصول إلى اسم «توافقي». تربّع ملكاً، منتظراً أن تعود إليه رئاسة الحكومة، ليقبلها «بشروطه»، قبل أن ينزل عليه اسم ابن بيروت العريق كالصاعقة. الشروط هذه التي علم قبل أسبوع من الاستشارات النيابية بأنها «غير مقبولة».

ميقاتي لا يزال مقتنعاً بأن العودة إليه بعد فشل الرئيس سلام في التشكيل، واقعٌ لا مفرّ منه، حتى لو لم يعلنها بالفم الملآن. في الظاهر، يشير وجهه المبتسم دائماً، إلى أنه ما زال مقتنعاً باستمرار حكومته إلى حين الاستحقاق الانتخابي «الذي لا يُمكن أن يجري في الموعد المقررّ له»، ورغم ذلك، فقد أعلن «استعداد حكومته للإشراف على الانتخابات إن جرت، رغم وجود رئيس حكومة آخر».

وواقعية ميقاتي أيضاً، تدفعه إلى رفض كل ما يُقال عن غدر وليد جنبلاط به، وانقلابه عليه. فما قام به الزعيم الشوفيّ «سياسة»، لا يتفهّمها ميقاتي وحسب، بل يذهب إلى حدّ اعتبار أن «خطوة زعيم المختارة نابعة من حبه لي». ولا يكتفي بالقول: «جنبلاط يحبنّي»، بل أكثر من ذلك، فـ«الله سخّر وليد جنبلاط لحمايتي من الأيام المقبلة».

يسمع ميقاتي وجهات نظر وآراء من هنا وهناك، يبني عليها إلى جانب الأخبار المتداولة في الإعلام ثقته بقدرة تمام سلام على التأليف. لكنه، كما يؤكّد هو، «غير مطّلع على مضمون الاتصالات التي يُجريها الأفرقاء بشأن هذا الموضوع». يعود إلى تاريخ استقالته. لا يزال مُصراً، رغم كل الخيبات التي لم يظهرها، بعد تخلي جنبلاط ورئيس الجمهورية ميشال سليمان عنه، على أن «الخطوة التي أقدم عليها كانت في محلها»، ولا سيما أنها «كسرت الجدار الذي كان قائماً في الحياة السياسية». علاقته بجنبلاط «مستمرة وجيدة». ترجمها ميقاتي كما يقول من خلال «وقوفه إلى جانب جبهة النضال الوطني ضد قانون تعليق المهل في مجلس النواب». أما حضوره الجلسة «فكان نابعاً من رفضه عقد جلسة تشريعية دون وجود رئيس الوزراء». وفي ظل أشكال الحكومة التي يطرحها كل من الأفرقاء، يرى ميقاتي أن شكل الحكومة الذي يصلح في هذه المرحلة «هو ما أقرأه في الإعلام عن حكومة الـ 24 وزيراً من غير المرشحين، وينتمون إلى الجهات السياسية كافة». هي «مثالية وجيدة»، كما يقول. ويتوقّع أن يسلّم سلام المهمة في أقرب وقت، «فلسان حال الجميع يؤكّد أن لا أحد يريد عرقلة عمل الرئيس المكلّف»، وبالتالي «لا يُمكن أحداً أن يقف عقبة في وجهه»، ولا سيما «فريق الرابع عشر من آذار، الذي لن يتنازل بسهولة عن مرشّحه الذي أعلنه من بيت الرئيس سعد الحريري». وعن إمكان ذهاب سلام بتأليف حكومة سياسية أو حكومة أمر واقع، يرى ميقاتي أن «هذا الأمر يعود إلى المشاورات التي يجريها مع الأفرقاء، والجهات السياسية الداعمة له، وعلى رأسها جنبلاط».

لا يعدّ ميقاتي نفسه خاسراً، بعد الاستقالة. على العكس، يرى أنه «خرج أقوى مما كان». تعلّم الكثير من تجربة السنتين، التي «أرهقتني وأنهكتني ودفعت الأمور إلى ما وصلت إليه». يؤكّد أنه «لم يخرج من المعادلة السياسية». يرفض ما يقال عن تعرّضه لخسارة كبيرة؛ «فالعمل العام عنده مستمر». يطمئن الجميع إلى «أنه سيبقى موجوداً، بدوره ومؤسساته وفريقه، فهذه سنّة العمل السياسي». سينصرف إلى إعداد العدة لمعركته الانتخابية، رغم أنه «لم يحسم تحالفاته بعد، التي ستقرّر في ضوء قانون الانتخابات». هنا، يفجّر ميقاتي قنبلة من دون إعطاء تفاصيل حولها، تقول إن «قانون الانتخابات سيبصر النور، قريباً جداً». لم يُعرف إن كان هذا التصريح نابعاً أيضاً من «واقعية» ميقاتي، التي لم تأخذ في الاعتبار حجم الانقسام الذي ظهر في اللجنة الفرعية المصغرة المكلفة بحث قانون الانتخابات، ولجنة التواصل التي تنعقد حالياً.

ميقاتي «الباقي حتى إشعار آخر في السرايا التزاماً بواجب تصريف الأعمال حتى تسليم الأمانة» لخلفه تمام سلام، رفض كلام الرئيس سعد الحريري الذي توعّد من خلاله بأن «يمسح ميقاتي انتخابياً في مدينته طرابلس». يؤكد أنه «لا يستطيع أي أحد إلغاءه، ولا يستطيع هو إلغاء أحد»؛ فبقاؤه «مرهون بدعم الناس له». وبالتالي إن إعادة تكوين الحالة الميقاتية التي تعرّضت لانتكاسة تحتّم أن «أكون بين الناس، لا أن أكون حاكماً في هذا الظرف الصعب».

خرج نجيب ميقاتي، ولسان حاله يؤكّد أنه لم يتعرض لأي ضغوط خارجية؛ فـ«أنا لم أتصرف إلا بوحي ضميري وبما يمليه علي واجبي الوطني»، مع العلم أن «من يعمل لمصلحة البلد يقف الجميع في وجهه». السبب الأول كما يقول كان «الخوف على قوى الأمن الداخلي من فراغ خطير، يمكن أن يخلق إحساساً عند الطائفة السنية، بأنها مستهدفة، وخصوصاً موضوع التمديد للواء أشرف ريفي».

يؤكّد أنه لم يُخطئ في تبنّيه سياسة النأي بالنفس. فـ«أهم قرار اتخذته الحكومة هو تحييد لبنان عمّا يحصل في سوريا». وفي ما يتعلق بالوضع السوري، ردّ ميقاتي على انتقادات الرئيس السوري بشار الأسد، بالقول إن «المصلحة اللبنانية كانت تقتضي إبعاد النار السورية عن الساحة الداخلية»، وفي الوقت «الذي يريد فيه الرئيس السوري موقفاً لبنانياً رسمياً يراعي خصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين، ارتأينا التزام الوحدة الوطنية، والدفاع عن أولوياتنا المحلية»، وبالتالي «الابتعاد عن كل التجاذبات التي تحصل في المنطقة».

وبالنسبة إلى موضوع الخروقات السورية، واستهداف بعض القرى اللبنانية، أكد أن «الجيش سيقوم بواجباته على الأرض». أما سياسياً، «فقد أُعدت مذكرة بالخروقات التي يقوم بها الجيش السوري والجماعات السورية المعارضة، سترفع إلى الجامعة العربية ولأمم المتحدة».

وفي ظل التصعيد الذي يقوم به أهالي المخطوفين اللبنانيين في سوريا، يعيد ميقاتي التأكيد أن «حكومته قامت بواجباتها». بات مقتنعاً بأن «المخطوفين ليسوا في تركيا»، وأن «الحكومة التركية لا تملك تأثيراً قوياً على الجهة الخاطفة»، لكن المشكلة برأيه هي في «كيفية إقناع أهالي المخطوفين بهذا الأمر».

جريدة اللواء

رئيس حكومة تصريف الأعمال «يخرج أقوى» وبمرارة «يراقب عن بعد»!

ميقاتي: غير نادم على الاستقالة وجنبلاط لم يطعنني

رلى موفق

رغم أن في فمه ماء، تحدث الرئيس نجيب ميقاتي. قارب ما يدور في «الهمس» حول تجربة حكومته، وما بلغته العلاقة مع «حلفاء الأمس» في حكومة «كلنا للعمل».

بين خيبة الأمل… وتبديد صورة الانكسار، كان لقاء مع مجموعة من الإعلاميين في السراي الكبير، حيث يواظب على ممارسة دوره كرئيس لحكومة تصريف الأعمال، وإن كان حرص أكثر من مرّة على الإشارة, أثناء الحوار, إلى أنه يتابع الأخبار من خلال الصحف، ويراقب ما يجري عن بعد.

من الممكن أن «تَـمُـدّ» فترة إقامته في السراي الكبير، ولكن رئيس حكومة تصريف الأعمال بدا أكيداً أن الرئيس المكلف تمّام سلام سيشكل حكومته. في رأيه «لا يمكن إلا أن يكون هناك تشكيل. أما ما بعد التشكيل فأمر آخر». تنبع ثقة ميقاتي من أن قوى الرابع عشر من آذار لن تتنازل بسهولة عن التكليف بعدما أوصلت مرشحها.

يلمس إشارات، من خلال متابعته الصحف، بأن هناك تسهيلاً للتأليف، ورغبة لدى الجميع بذلك وغياب للشروط المسبقة ووجود قاعدة موحدة، من هنا يذهب إلى الاستنتاج بأن العملية ليست صعبة، وما قرأه عن تركيبة من 24 وزيراً غير مرشحين للانتخابات وينتمون إلى الكتل السياسية، تشكل جامعاً بين مختلف الأفكار المطروحة.

فحكومة «الأمر الواقع» انتهت من القاموس، والنقاش اليوم يدور حول «حكومة واقعية»، الأمر الذي كان نصح الرئيس المكلف السير به، لأن هناك هوّة كبيرة بين الواقع والمرتجى. أما ما يدفعه إلى الاعتقاد بإمكان أن تبصر التشكيلة الحكومية النور فهو إدراكه بأن النائب وليد جنبلاط يعرف كيف يذهب إلى «تزبيط» أمر الحكومة.

هل طعنه جنبلاط؟ سؤال لم تصل الإجابة عليه إلى «نعم» واضحة: «هلق هو انقلب على سعد الحريري، إنو صعبة يغيّر رأيه بخصوصي أنا. القصة ليست قصة طعن، هكذا هي السياسة».

ولكن السؤال عاد ليتكرر. عندها خرج ميقاتي عن طوره: «الزلمي لم يطعنني ولم يغدر بي. أحب أن أرتاح، وأن يحميني من الأيام المقبلة الصعبة. ستكون الأشهر الستة من أصعب الأيام على البلاد». لماذا؟ «لأننا في مهب الريح مما يحصل في سوريا».

وتأكيداً على استمرار التحالف، تماهى مع موقف جنبلاط ، حضر جلسة مجلس النواب كي لا يكرّس سابقة التشريع من دون رئيس الوزراء، لكنه صوّت ضد تعليق المهل في ما خص الترشيحات في قانون الانتخاب. هو غير نادم على الاستقالة. يُعيد ما قاله سابقاً ان الاستقالة ربما تكسر الجدار وتحرك الحياة السياسية. شعر أن الأوان حان لأن يستقيل. واختار التوقيت المناسب له. لم تأت استقالته تحت ضغط الشارع، إذ كان أنجز سلسلة الرتب والرواتب، ولا جاءت تحت ضغط مطالب المعارضة لأنها كانت خففت من وتيرة هجومها على الحكومة، وأعلنت استعدادها المشاركة في جلسات مجلس النواب بحضورها. ولا جاءت نتيجة ضغوط عربية أو دولية. لكنه لا ينكر أن مرحلة السنتين الماضيتين كانت مُتعبة جداً له، وعبّر عنها بكتاب استقالته حين ضمّنه جملة: «ما حملته لا تحمله الجبال». كان ثمة تراكم في الضغوط عليه، والتي تؤول به إلى الخروج باستنتاج أن السياسة التي مورست في حقه وفي حق من أتى من قبل إلى رئاسة الحكومة هي عبارة عن المسلك الآتي: «الإلهاء، ثم الإرباك، فالإنهاك وصولاً إلى الإنهاء».

هل كنت لتستقيل لو تمّ التجاوب مع التمديد للواء أشرف ريفي؟ يجيب ميقاتي بوضوح: «لا، لم أكن لأستقيل». يروي أن ثمة إحساساً لدى القاعدة السنية أنها مستهدفة، وأن منصب مدير عام قوى الأمن الداخلي له مكانته وأهميته، وأن شخص ريفي يحظى بثقة وبعامل اطمئنان بما يرمزه، ولا سيما بعد اغتيال اللواء وسام الحسن. وهو شعر بأن هناك محاولة لـ «تزحيط» ريفي والتمديد للقادة الأمنيين من دونه. فكان أن طرح مسألة استدعائه من الاحتياط، وتكليفه بهذه المهمة بمرسوم وهي مسألة سبق أن حصلت مرات عدّة، لكنه لم يلق التجاوب، فاستقال.

اللافت أن ميقاتي، رغم حال الاضطهاد التي شعرت بها الطائفة السنية نتيجة تهميش زعيم الأكثرية فيها، لا يرى أن استقالته جاءت في إطار إعادة التوازن الذي كان مفقوداً في حكومته ونتيجة لظروف تكليفه. هو لا يزال مصراً على أن التوازن كان محققاً داخل الحكومة من خلال التحالف الذي شكّله وجنبلاط ورئيس الجمهورية.

بالطبع لا يوافق على التحليلات أو «الحملات» بأنه انتهى سياسياً، فهو تنقل في مواقع عدة: وزير، نائب، رئيس حكومة. «أنا أتقن العمل العام ومُتابع له. الأيام تقرّر». بالنسبة إليه هناك ورشة عمل كبيرة بانتظاره في مدينته طرابلس الأحب إلى قلبه. الكلام كثير عن أنه سيتحالف مع المجموعات السلفية في وجه تيّار المستقبل، لكن تحالفاته الانتخابية سيبنيها على ضوء قانون الانتخابات.

قيل له: الرئيس سعد الحريري «بَـدّو يمسحك»؟

فيرد: «هذه المسألة لا أقررها أنا ولا يقررها الحريري، بل النّاس وأهل طرابلس».

في رأيه «من يعمل لمصلحة البلد يكون الكل ضده. أنا مرتاح، أرسيت نهجاً جديداً، وطلعت أقوى!».

الأسئلة تشعبت لتطاول أموراً عدّة، في مقدمها هجوم الرئيس السوري بشار الأسد في لقائه، أمس (الأول)، مع وفد من «لقاء الأحزاب الوطنية اللبنانية» على سياسة النأي بالنفس، ووصفها بأنها سياسة «اللعي بالنفس».

يأتي ردّه: «سياسة النأي بالنفس لها أسبابها، وهي تفادي الانقسام الداخلي والالتزام بالوحدة الوطنية، ولو لم ننأَ بنفسنا لكان الحريق عند الجار انتقل بشكل أسرع إلينا»، وبرأيه هي سياسة لا بدّ أن تبقى عليها الحكومة المقبلة بالتلازم مع إعلان بعبدا، والابتعاد عن الحريق السوري.

ولكن هل باتت ممكنة اليوم بعد الانخراط العلني لـ «حزب الله» بالحرب الدائرة؟. يُعلّق: «ربما هذا الانخراط هو نتيجة من نتائج استقالة الحكومة».

وفي الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحدّ من تفاقم الأمور على الحدود، يُشير رئيس حكومة تصريف الأعمال بأنه تمّ، في ضوء الاجتماع الذي عُقد برئاسة رئيس الجمهورية، التحرّك على خطين، الأول ميداني عبر الطلب إلى الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحدود، والثاني عبر إبلاغ وزارة الخارجية إعداد مذكرة بكل الخروقات التي حصلت من كل الأطراف منذ بدء الأزمة السورية ورفعها إلى الجامعة العربية.

أما في موضوع المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، فيُعبّر ميقاتي عن انطباعه بأنه لو كان الأتراك لديهم قدرة التأثير على الخاطفين لكانوا ضغطوا في اتجاه إطلاق سراحهم. فالحكومة تحرّكت في اتجاه السلطات التركية للمساعدة ولكن يبدو أن لا سيطرة لها عليهم. رافضاً بشكل قاطع إقدام أهالي المخطوفين على قطع طريق المطار في إطار حركتهم الاحتجاجية، ومؤكداً أن الأوامر المعطاة صارمة في منع إقفالها.

وأثناء اللقاء، سئل ميقاتي عن صحة المعلومات التي يتم تداولها من أن بعض الوزارات لجأت إلى الاحتفاظ بمعاملات مرقمة بتواريخ سابقة للاستقالة، بحيث يتم استخدامها اليوم وتظهر على أنها أنجزت قبل استقالة الحكومة، الأمر الذي يُشكّل فضيحة إدارية، فكان أن بادر إلى الاتصال بأحد مستشاريه لرفع كتاب إلى ديوان المحاسبة تأكيداً على موضوع التعميم الذي أصدره في ما خص حدود تصريف الأعمال، على الرغم من انه كان قد عقد اجتماعاً مع رئيس ديوان المحاسبة قبل ان يلتقي الوفد الإعلامي.

كان اللقاء ليطول أكثر لولا ارتباط ميقاتي بغداء، فبادر إلى إنهائه قائلاً «بأننا لم نتحدث عن قانون الانتخاب» الذي يرى «أن ثمة خيارات أربعة يمكن اللجوء إليها قبل الخامس عشر من أيار موعد الجلسة العامة في مجلس النواب»، تاركاً الكشف عنها إلى لقاء آخر، وإن كان يُؤكّد أنه بات من المستحيل إجراء الانتخابات في حزيران، وأن تأجيلها أصبح أمراً محسوماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى