المقالات

لماذا تحولت “أكروم” إلى بؤرة لاستهداف سورية؟ – بقلم: حسان الحسن

رغم الفشل الذريع الذي بات شبه توأم لمؤامرات تيار “المستقبل” وملحقاته التي تستهدف استقرار سورية وعيشها الواحد، بدءاً من الحرب الإعلامية التضليلية وإطلاق التصريحات والخطب المذهبية التحريضية، مروراً بـ”الاعتصامات التضامنية مع الشعب السوري” من حيث الشكل، والهادفة إلى إثارة الفتن بين المكونات اللبنانية من حيث المضمون، خصوصاً بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس، للاستعاضة عن فشلهم في إثارة الفتنة المذهبية بين السوريين، وصولاً إلى إقامة مخيمات لـ”النازحين” في وادي خالد جراء الحوادث الأمنية في سورية، والتي تحولت إلى بؤرة لإيواء الخارجين على القانون، وقاعدة لانطلاق الإرهابيين باتجاه الأراضي السورية، لا يزال “المستقبل” وبعض ملحقاته على غيهم وغلهم، ولم يتوانوا عن أعمال التخريب والتحريض الآنفة الذكر، كان آخرها “الاعتصام التضامني مع الشعب السوري” في طرابلس، والذي لم يتعدّ عدد المشاركين فيه الـ1500 شخص، حسب وسائل الإعلام المعارضة ذاتها، ما يؤكد ضعف قدرة “المستقبل” وملحقاته التعبوية، وسقوط زيف ادعاءاتهم وشعاراتهم الواهية أمام وعي المواطنين.

وفي جديد مسلسل الفشل المستدام، محاولات تهريب السلاح إلى الأراضي سورية عبر جبال أكروم في عكار، وبالتحديد من قريتي أنصوب وحلواص المتاخمتيْن لمنطقة “القصيّر” السورية في محافظة حمص، الأمر الذي دفع القوات السورية إلى تعزيز حضورها الأمني في تلك المنطقة، لإحباط محاولة التهريب، وقد تضطر مرغمةً إلى ملاحقة العصابات أينما وُجدت في سبيل حماية أمنها القومي، ناهيك عن أن الخروقات الأمنية على الحدود تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاق التعاون والتنسيق بين لبنان وسورية.

لكن من خلال متابعة مجرى الحوادث الأمنية في المناطق الحدودية، ورصد تحركات المخربين، يبدو أن العمليات الإرهابية آيلة إلى مزيد من الانحسار يوماً بعد يوم، رغم صخب أصوات الأبواق الإعلامية المواكبة لها، والتي بات يشبه أداؤها إلى حد كبير “المسلسلات الخرافية” المضجرة، بعد انفضاح دورها وفبركاتها أمام الرأي العام.

وفي هذا الصدد تؤكد مصادر مواكبة للتحركات المشبوهة في القرى الحدودية في الشمال، أن رقعة تحركات المهربين باتت شبه محصورة في منطقة أكروم، الموالية بغالبيتها لـ”المستقبل”، بعد فشل المهمة الموكلة إليه باستهداف سورية انطلاقاً من وادي خالد؛ كبرى المناطق العكارية، والتي أخرجها من الحياة السياسية، بعدما كانت ممثلةً بنائبين في الندوة البرلمانية، وسعى إلى تحويلها إلى بؤرة للتآمر على الجار الأقرب لها، ضارباً بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق والتشابك الاجتماعي والاقتصادي بين لبنان وسورية، خصوصاً بين أبناء المناطق الحدودية.

الهدوء والاستقرار عادا إلى وادي خالد، بفضل وعي أبنائها لخطورة المخطط الذي يستهدف سورية والمنطقة ككل، إضافة إلى دور الجيشين اللبناني والسوري في ضبط الأمن ومطاردة الخارجين على القانون.

وبالنسبة إلى مخيم الرامة لـ”النازحين”، فقد بات في عهدة الأمم المتحدة، ويحوي بعض المطلوبين لدى السلطات القضائية السورية وعائلاتهم ليس إلا، بعد فشل المحاولات السابقة الرامية إلى تحويله إلى قاعدة لانطلاق الإرهابين إلى الأراضي السورية، و تقوم بعض الجمعيات “الخيرية”  بتقديم بعض “المساعدات” المالية والغذائية لهؤلاء “النازحين”.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة عودة الأمن وضبط الحدود بشكل تام بين “الوادي” وسورية، ورفض الأهالي تحويل منطقتهم إلى بؤرة تآمرية على جيرانهم، ما أدى إلى انتقال عمليات التهريب إلى “أكروم”.

في المحصلة، لقد أثبتت الأحداث والوقائع فشل مختلف فصول المؤامرة على سورية، والتي كانت بدايتها متمثلة بالتحريض المذهبي، و”التظاهرات” والإعلام التضليلي، وبات من المؤكد أن الجزء الأخير من المؤامرة، والمتمثل بالعمل المسلح والاغتيالات، آيل إلى السقوط كباقي الفصول التي سبقته، بفضل وعي الشعب السوري، وتماسك أجهزة دولته، فما على المتآمرين أينما كانوا إلا الاعتراف بالهزيمة، والكف من ممارساتهم، والعودة عن غيهم.

الثبات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى