حديث تلفزيوني للواء الركن جميل السيّد

اما بعد الخروج السوري من لبنان في العام 2005 ، فاصبح الصراع قائماً بين خيارين استراتيجيتين حول موقع لبنان في المنطقة من خلال سعي كل فريق للسيطرة سواء في المجلس النيابي أم في الحكومة أم في الرئاسة أم في مؤسسات الدولة ولا سيما مواقع الأمن والقضاء.
ففي تشكيل الحكومة التي تتوفر فيها العديد من المواقع، هناك مجال للتوازن بين استراتيجيتين وهذا ما شهدناه في تأليف الحكومة الأخيرة مثلاً وحيث لا منتصر ولا مهزوم. أما في الرئاسة فالموضوع أصعب لأنه يجب تمثيل الاستراتيجيتين بشكل متوازن في شخص رئيس الجمهورية، وهذا صعب لأن الشخص مهما كان هو عرضة للضغوط والإبتزاز والمصالح، والتجربة مع الرئيس ميشال سليمان أكبر مثال على ذلك وكيف أنه أتى موالياً لسوريا والمقاومة وأنتهى به الأمر معارضاً لهما مهما كانت أسبابه ومبرراته.
ولذلك ففكرة الرئيس الوسطي الضعيف ليست مقبولة اليوم ويتم التفكير بتمثيل الاستراتيجيتين في لبنان عبر الزواج بين موقع الرئاسة وموقع رئاسة الحكومة، ومن هنا جاء طرح التزاوج في السلطة التنفيذية من خلال العماد ميشال عون للرئاسة وسعد الحريري للحكومة، ولاحظنا بالتالي تطوراً نوعياً في موقف الحريري لجهة إعتبار عون من المرشحين الوفاقيين بعكس موقفه في العام 2007 حين كان معادياً له بالمطلق عارضاً ترشيح العماد ميشال سليمان لقطع الطريق عليه مما أثار حيثذاك تعليقاً ساخراً من السفير الأميركي جيفري فيلتمان بقوله “ان من سخرية القدر أن فريق 14 آذار المعادي لسوريا قد إختار المرشح الأول لسوريا ميشال سليمان للرئاسة”.
وأضاف اللواء السيد أن إستكمال ترشيح العماد عون من قبل الحريري ينتظر إشارة سعودية علماً بأن السعودية لم تقفل بابها حتى الآن على أي مرشح وتحديداً العماد ميشال عون ، وما ساعد في دعم موقف العماد ميشال عون وترشحه هو ان حليفه الرئيسي اي حزب الله لم يصدر اية اشارات حول اية نية في استثمار الانتصارات التي حققها في سوريا في الداخل اللبناني خلافأ لما كانت هي الحال فيما لو ربح فريق 41 آذار رهاناته في سوريا.
وأضاف اللواء السيّد أن اللبنانيين يريدون رئيساً قويّاً بمعنى أن يحفظ من جهة التوازن الإستراتيجي بين الفريقين في البلد ولا ينحاز لفريق ولا يغلّب فريقاً على آخر بما يؤدي الى تفجير البلد، لكن المطلوب منه من جهة أخرى ان يبني مؤسسات الدولة ويستعيدها من زعماء الحرب والطوائف الذين سيطروا على الدولة بعد الخروج السوري من لبنان في العام 2005، فالإستراتيجيات هي حق السياسة لكن الدولة هي حق المواطن، والإستراتيجيات وحدها لا تطعم خبزاً ولا تقيم إستقراراً.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development