الأخبار اللبنانية

مؤسسة “أديان” عقدت ” لقاء التضامن الروحي الثالث” في طرابلس

مؤسسة “أديان” عقدت ” لقاء التضامن الروحي الثالث” في طرابلس:
المفتي الشعار: حوار الاديان هو من صميم شريعتنا التي تحث على التلاقي والتعارف

المطران بوجودة: الاخوة الانسانية لا تقتصر على قرابة الدم والانتماء لنفس الدين
طرابلس-عبد القادر الاسمر
أكد مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار أن طرابلس هي محضن العيش المشترك والتسامح والانفتاح النابع من قيمها الدينية وهي مستمرة في هذا النهج, وتتجاوز بحكمة بالغة كل المحن والازمات وترفض كل الاشكال الطائفية والمذهبية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في اللقاء الوطني “لتضامن الروحي” بدعوة من مؤسسة الاديان تحت عنوان “أخوة أمام الله” في مركز الصفدي الثقافي حضره الى المفتي الشعار ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية د.الشيخ محمد رشيد قباني كلّ من رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والزميل مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، ومدير مركز الصفدي الثقافي رياض علم الدين ممثلاً الوزير محمد الصفدي, ورئيس اتحاد بلديات الفيحاءالمهندس رشيد الجمالي المطران بارين فاتانيان ممثلا البطريرك كاثوليكوس ارام الاول، المطران ميشال ابرص ممثلا البطريرك غريغوريوس لحام، الاستاذ عبود بو غوص ممثلا البطريرك نرسيس بيدروس التاسع عشر، الارشمندريت يوحنا بطش ممثلا راعي ابرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الاورتوذوكس المطران افرام كرياكوس، رئيسة مؤسسات الامام موسى الصدرالسيدة رباب الصدر، الشيخ سامي ابو المنى ممثلا شيخ العقل نعيم حسن، الشيخ احمد الضايع ممثلا رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي، ومستشار الفاتيكان لحوار الاديان المونسنيور جان مارك افلين ، الدكتور ناصر عدرة ممثلا تيار المستقبل في الشمال وأمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام ورئيس دائرة أوقاف طرابلس د.الشيخ حسام سباط, ومدير مكتب المفتي الشعار د.الشيخ ماجد الدرويش وحشد من رجال الدين الاسلامي والمسيحي والعديد من الشخصيات الدينية والثقافية من لبنان وخارجه. وقدّم للكلمات أمين سر مكتب المفتي الشعار الشيخ سمير الرفاعي.
الأب ضو
في البداية, ألقى الاب فادي ضو قال فيها:” لا يجوز أن يكون في التزامنا الديني إزدواجية أو إنفصام. فنعبِّر اليوم عن وحدتنا في الأخوّة وتضامننا، وغداً وبعده نساهم في نشر التفرقة والأحقاد والتطرّف. لذلك نسأل العليّ أن يمدّنا بالقوة والشجاعة لكي نكون على الدوام شهوداً لهذه المسيرة الروحيّة والإنسانيّة مهما كثرت المصاعب وتقلّبت الأحوال”

 

اضاف:” نلتقي اليوم في طرابلس، لنذكِّر بما تمثّله هذه المدينة العريقة من تاريخ وتراث من الإنفتاح والعيش المشترك الراسخين، رغم المحطات الأليمة التي مرّت أو تمرّ بها. إنّنا من هنا نريد أن نعلن عن أُخوَّتِنا لبعضنا البعض، على مختلف طوائفنا ومذاهبنا، وأن نؤكّد على أنّ ما يميّز كل منّا في انتمائه الديني لا يمكن أن يكون غطاء أو حجّة لإختلاف أو صراع، يزرع التفرقة بين الناس وبالتالي يبعد الناس عن الله أيضاً. “

المونسنيور افلين
وأدلى مستشار الفاتيكان لحوار الاديان المونسنيور جان مارك افلين بشهادة عن “حوار الاديان سبيل للرجاء” ،نوه فيها بأهمية تفعيل الاخوة لكي يتراجع الخوف وصون الصداقة لدحر جهل الآخر الذي يولّد العنف وذلك عن طريق الحوار الذي يعني تقبّل الاختلافات والاستعداد لبدء المحادثة لاقامة الصداقات ولتجدد كلا الطرفين على حد سواء. “

السيدة الصدر
وتحدثت رئيسة مؤسسات الامام موسى الصدر السيدة رباب الصدر عن ” الدين في خدمة الانسان” وقالت:” اقف باحترام امام المعنى الكبير الذي يدعونا اليه هذا اللقاء الاخوي الذي يعيد علينا ما عهدت به الينا الكتب السماوية. وما ارشدنا اليه الرسل باننا جميعا من آدم وآدم من تراب والتراب هو احد العناصر الاربعة في الحياة ولا حياة دونها جميعها، لذلك لا تمييز بين عنصر واخر ولا تفضيل او تفاضل”.  ثم تطرقت الى عظة ألقاها الامام موسى الصدر في كنيسة الكبوشية لفت فيها الى أن كل الاديان تهدف الى غاية واحدة ولا خلاف إلا لمصالح المستغلين.
الشيخ سامي أبو المنى
ثم ألقى ممثل شيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن امين عام مؤسسات العرفان للموحدين الدروز الشيخ سامي ابو المنى قصيدة من وحي المناسبة.
الشيخ الضايع
تلاه ممثل المجلس العلوي الشيخ احمد الضايع في كلمة قال فيها:” ان الاعمال الخيرة كثيرة ومتنوعة واحسنها ما كان نافعا لكل الناس لانها تشكل الميزان الاساس لصلة العبد بربه لانه لا دين بلا عمل، فالعمل الصالح اهم مرتكزات الدين لانه ينتج التفاعل والتلاقي والتلاحم بين جميع الخلق، وبهذا تتكون اللبنة الطيبة للغة التواصل الروحي الاخوي التضامني والتعاطي النبيل بين كل البشر والمجتمعات لاستمرارية بلوغ رضوان الله وتامين مصالح الناس والحفاظ على استقرار وازدهار ورفعة الوطن”.
المطران بوجودة
وتحت عنوان “كلكم أخوة” ألقى رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بوجودة كلمة تحدث فيها عن معاني الاخوة بمفهومها الايماني المسيحي ومفهومها العادي مستعرضاً ورودها في العهد الجديد وقال: الاخوة تفرض المحبة, والمحبة الموجهة خاصة الى الفقراء والمرضى, والاخوة هي الصفة المميزة لعلاقات الناس مع بعضهم بعضاً أو هكذا يجب أن تكون وهي غير مقتصرة على علاقات المسيحيين فيما بينهم, لان الاخوة الانسانية لا تقتصر على قرابة الدم أو الانتماء إلى نفس الدين بل تتعداها إلى علاقات الصداقة والمحبة مع الجميع.
المفتي الشعار
ثم تحدث المفتي الدكتور مالك الشعار فقال :” ان طرابلس لا تتوانى عن دعم واحتضان اي لقاء تضامني خيّر طالما انه لمصلحة الانسان والوطن وهذا ما اكدته المدينة في العديد من المحطات الحساسة التي نجحت في اجتيازها بحكمة بالغة وروية، خاصة ايام الاحداث المحلية والاهلية التي صمدت فيها المدينة وصممت على رفض اي شكل من اشكال الطائفية والمذهبية وهو ما نجحت فيه ايضا مع مسلسل الازمات الامنية المفتعلة في منطقتين عزيزتين من احيائها الاساسية”.

اضاف المفتي الشعار:”ان مسألة حوار الاديان هي في صميم شريعتنا التي تحث على التلاقي والتعاون على البر والتقوى والتعاون والائتلاف اجل جعل الانسان في كنف القيم الدينية لان الاحكام الشرعية عندنا انما جاءت لتحقيق مصالح العباد”.

وقال:” حوار الاديان سبيل للتقارب وتحقيق الاخوة الانسانية التي تجعلنا جميعا عباد الله تعالى. وهذا اللقاء الذي حمل عنوان الاخوة الانسانية انما يعبر عن قيمنا الدينية الاسلامية، وان الاسلام يعتبر ان الناس جميعا اخوة”.

وأمل المفتي الشعار “الا يكون هذا اللقاء مجرد حدث اعلامي وانما هو موقف استراتيجي نابع من قناعتنا الدينية وقيمنا الاخلاقية الاسلامية وينبغي ان نتابعه ونرصد نتائجه وتداعياته، لان هذا الوطن لا يستقيم امره الا عندما يتلاقى الجميع على تحقيق الامن الاجتماعي وتاكيد المواطنية الصالحة التي تحرص على وحدة الوطن وسلامة امنه واستقراره اكثر من المصالح الذاتية او المكاسب الطائفية والمذهبية وينبغي ان يكون الحرص على علاقتنا الانسانية في هذا المناخ النقي والامن حتى تستريح النفوس وتطمئن لبعضها وحتى نؤكد ان رسالة الانسان في الحياة هي رسالة الخير والحب والعطاء”. البيان الختامي
ثم تلا لشيخ سمير الرفاعي البيان الختامي للقاء التضامن الروحي الثالث وفيه اعلان عن القناعة باهمية المساحة المشتركة التي تجمع بين المؤمنين بالله والرسالات السماوية, وليس كما يذهب البعض الى اعتبار الآخر تهديداً لذاته.
وأضاف البيان: ليست الاخوة خياراً ظرفياً بل منحة الهية تدعونا الى تبني شمولية امتدادها على جميع البشر, من هنا نناشد كل ذوي الارادات الصالحة في لبنان والعالم أن يحملوا هذه الاخوة أينما حلوا, فلا ييأس انسان من الانسانية في الآخرين وفي ذاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى