الصفدي يرعى معرض المهندسين للتواصل والتوظيف

أعلن وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي أن “الاقتصاد لن يزدهر والعمران لن ينهض من دون
استقرار أمني وتشريعي وقضاء يثق به المستثمرون فشرط الاستقرار في بلد مثل لبنان هو الوفاق بين مكوناته السياسية والاجتماعية” وقال :”نحن في لبنان نتعاطى مع الشؤون الوطنية كمجموعات طائفية وسياسية، لا ثقة لها ببعضها البعض”. وتساءل الصفدي: “أليس هذا جوهر الخلاف الذي يعطل تشكيل الحكومة؟ هل يمكن تشكيل حكومة قابلة للحياة من مجموعات تختلف في ما بينها إلى حد التناقض؟” وأضاف: “لقد وقع الخلاف على مفهوم الدولة ومعنى الديمقراطية ومعايير المشاركة في تكوين السلطة التنفيذية. لا يمكن أن نكون غافلين عن وجود خلل كبير في نظامنا السياسي حيث أن وجود الدولة مرهون بحجم الطوائف وعلاقاتها في ما بينها، فلبنان لا يزال مجموعة من الطوائف، تسعى إلى تشكيل الدولة فيما المطلوب قيام دولة مدنية تعزز المواطنية وتحتضن الطوائف. أزمات لبنان لن تجد حلا لها من دون تخطي الطائفية على جميع مستوياتها السياسية والإدارية، فالطائفية عصبية قاتلة للوطن”. وقال الصفدي: “لن يستقيم القضاء ولن ينجح الإصلاح في نظام طائفي يمنع محاسبة المرتكب ويحمي الفاسد فالطائفية تسهل استباحة المال العام واستغلال الوظائف والمؤسسات الرسمية لتأمين المنافع الشخصية والفئوية”. وأضاف:” الطائفية تحرض الناس على بعضهم البعض وتصور لكل فئة أنها مهددة من الفئة الأخرى وتجعل التنوع الذي نتغنى به، مصدرا للخلافات والصراعات. الطائفية نظام أضعف الدولة وحول لبنان إلى ساحة يستغلها الخارج ويتحكم بقراراتها المصيرية، فهل صحيح أننا نريد لبنان دولة سيدة مستقلة أم أننا لا نزال نستقوي بالخارج على بعضنا البعض؟”.
ودعا الوزير الصفدي فخامة رئيس الجمهورية “بصفته رئيسا للدولة، أن يضع نواب الأمة أمام مسؤولياتهم، لأن أزمة تشكيل الحكومة أصبحت أزمة نظام لا يمكن الخروج منها إلا بإصلاحات دستورية أساسية نص عليها الطائف، في طليعتها إلغاء الطائفية السياسية وإقرار اللامركزية الإدارية الموسعة وفي هذه الحال تتشكل الحكومة على أساس برنامجها وليس على قاعدة حجم القوى السياسية فيها لأنها ستكون حكومة انتقالية بالمعنى الوطني للكلمة وستصدر عن هذه الحكومة قرارات ومشاريع قوانين تغير جذريا بنية النظام السياسي وتنقله من سجن الطائفية وعقد الخوف والحرمان والإحباط، إلى رحاب المواطنية والتنافس على الإصلاح والإبداع والتطوير والازدهار، فلا تعود أي طائفة أكبر من الوطن ولا يعود أي مسؤول أهم من الناس”.
كلام الصفدي جاء في افتتاحه ورعايته لمعرض المهندسين للتواصل والتوظيف الذي نظمته رابطة خريجي الجامعة اللبنانية في كلية الهندسة – الفرع الثاني في صالة المؤتمرات في ضبيه، وذلك بمشاركة أكثر من أربعين شركة هندسية محلية، إقليمية وعالمية ومهندسين خريجين من كافة الاختصاصات والجامعات، وطلاب من مختلف كليات الهندسة.
ونوه الصفدي بالدور الوطني للجامعة اللبنانية التي تجاوزت مطبات كثيرة وسجلت نجاحات كبيرة تأتي في طليعتها نجاحات كلية الهندسة وقال: “إن المعرض الذي نفتتحه بفضل نشاط رابطة الخريجين سيصبح في وقت قريب منتدى حوار وقرار يجمع طلاب الهندسة والمهندسين والأساتذة الجامعيين والشركات الهندسية كما أنه يفتح بابا أمام المهندسين الشباب الباحثين عن فرص العمل في لبنان والدول العربية والعالم”. وأضاف: “يشهد العالم تطورا مذهلا في شتى ميادين الهندسة مما يزيد من تنوع الاختصاصات ويرفع من درجة التنافس بين الجامعات في العالم ويؤثر أكثر فأكثر في التشريعات الخاصة بالمهن الهندسية؛ فالتحديات التي تواجهها الدول تتشابه في مضمونها وإن اختلفت في حجمها ومن أبرز هذه التحديات، إقامة التوازن بين ابتكارات الهندسة الجديدة وأصالة الهندسة القديمة”.
وقال: “وكذلك إقامة التوازن بين حاجة المجتمعات إلى المزيد من العمران وضرورة الحفاظ على الإرث الثقافي والبيئي الذي تهدده الفوضى العمرانية. إن التطور التكنولوجي المتسارع يولد حاجة دائمة إلى التدريب المتواصل لامتلاك المهارات حتى لا يتخلف المهندسون في لبنان عن اللحاق بالعصر وهذه مسؤولية مشتركة بين نقابتي المهندسين والشركات الهندسية وكليات الهندسة”.
وتمنى الصفدي “أن ينبثق من هذا المعرض مشروع لإنشاء المركز الوطني للتدريب والتطوير الهندسي مع ما يعنيه ذلك من وجود لمكتبة علمية وهندسية ومركز للمعلوماتية يضم المراجع الهندسية ويكون موصولا بالمراكز العالمية المتخصصة ليتمكن المهندس من متابعة التطور العلمي والتكنولوجي في مجالات الهندسة، فالتدريب الدائم والمتواصل للمهندسين يرفع كفاءاتهم ويفتح أمامهم المزيد من آفاق العمل. وفي موازاة التدريب المتواصل الذي ينهض به القطاع الخاص فإن الدولة تتحمل مسؤولية تحديث التشريعات المتصلة بالهندسة والمهندسين ومسؤولية الإسراع في إنجاز المسح الطوبوغرافي النهائي لجميع الأراضي اللبنانية وتطوير القوانين الخاصة بالتنطيم المدني بحيث لا يؤدي النمو العمراني إلى تشويه المدن”.
وقال:”أما بشأن القرى، فلا بد من مراجعة دقيقة لقوانين البلديات واتحادات البلديات بحيث تضم بين كوادرها حكما، مهندسين يتحملون مسؤولية الحفاظ على التوازن بين العمران والبيئة. وتتحمل الدولة كذلك مسؤولية أساسية في مواجهة أزمة البطالة عن طريق معالجة أسباب تدني المستوى التعليمي ونوعية التعليم إذ أن المدرسة لا تدرب على التفكير الاستكشافي بل تكتفي بتلقين المعلومات عبر الترداد ومنح شهادات لا جدوى منها”. وأضاف:”إن افتقاد السوق في لبنان والعالم العربي للعمالة المدربة والملائمة لمتطلبات الاستثمار يحرم قطاع المهندسين من إنشاء وإدارة مشاريع صناعية كبرى وقد آن الأوان للعمل جديا على إحداث نقلة نوعية في التعليم والتدريب على مستوى اليد العاملة لفتح آفاق جديدة في الاستثمارات الصناعية، من شأنها أن تخفض البطالة في صفوف الشباب وترفع القدرة الإنتاجية للاقتصادات العربية”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development