الأخبار اللبنانية

قداس بمناسبة الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رينيه معوض ورفاقه

قداس  بمناسبة الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رينيه معوض ورفاقه
بمناسبة الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رينيه معوض ورفاقه أقيم في كنيسة مار

يوحنا المعمدان في زغرتا قداس إحتفالي ترأسه راعي أبرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي، وعاونه الخوري يوحنا مخلوف والخوري جان مورا وعدد من الكهنة   ، وشارك فيه الى عائلة الرئيس الشهيد النائبة السابقة نائلة معوض ونجلها رئيس حركة الإستقلال المحامي ميشال معوض وعقيلته ماريال وأطفالهما نايلة ، رينيه ، يارا ، وابنته ريما ، كما حضر العميد الركن عزت ديب ممثلاً وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي ، النائب السابق جواد بولس والمحامي يوسف بهاء الدويهي والسيد أسعد كرم ومسؤول العلاقات السياسية للقوات اللبنانية في زغرتا الزاوية سركيس بهاء الدويهي ومنسق القوات اللبنانية فيها فهد جرجس الى مدير عام وزارة التربية الدكتور فادي يرق وحشد من رؤوساء بلديات ومخاتيرزغرتا الزاوية  وحشد كبيرمن أهالي منطقة زغرتا الزاوية ومناطق الشمال وذوي الشهداء الذين سقطوا مع الرئيس معوض يوم استشهاده .
بعد تلاوة الانجيل ، ألقى المطران الراعي بعد تلاوة الإنجيل المقدس عظة بعنوان : ” لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعون أن يقتلوا النفس بل خافوا الذي يستطيع أن يهلك النفس والجسد في جهنم ” .
وقال المطران الراعي في عظته :
كلفني غبطة أبينا السيد البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبة أن أمثله في الإحتفال بهذا القداس الإلهي الذي نحيي فيه الذكرى العشرين لإستشهاد الرئيس رينيه معوض ورفاقه ، وهو ” رئيس لبنان السيادة وشهيد الشرعية والإستقلال” فيشرفني أن أنقل إلى السيدة نائلة عقيلته وابنته ريما وإبنه ميشال وعائلته وسائر أنسبائه وآل معوض الكرام وسائر عائلات زغرتا العزيزة والحضور الكريم بركة غبطته الرسولية وتعازيه الأبوية وصلاته الحارة من قرب ضريح القديسين الرسولين بطرس وبولس الشهيدين عمودي الكنيسة في روما المدينة الخالدة . ويسعدني أن أقول باسمه هذه الكلمة . في ذكراه يدعونا الرب يسوع الى الشجاعة القائمة على الحق وقيم الروح ، التي ترتضي التضحية من أجل الخير الأكبر والأسمى . وهذه ميزة الرئيس الشهيد رنيه معوض التي يجليها كلام إنجيل اليوم . إنه شهيد الدم لكنه ممجد في السماء . مات بالجسد ، لكنه حي بالروح . غاب عن أنظارنا ، لكنه حاضر معنا في سر المسيح القائم من الموت ، بكل ما إكتنزت نفسه من سمو الفكر والنهج والأهداف .
1 – رجل الساعة
فيما كان لبنان يتخبط في الحرب الداخلية ، وشرعية الدولة ضائعة ، والسيادة الوطنية مغيبة ، وأرض الوطن مباحة للإحتلالات ، والإستقلال منتقص ومهدد ، والأسرة الدولية والإقليمية داعمة لاتفاق الطائف ولوثيقة الوفاق الوطني ، لم يجد نواب الأمة رئيساً قادراً على إيصال سفينة لبنان الى ميناء الأمان إلا رنيه معوض ، فانتخبوه في 5 تشرين الثاني 1989 في مطار القلعيات رئيساً للجمهورية المشلعة .
إختاروه هو لا سواه لأنه السياسي المتمرس في الندوة البرمانية منذ سنة 1957 على مدى إثنتين وثلاثين سنة وفي الحكومة منذ سنة 1961 وقد تولى فيها على التوالي خمس حقائب متنوعة ، ولأنه رجل الإعتدال الذي يعرف تماماً أصول اللعبة السياسية في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط فآثر لغة التفاوض والحوار على فرض الرأي والعنف ، ولأنه رجل الثقة المخلص للبنان والمؤمن بالثوابت والمسلمات الوطنية ، ولذلك كلف من رئيسي الجمهورية الأسبقين فؤاد شهاب والياس سركيس بمهمات دقيقة لدى السلطات العليا في مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، وفي عشر دول عربية أخرى ، والأرجنتين ، ولأنه لم يؤمن يوماً بجدوى العنف والسلاح فهما عنده لم يؤديان الا الى الخراب والدمار والضياع ، أما القوى الحقيقية التي يعتمدها فهي الكلمة السواء التي تولد الفرح والأمن والحرية والسلام وتعطي ثقافة الحياة ( خطاب القسم ) . إختاروه هو لا سواه لأنه صاحب المرونة الصلبة الذي قيل عنه أنه ” يحفر الجبل برأس إبرة ” .
في زمن الميلاد الذي بدأنا مسيرته يذكرنا بولس الرسول أن ” في ملء الزمن أرسل الله إبنه مولوداً من إمرأة ” وفي هذا دليل على أن كل إنسان يأتي في زمانه ، وعليه أن يعطيه معنى ، ويدرك أن في كل لحظة من حياته وفي ما تنطوي عليه من مفاجآت ، توجد إرادة إلهية ما . وعندما يحسن قراءة علامات الأزمنة يردد ما قال إبن الله المتجسد بخلاص العالم : ” ها أنذا آت لأعمل بمشيئتك يا الله ” . الرئيس رنيه معوض أدرك هذه الحقيقة وعرف طريق الشهادة مثل معلمه الإلهي ، فاستدعى إبنه ميشال وهو بعد في بداية سن الشباب ، قبل انتخابه بيوم واحد ، وسلمه الوصية : ” سينتخبونني رئيساً للجمهورية . وأنا أعرف في المبدأ أن هناك أخطاراً كثيرة تتهدد حياتي . فإذا أصابني مكروه ، أوصيك بأن تكون مسؤولاً عن أمك وأختك ومسيرتنا السياسية ” .
2 – شهيد لبنان الكيان والإستقلال
باشر الرئيس معوض مهام الرئاسة في إهدن ، حيث أعد العدة لاستيعاب الصعاب والبدء بتنفيذ إتفاق الطائف وممارسة الحكم وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني ، وتذليل صعوبات المصالحة ، وإدراج الميليشيات في خطة مسيرة السلام ، واختيار النواب الذين سيدخلون الحكومة ، وهم راغبون في الحل ومتفهمون لأصول الحكم الجديد وقادرون على متابعة تنفيذ الوفاق الوطني .
وأعلن أهدافه الكبرى وهي : المصالحة الوطنية الشاملة تحت سقف وحدة الدولة والأرض والشعب والمؤسسات ، حماية إستقلال لبنان وسيادته الكاملة على أراضيه ، مع تعزيز إنتمائه الى العالم العربي ، بسط سلطة الدولة الشرعية والقانون بقواتها الذاتية على كل ذرة من تراب لبنان وقطرة من مياهه ومدى من أجوائه ، وحصر السلاح بالشرعية اللبنانية .
وتابع : وإذ لم يستطع بالطرق السليمة الإنتقال من إهدن الى قصر الرئاسة في بعبدا ، وإخلاصاً منه للبنان وشعبه ولكرامة الرئاسة والفروسية الزغرتاوية الهادئة ، أبى الرئيس معوض إلا أن ينزل الى العاصمة بيروت ، ويعمل مؤقتاً في قصرها الحكومي في منطقة الصنائع ، ويقيم في بناء في الرملة البيضاء قدمه له في حينه المغفور له الشيخ رفيق الحريري . وباشر هناك لإستشارات النيابية التي أيدت رغبته في إختيار الدكتور سليم الحص لرئاسة الحكومة . فعينه وكلفه التأليف . وبعد سبعة عشر يوماً من انتخابه كان عيد الإستقلال فأطل على اللبنانيين بكلمة حملت لهم الكثير من الأمل حول : أ – تحرير لبنان في الجنوب والبقاع الغربي ، وتطبيق القرارات الدولية ، وإنهاء واقع الدوليات ، واستتباب الأمن ، وإعادة كل حق الى نصابه ، وكل ملك الى صاحبه .
ب – المحافظة على الصيغة اللبنانية والشركة بين اللبنانيين ضمن إطار الحريات العامة والنظام الديموقراطي ورسالة لبنان .
ج – الإلتفاف حول وثيقة الوفاق الوطني التي هي مشروع سلام يحقق الوحدة والحرية والسيادة ويرفض الحرب والتقسيم .
د – تعزيز الجيش حامل أمانة لبنان وحاميها ببسالة ومناقبية وولاء صادق للوطن .
ه – إعطاء الأولوية في المشاريع للإنماء المتوازن والتطور .
وأضاف : غير أن أعداء لبنان واستقلاله وسيادته ووحدته وسلامه ، كانوا في الوقت عينه يعدون آلية قتله . ففي عيد الإستقلال ، في 22 تشرين الثاني 1989 ، بعد الإنتهاء من الإحتفال به في القصر الحكومي ، والإتفاق مع رئيس المجلس النيابي السيد حسين الحسيني ، ورئيس مجلس الوزراء المكلف الدكتور سليم الحص ، على إعلان الحكومة الجديدة عند المساء ، وعلى تعيين قائد جديد للجيش هو العماد اميل لحود ، وفي طريق العودة ظهراً من القصر الحكومي الى مقره المؤقت في الرملة البيضاء ، كان الإنفجار المشؤوم الذي أودى بحياة الرئيس المعقودة عليه كل الآمال ، وبحياة رفاقه . فسقط من أجل لبنان واستقلاله ووحدته وسيادته . فكان مصرعه أول اغتيال لإتفاق الطائف .
وأردف : ” لا تخافوا من يقتل الجسد ولا يستطيع أن يقتل النفس ” . كلمة الرب يسوع هي كلمة الرئيس رنيه معوض ، ودعوة الى الشجاعة وعدم الخوف . تسندنا كلمة بولس الرسول : ” وإن كان بيتنا هذا الجسدي الذي في الأرض ينحل ، فإن لنا بيتاً من الله في السماء أبدياً لم تصنعه الأيدي ” . بهذا البيت السماوي تسكن النفس . فيه يحيي الرئيس رنيه معوض وشهداؤنا ، مع المسيح القائم من الموت والحاضر معنا ، وهم به ومعه حاضرون . هذا يؤكد لنا أن كلماته ونهجه وأهدافه ما زالت تتواصل من خلال ذوي الإرادات الطيبة مثله وبخاصة من خلالك ، أنت يا زوجته الفاضلة السيدة نائلة اللبنانية الأولى الأسبق ، في إلتزامك يا نجله العزيز الأستاذ ميشال ، وفي عروقك يا إبنته العزيزة ريما .
لقد سبقه رئيس منتخب شهيد هو الشيخ بشير الجميل ، وسبق الإثنين ثلاثة عشر شهيداً من رجالات الدولة في لبنان فدى عن الوطن وسيادته واستقلاله وتبعهما خمسة عشر آخرون . فبلغ موكب الشهداء القادة منذ الإستقلال الى اليوم ثلاثين شهيداً ، وقد انضموا الى موكب المتوشحين بالحلل البيضاء ، الذين رعاهم يوحنا في رؤياه ، وقيل له بالصوت : ” هؤلاء هم الآتون من الضيق الكبير ، وقد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل . ولذلك هم أمام عرش الله والجالس على العرش يحرسهم ” .
” بل خافوا الذي يستطيع أن يهلك النفس والجسد في جهنم ” . من هذا الكلام المخيف نعرف أين هم قتلة هؤلاء الشهداء . إن كانوا في هذا العالم فهم موتى النفوس والقلوب والعقول . وإن كانوا في العالم الأبدي فهم مهددون بأن يكونوا بين سكان جهنم حيث النار التي لا تنطفىء تلتهم نفوسهم وأفكارهم . كان الأحرى بهؤلاء وبأمثالهم الناهجين نهجهم ألا يعطوا نعمة الوجود ، لأنهم دنسوا صورة الله فيهم ، وداسوا كرامة الإنسان ، وشوهوا التاريخ وأرض الله بشرورهم .
وختم المطران الراعي : أجل ، تبقى الكلمة الأخيرة للحق والخير والجمال ، الذي هو المسيح الإله والإنسان ، القائل لنا في غابة هذا العالم : ” لا تخافوا ! فمن يعترف بي أمام الناس أعترف به أمام أبي الذي في السماء . ومن ينكرني أمام الناس ، أنكره أمام أبي الذي في السماء ” . له المجد الى الأبد آمين .
وبعد القداس وجه الأب مورا دعوة عامة الى جميع أبناء زغرتا الزاوية والشمال ولبنان للمشاركة في الإحتفال الرسمي الذي سيقام في قصر الأونيسكو يوم الأربعاء الواقع في الثاني من كانون الأول المقبل بمناسبة الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رنيه معوض .
ثم تقبلت عائلة الرئيس الشهيد والمطران الراعي التعازي من المشاركين . وكان منزل الرئيس معوض في زغرتا شهد منذ ساعات الصباح تدفقاً للوفود الشعبية من مختلف قرى وبلدات قضاء زغرتا والشمال لتقديم التعزية للنائبة والوزيرة السابقة نائلة معوض ونجلها ميشال وعائلته وذوي الشهداء .
وكانت المحامية ماريال ميشال معوض قد زارت عائلات الشهداء الذين سقطوا مع الرئيس الشهيد رينه معوض في منازلهم .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى