الأخبار اللبنانية

النائب سمير الجسر في حديث الى صحيفة الشرق الأوسط

التقت صحيفة  «الشرق الأوسط» النائب سمير الجسر في منزله في طرابلس وسألته عن ملابسات «وثيقة التفاهم»

التي وقعها سلفيون مع «حزب الله»، وعن تصريحاته الأخيرة ، وهنا نصّ الحوار.
> لايزال السلفيون الموقعون على «وثيقة التفاهم» مع حزب الله يؤكدون أنهم نسقوا معك ونالوا موافقة تيار المستقبل، رغم نفيك لذلك، مستدلين بالكلام الذي قلته للإعلام بأنك لست ضد الوفاق. فكيف يمكن تفسير هذا الالتباس؟
ـ لا أحد يعترض على مضمون ما جاء في الوثيقة، مثل وأد الفتنة او تحريم الدم. لقد جاءوا لزيارتي قبل أن يوقعوا الوثيقة بيوم واحد، وأخبروني انهم حددوا موعداً. وأنا لا املك اي سلطة عليهم كما جاء في البيان الذي اصدرته، ولا أملك أن أناقش حركتهم الاجتماعية والسياسية. ولكنني نبهتهم عند اجتماعي بهم إلى ان هذه الوثيقة قد تستغل، حتى انني سألتهم عن مكان التوقيع، وقيل لي انه فندق «السفير»، فلفتهم أيضاً إلى رمزية المكان وما يعنيه، وان هكذا خطوة قد تؤدي إلى شقّ الصف.
> يقول السلفيون إنك كنت موافقاً، لكن النائب أحمد فتفت هو الذي اظهر عدم قبول أثناء زياتهم له، واحتجّ لأنه لم يستشر وعلم بموضوع الوثيقة من الإعلام، مما استتبع استنتاجات حول وجود أجنحة وتيارات داخل تيار المستقبل؟
ـ لست على علم بزيارتهم للنائب أحمد فتفت، ولعلهم فعلوا، وربما انه كان أكثر صراحة مني، وكانت طريقته أقوى في التعبير، فظنوا ان مواقفنا متباينة. قد يكون هذا ما حصل، لكن لا اختلافات في المواقف ولا انقسامات، وكلنا في تيار المستقبل لنا توجه واحد. أنا شخصياً حتى في المواقف السياسية لي رأيي الخاص أحياناً، لكنني في النهاية ألتزم بقرار الكتلة والتيار، فإما أن يلتزم المرء او يخرج. فقد قلت حول قانون الانتخابات الذي تم التوافق عليه في الدوحة، ويعتمد تقسيمات القضاء، انه سيوتر الخطاب السياسي ويعزز الطائفية، وهذا ما نراه اليوم، لكنني مع ذلك ألتزم قرار كتلتي.
> قال السفير السعودي في لبنان حرفياً، وتعليقاً على «وثيقة التفاهم» إن: «أي وثيقة تفاهم بين اللبنانيين تؤدي إلى استقرار». فهل لتيار المستقبل وجهة نظر أخرى؟
ـ السفير السعودي رجل دبلوماسي ولا يحب ان يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، والسعودية سعت دائماً لاستقرار لبنان ولدعم المصالحات فيه. ونحن من حيث المبدأ لا نرى الوثيقة خطأ حين تكون شاملة. لكننا قلنا ان الاتفاقات الثنائية كان لها نتائج غير مشجعة وأثرها سلبي. هذا عدا ان الساحة الطرابلسية تعددية، ومحاولة العمل لقضمها أجزاء، والتعاطي مع جزء دون الجزء الآخر، هي طريقة تستفز البعض.
> لكن ما الذي ينتظره تيار المستقبل ليفتح حواراً مع حزب الله، خاصة ان حلفاء عديدين لكم لا ينكرون وجود حوار أو أقنية بينهم وبين الحزب؟
ـ الشيخ سعد الحريري قال إن يدي ممدودة للقاء السيد حسن نصر الله، لكن الحوار له شروطه وأسسه. ثم ان الحوار لا يكون بأن يرفض من جهة، ثم يتم تفكيك حالات وأخذها على حدة، وكأنما هي محاولة للتجزئة، فمرة نتحاور مع النائب احمد فتفت، ومرة غيرها مع النائب سليم دياب، فتؤخذ كل حالة منفردة وعلى حدة.
> لكن هذا ربما ترك انطباعاً بأنكم تمانعون الحوار في ما يسعى اليه حلفاؤكم منفردين؟
ـ هناك من يريد أن يعطي انطباعاً من هذا النوع، وهؤلاء لهم مصلحة في ذلك، ويحاولون بطرق مختلفة ولهم أساليبهم، للإيحاء بأن هناك حصارا سياسيا لتيار المستقبل أو تفكيكا للتحالفات بين تيار المستقبل وباقي القوى، لكنني أؤكد ان تحالفاتنا قوية وقائمة على الصداقة والاحترام، وليس لنا ولا لحلفائنا أي مصلحة بأن يتم أي استفراد. التجربة الأخيرة أثبتت ذلك، ورأينا الشيخ حسن الشهال بعد ان وقع وثيقة التفاهم مع حزب الله أعلن تجميدها، وقال اذا كان تيار المستقبل لا يريد، نجمد التفاهم ولا نتابع. هذا يؤكد ان علاقتنا قوية ووطيدة مع حلفائنا.
> لكن السلفيين الذي ذهبوا للتوقيع مع «حزب الله» ربما فعلوا ذلك خشية ان يتحولوا في أي لحظة إلى كبش محرقة، هم أرادوا ان يحموا أنفسهم؟
ـ لا نقبل ان يتحولوا الى كبش محرقة، فهم لم يفعلوا شيئاً ليعاقبوا عليه. إنما العتب هو على الذين يظهرون الحالة السلفية على انها متطرفة، تنقضّ على الوضع العسكري في طرابلس. وهناك خشية من أن ثمة من يحضّر لفتنة، بحيث توضع طرابلس في مواجهة الدولة والجيش بحجة ان السلفيين يسيطرون على المدينة، مع أنهم ضد العنف والخروج على الدولة. لكن، هناك سؤال: الذين تم تظهيرهم في الإعلام على انهم متطرفون (يقصد بذلك حزب الله وبعض وسائل الإعلام) لماذا هللوا عند التوقيع معهم. إذا كانوا متطرفين فلماذا كل هذا التهليل! على كل حال هي خطوة جيدة للاعتراف بأنهم ليسوا إرهابيين ولا متطرفين.
> المخاوف في طرابلس كبيرة، ثمة من يتحدث عن أجهزة استخباراتية دولية تخترق المدينة، وكلام آخر عن انتحاريين وصلوا مؤخراً إلى لبنان، ما هي معلوماتكم حول هذا الموضوع؟
ـ نبهت في المجلس النيابي منذ ثلاثة أيام من هذا الوضع، وقلت ان فتنة يتم التحضير لها، لكنني أنا الذي أسأل الآن: لماذا طرابلس؟ والجواب لأن لها ثقلها في الميزان الانتخابي، فهي التي رجحت الأكثرية، واليوم هناك خوف من ان يرجح ثقل طرابلس الأكثرية مرة أخرى وتبقى الأقلية أقلية. وكي لا يحدث ذلك، هناك عمل على خلق صراعات، ودفع الناس ليكفروا بالسياسات والزعامات. هذا ما يحدث في التبانة، ومن الممكن ان توضع تفجيرات هنا وهناك، لتصوير طرابلس على انها قندهار. إضافة إلى حملة إعلامية تظهر طرابلس وكأنها مرتع للإرهاب والتطرف، وهذا خاطئ. أنت تسيرين في الشارع، كلنا ينزل إلى الشوارع في المدينة، ولا نرى أو نشعر اننا في قندهار، بل على العكس. الجمعيات الإسلامية ممتدة على كامل الساحة اللبنانية، فلماذا التركيز فقط على تلك الموجودة في طرابلس. ما نشهده هو مقدمة للانقضاض على المدينة، كي لا تبقى الأكثرية أكثرية.
> قلت في كلمة لك أول من أمس، ان الطرف الآخر، ينفق «المال النظيف» على مجموعات معسكرة وغير معسكرة، لكن الطرف الآخر يوجه لكم التهمة نفسها وبأن المساعدات الاجتماعية التي تدفعونها يشترى بها السلاح؟
ـ على العكس، مناطق النزاعات لها عتب علينا، لأن تيار المستقبل تخلى عن الناس ولم يسلحهم. ما نصرفه هو تقدمة من سعد الحريري لمساعدة 750 عائلة هجرت، وتيار المستقبل يرعاها رعاية اجتماعية وصحية كاملة. وخلال كل الأحداث الأليمة التي عصفت بهذه المناطق، تم التعويض على الجرحى والعائلات وعن الممتلكات، وذلك في كل المناطق بدون تمييز أو استثناء. وعتب الناس علينا ليس جديداً بل يعود لأكثر من سنة، حين شعروا ان الفتنة قادمة، وقالوا سلحونا كي ندافع عن أنفسنا. جاوبنا: هناك خياران إما الدولة أو الميليشيات، وقد اخترنا الدولة.
> لكن هناك شكوى مما يسمى «أفواج المستقبل»، ما هي هذه الأفواج؟ كيف تشكلت؟ وما وظيفتها؟
ـ لم نسع لتشكيل «أفواج المستقبل». هؤلاء مناصرون لتيار المستقبل تجمعوا أثناء حصار السرايا الحكومي، وخلال تلك المرحلة التي شهدت توتراً سياسياً شديداً بين الموالاة والمعارضة. وهم ليسوا بالضرورة منتمين لتيار المستقبل بقدر ما هم مناصرون، غالبيتهم من مناطق شعبية، ويصعب عليهم التنقل، فوجدت هذه التجمعات والمكاتب. وقد أعطوا صورة مضخمة، ونحن لا نوزع عليهم سلاحاً. هؤلاء ساعدوا تيار المستقبل في أعمال لوجستية أثناء التحضير للتظاهرات، ودعم موقف الحكومة أثناء حصار السرايا في بيروت.
> تتحدثون إذاً عن محاولات للضغط على تيار المستقبل، او حتى محاصرته لإضعافه قبل الانتخابات، فكيف ستواجهون هذه الحملات؟
ـ مشروعنا هو الدولة. لن يجرنا أحد إلى عمل مسلح. نحن نهيئ بالعمل السياسي، ونعالج الأمور بالسياسة ايضاً.
> كيف تقيمون علاقاتكم بالتيارات الإسلامية، فأنتم مصنفون في النهاية كتيار علماني؟
ـ نحن لسنا تياراً علمانياً، ولا دينياً. نحن تيار وطني، والوطنية تتسع للجميع. وهذا لا يتناقض مع الأديان. نحن جماعة متدينون، بيننا المسلم المتدين والمسيحي المتدين، وأنا شخصياً متدين، ولا أرى اي تناقض بين معتقداتي الدينية وانتمائي الوطني.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى