المقالات
نتن ياهو … قلب الدوحة إلى دوخة …كتب الإعلامي د. باسم عساف في جريدة الشرق – بيروتنتن ياهو … قلب الدوحة إلى دوخ

*جاءت عملية طوفان الأقصى المباغتة ، من قبل المقاومة الفلسطينية ، وأهمية نتائجها الإيجابية مباشرة على الأرض الغزاوية ، قبل أي تأثير على المحافل الدولية الصهيونية ، وقبل الصدمة الكبرى على الحكومة الإسرائيلية ، ليكون ردٌّ فعلها الجنوني ، بتشكيل الحكومة المصغَّرة العسكرية (الكابينت) ، لتكون رأسَ حربَةٍ في الهجوم على قطاع غزة ، بكل ما هو موجود لديهم من قوة ، ومن مساندة كل البلدان التي تسيطر عليها الصهيونية ، لتكون عوناً للجيش الإسرائيلي ، بالتدمير والقصف والإبادة الجماعية لشعب غزة ، مع تشريده من الشمال والوسط إلى الجنوب ورفح ، حيث المجازر التي لم تشهدها ساحات الحروب العالمية ، وبأبشع صورها التي لم توفر حتى الأطفال الخُدَّج في أسِرَّتها ، وكل من يُشرف على معَالجتها ، مع بقية مرضى المستشفيات ومخيمات إيواء النازحين ، وحتى مٌشرفي ومُتطوِّعي الأمم والمنظمات الدولية ...*
هل هو مجنون حقاً ، أم خرج عن طوره لهول المصيبةعليه وعلى أقرانه ، أم أن الحِقد الدَّفين في قلوبهم وأفكارهم ، قد إنفجر ليتبين مدى تآمرهم على شعب فلسطين ، وباقي العرب والمسلمين ، لتكون هذه المشاهد قد أيقظت شعوب العالم ، وقلبت نظر الرأي العام العالمي ، ليرى الحقيقة على طبيعتها وعلى أرض الواقع ، بعدما كانت تغذي أفكارهم بالأوهام والخيال المركب ، من وسائل الصهيونية العالمية ، بما يتوافق مع مؤامراتهم ومكائدهم لشعوب العالم ، والإفتراء بمظلوميتهم بمحارق الهولوكست ، ودَرِّ العطف على قضيتهم المركبة ، بإقامة الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين ، وإعادة بناء هيكل سليمان ودولة إسرائيل الكبرى ...
*إن عملية طوفان الأقصى لم تكن عمليةً مزاجيَّةً ، لتبيان التفوق في القوة والرَّدِّ المُواجِه لأيِّ عمليةٍ أو إجتياحٍ آنِيّ ، بل جاءت كردِّ فعلٍ طبيعِيٍّ على إجرام وإحتلال وإستبداد للشعب الفلسطيني عامةً ، ولأبناء غزًّة خاصَّةً ، إستمر على مدى عشرات السنين ، ومنذ إستقدام اليهود من الشتات العالمي ، بناء لمقررات مؤتمرهم الصهيوني الدولي ، وذلك لأجل إستيطانهم في هذه الأرض المقدَّسة ، بدلاً من أهلها ، الأصيلين فيها على مدى مئآت السنين ، حيث كانوا يعيشون بأمنٍ وسلامٍ ، دونما التّطلع للإعتداء على الغير في الداخل والخارج ، إلى أن جاءتهم تلك المُصيبة المدبَّرة دولياً وعربياً على حساب أرض وشعب فلسطين ...*
إن ردٌَة الفعل الهمجية ، التي أثارها /نتن ياهو/ على الشعب الغزَّاوي والفلسطيني بشكلٍ عام ، وليس على حماس والجهاد بشكل خاص ، وهذا يعطي الدليلً على ما تُخبِّئُه حكومة إسرائيل من فصول الإبادة ، التي بدأتها في : كفر قاسم ودير ياسين وغيرها ، على مدى مائة عام من الزمن ، وليس بعد طوفان الأقصى فقط حيث بيَّنت حقِيقتُهم وكَشفَت أقنِعتُهم وفضَحَت أكاذِيبهُم بأنَّهم يَسعون للسَّلام العالمي ، وأمنِ وإطمئنانِ المنطقة وحٌجَّة إنمائها ، التي إنطلت على بعض الدول المُحيطة والمٌجاوِرة ، لتتسارِع وتتنافس فيما بينها ، بالتّطبيع وأسالِيبِه وتوسُّعاتِه الشَّاملة والمُستمرَّة ، رغم مرور أحَد عشَر شَهراً من الفظائِع والمشاهِد المقزِّزَة للنَّفس البشريَّة ، والتي لا يتحمَّلهَا إنسانٌ عنده عقلٌ وضميرٌ ، فكَيف بهؤلاءِ الذين يَمضون قدُماً ، في التعنٌّت والتأكيد على التعامل الأخوي مع إسرائيل ، والتخلِّي عن الأخُو؟َة الحَقيقيَّة مع شعبِ فلسطين المظلوم ....
*إن /وعود نتن ياهو/ بإستعادة الأسرى اليهود ، مع القضاء على حماس والجهاد ، والسَّيطرة الكامِلة على قطاع غزٌَة ، وتأمين البديل لليوم التالي للحرب ، بإقامة سلطة موالية لهم في غزة ، هذه الوعود قد أطلقَها مع زيارة بايدن له في أرض فلسطين ، عقب طوفان الأقصى ، التي جاءت لإعطاء الدَّعم والمعنويات بعد الهزيمة النفسية ، لكل صهيوني عالمي أو محلي ، وقال نتن ياهو حينها : بأنه يطلب الدَّعم لمدة أسبوعين ، ريثما يكون قد حرَّر الأسرى وقضى على حماس والجهاد ، ومسح آثارهم (كما قال ) وأعاد لغزة حياتها الطبيعية ، فإستمهله بايدن وأعطاه الأمان بالدعم اللوجستي ، عبر أسلحته بالدمار الشامل ، وأساطيله الجويّة والبحريّة ، وإمدادِه بعشرات المليارات من حساب الشعب الأميركي ، للصندوق الحربي الإسرائيلي ، لأجل أداء المهمَّة الإبادِيّة دون تردُّد ...*
إنتهت أيام الأسبوعين ولم يكن /نتن ياهو/ قد حقَّق أيِّ وعدٍ وأيِّ شرطٍ من شروط إنتصاره الفارغ ، وطلب من بايدن بواسطة بلينكن وزير خارجيَّته أسبوعين آخرين ، وهو الذي سكن في إسرائيل وتردَّد إلى باقي دول المنطقة ، يرتجي منهم مساعدة الكيان الصهيوني ، في القضاء على حماس والجهاد وفصائل المقاومة ، بعد أن شهدوا بسالتهم والإستِماتَة بالدِّفاع عن أرضِهم وكرامَتهِم وشرفِ أعراضِهم ، وبقُوا صامٍدين ثابتِين في أرضِهم ، ولم يَأبهُوا لِما حصل لهم من القتل والتَّدمير والتَّشريد والحِصار ، الذي لم يشهد التاريخ له مثيلاً له ..
*إستمرت الوعود وإستمَرَّ القتالُ ببسالةٍ من المقاومة ، التي نجحَت في إستهداف العناصِر العسكرِيَّة وآلياتِها بشكل مُباشر ، حتى وصل الأمر إلى الشَّرخ الحُكومي والعَسكريِّ لقوات الكِيان الصُّهيوني ، والتي إستَكمَلت طلباتِها بالنٌجدَة من أميركا مجدداً ، ومن كُلِّ بلدان الصهيونية ، التي سارعت لدعمِها وإعانتِها ، بكافَّة الأسلِحة الفتَّاكة والوسائل الحديثة ، لتقضِيَ على المقاوِمين ، وقد خُذِلت جميعٌها أمام الصُمود التاريخي ، وبقي /نتن ياهو/ يصرُخ ويُنادي بالدعم ، رغم كل إخفاقاته ، والإنتقال من وعدٍ لآخر بالحسم ، وإنهاء الوضع بغزَّة كيفما كان ...*
وكلَّما توصَّل المُتفاوضون إلى حلٍّ أو إتفاق ، كان لهم /نتن ياهو/ بالمرصاد لتفشيله ، حتى يتمٌَ له تحقيق ولو شعرة من نصرٍ ، ليَبنِي عليها تنفيذَ وعودِه الخاوِيةِ على عُروشِها ...
*أحدَ عشَر شهراً من القِتال المُضنيّ والمُخزِيٌ لحكومَة/ نتِن ياهو/ المُتَطرٌِفة ، التي تأتي كل يومٍ بما هُو جديدٍ ، في فَنٌِ المَجازِر والإبادَة والتَّدمِير والتًّعذِيب للأسرى ، مُقابِل حُسنِ التعامُلِ مع الأسرى اليَهود ، في أماكن تواجدهم وحمايتهم من قصف أعوانهم ، وقتل البعض منهم بنيران صديقه ، لم تهزّ مشاعر أعضاء حكومتهم ،ولو بِشعرةٍ من أذقانِهم التُلمودِيَّة ، الذين يُمعِنون ضرباً بالكلام والتصاريح ، والأعمَال الوحشِيّةِ لمُستَوطِنيهِم في كافٌَة المُدُن الفِلسطِينيَّة ، وفي مُقدِّمَتها القُدسُ والأقصٰى الشريف...*
كلما توصَّل المُتفاوِضِون الدَّولِيون والعرب ، إلى الحلِّ المَطلوب ، ورغم أنه قد جاء من بايدن ، الذي تحوَّل إلى دُميَةٍ في أيدي الصَّهاينَة وهو يودِّع أيامَه الأخيرة ، ويرتجي أن يُحقِّق آماله أمام شعبه وشعوب العالم ، بأنه صَانِع السٌَلام ، بعد أن طَمَس وغَرِق بلقب صانع الإبادَة والدَّمار الشَّامِل ، فيأتي الحَلُّ الذي أطلقة ، وقد حظِيَ على موافقة المُقاومة ، تجنيباً لأهل غزة المَزيدَ من المآسِي والنكَبات ، لينبَريَ المَعتوه /النتن ياهو/ لأجل التفشِيل وإضافَةِ شروطٍ جدِيدةٍ ، وإستِحَالة تنفِيذِها ، مع ثباتِ المقاومَةِ على حُقوق الشًّعب في تقرِير مَصيرِهم ، وعلى الكرامَةِ التي إنتفَضٌوا لأجلِها ، والمُحافَظة على إنتِصاراتِهم بالصُّمود والثَّبات ، وتأمين عيشِهم الكريم لهم ، ولأسراهم في السجون الصهيونية، التي لا تراعي حُرمة إنسانيٌَتِهم ...
*رغم نِداءآت العالَم أجمَع ، بما فيها الدول الصهيونية العالمية ، بإعتماد الحلِّ الذي جاء به بايدن ، والطلب من حكومة /نتن ياهو/ للإلتزام بوقف الحرب ، والرُّكونِ إلى الحَلِّ ...
ورغم المَسِيرات الشعبِيَّة في العالم ، وفي الكِيان الصهيوني نفسِة ، وضباط الأركان في جيشه ، للدَّعوة إلى وقفِ الحربِ العبثيَّة وتأكيدِهم على عدَم تحقِيق النَّصر ، أو أي تقدٌّمّ في المَيدان ، وعدم الإستطاعَةِ بالقضاء على حماسٍ والمُقاوَمة ، يبقى /النتن ياهو/ وأمثالَه المَجانِين الحاقِدِين ، متشبِّسِين بفَظاظَة آرائِهِم التُلمودِيَّة بالقضاء على الشعب الفلسطيني ، وربما شعُوب العالَم الحُرَّة لتنفِيذ مآربهِم بشتى الوَسائِل التَّدمِيريَّة للوصُول إلى غايَتِهم الجُهنَّميَّة ، وهم يَعلَمٌون أن اليَوم التالي ، من وقفِ الحرب ، والإنتِهاء من الإتفاقِ سَيكون بذَهابِهم إلى المِشنقَة ومُحاكَمتِهم كمُجرِميٌِ حَرب ، وعليه فهم يُفشِلونَ الإتٌِفاق ويُماطِلٌون به ، علَّهم يَتخطٌُون مًرحَلة عهدِ بايدن ، ومجيء غيرِه بالإنتِخابات الأمريكيَّة القادِمة ، وعلَّهُم يُحقِّقون ولو قيدَ أنمُلةّ بإنتِصارٍ عَبر عمَلٍ إستخباراتِيٍّ كَما جَاء مع إغتيَال الشهيدِ إسماعيل هنية في إيران والشهيدين العاروري وشكر في بيروت ...
*وقد كانت المقاومَة على قَدرِ المَسؤولِيَّة ، فسَحَبت البِساط الإستِخباراتيّ ، وإستَكمَلت المَسيرَة بالقائِد السِّنوار ، الذي يأتي مَجيئُهُ دَليلاً على إستِكمال المُواجَهَة بكُلِّ قوَّةٍٍ ومٍنعَةٍ وترابُطٍ ، فتبقى الشُروطِ الحَماسِيٌَة ، هي نفسُها في القاهِرة والدٌَوحَة ، وثباتِهِم على قواعدِ القَضِيَّة بالحقُوقِ والواجِبَات ، يٌقابِلُها غطرَسَة /نتن ياهو/ وتَخبُّطِه بالوُعُود والشُّروط والٌَلفٌِ والدَوران لتمرِيرِ الوقتِ وإبعَادِ الحُكمِ والقَضاء عليه ، وهو يُراوِغ حتى على أعوانِهِ ليُحوٌِل عُقولَهُم بإتِّفاق الدَّوحَة ، إلى مِزاجِيَّة شُعورِهِم بالدَّوخَة ...*

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development