الأخبار اللبنانية

احتفال حاشد لـ”حركة الاستقلال” في سيدني بحضور رسمي أسترالي كامل

معوّض: لبنان بخطر بسبب الإرهاب ودور “حزب الله” وفراغ المؤسسات الدستورية

ولا حل من دون العودة الى الدولة والمؤسسات والسلاح والواحد وانتخاب رئيس
أكد رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوّض انه في مواجهة الإرهاب الذي تشهده منطقتنا والعالم “إما تنتصر فكرة لبنان وتتعمّم، لبنان الحرية والعيش المشترك والتعدد والتنوع والحريات، لبنان الاستقرار والنمو والحداثة، لبنان الرسالة كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وإما أن تنجر المنطقة كلها للتطرف والإرهاب وتتحول إلى ساحة صراعات مذهبية مفتوحة عابرة للحدود والكيانات”.

ولفت معوّض الى أن “لبنان بخطر لأن ثمة فريقاً من المفترض أن يكون لبنانياً، لكنه فضّل انتماءه لإيران على هويته اللبنانية. فريق قرّر أنو يكون ميليشيا إيرانية عابرة للحدود تنفذ أجندة الحرس الثوري على ضفاف المتوسط”.

وأضاف أن “لبنان بخطر أيضاً لأن دولته مفككة، ومؤسساته الدستورية ضربها الفراغ، لأنه بلد بلا رأس، وليس قادرا أن ينتخب رئيسا جديداً للجمهورية. ويبدو أن البعض يصرّ على أن يأخذنا إلى أزمة نظام ليضرب “الطائف” والمناصفة ويحقق مشاريعه الخاصة”.

كلام معوّض جاء في العشاء السنوي الثالث الذي أقامته “حركة الاستقلال” في سيدني- أستراليا في حضور ممثلة رئيس الوزراء الأسترالي طوني أبوت السيناتورة كونسيتا فيرفنتي ويليز، ممثل رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز مايك بيرد الوزير فيكتور دومينيللو، ممثل زعيم المعارضة في الولاية لوك فولي عضو المجلس التشريعي غاي زنكاري، ممثلة وزيرة الخارجية جولي بيشوب عضو المجلس التشريعي ناتاشا ماكلارن، النواب: فيليب رودوك، دايفيد كلارك، طوني عيسى، ميشال براولند، غلين بروك.  القنصل اللبناني جورج بيطار غانم، النائب الفيدرالي  كريس بوين وأعضاء المجلس البلدي، ممثل راعي الأبرشية المارونية المطران أنطوان طربية المونسينيور مارسيلينو يوسف، ممثل المطران روبير ربّاط الأب ملحم هيكل، المونسينيور عمانوئيل صقر، الشيخ مالك زيدان، رئيس دير مار شربل الأب جوزف سليمان، رئيس الآباء المرسلين اللبنانيين الموارنة في أستراليا الأب مارون موسى، نائب مفوّض الشرطة في الولاية نيك كالداس، رئيس الرابطة المارونية في أستراليا توفيق كيروز، الرئيس العالمي السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ميشال الدويهي، ممثلو أحزاب قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس “حركة الاستقلال” في سيدني أسعد بركات، رئيس بلدية مرياطة محمد عجاج، وأعضاء بلديات وكهنة وراهبات وحشد من رؤساء الجمعيات والمؤسسات الروابط ورجال الأعمال والفاعليات الاقتصادية والاجتماعية والاعلاميين وحشد فاق الـ900 شخص.

كونتسا ويليز

قدّم الاحتفال عضو “حركة الاستقلال” زياد نادر. وبعد النشيدين اللبناني والأسترالي ألقت السيناتورة كونسيتا ويليز كلمة رئيس الحكومة طوني أبوت فأعربت عن”تقديرها للصداقة التي تجمع بين استراليا ولبنان”، وأكدتعلى “أن هذه الصداقة تتماشى مع العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية والمتينة بين الجالية اللبنانية والمجتمع الاسترالي”.

ولفتت الى أنه خلال زيارة  وزير الخارجية الاسترالي الى لبنان أعرب عن دعمه للحكومة اللبنانية الجديدة وأعادالتأكيد على “تعهد استراليا بدعم سيادة لبنان واستقلاله. وعلى ان استراليا ولبنان يتشاركان القيم نفسها. من هنا فان استراليا تتعهد دعم استقرار وازدهار لبنان، وهذا ما يظهر من خلال تمويل برامج تعليمية من خلال الامم المتحدة. كما أننا نقدر المساهمة التي تقدمها الجالية اللبنانية- الأسترالية لأستراليا، فهناك 200 الف أسترالي من أصل لبناني”.

وأضافت: “ان دعم استراليا للبنان يظهر من خلال المساعدات الانسانية للمتضررين من الازمة السورية حيثبلغت قيمة تقديماتنا لدعم النازحين السوريين في لبنان والمجتمع اللبناني الذي يستضيفهم  حوالى 71 مليار دولار”.

وختمت مرحبة: “برئيس حركة الاستقلال ميشال معوض ونتمنى له زيارة مثمرة وممتعة. وننوّه بالدور الإيجابي الكبير الذي يلعبه على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق نرحب بالدور الكبير الذي تلعبه “حركة الاستقلال” كقوة اعتدال في المجتمع اللبناني. ونؤكد التزام استراليا بدعم لبنان مستقل وحر. كما اننا نحث كافة الاطراف اللبنانية على الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية  التي طرحها الرئيس ميشال سليمان”.

دومينيللو

اما الوزير الاسترالي فيكتور دومنيللو فتحدث بالنيابة عن رئيس وزراء نيو ثاوث ويلز مايك بيرد قائلا: “ان هذا العشاء هو مناسبة لتعزيز العلاقات بين الجالية اللبنانية الاسترالية في منطقة نيو ساوث ويلز والتأكيد على التنوع الثقافي بين اللبنانيين الاستراليين”.

وأكد على أن “مقاطعة نيو ساوث ويلز ترحب بمساهمة الجالية اللبنانية فيها. فالكثير من اللبنانيين وصلوا الى استراليا في السبعينات حاملين معهم جروح الحرب الاهلية والمذهبية. اما اليوم فقد تمكنوا من حمل قيم الاعتدال والتسامح وهذا يشكل قيمة مضافة الى مجتمعنا المتنوع ثقافيا”.

وختم مؤكدا “ان ثورة الارز الذي لعبت فيها “حركة الاستقلال” دورا كبيرا هدفت الى تعزيز ديمقراطية واستقلال لبنان والعدالة الاجتماعية. وهذه القيم تبقى الاساس بالنسبة الى الجالية اللبنانية في استراليا”.

واكيم

ثم تولى جايمس واكيم الإعلان رسميا عن انطلاق عمل مؤسسة رينه معوض في أستراليا. ومن ثم كرّمت “حركة الاستقلال” ممثلة برئيسها في سيدني أسعد بركات الرياضي الأسترالي- اللبناني مايكل الشيخة الدويهي، ورئيس تحرير جريدة “النهار” الأسترالية الزميل أنور حرب الذي ألقى كلمة شكر فيها “حركة الاستقلال” ورئيسها، منوّها بمسيرة الرئيس الشهيد رينه معوّض. وقد عُرضت أفلام عن الرئيس معوّض وعن عمل مؤسسة رينه معوض في لبنان.

معوض

وفي الختام ألقى ميشال معوّض كلمة جاء فيها:

” مرة جديدة أكون معكم في أستراليا. كل مرة أزوركم أتطلع في وجوهكم وأرى لبنان. في عيونكم وقلوبكم أرى لبنان. أرى تعلقكم بلبنان، أرى الشوق للبنان مثلما أرى الخوف على لبنان. معكم حق أن تخافوا، فلبنان بخطر، وبخطر جدي.

لبنان بخطر لأن منطقة الشرق الأوسط بأكملها تغلي. ثمةدول تتغيّر معالمها وكياناتها وأنظمتها. الحدود تسقط: بين لبنان وسوريا، بين سوريا والعراق، ومن إيران للعراق تسقط الحدود. من الأردن إلى سوريا مثلما من تركيا إلى سوريا تسقط الحدود أيضا.

لبنان بخطر لأن التطرّف والإرهاب ينموان بشكل غير مسبوق، ولأن الإرهابيين أصبحوا يذبحون البشر مثل الخراف. وهذا الإرهاب يكفّر كل واحد لا يشبهه، ولبنان لا يمكن ان يشبهه.

لبنان بخطر لأن ثمة فريقاً من المفترض أن يكون لبنانياً، لكنه فضّل انتماءه لإيران على هويته اللبنانية. فريق قرّر أنو يكون ميليشيا إيرانية عابرة للحدود تنفذ أجندة الحرس الثوري على ضفاف المتوسط. وحوّل لبنان الى مجرد ساحة من ساحات الجبهة المفتوحة من إيران إلى لبنان، على حساب الكيان اللبناني والحدود والسيادة والدولة اللبنانية، وعلى حساب لقمة عيشنا واستقرارنا واقتصادنا ونظامنا الديمقراطي.

نعم حزب الله يخوض، كل يوم بذريعة مختلفة، معارك في سوريا وفي العراق وفي اليمن والبحرين، وينفذ عمليات أمنية ومالية تمتد من أميركا الجنوبية، مرورا ببلغاريا وصولا إلى أستراليا. هم يخوضون معاركهم وكل لبنان يدفع الفاتورة.

ولبنان بخطر لأن هناك أساسا على حدوده نظامين أطماعهم لا تنتهي فيه.

من جهة، هناك إسرائيل تنتهك سيادتنا واجواءنا ومياهنا وتشكل خطرا دائما علينا. ومن جهة ثانية، ثمة نظام إرهابي ديكتاتوري ارتكب الجرائم بحق شعبنا، مثلما يرتكب اليوم بحق شعبه.

ولبنان بخطر أيضاً لأن دولته مفككة، ومؤسساته الدستورية ضربها الفراغ وليس لديه المناعة الكافية ليواجه! لبنان بخطر لأنه بلد بلا رأس، وليس قادرا أن ينتخب رئيسا جديداً للجمهورية. ويبدو أن البعض يصرّ على أن يأخذنا إلى أزمة نظام ليضرب “الطائف” والمناصفة ويحقق مشاريعه الخاصة.

لبنان بخطر لأن حكومته عاجزة عن تنظيم انتخابات نيابية،ومجلس النواب يمدد لنفسه مرة بعد مرة، وهذا الواقع يهدد ديمقراطيتنا بشكل مباشر ويهدد نظامنا البرلماني الحر.

لبنان بخطر أيضاً لأن شعبنا يفقد مرة بعد مرة إيمانه بوطنه وبإمكانيته على العيش بكرامة فيه وبقدرته على المحاسبة والنضال والتغيير… وهذا هو الخطر الأكبر.

أهلي، رفاقي

ليست المرة الأولى التي يكون فيها لبنان بخطر، ولكن لم نستسلم يوماً.

لبنان بخطر اليوم صحيح، ولكنه عبر تاريخه تخطى مخاطر أكبر، وفي كل مرة كان يخرج منتصراً وأقوى.واليوم لبنان بخطر، ولكن لن نسمح أبدا بسقوطه!

هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 10452 كيلومتر مربع، هي كل كرامتنا وعنفواننا. هذه أرضنا وهويتنا، وعلى هذه الأرض استشهد آباؤنا وسقوها من دمهم الغالي، ونحنا لم نعتد أن نفرّط بدم شهدائنا.

نحنا لسنا امام خيارين. أمامنا خيار واحد هو الصمود والمواجهة. والسؤال الكبير هو: كيف نواجه كل هذه المخاطر التي تحيطنا من الخارج والداخل؟

المواجهة اليوم هي أولا بالعودة الى الثوابت التي يقوم عليها لبنان، والتي من دونها لا وجود للبنان. حان الوقت لنعود كلنا إلى للثوابت يدا بيد. حان الوقت لنخرج من انقساماتنا ومن أحقادنا ومن دفاتر الماضي. لا يمكن أن نبقى غارقين بمشاكل الماضي مهما كانت صعبة وأليمة.كلنا دفعنا أثمانا وبات لازماً أن ننظر الى الغد، من أجلنا ومن اجل اولادنا ومن أجل لبنان.

لبنان لنا جميعاً ونريد العيش فيه سوياً، ويجب ان تكون علمتنا التجارب ان لا أحد يستطيع أن يلغي الآخر. لذلك دعونا نسترجع كلام الرئيس رينيه معوّض منذ 25 سنة،عندما دعانا “لنتبصر في أوضاعنا ونحلل أسباب مأساتنا ونحدد مسؤولياتنا. لنتمعن في ما تسبب به خلافنا وانقسامنا وصراعات النفوذ، ومضاربات السلطة والمواقف الفئوية، وطفرة الغرائز وفورة التعصب وتفجير الأحقاد وتهدّم المؤسسات”.

نعم حان الوقت لنجدد جميعنا إيماننا بلبنان ونعود إلى الثوابت التي قام عليها وطننا. العودة الى الثوابت يعني العودة الى الصيغة اللبنانية، الى العيش المشترك والى المناصفة والشراكة التي ثبتها الطائف. طفح الكيل من ان تنفرد كل طائفة بمغامرات جنونية. طفح الكيل من أن يفتح كل واحد على حسابه. دروس التاريخ علّمتنا أن أي طائفة لا تستطيع أن تحمي نفسها بمعزل عن الآخرين، ولا تستطيع أي طائفة أن تلغي الآخرين أو تدعي حمايتهم.لبنان وحده يحمينا.

والعودة للثوابت يعني العودة للدولة والمؤسسات. ولن يكون هناك دولة من دون الالتزام بدستور واحد، بمؤسسات واحدة وبسلاح واحد. لماذا أستراليا التي تضم نحو 200 اتنية جاؤوا من كل أنحاء العالم، يعيش شعبها بأمان وبحرية وبحبوحة؟ لأن في أستراليا دولة فعلية. هذا يعني أن الدولة لا تبنى بجيشين، والأمن لا نستطيع ان نخصصه، لا دفاعا عن الجنوب، ولا لحماية نفطنا وغازنا الموعودين، ولا في مواجهة الإرهاب.

المؤسسات الأمنية الشرعية وحدها مسؤولة عن أمننا وليس أي احد آخر، والجيش والقوى الأمنية الشرعية برهنوا أنهم هم من استطاعوا ان يحموا الضاحية وليس الأمن الذاتي، وهم من استطاعوا أن يحموا الحدود الشرقية اليوم وليس أي أحد آخر… تحية للجيش اللبناني ولكل القوى الأمنية الشرعية  اللبنانية.

أريد أن كرر، لا تقوم الدولة الا بدستور واحد ومؤسسات واحدة وسلاح واحد. ولا تبنى دولة من دون رأس ومن دون رئيس جمهورية. لا يقوم بلد من دون رئيس جمهورية. بناء الدولة والمؤسسات يبدأ من فوق، وتحديدا من رئاسة الجمهورية التي تشكل صمّام أمان لانتظام عمل المؤسسات والحياة الدستورية والسياسية في لبنان. يكفي مناورات وتذاك واجتهادات، وليتفضل كل النواب الى المجلس ويقوموا بواجباتهم وينتخبوا رئيسا.

نعم، لا يوجد دولة ومؤسسات من دون رئيس جمهورية، ولا مؤسسات من دون احترام المواعيد الدستورية ومن دون انتخابات نيابية، وبتمديد يليه تمديد. هذا الواقع سيؤدي لانهيار النظام اللبناني على رؤوسنا جميعاً .ولا يظنن احد أنه يمكن أن يخرج منتصراً.

العودة الى الثوابت تعني نسج علاقات جدية بين لبنان المغترب ولبنان المقيم. علاقات تكون عبر اشراك المغتربين بصياغة القرار الوطني اللبناني وعدم التلاعب بحقهم بالمشاركة بالانتخابات النيابية، وأيضا عبر تفعيل استثمار لبنان المغترب بأرض لبنان وبالانسان اللبناني وبالاقتصاد اللبناني،

للحفاظ على الأرض وتأمين صمود اللبنانيين بالداخل والمساهمة بتطوير وتحديث البنية الاقتصادية الاجتماعية، حتى يستطيع اللبناني أن ينجح في لبنان كما ينجح في العالم كله.

والعودة الى الثوابت تعني العودة الى الاستقرار والالتزام بإعلان بعبدا لتحييد لبنان عن كل صراعات المنطقة.الخروج عن إعلان بعبدا يعني التنكّر للبنانيتنا والمساهمة بتحويل لبنان الى ساحة من ساحات صراع المنطقة. ويعني أيضا استجلاب الحروب والإرهاب إلى قلب لبنان وتحويله ساحة للعمليات الانتحارية والسيارات المفخخة والمعارك مع الجيش وخطف العسكريين.

والعودة الى الثوابت تعني محاربة الإرهاب أينما كان. لا يوجد إرهاب “بسمنة وإرهاب بزيت”. الإرهاب إرهاب سواء كان سنيا أو شيعيا أو مسيحياً. ذبح الناس وحرقهم وجلدهم إرهاب. وإبادة الناس بالأسلحة الكيماوية وبالبراميل المتفجرة هو أيضاً إرهاب. وأيضاً الاغتيال السياسي هو إرهاب. وعدم تسليم المتهمين للمحكمة الدولية أو للمحاكم اللبنانية هو حماية لإرهابيين وشراكة بالإرهاب.حمل السلاح خارج إطار الدولة هو إرهاب وترهيب للمواطنين، وإرسال مقاتلين الى دول أخرى هو إرهاب.

أستراليا مثلا مثلما تعرفون تسحب جنسية أي مواطن يذهب ليقاتل في الخارج وتعتقه إذا عاد… وهكذا تفعل كل الدول التي تحترم نفسها.

برأيكم، متى ستتجرّأ الدولة اللبنانية أن تقوم بالشيء ذاته وتعتقل كل من يذهب ويقاتل خارج لبنان لأي سبب كانومع أي طرف كان، وتنزع منه الجنسية اللبنانية؟

أيها الرفاق والأصدقاء،

المسيحيون في الشرق الأوسط وأفريقيا، في سوريا وفي العراق، في ليبيا ونيجيريا، يقعون ضحية الإرهاب. نحنا كمسيحيين مشرقيين ليست المرة الأولى التي نُستهدف فيها. من يراجع تاريخنا يعرف أن المسيحيين في المنطقة عانوا كثيراً، لكن لم يستسلموا يوماً. ومن يراجع تاريخنا يعرف أن مسيحيي لبنان كانوا وسيبقون صمام الأمان لمسيحيي الشرق الأوسط.

المسيحيون يتعرضون للاضطهاد صحيح، ولكن الإرهاب والإرهابيين لا يعتدون على المسيحيين فقط، بل يعتدون على المسيحيين والمسلمين. وإذا كانوا يقتلون مئة مسيحي، فهم يقتلون ألف وعشرة آلاف مسلم. الإرهاب يستهدف المسلم قبل المسيحي لأنه يكفّر المسلم قبل المسيحي. الإرهاب يستهدفنا جميعنا معهما كانت طوائفنا. الإرهاب يستهدف حقنا بالحياة. يستهدف مبدأ الحياة وقدسية الحياة والحرية التي أعطانا الله إيّاها، ولن نسمح لأحد أن يحرمنا منها. الإرهاب يستهدف حقنا بالنمو والإزدهار. حقنا بحرية الإيمان والاختيار.

ومن يريد أن يحارب الإرهاب حقيقة، لا يستطيع أن يستنكر عندما تذبح “داعش” مسيحيين في سوريا أو في العراق، ويعتبر نفسه غير معني عندما تذبح “داعش” المسلمين، أو عندما يقتل بشار الأسد الآلاف بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة. الإرهاب لا نستطيع مواجهته لا بخلفية طائفية ولا بخلفية مذهبية، ولا بالدعوة لتحالف الأقليات… أساسا هذه النظرية كارثية وسقطت بكل التجارب العملية. الإرهاب لا نستطيع مواجهته بإرهاب مضاد أو بأنظمة ديكتاتورية. جرائم نظام الأسد غزّت قيام داعش وتغذي استمرارها، ووجود “داعش” يسلح بشار الأسد بحجة ليبرر بقاءه بالسلطة. الارهاب لا نستطيع مواجهته بارهاب مضاد، والإرهاب لا نستطيع محاربته وننتصر عليه بعمليات عسكرية فقط، سواء بقصف جوي أو حتى بعمليات برية محدودة. العمل العسكري أساسي لكن لا يكفي وحده.

يجب أن يترافق مع مواجهة فكرية وسياسية. المعركة في وجه الإرهاب ليست بين أكثريات وأقليات. المعركة ليست بين مسلمين ومسيحيين. المعركة ليست بين سنّة وشيعة. المعركة هي بين الإرهاب والتطرّف من جهة، والحرية والاعتدال من جهة ثانية. المعركة هي بين سيطرة حكم الميليشيات وانتشار الحروب المذهبية والفوضى، وبين قيام دول تحمي القانون والديمقراطية والتعددية. وهذه المعركة لا يمكن الانتصار فيها إلا بنسج شبكة اعتدال بين المسلمين والمسيحيين يحميها قيام دول تعددية بمؤسسات فعلية.المعركة لا يمكن ربحها إلا بالتزام جدي من المجتمع الدولي الذي وصل إليه الإرهاب كما حصل في كندا والولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا. وهذا يؤكد أن الإرهاب مثل السرطان عندما يتفشى لا يرحم أحدا.

والمجتمع الدولي لو التزم جديا مع الشعب السوري ومع ثورته السلمية في وجه اجرام نظام بشار الاسد، لما كانت خلقت “داعش” ولما وصلنا إلى هنا. نعم الإرهاب لا نستطيع محاربته إلا يدا بيد نحن وشركاؤنا المسلمين المعتدلين عبر نسج شبكات الاعتدال على امتداد لبنان والعالم العربي.

اليوم كلنا مهددون، مسيحيين ومسلمين. في هذه المعركة إما تنتصر الحرّية والاعتدال، وإما نخسر جميعا في وجه الإرهاب والتطرّف، أو تنتصر إرادة الحياة وحبّ الحياة أو تنتصر لغة القتل والدم والذبح. إما ننتصر جميعنا للتعددية والتنوّع وإما نذهب ضحية التكفير ورفض الآخر. إما ننتصر لحضارتنا وتاريخنا وثقافتنا، وإما نخسر وندخل على عصر تدمير الحضارات مثل ما حصل في العراق وحلب. إما ننتصر لمنطق حقوق الانسان وحقوق المرأة، ونحن نحيي اليوم العالمي للمرأة، وإما سنبقى نسمع بأخبار من القرون الوسطى عن سبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة.

في الخلاصة، إما تنتصر فكرة لبنان وتتعمّم، لبنان الحرية والعيش المشترك والتعدد والتنوع والحريات، لبنان الاستقرار والنمو والحداثة، لبنان الرسالة كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وإما أن تنجر المنطقة كلها للتطرف والإرهاب وتتحول إلى ساحة صراعات مذهبية مفتوحة عابرة للحدود والكيانات. وعندها العالم كله سيكون أمام خطر جدي اسمه صراع الحضارات.

قرارنا البقاء والمواجهة، ولن نستطيع أن نواجه وننتصر إلا عندما نكون نحن والاعتدال أكثرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى