حصة الأسد” لطرابلس في الحكومة الجديدة – بقلم: حسان الحسن

بين الخامس والعشرين من كانون الثاني الفائت، والثالث عشر من الجاري،
يختلف المشهد كلياً في طرابلس، التي حاول أنصار الرئيس سعد الحريري تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات، انتقاماً لخروجه الديمقراطي من الحكومة، والذي تم وفقاً لأحكام الدستور اللبناني، بعد استقالة أكثر من ثلث أعضاء الحكومة الحريرية، الأمر الذي كشف زيف ادعاء (تيار المستقبل) وحلفائه بإيمانهم بالديمقراطية كنهج للوصول إلى الحكم أو الخروج منه، كذلك أثبت سلوك (المستقبل) السياسي تأثره الكبير بالممالك العربية الداعمة له سياسياً ومالياً، من خلال رفضه لانتقال السلطة بشكل سلمي، ظناً منه أن لبنان تحول إلى “إمارة حريرية”، وأن الحكم فيه بات حصرياً بيد عائلة حاكمة وحيدة، خصوصاً بعد فوز فريق (ثورة الأرز) في الاستحقاق النيابي الأخير، بعد استخدامه الخطاب المذهبي والمال السياسي، والاستعانة بالتدخل الخارجي في المعركة الانتخابية، وكان شمال لبنان الجبهة الأكثر سخونة فيها.
وتشير الوقائع والأحداث إلى أن محافظة الشمال بالنسبة للحريري ليست سوى ساحة للانتقام الشخصي، وأن مواطنيها ليسوا سوى أرقام يستخدمهم في تأمين الحشود المؤيدة له عندما تدعو الحاجة، وكعادته؛ بعد ضخ الأموال.
نعم، لقد اختلف المشهد السياسي الطرابلسي.. اليوم، 13 حزيران 2011 قد تكون بداية التغيير، والانتهاء من حكم “العائلة المالكة”، بعد سقوط (حريرستان) ورهناتها الفاشلة، تارة على عدم تمكن الرئيس نجيب ميقاتي من تشكيل حكومته، وتارة أخرى على سقوط الحكم في سورية، ظناً منهم أن التغيير في الجارة الأقرب قد يؤثر إيجاباً لمصلحة فريق بيت الوسط.
نعم، لقد سقط رهان (المستقبل) وتبددت أحلام قائد (القوات اللبنانية) سمير جعجع وتنبؤاته، فالحكومة (الميقاتية) الثانية ولدت، ونالت الطائفة السنية، وتحديداً طرابلس، حصة الأسد فيها، ما أثلج قلوب غالبية شرائح المجتمع الطرابلسي، الذي عبر عن بهجته بهذا الحدث المفاجئ، من خلال مبادرة عفوية اتخذها بعض الشبان الذين سيّروا مواكب جابت بعض شوارع المدينة، إضافة إلى إطلاق الأعيرة النارية والمفرقعات.
فأخيراً بعد تهميش وحرمان طال أمدهما، بدأت طرابلس تستعيد دورها وتمثيلها الحقيقيين، فـ”حكومة حزب الله” بحسب ما يدعي فريق (ثورة الأرز) تمثلت فيها عاصمة الشمال بخمسة وزراء، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو حجم التمثيل الطرابلسي في حكومة الحريري السابقة؟ وماذا كان دور طرابلس خلال حقبة حكم الحريرية السياسية؟
لا ريب أن ولادة الحكومة الميقاتية هي بمنزلة بداية التغيير، وبداية ظهور ثنائية حقيقية في الشارع السني، فطرابلس لم تعد بؤرة لمحاصرة الإعلاميين والاعتداء على تجهيزاتهم اللوجستية عند قيامهم بنقل الأحداث، ولا ساحة للصراع المذهبي، ولا ممراً لتصدير الإرهاب الى سورية.
وبالعودة إلى مسألة المشاركة الطرابلسية في الحكومة الجديدة، فهي تعكس تمثيلاً حقيقياً للقوى الأكثر تمثيلاً في الفيحاء، بحسب نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، فهناك ثلاثة وزراء بينهم رئيس الحكومة هم في الأصل نواب، والوزير فيصل عمر كرامي هو سليل الرئيس الشهيد رشيد كرامي، ونجل الرئيس عمر كرامي الذي نال أكثر من 33 ألف صوت في الاستحقاق النيابي الأخير.
والوزير نقولا نحاس من العائلات الطرابلسية العريقة، ويتمتع بخبرات علمية كبيرة في الشؤون الاقتصادية، بالإضافة إلى أنه أحد أقرب المقربين لميقاتي.
لا ريب أن عجلة التغيير انطلقت، وسقوط الأحادية أصبح شبه محسوم، فالحكومة الجديدة تعكس التمثيل الحقيقي لمختلف مكونات المجتمع اللبناني، خصوصاً الشارع السني، باستثناء الفريق الذي قرر طوعاً عدم المشاركة فيها، رغم كل الجهود التي بذلها ميقاتي لهذه الغاية، والتي لم تؤتي ثمارها، لأسباب قد تكون خارجية ورهانات على تغيير في خارطة المنطقة، أو لعدم تقبل الحريري للهزيمة السياسية أو الاثنين معاً.
من المؤكد أن استقالة وزراء المعارضة السابقة من حكومة الحريري أدت إلى تغيير كبير في التركيبة السياسية اللبنانية، كذلك أدت إلى إبعاد فريق سياسي عن الحكم استمد قوته من الخطاب المذهبي والمال السياسي واستغلال دماء الشهداء، وأفسحت المجال أمام قوى جديدة متنوعة سياسياً ومناطقياً للمشاركة في إدارة دفة الحكم، فهناك مناطق كثيرة تعاني الحرمان وتفتقر إلى الإنماء المتوزان، وفي طليعتها طرابلس، التي تنتظر بفارغ الصبر التغيير المنشود، فهل يلبي الوزراء الطرابلسيون الجدد حاجة مدينتهم، وتنتهي بذلك الحريرية السياسية فيها إلى غير رجعة؟
تبقى العبرة في التنفيذ، وإن غداً لناظره قريب.
الثبات

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development