المقالات

الحملة على الجيش تذكر بأجواء ما قبل انفجار 1975. هل يؤدي التنافس السني الى تسوية لجريمة عرسال؟ – بقلم: حسان الحسن

لا شك أن الأحداث التي يشهدها لبنان في المرحلة الراهنة، تشبه إلى حدٍ كبيرٍ حقبة 1975-1976 لجهة استهداف الجيش اللبناني والنيل من هيبته والعمل على زجه في الصراعات المذهبية، خصوصاً إثر جريمة اغتيال الشهيد معروف سعد في صيدا، والتي أعقبتها ضغوط سياسية دفعت الجيش آنذاك الى الانسحاب من المدينة، ويومها بدأت مرحلة تفكك أوصال الدولة في لبنان، حتى آلت الأوضاع إلى الانهيار الكبير في 13 نيسان 1975 بعد استهداف “باص عين الرمانة”، في أعقاب تعطيل دور الجيش في حينه.

ويبدو أن الحملة على الجيش عادت لتتكرر مع انبلاج “ثورة الأرز” في العام 2005، وبدا هذا الأمر جلياً  من خلال الاتهامات التي وجهها “صقور هذه الثورة” إلى المؤسسة العسكرية بالتواطؤ مع فريق الثامن من آذار، حتى وصلت إلى حد تهديد اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج بإدراجه مع ضباط آخرين على لائحة الإرهاب الأميركية… كان صاحب التهديد المسمى “المجلس العالمي لثورة الأرز” والذي وجّه بالفعل رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى الكونغرس الأميركي طالب فيها “بإصدار قرار ضمن الفصل السابع فوراً والسماح لقوات اليونيفيل بتحقيق استقرار يحتاجه لبنان بشدة، وذلك لأن هناك قسماً من الجيش وقف مع الإرهابيين في قطع الطرق ورفض إعادة فتحها أمام العامة ولأن الجيش قد تم اختراقه من قبل ضباط من السوريين والإيرانيين”، على ما جاء في رسائل المجلس عقب الاحتجاج السلمي الذي دعت اليه المعارضة آنذاك في 23 كانون الثاني من العام 2007  للمطالبة بتحقيق الشراكة الوطنية في الحكم وإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى التي فقدت ميثاقيتها بعد خروج الوزراء الشيعة منها.

ولم تنقطع حملة التجني التي يقودها فريق “العبور الى الدولة”، على الجيش، فاستمرت ولا تزال، وأبرز “نجومها” النائبان المستقلبيان معين المرعبي وخالد الضاهر، حتى أن درجة الحقد وصلت لدى الأخير إلى حد وصفه الجيش اللبناني “بجيش الاحتلال” عقب انتشاره في بعض المناطق الحدودية في عكار العام الفائت.
وراهناً وبعد جريمة عرسال، يبدو ان التنافس المذهبي بين “المستقبل” ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، دفعهما الى التسابق على تعطيل دور الجيش والنيل من هيبته، مراعاةً لشارعهما من أجل حسابات إنتخابيةٍ آنيةٍ.

وفي هذا الصدد، قصد وفد كتلة نواب المستقبل وزارة الدفاع حيث التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي لايجاد تسوية للجريمة المذكورة، وقد سبق هذا اللقاء تحركات تصعيدية عدة “للمستقبل” وملحقاته تحت شعار “رفع الحصار عن عرسال”، كذلك تهديدات  أطلقها نواب المستقبل والشيخ أحمد الأسير بالنزول الى الشارع في كل لبنان في حال استمرار الاجراءات الأمنية الرامية الى تسليم المعتدين على الجيش في عرسال، في حين تحدثت معلومات عن تهريبهم الى خارج البلدة.

أما ميقاتي، فجّل ما يسعى إليه هو تبرئة رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، وفي هذا السياق كشف مصدر واسع الاطلاع أن ميقاتي تدخل لعدم إدارج الحجيري على لائحة المطلوبين، والاكتفاء بالاستماع اليه كشاهد في الجريمة الآنفة الذكر وأخذ إفادته ضمن مهلة أربع ساعات لا أكثر.

في المحصلة يبقى السؤال الأهم: هل سيؤدي التنافس المذهبي والطموح لدى بعض المسؤولين إلى “تسوية”  لجريمة عرسال تأتي على حساب دماء الشهداء، أم تكون عرسال البداية لعملية إزالة السلاح المتفلت عن كامل التراب اللبناني؟

tayyar.org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى