الأخبار اللبنانية

علي بركة: أجواء الحرب تعمّ المنطقة وستبدأ في لبنان أو غزة وليس في إيران

في مكتبه بمنطقة حارة حريك الداخلة في نطاق ضاحية بيروت الجنوبية، حيث معقل حزب الله كان لقاء «الأنباء» مع علي بركة ممثل حماس الجديد في لبنان والخارج من «معمعة» ضبضبة الاوضاع المتفلتة في مخيم عين الحلوة بالتنسيق مع الحلفاء والاصدقاء وكل صاحب كلمة مسموعة في كبد المخيمات الفلسطينية في لبنان امتدادا الى صيدا التي تنادت فعاليتها وفي الطليعة نائبة المدينة بهية الحريري الى رش الماء على الجمر المشتعل قبل أن يمتد اللهب ويتسع الى المخيمات الفلسطينية الاخرى وعبرها الى الجوار اللبناني المتداخل مع هذه المخيمات. والى جانب استقرار المخيمات كانت عمليات السلب الإسرائيلية للمقدسات الإسلامية في الخليل وبيت لحم أكثر ما يقلق علي بركة الذي وضع كل سوء المرحلة الفلسطينية الراهنة على كاهل خيار المفاوضات مع إسرائيل واتفاق أوسلو وما تبعها من اتفاقات وتنازلات، وصولا الى التأكيد أنه مع العدو الصهيوني لا كلام لغير المقاومة مستشهدا بما حصل في لبنان.

وحمل بركة الرئيس محمود عباس الذي يتعرض لضغوطات خارجية مسؤولية عدم تشكيل قيادة وطنية فلسطينية لإعادة بناء منظمة التحرير ومحاصرة حكومة حماس المنتخبة. بركة أكد أن حماس لم تتلق دعوة خاصة من أي طرف لحضور القمة العربية في ليبيا، كاشفا عن مسعى كويتي ـ مصري ـ سعودي لتحويل القمة الى قمة مصالحة فلسطينية، مشيرا الى مساع يبذلها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بهذا الخصوص. ممثل حماس في لبنان كشف أيضا أن إسرائيل التقطت بواسطة قمرها الصناعي مخابرة هاتفية أجراها القيادي محمود المبحوح مع عائلته في غزة يبلغها عزمه السفر الى الصين عبر دبي، فأوعزت لمن كانوا يترقبونه هناك باغتياله. وفي أجواء الحرب التي تعم المنطقة في تقدير بركة أن حرب اسرائيل تبدأ في لبنان أو غزة وليس في إيران لحسابات أميركية نفطية، وان مثل هذه الحرب إن تقررت فلن تكون قبل 21 مايو.

وفيما يلي نص الحوار:

الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية

بخصوص الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وهل أن دعوة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الى انتفاضة جديدة في الضفة خيار تعتمده حماس؟

أن ما يجري يعكس وصول عملية التسوية الى الطريق المسدود، والمفاوضات التي بدأت في مدريد عام 1991 وصولا الى أوسلو عام 1993 لم تعد للشعب الفلسطيني حقوقه، ولم تقم الدولة الفلسطينية الموعودة منذ العام 1991، لذلك لم يبق أمامنا سوى خيار المقاومة التي أثبتت فعاليتها في لبنان، حيث انسحب العدو دون قيد أو شرط ثم في غزة، اذن هذه التسوية لم ولن تخدم القضية الفلسطينية، بل هي تخدم المشاريع الصهيونية والأميركية في المنطقة، والدليل على ذلك أنه في ظل التسوية ازداد حجم الاستيطان في الضفة الغربية واستفاد العدو الصهيوني من هذه المفاوضات بفرض وقائع على الأرض من خلال الاستمرار في تهويد القدس والاستمرار في بناء المستوطنات وبناء جدار الفصل في الضفة الغربية الذي يقضم أكثر من 48% من أراضيها. وهناك مصادرة دائمة لأراض في الضفة الغربية فأين ستقام إذن الدولة الفلسطينية الموعودة؟ العدو الصهيوني في ظل حكومة التطرف برئاسة نتنياهو وهو المعروف برفضه قيام دولة فلسطين في الأراضي المحتلة عام 1967 وقد أعلن ذلك في كتابه الشهير «مكان تحت الشمس» وفيه «إن حل القضية يجب أن يكون على حساب الأردن»، بينما نحن في حركة حماس ومعنا معظم الشعب الفلسطيني نرفض «الوطن البديل» كما نرفض التوطين ونتمسك بحق العودة.

لقد أصبح الإسرائيلي اليوم أكثر تطاولا على المقدسات وهو تجاوز القدس وما يقوم به حيال هذه المدينة الى الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح. حركة حماس الإسلامية ماذا هي فاعلة؟

في ظل هذا الواقع بالنسبة لانسداد أفق أي تسوية والتعنت الصهيوني المتواصل لا يوجد خيار أمام الشعب الفلسطيني الا الحوار الداخلي وتوحيد الجهد الفلسطيني الداخلي ووضع استراتيجية فلسطينية جديدة على أساس التمسك بالحقوق والثوابت على أساس خيار المقاومة باعتبار أن هذا الخيار هو الوحيد الذي يمكن أن يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه ومقدساته ويفرض على العدو الصهيوني الاعتراف بحقوقه.

وندعو في هذه المرحلة رئاسة السلطة الفلسطينية الحالية الى مراجعة حساباتها وعدم الانسياق وراء الضغط الأميركي والعودة خطوات باتجاه شعبها وباتجاه فصائل المقاومة الفلسطينية.

المطلوب الجلوس على طاولة واحدة والاتفاق على استراتيجية فلسطينية جديدة تحمي حقوق الشعب الفلسطيني وتدافع عن مصالحه لأن خيار التسوية أصبح فاشلا والعدو لن يقدم شيئا.

حتى الإدارة الأميركية التي استبشر البعض برئيسها أوباما خيرا لن تنتهج سياسة مختلفة عن سياسة إدارة بوش.

فبعد مرور عام على تسلمها مهامها لم يتغير شيء تجاه المنطقة وهي تبدو سائرة على خطى الرئيس بوش ومنحازة الى جانب الكيان الصهيوني. فمقولة وقف الاستيطان مقابل المفاوضات التي أطلقتها منذ بداية العهد الجديد للإدارة الأميركية تم التراجع عنها، وها هو يطالب الآن الرئيس محمود عباس بالعودة الى طاولة المفاوضات مع نتنياهو دون قيد أو شرط… مما يدل على أن هذه الادارة الأميركية ليست وسيطا نزيها انما هي راع منحاز لجانب الاحتلال الصهيوني لبلادنا.

القواسم المشتركة مع السلطة

هل ترون أن القواسم المشتركة أصبحت كبيرة بينكم وبين السلطة وبالتالي يجب إتمام المصالحة بحسن نوايا من الطرفين فتح وحماس؟

للأسف هنالك ضغوط خارجية على السلطة والدليل أننا وقعنا على اتفاق القاهرة في مارس 2005 الداعي الى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ويدعو الى التهدئة والى الانتخابات التي جرت بهدوء لكن لم ينفذ البند المتعلق بإعادة منظمة التحرير والذي يتحمل المسؤولية هو محمود عباس باعتباره رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهو المعني الأول بدعوة الأمناء العامين للفصائل واللجنة التنفيذية المالية الى تشكيل قيادة وطنية تشرف على إعادة بناء منظمة التحرير وكذلك مصر تتحمل المسؤولية أيضا لأنها رعت هذا الاتفاق ولم تشرف على تطبيقه وتنفيذه. ثم ذهبنا الى الحوار في غزة ورام الله حول وثيقة الأسرى عام 2006 وتوصلنا الى تفاهمات أطلق عليها: «وثيقة الوفاق الوطني» ووقعناها جميعا في يونيو 2006، وقع عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأخ اسماعيل هنية رئيس الحكومة، وكل الفصائل. وهذه الوثيقة هي التي تحمل القواسم المشتركة لكل الفصائل الفلسطينية، فلماذا لم تطبق هذه الوثيقة؟ ومن المسؤول عن عدم تطبيق هذه الوثيقة؟

الانقلاب على حماس

اذن هناك قواسم مشتركة موجودة، ولكن بعد فوز حركة حماس في الانتخابات عام 2006 انقلب أبومازن على حركة حماس وانقلبت الإدارة الأميركية على حركة حماس ومعهم المجتمع الدولي ورفضوا نتائج الانتخابات الفلسطينية وفرضوا حصارا جائرا على قطاع غزة وعلى الحكومة في غزة لأنهم يرفضون نتائج هذه الانتخابات ويعتبرون أن فوز حركة حماس يؤثر على عملية السلام المزعومة.

لذلك وضعوا شروطا على حركة حماس كي تدير السلطة أو أن تكون جزءا من التركيبة الحالية مقابل وضع شروط الرباعية والتي تنص على الاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن المقاومة والتزام حركة حماس بالتزامات منظمة التحرير والتي وقعتها مع الكيان الصهيوني.

والحصار على حكومة حماس المنتخبة هو حصار وانقلاب على الديموقراطية الأميركية التي تدعي أنها جاءت بجيوشها لنشر الديموقراطية، واذا بها هي التي تحاصر الديموقراطية في فلسطين وتعاقب الشعب الفلسطيني على خياره الديموقراطي.

لا دعوة خاصة لحماس إلى القمة

الآن يتحضر العرب للقمة في ليبيا وما سرب يخيف السلطة الفلسطينية، وهو أن حماس ستكون مدعوة لهذه القمة ونحن سمعنا تهديدا من أحد قيادات فتح بأن السلطة ستنسحب إذا حضرت حماس كطرف فلماذا تقبلون دعوة مثل هذه قد تزيد الخلاف ولا تؤسس لأي تفاهم؟

دعني أقل إنه لا دعوة خاصة لحماس الى القمة بل ربما دعوة من ضمن دعوات تشمل الكثير من الأطراف.

لماذا لا تذهبون الى القمة مع السلطة لحل الخلاف برعاية عربية جامعة وشاملة؟

أثناء جولة الأخ خالد مشعل على رأس وفد من قيادة الحركة على الدول العربية والخليجية منها كان هنالك بحث في هذه المسألة في السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وحقيقة كان هنالك جهد سعودي وكويتي، حيث قام وزير الخارجية الامير سعود الفيصل باتصالات شملت سورية ومصر وحركة فتح وحركة حماس وقدم عرضا من أجل مصالحة فلسطينية، لكن هذه الجهود ووجهت بتعنت من الجانب المصري بحجة رفضهم لأي تعديل على الورقة المصرية للمصالحة وطالبوا حركة حماس بتوقيع الورقة كما هي ثم حاول صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أن يقوم بمسعى طيب واتصل بالرئيس محمود عباس وقد رحبت حركة حماس بمساعي صاحب السمو الأمير على أن يتم اللقاء في القاهرة برعاية مصرية ـ كويتية. لكن مع الأسف أبو مازن رفض العرض الكويتي وبالتالي رفض اللقاء بالأخ خالد مشعل قبل أن توقع حماس الورقة المصرية. وهكذا فإننا وافقنا على المساعي العربية التي ذكرنا. ولكن محمود عباس هو من رفضها وهو من أفشل المبادرة الكويتية، ونحن مازلنا نرحب بأي جهد عربي ونتمنى أن تسفر القمة العربية التي ستعقد في طرابلس الغرب في 27 مارس عن تحقيق المصالحة الفلسطينية، ونأمل أن تكون هذه القمة قمة المصالحة الفلسطينية. ونحن متجاوبون مع كل جهد عربي لإنهاء الانقسام.

 

لو وجهت اليكم الدعوة للقمة العربية لتقديم عرض أو ورقة تصب في خانة المصالحة هل توافقون؟

نحن نقول ان من يحضر القمة هي منظمة التحرير الفلسطينية وهو التي تمثل الفلسطينيين في الجامعة العربية، ولكن من حق الدولة المضيفة أن تدعو ضيوفا من كل أنحاء العالم، وحماس إن حضرت فستكون ضيفة وليست ناطقة أو بديلا ولن تحمل ورقة خاصة للقمة ولم يطلب منها ذلك أصلا، انما هناك جهد عربي غير معلن قد يتكلل بالنجاح لإقامة المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية في القمة العربية. وربما يحدث ذلك بأن يوقع الاتفاق في القاهرة ويعلن عنه في القمة على الأراضي الليبية.

هل الكويت هي التي تقوم بهذا الدور؟

لا أستطيع أن أقول من هم أصحاب هذا الجهد الآن، لأن الدولة العربية تمنت ألا يعلن عنها قبل نضوج المصالحة، وسيعلن ذلك من قبل الدولة المضيفة.

بالانتقال الى عملية الاغتيال التي استهدفت أحد قادتكم في دبي محمود المبحوح، كيف علمت اسرائيل بوجوده في دبي برأيكم؟

من خلال اتصال هاتفي مع أهله في غزة أبلغهم فيه أنه سيكون في دبي كمحطة للمغادرة لاحقا الى الصين… وقد تم التقاط هذه المكالمة عبر القمر الصناعي في اسرائيل والموجود في المنطقة. ومعروف أن الاتصالات الفلسطينية مراقبة من اسرائيل وكذلك الاتصالات مع لبنان وفيه.

لماذا اختارت اسرائيل المبحوح كهدف برأيكم؟

الشهيد القائد محمود المبحوح «أبو العبد» هو أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام وله دور جهادي في الانتفاضة الأولى والثانية.

في الانتفاضة الأولى تصدى للعدو الصهيوني في غزة، وكانت له مشاركة في أسر جنديين صهيونيين عام 1989 وبعد ذلك أصبح مطاردا من قبل إسرائيل، وأول منزل دمر في غزة كان منزله. وبعد رحيله عن غزة لمدة 21 عاما قضاها خارج فلسطين واصل جهاده من الخارج وهو على تواصل دائم مع المجاهدين في فلسطين، وكان يعمل في فريق الإمداد للداخل الفلسطيني وله دور كبير في مساندة المقاومة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. بالطبع إن عملية الاغتيال شكلت ضربة لحركة حماس وخسارة كبيرة لها، ولكن اغتيال القادة والمجاهدين يزيدنا إصرارا وتصميما على مواصلة الجهاد، وفلسطين تستحق ما بذل من دماء وكل ما يمكن أن نقدمه، وهذه معركة بيننا وبين العدو الصهيوني.

ما أبعاد عملية الاغتيال بحسب رؤيتكم؟

للعملية 3 أبعاد: أولا: استهداف قائد في حركة حماس وهو خارج بلده وغير مسلح، ثانيا: هو استهداف لأمن دولة عربية ذات سيادة، واستهداف للأمن والاستقرار في إمارة دبي وذلك يؤثر على اقتصاد هذه الإمارة التي استهدف أمنها بهذا العمل الإجرامي من قبل الموساد الإسرائيلي، ثالثا: إن العملية من حيث أدوات ووسائل التنفيذ هي توريط للدول الأوروبية باستخدام فريق الاغتيال لجوازات سفر أوروبية في الجريمة، وهذا يعرض الأوروبيين في بلادنا العربية الى الاشتباه والحذر منهم، ويعرض هذا العمل الأوروبيين للخطر بحيث كل أوروبي سيقوم بزيارة للدول العربية سينظر اليه بعين الارتياب والقلق، ولذلك مطلوب من الدول الأوروبية موقف حازم تجاه الموساد الصهيوني وتجاه حكومة نتنياهو، لأن هذه الحكومة وضعت هذه الدول في ورطة.

وإذا لم يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا حازما وجازما من حكومة نتنياهو ومن الموساد الإسرائيلي ومحاسبتهم عن هذه الجريمة، فهو سيصبح شريكا في هذه الجريمة. وكذلك مطلوب موقف عربي مساند لدولة الإمارات العربية التي اعتدي على أمنها وعلى سيادتها ويجب أن يكون هناك موقف عربي متضامن ومساند لدولة الإمارات. نحن نعتبر أن الموقف العربي كان ضعيفا فلم نسمع تنديدا أو استنكارا او تضامنا مع الإمارات، وهذا الموقف العربي يشجع الكيان الصهيوني على التمادي أكثر والاستمرار في سياسة الاغتيالات وانتهاك سيادة الدول.

هل لديكم في حركة حماس قرار بالرد على العملية؟

بالنسبة لحركة حماس فقد اتخذت قرارها بالرد على هذه العملية وأوكلت الرد الى كتائب الشهيد عزالدين القسام في الوقت والمكان المناسبين.

بالانتقال الى وضع المخيمات في لبنان وما حدث مؤخرا من اشتباك بين فتح وعصبة الأنصار وكنتم راعين لمصالحة بين الطرفين إلى أين تتجه المخيمات برأيكم؟

ينبغي أن يعلم الجميع أن الوجود الفلسطيني في لبنان وجود قسري ومؤقت وناتج عن الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهذا العدو وحده من يتحمل مسؤولية نكبة الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، والوجود الفلسطيني في لبنان يحتاج الى ترتيب أوضاعه وتنظيم علاقاته الداخلية وعلاقاته مع الجانب اللبناني الرسمي، ونحن منذ العام 2005 طرحنا مبادرة لتشكيل مرجعية فلسطينية في لبنان تشارك فيها كل الفصائل الفلسطينية، ولكن بسبب الخلافات داخل حركة فتح لم تنجح هذه المبادرة وبالتالي لم يتم تشكيل مرجعية فلسطينية موحدة، ومازلنا نسعى لتشكيل هذه المرجعية.

نحن بالفعل بحاجة لهذه المرجعية التي مازلنا نسعى لتشكيلها، لأننا نعتقد ضرورة وجود مرجعية موحدة تشرف على الأمن داخل المخيمات وعلى اللجان الشعبية وتدير الحوار مع الحكومة اللبنانية من أجل معالجة الملف الفلسطيني في لبنان بجوانبه الأمنية والسياسية والقانونية والاجتماعية.

وهذه المرجعية تشكل ضمانة لأمن المخيمات وتعزيز الاستقرار، ولكنه مع الأسف مازالت هناك حوادث تحدث هنا وهناك بين الحين والآخر في المخيمات، حيث تبدأ بالشكل كأحداث فردية ثم تستغل ويتم توسيعها لتحقيق أهداف لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني في لبنان.

والإشكال الذي حصل في مخيم عين الحلوة في 15 فبراير بدأ فرديا بين عنصرين ثم تطور الى إشكال مسلح بين حركة فتح وعصبة الأنصار. ونحن نرى في هذا الإشكال خطرا والسكوت عليه قد يؤدي الى ما هو أكبر منه، الى فلتان الوضع في المخيمات، وقد تحركنا مع فعاليات المخيم ومدينة صيدا والتقينا قادة الأجهزة اللبنانية في صيدا، ونحن نعمل الآن على أن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة وأن تحدث بين الجميع في المخيم تفاهمات تؤكد على التعايش وعدم المس باستقرار مخيم عين الحلوة. ونحن نسعى الآن لعقد تفاهم فلسطيني ـ فلسطيني برعاية لبنانية لضمان أمن المخيم وبالتالي هو ضمانة لمدينة صيدا وأمنها واستقرارها ومن ثم أمن لبنان.

كحركة حماس كيف تلقيتم التهديدات الإسرائيلية المتواصلة للبنان وغزة وسورية؟

في ظل تعاظم الخلاف بين إيران والغرب بسبب الملف النووي الإيراني والتهديدات المتتالية من قبل العدو الإسرائيلي لحزب الله والحديث عن معاقبة حماس والقضاء على المقاومة في فلسطين، نعتبر أن العدو الصهيوني يعد لحرب في المنطقة قد تبدأ في غزة أو في لبنان، ونستبعد أن تبدأ في إيران، لأن الحرب مع إيران ليست سهلة يعني أنها ستجر الى حرب عالمية، لأن مخزون نفط العالم كله في منطقة الخليج وأي حرب على إيران ستشعل الخليج كله وستؤثر على الاقتصاد العالمي. ونحن نستبعد أن تسمح أميركا لإسرائيل بتوجيه ضربة لإيران في الوقت الراهن، ولكن إسرائيل قد تلجأ الى ضربة للبنان أو الى حرب على غزة، ولا نستبعد أن تقع الحرب هذا العام، والاستعدادات لها داخل الكيان قائمة فهناك خمسة فرق مجهزة للبنان وثلاثة لغزة وإبقاء فريق في الوسط، والإعداد جار لمطار في النقب بدلا من مطار بن غوريون إضافة الى إزالة العوائق من الطرقات السريعة لاحتمالات أن تقصف المطارات من قبل حزب الله فتكون الطرقات مهبطا للطائرات… كل تلك التحضيرات تجعلنا مقتنعين بأن الحرب قادمة وان لم يكن لها موعد محدد.

ما سبل مواجهة هذه الاحتمالات؟

المطلوب من الدول العربية ومن الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني والشعب السوري وكل الشعوب العربية أن تكون حذرة وتقف الى جانب المقاومة لمواجهة أي عدوان من قبل دولة الكيان الصهيوني، وهناك حديث داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية بأنه بعد 21 مايو ستكون الاحتمالات للحرب قائمة. نحن من خلال جريدة «الأنباء» نوجه نداء للعالمين العربي والإسلامي بالتحرك السريع لإنقاذ المقدسات الجاري تهويدها بالكامل عند نشوب أي حرب سيكون العالم متنبها لما تخطط له إسرائيل بحق مقدساتنا في فلسطين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى