الأخبار اللبنانية

ميقاتي كيف يمكن الا نقلق من تعذر الوصول الى مقاربات واحدة للمسائل السياسية الكبرى المستجدة أو المؤجلة

رأى الرئيس نجيب ميقاتي ” أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة ووجود أكثر من مقاربة لكيفية معالجة الملفات المطروحة أمر طبيعي ، لكن لا يجوز أن يؤدي ذلك الى تعطيل القدرة على العمل وإتخاذ القرارات الاساسية  لا سيما المالية والاقتصادية والادارية. وما نشهده حاليا من تأجيل للملفات والقفز من ملف الى آخر من دون حسم لا يدفع الى التفاؤل بامكان الانطلاق في ورشة النهوض المطلوبة حكوميا ونيابيا، وهذا ما كنا نبهنا إليه مرارا وحذرنا من وقوع البلاد في دوامة الدوران في حلقة مفرغة”.  
وقال أمام زواره في طرابلس اليوم : إذا كان الاتفاق متعذرا حتى الآن على الملفات التي هي على تماس مباشر مع حياة المواطنين اليومية ، فكيف يمكن الا نقلق من تعذر الوصول الى مقاربات واحدة للمسائل السياسية الكبرى المستجدة أو المؤجلة ، وكيف يمكن بالتالي أن نتفاءل بامكان التوصل الى إستراتيجية وطنية واحدة تحصن وطننا من الأخطار مستفيدين من أجواء التقارب العربي  الحاصلة حاليا وإنعكاساتها الايجابية على لبنان، لا سيما وأنه تمت إشاعة أجواء في الداخل والخارج بامكانية بت المسائل الخلافية ، ومنها الاستراتيجية الوطنية على طاولة الحوار الموعودة . 
وردا على سؤال عن السجال المتواصل في شأن تعديل قانون الانتخابات البلدية والاختيارية وإمكان أن يؤدي ذلك الى تأجيل الانتخابات قال : هناك بالتأكيد ضرورة  لادخال إصلاحات أساسية على قوانين الانتخابات ومن بينها قانون الانتخابات البلدية والاختيارية بهدف الوصول الى أفضل تمثيل وبالتالي  تفعيل العمل الانمائي في المدن والقرى . لكن ليس مقبولا أن يترك أمر طرح الاصلاحات الانتخابية في كل مرة الى آخر لحظة وفرض معادلة إما تأجيل الانتخابات للانتهاء من الاصلاحات أو إجراء الانتخاب على القانون القديم مع ما يحمله من شؤائب وأخطاء. كما ليس مقبولا أن يوحي النقاش الدائر حاليا والمواقف المعلنة وكأن كل فريق يسعى للمزايدة على الفريق الآخر ولضمان مصالحه وأرباحه المفترضة في الانتخابات ، بدل أن يكون النقاش من أجل الوصول الى أفضل الصيغ لتأمين صحة التمثيل وعدالته والحفاظ على روحية الوفاق الوطني .  
أضاف : إن الأولوية  لدينا هي إجراء  الانتخابات في موعدها المحدد ولكن في قراءة صريحة للواقع القائم أرى أننا بتنا أمام إحتمالين إما إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي مع إختصار ولاية المجالس البلدية والاختيارية لثلاث سنوات يصار في خلالها الى وضع قانون جديد يتضمن كل الاصلاحات المطلوبة ، وإما تأجيل الانتخابات لعدة أشهر ريثما يصار الى إستكمال درس الاصلاحات وإقرارها .  الا أني أرى ضرورة إجراء هذه الانتخابات لئلا نعطي الخارج صورة غير سليمة عن الوضع الداخلي بعدما كنا أكدنا أن الوضع متين ومتماسك.
أضاف : إن النسبية تشكل برأينا خطوة أساسية على طريق تصحيح التمثيل الشعبي في الانتخابات واعطاء كل الشرائح اللبنانية حقها في اختيار ممثليها ، وعلى هذا الاساس تقدمنا في السابق بإقتراح قانون للانتخابات النيابية يدمج بين بين النظامين الأكثري والنسبي تم  الارتكاز عليه في المشروع الذي وضعته الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب . وإننا ندعو الى إعادة طرح هذا الموضوع منذ الآن ليكون جاهزا للانتخابات النيابية المقبلة ،لكن في ما خص الانتخابات البلدية فلا أعتقد أن الفاصل الزمني يسمح بتعميم ثقافة النسبية على الناخبين بل يحتاج الأمر الى المزيد من الوقت ، وهو غير متوافر إذ لم تعد تفصلنا عن موعد الانتخابات البلدية والاختيارية سوى أشهر معدودة .

وعن تأجيل ملف التعيينات الادارية مجددا في مجلس الوزراء بسبب عدم التوافق على آلية إجرائها أجاب:أعتقد أن الخلاف الحقيقي برأيي   ليس على آلية التعيين بل على المحاصصة والسباق على النفوذ في الادارة  ، ولكن إذا كانت هناك نية لاجراء التعيينات فمن الأجدى البدء بتعيين أعضاء الاجهزة الرقابية وفي مقدمها مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي الهيئة العليا للتأديب، على أن يلي هذه الخطوة  تعيين الموظفين على أساس معايير الكفاءة والنزاهة والسمعة الطيبة ووضع  الرجل المناسب في المكان المناسب مع الحفاظ على التوزيع الطائفي المعتمد .
وعن حصة طرابلس والشمال من التعيينات قال : إن طرابلس والشمال هما الاساس في وحدة لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم ،  ولكن الحكومات المتعاقبة لم تتعاط مع هذا الواقع بل تجاهلته كليا بدليل أن الشمال لم يعط  حقه من التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية . لذلك فاننا نطالب باعطاء منطقتنا حقها الكامل إسوة بسائر المناطق اللبنانية، ولدينا من الكفاءات ما يناسب المواقع الادارية الشاغرة في الادارات والمؤسسات والمجالس العامة  .  
وعن السجال الحاصل في شأن دار الفتوى قال : لكل شخص الحق في إبداء رأيه في المسائل المطروحة، وهناك بالتأكيد ما يجب تصويبه وتصحيحه ، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر من نقاش هادئ للوصول الى الحلول المرجوة الى سجالات وحملات متبادلة تسيء بالدرجة الأولى الى ديننا الحنيف ومقاماته ومؤسساته .  من هذا المنطلق  ادعو الى العودة للحوار الهادئ والبناء  والصريح في كل  المسائل المتعلقة بمقام الافتاء وأن يتم النقاش داخل مؤسسة المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى وليس عبر المنابر الاعلامية ، وإستكمال آلية العمل التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الموسع الذي عقد في دار الفتوى أخيرا . وهذا  الموقف أعدنا التأكيد عليه    في خلال الاجتماع الذي عقدناه نحن رؤساء الحكومة السابقين قبل ظهر اليوم برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى