المقالات

ميقاتي يلقي كلمة لبنان في الأمم المتّحدة أمام 193 دولة – بقلم: مارلين خليفة

يشارك رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ابتداء من 22 الجاري في الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انطلقت أعمالها أمس، في نيويورك، على أن تتم في الفترة الممتدة بين 25 و29 الجاري مناقشة السياسة العامة السنوية التي يشارك فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية بينهم وزير خارجية لبنان عدنان منصور.

ووسط توقعات بأن يصار إلى تقديم طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، فضلا عن طرح موضوع الإساءة إلى نبي المسلمين، فإن الأزمة السورية ستكون نجمة هذه الدورة وخصوصا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيكون بدوره مشاركا في أعمال الجمعية العامة.

ويلقي الرئيس ميقاتي كلمة لبنان لهذه السنة، في وقت يرأس فيه لبنان الدورة الـ138 الحالية للمجلس الوزاري العربي الذي سينعقد بدوره على هامش أعمال الدورة، في نيويورك.

تتعدّد الموضوعات الحيوية التي قد تتطرق اليها كلمة لبنان. وتشير أوساط ديبلوماسية متابعة الى أن لبنان سيكرر مواقفه التاريخية من القضية الفلسطينية المركزية في سياسته الخارجية، وسيشدد على أهمية التوصل الى حلّ عادل وشامل لهذه القضية يرتكز الى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، ومرجعيّة مدريد للسلام، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وحقّ اللاجئين بالعودة الى ديارهم، وسيكون للبنان موقفه الشاجب من التعطيل الإسرائيلي لعملية السلام وسياسة الإستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل وتشريد العائلات في عملية ترحيل ممنهجة للفلسطينيين ما يؤدي الى تغيير تركيبة فلسطين ويهدّد حلّ الدولتين، بالإضافة الى حصار إسرائيل لقطاع غزّة في عقاب جماعي، فضلا عن أن أي مفاوضات قد تحصل في المستقبل ينبغي أن تتطرّق الى كل قضايا الحلّ النهائي ضمن المرجعيات المعروفة».

وتشير الأوساط ذاتها الى أنه لم يتأكد بعد إن كان سيتم طلب العضوية الكاملة لفلسطين في الجمعية العامة، «فثمة دول عربية عدة تسعى لمنع تكرار الطلب هذه السنة أمام الجمعية العامة بعد أن قدّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في السنة الماضية طلبا مماثلا أمام مجلس الأمن الدولي أجهض في مهده، أما السبب الاساس فهو عدم إحراج الولايات المتحدة الأميركية وترك الساحة خالية للملف السوري وإيلائه الأولوية، وكي لا تسرق قضية فلسطين وهج الأزمة السورية ذي الأهمية القصوى لدى محافل دولية وعربية واقليمية عدة».

وتتوقف الأوساط المذكورة عند مجموعة من «العناوين الدورية» ستقاربها كلمة لبنان أمام ممثلي 193 دولة، وأبرزها «الربيع العربي» عبر التطرق الى تطلعات الشعوب العربية من حرية وديموقراطية وعيش كريم، ومن المنتظر أن يعبّر لبنان «عن أهمية الحوار بعيدا من العنف مع الإشارة الى أن «الربيع العربي» لا تكتمل فصوله بلا «ربيع فلسطين» أي من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة».

ومن المواضيع التي سيذكّر بها لبنان دوره في حوار الحضارات والإستناد الى الزيارة التاريخية الأخيرة للحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر، والتذكير بطلب اعتماد لبنان كمركز لحوار الحضارات كما طالب في الدورة الماضية رئيس الجمهورية ميشال سليمان وهذا الامر بات جزءا من السياسة الخارجية للبنان».

ومن المتوقع أن يتطرق لبنان في كلمته أيضا «الى القرار 1701 وعدم تطبيق إسرائيل له وخروقها اليومية للأجواء اللبنانية، وسيعيد لبنان تأكيد دعمه لقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل». أما في موضوع المحكمة الدولية «فسيكرر لبنان تمسكه بالتزاماته الدولية وبالتوصل الى الحقيقة والعدالة بعيدا من التسييس والثأر».

ومن المواضيع الحيوية للبنان هذه السنة «المنطقة الإقتصادية الخالصة» من خلال التذكير بأن لبنان أودع الأمم المتحدة كل الخرائط المتعلقة بحدوده البحرية «وهو متمسك بحقه في استثمار الثروات كاملة في مياهه». وسيثير لبنان أيضا بحسب الأوساط الديبلوماسية «موضوع التسلّح بحيث سيدعو الى التوافق على معاهدة تجارة الأسلحة والى إقامة منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وسواها من أسلحة الدّمار الشامل».

في الموضوع السوري

هذه هي المواضيع الدورية التي من المتوقع أن تشملها كلمة الرئيس نجيب ميقاتي إلا أن النصّ النهائي متروك له لكن المؤكد بأن الموضوع السوري سيكون مركزيا وكثر يسألون ما الذي سيتكلم به لبنان في هذا الموضوع؟

تقول الأوساط الديبلوماسية أنه «من المتوقع أن يكرر لبنان دعمه للحوار والإبتعاد عن العنف وموقفه لجهة النأي بالنفس عن أي تدخل في الأزمة السورية لأنها مسألة داخلية ولخشيته من انتقال العدوى اليه».

ولعلّ مسألة النازحين ستكون الأشد حساسية، وهنا سيكرر لبنان موقفه الداعي الى تقديم المساعدة للنازحين السوريين. وتشير الأوساط الديبلوماسية ذاتها الى أنه «من الممكن أن يطلب لبنان مثلا مساعدة الدول في هذا الموضوع كونه غير موقع على اتفاقية اللاجئين».

وتلفت هذه الأوساط الإنتباه الى أن «المجتمع الدولي لا يقدّم للبنان المساعدات اللازمة لهؤلاء النازحين على الرغم من إشتداد الضغوط عليه بسبب العدد المتزايد، لأنه ثمة رغبة غربية دفينة بأن يعمد لبنان الى إقامة مخيمات خاصة بهؤلاء النازحين، وبالتالي فإن الدول الغربية تربط مساعداتها للبنان بإقامة المخيمات، من هنا حساسية المقاربة اللبنانية لهذه النقطة المعقدة والتي تترتب مسؤولية الخروج منها على الرئيس ميقاتي وهو الخبير بالتسلّل من بين العقد الصعبة».

إعادة الإعمار؟
الوقائع الموثقة تؤكّد أن مبلغ الـ20 مليون دولار هو جزء من هبة سعودية منحتها المملكة للبنان ضمن برنامج «إعادة الإعمار» عقب عدوان تموز 2006. قيمة الهبة الإجمالية بلغت 500 مليون دولار خصّص منها 375 مليوناً للإيواء والإسكان، و125 مليوناً لمشاريع في المناطق. في ذلك الوقت، كانت مشكلة مكبّ النفايات في صيدا تتفاقم وسط نقاش حادّ بين الأطراف السياسية في المدينة بشأن طبيعة الحل وسبل تمويله، ودخلت في بازار التنافس الانتخابي بين تيار الحريري والتنظيم الشعبي الناصري. يومها، ضغط فؤاد السنيورة الذي كان رئيساً للحكومة، فوافقت السعودية على تخصيص 20 مليون دولار من الهبة لإنشاء كاسر للموج في محيط المكبّ.
وروى السنيورة، في إحدى المناسبات في صيدا بحضور النائبة بهية الحريري، أن اهتمامه «انصبّ مع آخرين لإيجاد حلّ لهذه المشكلة يوم كنت في رئاسة الحكومة وسعيت لإيجاد حلّ لها عندما مثّل التمويل عقبة. وقد أثمر هذا السعي لدى صاحب المكرمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أراد أن يخصّ مدينة صيدا بهبة كريمة لمعالجة هذه المشكلة البيئية الخطيرة على حاضر ومستقبل المدينة وجوارها».
لم يكتفِ السنيورة بهذا المقدار من التسويق لمبدأ «المكرمات»، بل ذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن الهبة السعودية من دون أن «نأتي على ذكر الهبات النقدية التي قدمتها المملكة للبنان في السنوات الأخيرة والتي بلغ مجموعها خلال السنوات القليلة الماضية ومنذ عام 2006 نحو 734 مليون دولار أميركي».
قرار الحكومة
رسمياً، بدأ العمل على كاسر الموج، موضوع الهبة، في نيسان 2009 عندما أصدر مجلس الوزراء قراراً كلف بموجبه مجلس الإنماء والإعمار إعداد الدراسات اللازمة ومشاريع المراسيم المطلوبة وتنفيذ الأشغال البحرية وإشغال الردم في منطقة جبل النفايات في صيدا.
عند هذه النقطة، ذهبت حكومة سعد الحريري في عام 2010 باتجاه تحويل مبلغ الهبة إلى مجلس الإنماء والإعمار الذي طلب من مجلس الوزراء «الموافقة على التمويل الجزئي لمشروع الأشغال البحرية لحماية منطقة جبل النفايات في صيدا مرحلياً من الاعتمادات المتوافرة لديه في الموازنة العامة عن حصّة الدولة في خطّة النهوض». وخصّص القرار مبلغ 20 مليون دولار لأشغال إنشاء كاسر الموج من الهبة السعودية، فيما يموّل المبلغ الباقي من الدولة اللبنانية.
وبناءً على قرار مجلس الوزراء، طلب مجلس الإنماء والإعمار في كتاب موجّه إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة في 2 أيلول 2010 تحويل مبلغ 20 مليون دولار، بعدما لزّم المجلس «المتعهد خوري للمقاولات بقيمة 28.9 مليون دولار تنفيذ الأشغال البحرية لحماية منطقة جبل النفايات في صيدا».
استجاب الأمين العام للهيئة العليا، يومها، يحيى رعد لطلب مجلس الإنماء والإعمار، وردّ بكتاب مؤرّخ في 15 أيلول، بأنه «في 16/6/2009 قضى رئيس مجلس الوزراء ــ رئيس الهيئة العليا للإغاثة، بفتح حساب لدى مصرف لبنان باسم السعودية ــ أشغال مكبّ صيدا بمبلغ 20 مليون دولار يتم تحريكه من قبل رئيس المجلس نبيل الجسر ومدير المحاسبة إيلي رحيم»، وهذا يعني أن المبلغ موجود لدى حسابات المجلس منذ ما قبل نحو سنة ونصف سنة على قرار مجلس الوزراء تنفيذ أشغال مكبّ صيدا.
الهيئة تصرّفت بالمبلغ
لم يطل الأمر قبل أن يكتشف الجسر أن المبلغ ينقص 18 مليون دولار. فقد حاول أن يسدّد للمتعهد المبالغ المستحقة لمصلحته على الهيئة، إلا أنه لم يتمكن بسبب عدم توافر رصيد يكفي سداد مبلغ 928 ألف دولار. ففي كتاب مؤرّخ بتاريخ 31 آب 2012، خاطب الجسر رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، مؤكداً له أن الهيئة العليا للإغاثة تصرّفت بمبلغ 18 مليون دولار من هذا الحساب. ويشير الجسر في كتابه إلى أن آخر طلب سحب مبالغ من الحساب المذكور بتاريخ 13 آب 2012 لم ينفّذه مصرف لبنان، نظراً إلى عدم وجود رصيد كافٍ في الحساب لتغطية قيمته. ويضيف: «تبيّن بعد استيضاح مصرف لبنان أنه في 10 كانون الثاني 2011، وبطلب من الهيئة العليا للإغاثة، حوّل مبلغ 18 مليون دولار من هذا الحساب (حساب الهبة لدى مصرف لبنان) لشراء سندات خزينة (يوروبوندز) استحقاق 12 نيسان 2014، وبالتالي أصبح مجلس الإنماء والإعمار عاجزاً عن تسديد مستحقات متعهد المشروع بسبب عدم توافر الرصيد الكافي في الحساب».
وطلب الجسر «تسوية هذا الوضع تفادياً لأي ملابسات قد تنتج من عدم تسديد مستحقات المتعهد للمشروع».

هنا يسأل نقولا: «بأمر من تحرّكت هذه الحسابات التي يفترض ألا يحركها سوى رئيس مجلس الإنماء ورئيس المحاسبة لدى المجلس؟ ولماذا اكتُتب فيها بسندات خزينة بالعملة الأجنبية، وهل يحقّ للهيئة ذلك؟ وهل هكذا كانت تدار المالية العامة للدولة اللبنانية؟ وما الهدف من أن يكون الأمين العام لمجلس الوزراء بين الذين يحقّ لهم تحريك حسابات الهيئة العليا للإغاثة، فضلاً عن مستشاري رئيس مجلس الوزراء غسان طاهر وهشام الشعار، ورئيسة مصلحة ديوان رئاسة مجلس الوزراء ميرفت عيتاني؟

——————————————————————————–
52 قانون المحاسبة العمومية
تنص هذه المادّة على أن الأموال التي تُقدّم للدولة تُقبَل بمرسوم في مجلس الوزراء وتُقيّد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معيّنة، تُفتح لها بالطريقة نفسها اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات

——————————————————————————–
مخالفات بالجملة
تشير خلاصة القرارات التي أصدرها ديوان المحاسبة في ما خصّ الهبات الخارجية إلى أن أكثر من ملياري دولار هي هبات مجهولة المصير. فليس معلوماً أين صُرفت وكيف ومتى، وهي لا تخضع لأي رقابة مسبقة أو لاحقة؛ هي لم تدخل إلى الموازنة كإيرادات ولم تخرج من الموازنة عبر اعتمادات للإنفاق. هذا السلوك يثير الشكوك والشبهات، لكونه يعني أنه لم يجر تحديد الجهة المستفيدة من الهبة، ولا كيفية توزيعها، ولا مراقبة إمكان التلاعب بوجهة الهبات ومصيرها.

جريدة السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى