المقابلات

حوار مع رئيس جمعية الانقاذ الإسلامية د. محمد علي ضناوي:

اللواء الشهيد وسام الحسن رجل استثنائي لماذا الاصرار على “شرشحة “رؤساء الحكومات وحدهم
ثلاث جهات تتحمّل مسؤولية تردّي الأوضاع في طرابلس  
أدعو إلى اعتبار باب التبانة منطقة منكوبة

أكد رئيس جمعية «الانقاذ الاسلامية اللبنانية» الدكتور محمد علي ضناوي ان مسؤولية تردي الأوضاع تتحملها ثلاث جهات: الدولة والنواب والمجتمع المدني، ودعا إلى اعتبار التبانة منطقة منكوبة.
واعتبر ضناوي ان اللواء الشهيد وسام الحسن رجل استثنائي وهو فقيد لبنان والعرب، وانتقد عمليات تركيز السهام بوجه رئيس الحكومة أياً كان مستعرضاً تاريخ رؤساء الحكومة في لبنان الذي دفعوا الثمن نتيجة مواقفهم الصامدة.
ورأى ان تفرد «حزب الله» بارسال الطائرة «أيوب» يؤكد آن السياسة الدفاعية في لبنان هي ما ترسمه ايران وينفذه الحزب في سوريا ولبنان.
كلام الدكتور جاء في خلال الحوار الذي أجرته «لواء الفيحاء والشمال» والذي تناول قضايا طرابلسية ولبنانية.
اللواء الحسن
فقيد لبنان والعرب
{ كيف «تقرأ» عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن؟
– مهما قيل في اللواء الشهيد وسام الحسن، ممن أحبوه أو كرهوه، يبقى الوسام رجلاً استثنائياً خلّف مدرسة أمنية مهنية ضمن فكر استراتيجي وبشجاعة نادرة، لحماية الوطن والقيادات المتعاونة أو المتخاصمة، فهو بحق فقيد لبنان والعرب.
مطلوب من الجميع وبخاصة قوى 14 آذار، وهي أم الولد، أن تتنبه لأي اختراقات في صفوفها، ولأي نصح متهور، ففي الظروف الصعبة يُترك للعقل اتخاذ القرار بخطط مدروسة، وهنا ننوه بموقفي الرئيسين الحريري والسنيورة، إزاء الانزلاق المشبوه نحو السراي الكبير، فالقصر الحكومي خط أحمر لرمزيته التاريخية والوطنية والتمثيلية كما لا يجوز إتهام الرئيس ميقاتي وتحميله دم الشهيد الحسن، وهو أمر خطير، وأخطر منه إلقاء التهم بهدف سياسي.
وعلينا أن نقف بقوة أمام احتمالات تفجر الأوضاع في البلد التي بدأت تخط طريقها، فذاك ما يريده اعداؤنا واعداء لبنان.
رؤساء الحكومة عبر التاريخ
{ كيف ترى تركيز السهام على رئاسة الحكومة دون سواها؟
– من المؤسف أن «فشة الخلق» في لبنان، كما يقال لا تكون إلا بوجه رئيس الحكومة (المسلم السني).. والمؤسف أيضاً أن رئيس مجلس الوزراء من السهل «أكله» إن صح التعبير، بل أن أكله شرط لإبراز آخرين ويبقى الكرسي الثالث مجلبة لكثير من العار «الديمقراطي» على البلد.
ولو أردنا أن نعود بالذاكرة إلى الوراء لوجدنا أن أول رئيس حكومة وهو الرئيس الشهيد رياض الصلح دفع ثمناً غالياً في مواجهة الرئيس بشارة الخوري لما اختلفا، وكان هناك من يسعّر الخلاف ومنهم مسلمون، وكما أن الرؤساء سامي الصلح وحسين العويني وعبد الله اليافي وحتى الرئيس صائب سلام لم ينجُ من هذه الأسهم الحارقة وصولاً إلى الرئيس رشيد الصلح الذي تلقى اللطمة من (النائب) أمين الجميل في المجلس النيابي مع بدايةأحداث حرب السنتين المشؤومة، مروراً بالرئيسين سليم الحص وشفيق الوزان الذي تحمل أوزار الــ «أمين»، وصولاً إلى الرئيس عمر كرامي وحرق الدواليب ولعبة الدولار، وانتهاء بالرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي شكل استثناء في شخصيات رؤساء الحكومة، حيث تمت مواجهته بجريمة ارهابية شارك فيها مجموعات دولية ومحلية لتستمر بحقه – قبلها وبعدها – سيل من الاتهامات منها الكثير من الظالم والباطل، واحتل الرئيس فؤاد السنيورة مكان الصدارة في محاولات تحطيمه، إلا أنه كان ولا يزال طوداً شامخاً، وقد وصفه الرئيس نبيه بري بسيد المقاومة السياسية البطل أثناء حرب تموز 2006 لتصعد ضده بعد ذلك الهجوم الماكر والافتراء والكيد مروراً بيوم 7 أيار المشؤوم، ثم الرئيس سعد الحريري الذي كابد المؤامرات من أطراف عديدة وأدى إلى اسقاط حكومته ثم خروجه من لبنان، لينتهي الأمر الى الرئيس نجيب ميقاتي الذي تصاعدت في وجهه احداث ضخام ضمن لعبة فقدان التوازن السياسي بسبب غلبة السلاح، واستشهاد اللواء وسام الحسن حيث يصر الكثيرون على تحميله المسؤولية بهدف اخراجه محطماً مهلهلاً، مع أن الأمر كان يجب أن يكون على خلاف ذلك، خاصة بعد أن أعلن الرئيس ميقاتي اصراره على أن يكون مع أهله وطائفته التي تتعرض اليوم إلى قصد واضح في الإضرار بها وبالبلاد وبمؤامرة تستهدف السنة بالذات، وقد جاء تصريحه ذاك في موقف وجداني واضح عقب استشهاد اللواء الحسن، وكان من الواجب أن تستفيد المعارضة من هذا الموقف الواضح وأن يبنوا عليه مزيداً من التعاون وإلزامه بقوله في مؤتمر جامع يمنع أياً كان من تولي رئاسة الحكومة إلا بشرط الموقف الجامع والتي منها وضع السلاح في تصرف الدولة لمواجهة العدو دون غيره، من حزب أو سواه.
بقولٍ واحد يجب أن ننتهي من «شرشحة» كل رئيس حكومة، أخلص أو أساء، بطلاً كان أو مترددا، قوياً أو ضعيفاً.. فصحيح أن رئيس الحكومة يملك سلطة الاستقالة دستورياً، لكن بالتأكيد لا سلطة الحكم التي هي لمجلس الوزراء مجتمعاً، فلتوجّه السهام إلى المجلس برمته ونطلب من المجلس الاستقالة لا من الرئيس كما فُعل بالرئيس سعد الحريري، إذ استقال أكثر من الثلث فطار رئيس مجلس الوزراء في انقلاب مشهود ومن بقي معه من الثلثين خلافاً لاتفاق الدوحة الذي ضربوا به عرض الحائط. وعلى هذا لا يجوز ان نتجاوز في المخاصمة لنتهم الرئيس ميقاتي بدم اللواء الشهيد الحسن وهو اكبر المتضررين من استشهاده.
خلفيات الطائرة أيوب
{ ما هو رأيكم بتفرد «حزب الله» إرسال الطائرة أيوب فوق الأراضي المحتلة؟
– في الوقت الذي تدرس فيه طاولة الحوار الاستراتيجية الدفاعية وورقة رئيس الجمهورية بشأنها طلعت علينا ايران و «حزب الله» المتدخلان ضد الثورة السورية بإرسال طائرة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ان هذا العمل الرائد وإن كان رائعاً إلا أنه يفقد بريقه وأهميته عندما يرفض لبنان الرسمي والشعبي توريط ايران له في استراتجيتها التي تراعي فيه مصالحها دون النظر إلى مصالح العالم الاسلامي على حد تعبير قائد الجيش الايراني: وان موقف الرئيس ميقاتي في مجلس الوزراء بأنه «لا يجوز مواجهة الخروقات الاسرائيلية خارج التوافق الوطني الذي وحده يؤمن للمواجهة الحصانة ضمن الارادة الوطنية الواحدة » ان هذا الموقف دقيق ويعبر عن وعي  شامل لمختلف الخلفيات المحلية والاقليمية والإرهاصات الدولية وما يمكن أن تجره الطائرة «أيوب» من خرق لاجواء الأوضاع اللبنانية الملبدة ومن نسفٍ لطاولة الحوار واستراتيجيتها ومن تأكيد أن السياسة الدفاعية في لبنان هي ما ترسمه ايران وينفذه الحزب في سوريا ولبنان، ومهما كان الثمن عربياً ولبنانياً.

تردي الأوضاع في طرابلس
{ لماذا انحدرت طرابلس إلى هذا الدرك من الجمود والشلل على مختلف الأصعدة حتى لكأنها أصبحت  قرية كبيرة؟
– يتوزع مسؤولية هذا التردي ثلاث جهات أبرزها وفي مقدمتها الدولة اللبنانية التي تتجاهل مطالب طرابلس ومشاريعها وتدير لها الظهر ما يجعلنا نعتقد بأنها تعاقب هذه المدينة على مواقفها علماً بأننا نسمع كثيراً عن ضرورة تطبيق مبدأ اللامركزية وشعار الانماء المتوازن، فلم يتحقق لا هذا ولا تلك، على الرغم من تسميتها العاصمة الثانية. فلا المعرض جرى التعامل معه معرضاً دولياً، ولا المرفأ خُول لاستقبال السفن التي تحتشد في مرفأ بيروت، ولا المصفاة تلعب دورها المفترض، ولا ازدحام المدينة بالآثار المملوكية والعثمانية أهلها لتكون موجودة بزخم على خارطة وزارة السياحة، ولا مطار القليعات يقر جعله مطاراً مدنياً، وغيرها من المقومات التي تحفل بها المدينة ولا تجد أي مبادرة رسمية لتطويرها واستثمارها مما يوفر فرص العمل للآلاف من العاطلين عن العمل وما أكثرهم في هذه المدينة المظلومة، دون أن ننسى حرمان كفاءات طرابلس من حقها في التعيينات الادارية والقضائية والدبلوماسية في الفئات الأولى والثانية.
أما الجهة الثانية التي تتحمل ما آلت إليه طرابلس فهي نواب المدينة ووزراؤها  وأبناؤها من رؤساء الحكومات الذين نتوخى منهم جميعاً متابعة هموم المدينة وملاحقة مطالبها لدى الدوائر المعنية، فلا يجوز مثل هذا الصمت والتراخي فيما نواب سائر المناطق اللبنانية يحملون الأمانة بقوة، على أنه لا ينبغي الاكتفاء والغرق بالشأن السياسي والوطني على أهميته شرط ألاّ ينسوا أنهم انتخبوا ليمثلوا مدينتهم ويرفعوا لواء قضاياها.
وتنحصر الجهة الثالثة المسؤولة في المجتمع المدني والنقابات والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والبلدية والاختيارية التي لا تقوم بدورها المطلوب في رفع الصوت عالياً في وجه المسؤولين بصورة مستمرة وتحث نواب المدينة على القيام بمهماتهم نحو مدينتهم، فضلاً عن الاهتزاز البين في أوضاع بلدية طرابلس مما زاد في حرمان المدينة.

التبانة منطقة منكوبة
{ إلى متى ستظل باب التبانة تعاني الأمرين من انعدام الامان والأمن الاجتماعي؟
– ان عودة الأمان مرهونة بايقاف مسلسل الاقتتال ذي السبب السياسي في الدرجة الأولى، الأمر الذي يحتاج إلى تعاون كل القوى السياسية والأمنية بشكل جاد وحاسم، وهذه هي الخطوة الأولى نحو عودة الهدوء والوئام.
وينبغي على المسؤولين إيلاء المنطقة العناية اللازمة لتطويرها وتنميتها وهي التي تعاني من البطالة والتسرب المدرسي والآفات  الاجتماعية المختلفة.
من حق باب التبانة أن تفتقد نوابها ووزراءها في الوقت الذي يرون فيه نواب الأشرفية ووزراءها وفعالياتها الاقتصادية والاجتماعية يسارعون إلى استيعاب تداعيات المتفجرة الآثمة وتؤمن للمتضررين في منازلهم الإقامة في الفنادق حتى إصلاحها وتدفع الهيئة العليا للاغاثة مبلغ ألف دولار لكل واحد وعشرة ملايين من بلدية بيروت وهذا من حقهم، ولكن من حق أهالي التبانة ان ترمم منازلهم وأن يحصلوا على التعويضات اللائقة، وأن تنفذ الدراسات الميدانية العديدة التي وضعت  تصوراتها لإنماء المنطقة.
من حق التبانة أن يحصل أبناؤها على فرص عمل تبعدهم عن الارتماء بأحضان الأحزاب المسلحة، وأن ترى الاهتمام الرسمي بأوضاعهم الاجتماعية المتردية، ونرى أنه يجب اعتبار التبانة منطقة منكوبة تحتاج إلى ورش عمل على  مختلف الأصعدة.
أجرى الحوار: عبد القادر الاسمر

اللواء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى