الأخبار اللبنانية

شباب متنوعون جمعتهم ورشة مؤسسة الصفدي نهار الشباب

شباب متنوعون جمعتهم ورشة “مؤسسة الصفدي” و”نهار الشباب”
فتحاوروا حول “الطائفية والعلمانية” في “الحركة الثقافية-انطلياس”

عقدت جمعية “نهار الشباب” و”مؤسسة الصفدي”، ورشة عمل جديدة في مركز “الحركة الثقافية – انطلياس”

تحت عنوان “الطائفية والعلمانية”. وهي الورشة الخامسة عشر في مشروع “صحافيون شباب ناشطون للحوار بين الأديان” الممول من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج “أفكار-2” الذي يديره مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
حضر الندوة عدد من الأساتذة والطلاب الجامعيون، وممثلون عن الأحزاب: السوري القومي الاجتماعي، الكتائب، الشيوعي، حركة أمل، التيار الوطني الحر، فضلاً عن طلاب من جامعة سيدة اللويزة، جامعة بيروت العربية، الجامعة اللبنانية الكندية  ومندوبين عن “نهار الشباب” ومدير مركز النهار للتدريب والبحوث د. جان كرم.
سيف
استهلّت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة لمدير الورشة أمين عام الحركة الثقافية الدكتور أنطوان سيف، رحب فيها بالمشاركين في صرح الحركة الثقافية العلمانية، وفي دير مار الياس للرهبنة الأنطونية التابعة للطائفة المارونية. معتبراً أن إثارة موضوع الطافية والعلمانية في مشروع للحوار بين الأديان حيوي جداً ويسمح بالتعرف إلى وجهٍ من وجوه اختلاف الأديان في النظر إلى الموضوع.
ثم تحدّث عن “مساوئ النظام الطائفي، ومساوئ ما يبيحه ولا يلجمه”… معتبراً “ان النظام الطائفي ليس نظاماً دينياً، انه نظام تعدد على مستوى المذاهب الدينية. فهو لا يشبه أياً من طوائفه التي تؤلفه..” وشددّ على أنّ الطوائف تسعى جاهدةً الى زعزعة استقرار النظام الطائفي  حتى لا يقوى عليها وبالتالي يجردها من صلاحياتها، فهي تسعى دائبةً للحفاظ على هشاشته لتبقى أقوى منه.” وتطرق سيف الى معركة العلمانيّة والطائفيّة معتبراً أنّ “معركتهما في لبنان “الرسالة” حوّلته الى “مختبر”، يُمتحن فيه العقل السياسي اللبناني لرؤية النتائج.” وختم سيف كلمته قائلاً “نلتقي للتحاور حول خريطة طريق سويّة واثقة باتجاه مستقبل لوطننا أكثر حرية وسلماً.”
شرف
المداخلة الاولى كانت للعميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية الدكتور جورج شرف، مستهلاً كلامه بالسؤال: “هل تعني العلمانيّة الالحاد؟ هل هي بديل عن الدين؟ أم هي صيغة توافقية بين الدين والدولة؟” ثمّ تطرق الى المسار والمرتكز الفكري لاشكالية علاقة الله  بالانسان والكون، بشقيها الايماني (الاعتراف والخضوع) وكيفية عيش الايمان. “فهل الدين شخصي أم جماعي ملزم؟ هل العلاقة مع الله شخصية أم في إطار اجتماعي؟ واذا كانت هناك مكافأة وعقاب في الآخرة فهل تجوز عقوبة زمنية مباشرة؟”
واستعرض تطوّر المسار التاريخي الأوروبي، فالمرحلة الأولى (القرون الوسطى) كانت متميزة بـ”شمولية الدين وحصريته وغياب أي فكر إيديولوجي غيره”، في حينها لم يكن الايمان شخصياً. تغيّرت في المرحلة الثانية (النهضة الأوروبيّة) “العلاقة الانسانية بالله فزالت الشمولية والحصرية، وأصبح هناك تعدد فكري وازدواجية لله والعقل (الارادة الانسانية)” وبالتالي أصبح الايمان مسألة شخصية والنظام الزمني   إنساني يرتكز على ثلاث أسس هي: العقد الاجتماعي والحرية الشخصية والسيادة الشعبية ترجمت بالديمقراطية وبالعلمانية (كمبادئ تنظيمية للحياة).
وبرز السؤال حينها، هل دور العقل في تنظيم شؤون السلطة بدلاً من الكنيسة يعتبر الحاداً؟ وكان الجواب من الفاتيكان بعد عقود “لا”. ويتابع شرف: “فالعلمانية ليست فلسفة بديلة عن التعاليم الدينيّة، بل ترجمة تقنية للتحول باعادة صياغة السلطة السياسية بمعزل عن الدين” وهو ما أعطى كلا من الدولة والكنيسة (السلطة الدينيّة عاماً) مفاهيم جديدة. وشدّد على أنّ الدولة العلمانيّة لا يمكن أن تكون ملحدة لأنها تعترف بالله وتعترف بالحرية الدينيّة وبأحقية التبشير، أي أنّها تمارس الحياد الايجابي من دون ان تخدم فكرة دينية معيّنة، أمّا الفرد فله الحق الكامل بالايمان او بالالحاد.
خليفة
المداخلة الثانية كانت للدكتور عصام خليفة الذي قال “أننا نعيش اليوم في فورة أصوليات نتيجة تبنيها عقائد معيّنة تعتبرها الحق المطلق، وهي “تتوسل السياسة والعنف ورفض الحوار، وتتسم بالجمود، وترفض التكيّف تحجّراً مذهبياً..”. ولم يستثنِ من تصنيفه هذا الأصوليات المسلمة واليهودية والمسيحية، بل أضاف إليها الأصوليات القوميّة والشيوعيّة الستالينية التي تتمركز في خنادقها رافضة النقاش.
وتطرّق الى العلمانيّة باعتبارها مفهوماً تاريخياً ديناميكياً يسعى إلى تحرير المجتمع والدولة والثقافة من هيمنة المؤسسات والرموز الدينية واعتبار الدين علاقة بين الإنسان وربه، وهي محايدة وليست ملحّة. فالعلمانية تسمح بالقيام بالتحولات على الصعد كافة (فكرية، ثقافية، سياسية، دينية،..) وأنّها ليست بالوصفة الجاهزة بل حركة صراع مستمرّة”. كما عرض لبعض النماذج في العلمانيّة وهي منذ القدم حتّى قبل الثورة الفرنسيّة وأبرزها حركة المعتزلة عند المسلمين الذين “أخضعوا النص للعقل وفسّروا القرآن بعقلانيّة”، كذلك ابن رشد وغيرهم. وطرح أفكاراً لتقوية التيار العلماني في المجتمع اللبناني.
حيدر
المداخلة الثالثة كانت للشيخ محمد أحمد حيدر وفيها اعتبر أن “الدين والعلمانيّة من حيث الأساس واحد”، فالإثنان  دعيا الى “التحرر من القيود والاساطير والاوهام ولتحقيق العدالة والمساواة والتحرر في المجتمعات”؟. وأضاف: “عندما كانت الأديان صافية، صادقة، كانت تسعى للنهوض بالانسان لــ “ناسوته” الأكمل، وعندما تحوّل الدين غضاً غليظاً وصار ظالماً، غاشماً بفعل فريسييه” خرجت للعلن كرة تطبيق العلمانيّة. لكنّها مع الوقت “صنعت بنفسها مثل الدين فأصبحت تقيّد وتضطهد وتكفّر..”.  “فلا يجوز للدين الذي جاء أن يحرر، أن يصبح قيداً.. ولا ينبغي للعلمانيّة التي جاءت لتنتصر للعدالة ان تكفّر، فمن يفكّر لا يكفّر”. وتحدّث عن القرآن الكريم الذي افتتح بكلمة “إقرأ” والانجيل الذي بدأ “في البدء كانت الكلمة”، أي أنّ المعرفة تبدأ بالقراءة والاطلاع، فالله خاطب العقل قائلاً له: “بك أثيب وبك أعاقب”، وهو للتأكيد على مكانة العقل عند الله وضرورة العمل بأحكامه والابتعاد عن العصبيات عند المتدينين وعند العلمانيين على حد السواء.

 

المناقشات
بعدها كانت مداخلات للحضور من طلاب وأكاديميين، وممثلين عن كافة التنظيمات تطرّقت الى الفوارق في تبني العلمانيّة بين الشرق والغرب، “الأسباب المؤدية لرفض التغيير في الشرق على عكس الغربيين الذين يقاسمونهم نفس المذاهب، فهل السبب يكمن في العقليّة أم في الاستعجال في التطبيق؟”. وسأل أحد المشاركين عن “دور الجيش في المجتمع العلماني” وغيرها من الأسئلة. انقسم الحاضرون بين مؤيدٍ ورافضِ للفكرة؛ ففي حين اعتبر وسام انّ الدولة المدنيّة هي حق الدولة على المواطن وحق المواطن على الدولة، وان القانون المدني يجب أن يطبّق وبأنّ العلمانية هي السبيل الوحيد لاستمرار المجتمع، يرى أحمد حسن أنّ “تدخّل الكنيسة في أوروبا في تفاصيل الحياة هو ما أدّى الى نشوء العلمانيّة لكن الوضع في لبنان مختلف وبالتالي لا حاجة لها..”.  يخالفه الرأي خير سلامة، فيقول: “العلمانية هي تحرير الانسان من خياراته، وحالة حرية الفكر والسياسة والثقافة، امّا الدين فمقيّد لا يسمح بحرية الاختيار”.

شباب لبنانيون من مختلف المناطق والطوائف والانتماءات السياسية والمذهبية يناقشون ويتحاورون ويسعون إلى ان يزيدوا من معارفهم، يختلفون في الرأي لكنهم يتحاورون ليقتنعوا أو يقنعوا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى