الأخبار اللبنانية

حديـث الوزير محمد الصفدي للإعلاميين الشماليين

 

دعا وزير الأقتصاد والتجارة محمد الصفدي الى ازالة التشنج من الشارع عبر اقامة مصالحات حقيقية وجدية بين الفرقاء اللبنانيين، خاصة

“أن جهات خارجية تعمل بشكل دؤوب لتأجيج الفتنة وخاصة الفتنة السنّية- الشيعية التي اذا حصلت، لا سمح الله, تضرب العالم العربي برمته… لذلك يتوجب على اللبنانيين عدم السماح بأن يشكل لبنان الشرارة الاولى لهذه الفتنة, وتداركها بكل جدية ومسؤولية.
وقال خلال لقاء مع الاعلاميين الشماليين في طرابلس: لقد أرتكب البعض أخطاء كبيرة كالتي حصلت في 7 أيار ببيروت, لكن يفترض بنا أن نتجاوز أموراً كثيرة لأن المصير الخطير الذي يُخطط لنا هو أكبر من الذي حصل, ويجب أن نعمل بكل جهد لتدارك هذا الخطر المحدق بالجميع”.

 

طاولة الحوار
ورداً على سؤال قال: ان أغتيال الشيخ صالح العريضي كان رسالة للذين يعملون على اجراء مصالحات في البلاد حيث العمل جدياً لقيامها على أسس متينة لا مصالحات “تبويس لحى” وطاولة الحوار التي استؤنفت برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان هي بحد ذاتها مهمة, وفي الاجتماع الاول في قصر بعبدا كان هناك تركيز كبير على موضوع المصالحات، وأن شاء الله نرى مصالحات أخرى قريباً، وبالأمس قرأنا أن لقاء سيتم بين ممثلين لتيار المستقبل وحزب الله والأمل كبير أن يحصل مزيد من المصالحات الجدية والثابتة، ولفت الصفدي الى أن أهم شىء في طاولة الحوار هو بداية المصالحات لكي نتمكن من التوصل الى استرايتجية دفاعية نتفق عليها جميعاً.
ورأى الصفدي أن التوتيرات التي تحصل في مناطق متفرقة بين حين وآخر تتأثر دون شك بأقتراب موعد الانتخابات النيابية, والتشنج الحاصل في البلاد يترجم في بعض الأحيان على الأرض, وعلينا جميعاً أن نزيل هذا التشنج بالحكمة والتعقل.
ورداً على سؤال حول جدية المعالجة للوضع القائم بين السّنة والشيعة دون حصول تقارب سوري- سعودي, أجاب: أعتقد أن مصالح المملكة العربية السعودية وسوريا والدول العربية كافةً بأن يحصل تقارب بين السعودية وسوريا. بل انه من المفروض العمل بجدية لتخطي هذه الأزمة لأن أي خلاف بين الدول العربية وخاصة بين الرياض ودمشق يكون له ارتداد سلبي على الوضع اللبناني. ورداً على سؤال، أبدى الصفدي تخّوفه من خطة لضرب المنطقة كلها، و”لبنان بلد مفتوح ومعّرض لكل الاحتمالات في أية لحظة، ونحن نعلم أن عدونا الأول هو اسرائيل التي تقوم بأعمال عدوانية على مرأى من المجتمع الدولي”.

قانون الانتخاب
وحول رأيه في قانون الانتخابات النيابية الجديد قال: أتفاق الدوحة نصّ على تبّني قانون الانتخاب النيابية للعام 1960. وأنا منذ اليوم الأول عارضت قانون الستين في الاعلام رغم توقيعي على أتفاق الدوحة. وأنا أعتبر أن الانتخابات على صعيد القضاء يشكل ضرراً كبيراً على البلد برمته لأنه يعيد تكريس الطائفية والمذهبية في لبنان حيث”أصبحنا  بلداً طائفياً مئة بالمئة”.  وقد حاولنا في الدوحة العمل على أقرار قانون آخر عصري يعتمد النسبية ضمن المحافظات التاريخية الخمس ولكننا لم ننجح. وأقول بصراحة انه مهما كان قانون الألفين سيئاً يبقى أفضل من قانون القضاء الذي يكّرس الطائفية. أما الضرر من هذا القانون الانتخابي فسوف يشعر به اللبنانيون في وقت قريب, وأرجو أن يُنظر الى تعديل هذا القانون بكل جدية وصولاً الى امكانية استبداله بقانون عصري آخر. وحذّر الصفدي من عدم امكانية أجراء انتخابات نيابية في العام المقبل اذا بقينا على هذا القانون, خاصة أن ممثلي الشعب ومعهم كل اللبنانيين يشاهدون بأم العين ماذا يحصل يومياً في لبنان نتيجة الصراع الانتخابي بمعايير قانون الستين.
التكتل الطرابلسي
وحول مصير “التكتل الطرابلسي” أجاب الصفدي: التكتل الطرابلسي ومنذ موقفه المتمايز في مؤتمر سان كلو بفرنسا والمعارض لخرق الدستور، تعرض لكثير من الحملات، وبدأ العمل لشق الصف داخل التكتل، يمكن لأسباب انتخابية او لأسباب سياسية، وهذا العمل استمر لفترة طويلة، حتى نجح وللأسف الشديد في تحقيق غايته.
اليوم لسوء الحظ، نحن لا نعمل سوياً كنواب ضمن التكتل الطرابلسي، وأحد زملائنا وهو الصديق والزميل محمد كبارة تباين في مواقفه معنا واتخذ خيارته السياسية الى جانب تيار المستقبل وأنا أحترم حرية خياره، والزميل موريس فاضل له وضع شخصي خاص، لذلك نعمل سوياً النائب قاسم عبد العزيز وأنا… وهكذا للأسف الشديد جرى شق التكتل الطرابلسي.

المصالحة الطرابلسية
وحول المصالحة الطرابلسية، قال أن المهم بالنسبة الينا هو توحيد كلمة طرابلس في المسائل والقضايا الاساسية. وأشاد الصفدي بالوعي الكبير لدى أهالي طرابلس للعودة الى التصالح والتفاهم بين منطقتي التبانة وجبل محسن. ولاحظ أن هناك شقين للأزمة في طرابلس, الأول هو الأحداث التي حصلت مؤخراً, والثاني يتمثل بأحداث العام 1986 الأليمة والمؤسفة. وأنا أبذل, مع اخواني في طرابلس جهوداً لأزالة رواسب أحداث 1986 وما تركته في المناطق التي شهدت معارك يومئذ, أما المناطق التي شهدت حوادث في الفترة الأخيرة فأن الدولة ستتكفل بمعالجتها.
ورداً على سؤال حول التنسيق بينه وبين النائب سعد الحريري والرئيس نجيب
ميقاتي لمساعدة الأهالي في المناطق المتضررة من الحوادث الأخيرة في التبانة وجبل محسن قال: حتى اللحظة ليس هناك خطوات جدية ولكننا مستعدون للمناقشة وللمساعدة بأي خطوة تطرح علينا.
ويفترض بالدولة أن تخطط، لكن ما نراه وما نلاحظه اليوم أن الحكومة طلبت من أهل طرابلس أن يطرحوا عليها خطة لتنمية مدينتهم, بينما ذلك هو من مسؤولية الحكومة وليس من مسؤولية الأهالي، لأن الحكومة تملك النظرة الأقتصادية الأوسع. وهنا اذا كانت الحكومة قامت بتحضير مشاريع لطرابلس والشمال وأرادت أن تستشير أهالي المنطقة فهذا أمر جيد، لكن ما حصل هو عكس ذلك.
أضاف: نحن نقول أن الحكومة مسؤولة بالفعل عن التنمية, لكن المؤسف أن منطق الحكومة يفكر بعقلية القطاع الخاص، بحيث أن أي مشروع تنموي لطرابلس يجب أن ينتج مردوداً مالياً.
ورداً على سؤال عن تصوره لتحالفاته المقبلة في طرابلس أجاب الصفدي:  من الطبيعي، ونتيجة العلاقة المميزة القائمة، أن يكون التحالف مع الشيخ سعد الحريري، ولكن التحالف له شروط وأصول ومتطلبات وأمور كثيرة… وإن شاء الله نتوافق عليها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى