قصص وعبر

مرض لا نريد التعافي منه


عزام حدبا

يشبه الحب المرض من نواح عديدة.. لكنه للمفارقة مرض لا نبغي منه شفاء.. يشبه الحب مرضا عضالا ينتشر في الجسد شيئا فشيئا ولكن خلافا لنظيره يهوى الانتشار في القلب والروح.. لا ينتقل الحب بالعدوى.. لا تقلق من هذه الناحية.. فلم نسمع عن شخص وقع في الحب لأنه صافح عاشقا أو خالطه.. مصدر العدوى الوحيد هم أقرب الناس لنا.. هم أناس تربعوا على عرش القلب.. رمونا بسهم الحب وأصابونا في مقتل قبل أن نرميهم.. أناس لا تنفع معهم كمامة ولا تباعد.. يتلاعبون بالأزمان والمسافات كما يتلاعب لاعب كرة محترف بها.. يراوغون، يتسللون -لا مبالين بكل قوانين التسلل- ليسجلوا هدفا يتيما في الوقت القاتل وتبدأ المعاناة.. مع ذلك لتلك المعاناة فوائد.. فهي ما سيمنحك المناعة.. مناعة لا تقتصر على حمايتك من الوقوع في حب من أصابك مجددا.. انما تمتد لتحصنك ضد أي حب قادم.. لكن حذارى، فالمناعة الحقيقية لا تكتسب الا من حب حقيقي.. وجهاز المناعة لن يستثار بحب عابر أشبه بنزلة برد موسمية عبثت بك ثم مرت بسلام.. وحده الحب الحقيقي الذي يهز كيانك كله ويجتاحه هو من سيجبرها أن تحفظ شيفرة حمضه النووي ليطور مضادا حيويا يقيك من احتمال غزو مستقبلي قادم.. مع ذلك يترك الحب في القلب ندبة.. ويترك في الذاكرة بصمة.. وكأننا في لاوعينا.. نكافح مرضا لا نريد التعافي منه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق