الأخبار اللبنانية

صفير ترأس قداس الاحد وعرض مع وفد من بلدة مشمش موضوع اقفال المدرسة الرسمية

غابت السياسة عن عظة الاحد في القداس الذي رأسه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، وعاونه فيه المطران شكر الله حرب والقيم البطريركي العام الخوري جوزف البواري، بحضور القاضي جان فهد، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده ابو كسم، وفد من اهالي بلدة مشمش،العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والخدماتية والنقابية والمؤمنين.

العظة

بعد الانجيل المقدس ألقى البطريرك صفير عظة بعنوان :” موت يسوع”، تحدث فيها عن مريم ويوحنا الذي أوكل احدهما للآخر وهو على صليب الموت، وكذلك تحدث عن القيامة. ومما جاء فيها: “من اعماق ما يتحمل، شمل يسوع بنظرة واحدة الشخصين اللذين أحبهما في هذا العالم، ووكل احدهما الى الآخر:” ايتها المرأة هوذا ابنك – هذه هي امك” وامنا، الى الابد. مريم ويوحنا لم يفارق احدهما الآخر ابدا. وفجأة انفجر الصوت الممزق، والغير المنتظر والذي يجمد حتى اليوم الدم في عروقنا، “الهي، الهي، لماذا تركتني”؟ هذه الفقرة الاولى من المزمور الحادي والعشرين من هذا المزمور الذي انشغل المسيح بعيشه اياه حتى الموت. اجل انا نؤمن كل الايمان انه كان على الابن ان يعرف ايضا هذا الامر المخزي: تخلي الآب عنه. ولكنه يبقى على الرغم من ذلك ان فكره الذي يعالج سكرات الموت، كان عليه ان يتمسك بهذا المزمور الذي تمت فيه مقاطعة الست، والسبع والثماني، بحرفيتها، في هذا الوقت بالذات: وانا دودة وليس رجلا، وخزي للناس، وحثالة للشعوب. وكل الذين يرونني يهزأون بي، ويفتحون شفافهم، ويهزون رؤوسهم ويقولون:” لقد وضع ثقته بالرب، فلينقذه الرب بما انه يحبه، لقد ثقبوا يدي ورجلي، واقتسموا ثيابي وألقوا القرعة على ثوبي.”كل هذا تم: والثوب غير المخيط ألقيت عليه القرعة. والمسيح الذي يعالج سكرات الموت وافق على ما قالته النبؤات عنه وتبناه بكل ما بقي له من قوى”.

وتابع:” لكن الخذلان عرفه على الجلجلة، والفقرة الاولى من المزمور 21 التي صرح بها عدة مرات طوال هذه السنوات الثلاث المرهقة ( كما نقول نحن، ونتنهد في ساعات التعب او الالم: يا الهي!”والاعجب ان الجنود عندما سمعوه يقول: الهي، الهي، ظنوا انه ينادي ايليا فقالوا:” انه يدعو ايليا، وقالوا، فلنر ما اذا كان سيأتي لانقاذه” هؤلاء البسطاء كانوا يحتفظون ببعض الايمان ، ومع ذلك ان رجل الاوجاع راجع دوره فقرة فقرة. وقال ايضا:” انا عطشان! واقتربت من شفتيه اسفنجة تبللت بالخل لم يكن يظن ذلك سؤ نيه: هل الخل كان يستعمله الجنود، وكان يشابه ما نعرفه ونسميه: “بالمز”. وقال يسوع:” كل شيء قد تم وحنى رأسه وأسلم الروح. ولكنه قبلا ارسل هذه الصرخة العجيبة التي حملت احد قادة المائة على قرع صدره قائلا:” ان هذا الرجل كان حقا ابن الله ” وما من كلمة ضرورية، اذا حسن للخالق، وان صرخة تكفي لكي تعرف خليقته ان ما من شيء بقي من هذه الحادثة المظلمة التي دامت ثلاث سنوات، سوى ثلاثة اجساد معلقة على الصلبان، على مدخل مدينة، تحت سماء عاصفة، في يوم مظلم من ايام الربيع. وهذا مشهد عادي: وكانت العادة ان اجساد المجرمين المعلقة على صلبانها معروضة لجميع الانظار ولنهش الحيوانات، على ابواب المدينة، ولكن في يوم التهيئة كان من الواجب الا تبقى هذه الاجساد على صلبانها. وبناء على طلب اليهود، وبناء على أمر بيلاطس، قضى الجنود على اللصين بكسر سيقانهم. ولما كان يسوع قد مات، اكتفوا بطعنة حربة فتحت له قلبه، ويوحنا، وقد حنى يوحنا رأسه ربما على الجسد الذي اصبح قطعا ممزقة، شاهد ما يأتي من الجرح المفتوح في الجسد من ماء ودماء، وشعر بانهما سالا عليه”.

اضاف:” حصل يوسف القيرواني، وهو احد تلاميذ يسوع السريين، ومن الذين كانوا يخافون اليهود ما دام على قيد الحياة، حصل من الوالي على الاذن بأخذ الجسد، نيقوديموس، وهو رجل خائف ايضا، وسياسي، اعلن عن نفسه في ذلك الوقت على مدخل مدينة، تحت سماء عاصفة، في يوم مظلم من ايام الربيع. وهذا مشهد عادي: وكانت العادة تترك اجساد المجرمين على صلبانها معروضة لجميع الانظار ولنهش الحيوانات، على ابواب المدينة. ولكن يوم التهيئة كان من الواجب الا تبقى هذه الاجساد على صلبانها. وبناء على طلب اليهود، وبناء على امر بيلاطس، قضى الجنود على اللصين بكسر سيقانهم. ولما كان يسوع قد مات، اكتفوا بطعنة حربة فتحت له قلبه، ويوحنا، وقد حنى يوحنا رأسه ربما على الجسد الذي اصبح قطعا ممزقة، شاهد يأتي من الجرح المفتوح في الجسد الماء والدم وشعر بانهما سالا عليه.

وتابع:”جاء يوسف الرامي، وهو تلميذ سري ليسوع، ومن النوع الذي كان يخاف اليهود فحصل من الحاكم على الاذن باخذ الجسد، نيقوديموس، وهو خائف ايضا، وسياسي، ظهر في ذلك الوقت وجاء ومعه خمسون رطلا من الحنوط وكانت ساعة الخائفين، والرجلان اللذان لم يجرؤا على الاعتراف بالمسيح، الحي، واللذان كانا يذهبان الى رؤيته سرا تحت جنح الليل، والآن وقد مات، اظهرا من الايمان به والرقة اكثر من الكلام. ولم يبق لهم شيء الآن، هؤلاء الطامحون، هؤلاء الذين هم في المراكز، لانهم فقدوا يسوع ماذا عساهم يخافون؟ اليهود لا يمكنهم انزال الاذية بهم ، ويمكن ان يؤخذ منهم كل شيء، لانهم فقدوا كل شيء، ولم يبق لهم شيء من هذا التكريم الذي كانوا يعتقدون انهم متمسكون به اكثر من كل شيء في هذه الدنيا: لان يسوع قد مات”.

وكان يوسف الرامي يملك قبرا جديدا، في جنينة، على هذا المنحدر من الجلجلة وبسبب العيد، ولما كان هذا المدفن قريبا، وضعوا فيه جسد يسوع.

القيامة

كانت الغيوم تكسو أديم السماء الازرق، وربما ظهر بعض الموتى، ولكن الناس لم يذكروا ذلك الا لاحقا. وتتمثل بالاحرى مساء خريفيا شبيها بكل امسيات الربيع، ورائحة الارض الساخنة والرطبة، وهذا التعب الجسدي، وهذا الفراغ الذي كنت اشعر به وانا ولد، بعد موت آخر فدان عندما كان الميدان يخلو، كما لو ان دمه افتقر من جراء كل هذا الدم الذي سال. وهذا حساب قد طوي، ومسألة انتهت، وكل هذه البغضاء التي لا نفع منها الآن، والتي سقطت على قلب الكتبة. والحزن العظيم الذي شمل نسلهم تجمع فيهم: وكان يملأ قرونا وقرونا، وهذا الرضى المفقود، وهذا العطش، وكان الفريسيون لا يزالون قلقين من هذا الاضطراب المستمر حول جثة، ولو فقدت كرامتها مثل هذه. والذين رأوا دائما رؤية جيدة كانوا يسخرون من الذين كان الأفاك قد أثر بهم. ولكن عيد الفصح قد اتى وذهب كل الى بيته.

اين اختبأ اصدقاء المغلوب على أمره؟ وما ذا بقي من ايمانهم؟ وكان ابن الانسان قد دخل في الموت، ومن اي باب! ولن تكون ذكراه فقط سيئة عند اليهود، بل مرذولة، وميراثه الذي طالما تحدث عنه؟ انه علامة احتقار وانتصاره على العالم؟

ان الذين يبغضونه داسوه، وسحقوه، يقينا منهم بعدم قدرتهم، وبالتالي بزيفهم، في وجه كل العالم. لا لم يبق شيء يمكن ان يعمله اصدقاؤه غير الاختباء، وان يخفوا دموعهم، وخجلهم، وان يحافظوا على الصمت، وان ينتظروا.

لانهم كانوا في الواقع ينتظرون، لدى استذكارهم بعض عبارات كانوا يتمسكون بها: وتزعزع ايمانهم، ولكن محبتهم لم تتزعزع. ربما كان من بينهم بعض قلوب تحترق، وهي فريسة جنون ثقة، التي قد كانت جنون الصليب. والنساء خاصة، وجميع هؤلاءالمريمات، اما في ما خص ام يسوع، لم يكن لها ان تثق، وهي التي تعرف. ولكن الالم كان يتوالى معها وفيها. ولم تكن الضربات التي تنهال عليها لتنتهي، ولا البصاق الذي كان يلطخ الوجه المعبود. وسفك الدماء الالهي، لم يكن في مقدورها ان توقفه في قلبها. وكل صرخة كان لها صداها فيه. وأخف تنهيدة صدرت عن شفاه جف فيها الدم. ولم تكن العذارء سوف صدى غارق دونما نهاية في الالم. وكانت تبحث في جبهته عن آثار الشوك. وكانت تقبل راحات يديه الا انها قد اهتمت بيوحنا الذي قد تلاشى.

وهنا سيبدأ تاريخ عودة يسوع الى العالم، ولكن هذا هو تاريخ العالم حتى انتهاء العالم. لان حضور يسوع القائم من الموت حاضر ايضا. وقد يقول احدهم ان صعوده الى السماء لم يقطع حضوره: بعد مضي شهور على رؤية الرسل اياه يغيب، كان يعمي بنوره، على طريق دمشق، عدوه بولس ويخاطبه. والحال ان القديس بولس لم يشك على الاطلاق بانه كان شاهدا على القيامة كسائر الذين أكلوا وشربوا مع المسيح، المنتصر على الموت، على ما شهد المقطع الشهير من رسالة القديس بولس الاولى الى اهل كرونتس:” لقد علمتكم قبل كل، كما تلقيته انا، ان المسيح مات من اجل خطايانا، كما جاء في الكتب، وانه كفن، وقام من بين الاموات، في اليوم الثالث، على ما جاء في الكتب، وظهر للصفا، ثم للاحد عشر، وبعد ذلك ظهر مرة واحدة لاكثر من خمسمائة اخ لا يزال اكثرهم احياء، وقد رقد بعضهم ، وظهر ليعقوب، ثم لجمع الرسل، وبعدهم، ظهر لي انا السقط”.

ختاما:” حياة السيد المسيح التي سردنا جانبا منها فيها امثولات وعظات كثيرة. يجب ان نفيد منها كل الافادة، لتهدينا في طريقنا اليه”.

استقبالات بعد القداس التقى البطريرك صفير في الصالون الكبير للصرح المؤمنين المشاركين في القداس، ومن ابرزهم القاضي جان فهد وامين عام الشؤون العقارية في لبنان بشارة قرقفي ووفود أخويات ورهبانيات .

مشمش

والتقى البطريرك صفير وفدا من بلدة مشمش برئاسة وكيل الوقف ميشال نون واعضاء من لجنة الاهالي، وقال نون:” عرضنا لموضوع اقفال مدرسة مشمش الرسمية، لا سيما وان هذه المدرسة هي وقف مدرسة مار يوسف بناها المغفور له البطريرك يوحنا الحاج، وفتح ابوابها صانع الاستقلال البطريرك الياس الحويك 1902 رحمهما الله، لتكون منارة للعلم وتحولت الى وزارة التربية منذ اكثر من خمسين عاما حيث كان وزير التربية في ذلك الوقت الوزير السابق المرحوم ادوار نون، وهي مستوفاة الشروط من حيث البناء والغرف وعدد التلاميذ. فالقرار الصادر باقفالها قرار خاطىء، ونريد ان نقول للوزير للذاكرة فقط ان الشهيد الرئيس رفيق الحريري كان همه العلم وتربية الاجيال لبناء لبنان المستقبل. لذلك كان كل بيت وتنور يفتح له مدرسة”. وتساءل: كيف يمكن إقفال مدرسة دون الرجوع الى الوقف والقيمين عليه والقيم الاول هي بكركي؟.

وطلب الوفد من البطريرك “التدخل مع المسؤولين المعنيين لاعادة فتح هذه المدرسة لحاجتها وضرورتها”.

رد البطريرك

وأبدى البطريرك “أسفه لقيامه الدولة باقفال مدرسة مشمش”، آملا ان “تعود الى فتح هذه المدرسة، لا سيما وان عدد الطلاب فيها يتجاوز الستين طالبا، ولذلك فانه يصعب عليهم ان يتجهوا الى مكان آخر لا سيما في الشتاء والثلوج بعيدا عن بيوتهم “.

وكرر أمله في ان “تعيد الدولة النظر في قرارها وان تفتح هذه المدرسة، لتبقى على ما كانت عليه تستقبل الاولاد وتثقفهم قدر المستطاع”.

ومن الزوار ايضا رئيس مجلس ادارة مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل عازار.

وكان البطريرك صفير تلقى اتصالا هاتفيا امس من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، كما التقى رئيس جهاز المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل، وجرى عرض للاوضاع العامة لا سيما الامنية منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى