سيادة المطران عطا الله حنا : ” نقول للمسيحيين في بلادنا ابقوا متشبثين بقيم ايمانكم

وانتماءكم لوطنكم ومشاهد الاستفزاز والتطاول لن تتمكن من النيل من عزيمتنا وارادتنا وايماننا “
القدس – وجه سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم حديثا روحيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى ابناء الرعية الارثوذكسية في هذه الارض المقدسة والذين يستعدون لاستقبال عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي يوم ال7/ يناير .
وقال سيادته في كلمته بأن رسالتي هذه اوجهها لكافة المسيحيين في بلادنا المقدسة مقدما لهم التهنئة بمناسبة الاعياد المجيدة ورأس السنة الجديدة والتي نتمنى ان تكون جديدة بالفعل وافضل من سابقتها .
عام 2020 كان عاما أليما مليئا بالصعاب والالام والاحزان ونتمنى مع اطلالة العام الجديد ان تكون هنالك بوادر انتصار على جائحة الكورونا والتي يبدو ان نهايتها باتت قريبة ونصلي من اجل ان تكون قريبة لكي يعود الناس الى حياتهم الطبيعية ، ولكن هنالك اوبئة اخرى موجودة في مجتمعنا يجب ان تعالج بالتوعية والكلمة الطيبة .
ان مظاهر الكراهية والعنصرية والتحريض الطائفي والمذهبي والتطاول على الرموز الدينية انما هي اوبئة اخطر من الكورونا لانها تمس مجتمعنا في الصميم وتسيء الى شعبنا وقضيته العادلة ولا يجوز لنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ان نسمح لاي عابث بالسلم الاهلي بأن يمرر مشاريعه المشبوهة واجنداته الخبيثة .
ما اود ان اقوله للمسيحيين الفلسطينيين الذين بات بعضهم يشعر بالغضب والقلق والخوف على ما نراه امامنا ، اقول لكم لا تخافوا ولتكن ثقتكم كبيرة بالرب الذي لن يتركنا اطلاقا وهو الذي يفتقدنا بمحبته ورأفته من حيث لا ندري وتذكروا الاية الانجيلية: ” “طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.” (مت 5: 11) “
وكلما يتم استفزازكم بموقف عدائي هنا او هناك ازدادوا ايماننا وتشبثا بقيمكم وايمانكم وانتماءكم للكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية .
ان مظاهر الاستفزاز التي نلحظ وجودها ونراها امامنا في اكثر من مكان لا يجوز ان تؤثر على معنوياتكم ولا يجوز ان تُدخل نفوسكم في حالة من القلق والخوف ولا تفكروا بترك بلدكم ومغادرة وطنكم لانكم لن تجدوا مكانا اجمل من فلسطين في اي مكان في هذا العالم .
نعلم جيدا اننا نمر بظروف استثنائية واوضاع كنا نتمنى الا نعيشها والا نراها امامنا ولكن يجب ان نقاوم هذا الشر بمزيد من الايمان والقيم الانجيلية والروحية النبيلة فنحن لسنا من اولئك الذين يقابلون الكراهية بالكراهية والضغينة بالضغينة لان هذا يتناقض ورسالتنا وقيمنا واخلاقنا التي نستمدها من قيم الانجيل المقدس.
لا نكره احدا حتى اولئك الذين يناصبوننا العداء ويستفزوننا ويتطاولون على رموزنا الدينية بل يجب ان نصلي من اجلهم لكي يعودوا الى رشدهم والى الطريق القويم ولكي يتعلموا ويدركوا بأن الله خلقنا لكي نكون دعاة رحمة ومحبة وسلام وليس دعاة كراهية وبغضاء وعنصرية .
لا يمكنني ان استوعب لماذا احرقت مجددا شجرة عيد الميلاد في سخنين وكتبت بعض الشعارات ولا اعرف لماذا يقوم البعض بأفعال استفزازية في بيت لحم او في مقام النبي موسى او في غيرها من الاماكن ، ومن هو المستفيد من كل هذا وما هي الرسائل التي يراد ان تصل من خلال كل هذه الافعال الشريرة .
ما يمكننا ان نقوله هو ان نردد الكلمات الخالدات التي قالها السيد وهو معلق على الصليب ” يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون ” .
فمن يسيء للرموز الدينية انما يسيء الى نفسه ويكشف وجهه القبيح واخلاقه الرديئة وضياعه وتيهه وهؤلاء نتمنى ان يعودوا الى رشدهم وانسانيتهم وان يتوقفوا عن مثل هذه الافعال الشريرة التي تنشر ثقافة الكراهية والفتنة في مجتمعنا والذي نتمنى ان يكون محصنا من هذه المظاهر الخبيثة بالوعي والحكمة والتربية الحقيقية .
اقول للمسيحيين في بلادي لا تخافوا وابقوا متشبثين بايمانكم وبقيم انجيلكم وانتماءكم لوطنكم ويبدو ان هنالك من يريدنا ان نحزم امتعتنا وان نغادر وطننا ويبدو ان هنالك من يريد اقتلاعنا من انتماءنا الوطني وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض وهي جذور متينة عميقة في تربة هذه البقعة المباركة من العالم ولن يتمكن اي دخيل او متواطىء من ان يقتلعها او ان يمسها بأي شكل من الاشكال .
لا تتأثروا بمشاهد الاستفزاز التي تتناولها وسائل التواصل الاجتماعي وتذكروا ان الحقبة الذهبية في تاريخ الكنيسة كانت حقبة الاضطهاد وما اكثر الشهداء الذين قدموا دمائهم الزكية دفاعا عن الايمان والحق وقيم الانجيل المقدس ، فكونوا شهودا للايمان في ارض الايمان وكونوا ثابتين صامدين في ايمانكم في اقدس بقعة في هذا العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر .
فلسطين هي ارض التجسد والفداء والميلاد والقيامة والمقدسات ، فلسطين هي ارض المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان وعلينا ان نتصدى معا وسويا كفلسطينيين لاي محاولة هادفة لحجب قيم التعايش والسلم الاهلي في مجتمعنا والتي تسيء الينا جميعا والتي هدفها ايضا حرف بوصلتنا وتشتيتنا لكي لا نكون موحدين في دفاعنا عن عدالة قضيتنا وقدسنا ومقدساتنا .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development