كرامي لـ “النهار”: أحداث طرابلس تحت السيطرة والجيش بالمرصاد \ رضوان عقيل

شكلت مدينة طرابلس في السنوات الاخيرة الخاصرة الرخوة في الخريطة الامنية الى ان تمكنت القوى العسكرية وعلى رأسها مؤسسة الجيش من ضبط الامن في بقعة يعيش في وسطها وضواحيها نحو 750 ألف نسمة. ولا يكاد يمرّ يوم من دون وقوع حادث في أحيائها المتداخلة حيث ازدادت عمليات السرقة والسطو واطلاق النار، وارتفع منسوبها بعد تدهور الاوضاع الاجتماعية والمعيشية لشرائح كبرى من المواطنين. وكان آخر الاحداث المقلقة اغتيال العضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي أحمد الايوبي الذي لم تتضح ملابساته بعد. وهنا تُطرح جملة من الاسئلة: هل ما يحصل هو تفلت أمني عادي على غرار ما يحصل في مناطق أخرى، أم ثمة رسائل سياسية توجَّه الى المعنيين في بيروت والمسؤولين في السلطة وعلى رأسهم ابن المدينة الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات بسام مولوي؟ لقد بات واضحا انه كلما تراجعت السلطة المركزية في ضبط الامور تكثر حالات التفلت وتتدحرج نحو الفوضى الاجتماعية التي يمكن ربطها بأبعاد سياسية. بَيد ان ثمة من يقول ان تصوير طرابلس بهذا الشكل هو فعل تهويل يجلب الاساءة الى المشهد العام في المدينة على قول النائب فيصل كرامي لـ”النهار”.
ما يحصل في عاصمة الشمال لا يزال تحت سيطرة الاجهزة الامنية القادرة على ضبط الاوضاع وعدم العودة الى الوراء ومشاهدة فصول جولات القتال والاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن، والتي استنزفت الجانبين اللذين توصّلا الى خلاصة مفادها ان لا جدوى من هذه الاشتباكات وليس من مصلحة أي جهة ان تكون وقوداً لهذا الطرف او ذاك. ولا حاجة الى التذكير اليوم بان الصراعات بين عدد من الضباط السابقين في مختلف الاجهزة الامنية ابان خدمتهم في طرابلس والشمال كانت تساهم في تمدد مساحة الاشتباكات واشتعالها بين فقراء يقاتلون فقراء. ويُجمع المتابعون للمشهد الطرابلسي على ان ثمة مبالغة اعلامية في تصوير الاحداث الاخيرة من دون التعمية على بعض المشاهد اليومية في عدد من الاحياء مثل ارتفاع معدلات السرقة والسطو، فضلاً عن تفاقم أعداد المروّجين للمخدرات الذين ينشطون في “تجارتهم” من أوكار معروفة ورؤوس مربوطة بـ “أقطاب” كبار في البقاع. وتمارس عصابات و”قبضايات أحياء” فرض خوّات على عدد من المؤسسات التجارية. وتكثر الخلافات من جراء انقطاع الكهرباء وسيطرة اصحاب المولدات وخلافاتهم مع المشتركين.
وخلّفت الزيارة الاخيرة لقائد الجيش العماد جوزف عون اجواء ايجابية في المدينة إذ لم تكن بروتوكولية من خلال زيارته مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام وراعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف. كما التقى مجموعة من المشايخ الذين لهم كلمتهم المسموعة في المساجد وعلى الارض، ورفض اتهام المدينة بـ”احتضان الارهاب”، وتلقّى جميعهم بارتياح اجراءات المؤسسة العسكرية على اساس انها تعمل لمصلحة الاهالي ولا تمارس اعمالاً ضدهم، بل على العكس ستبذل كل الجهود للحفاظ على أمن المدينة وقاطنيها الذين يشيدون بالتعاون القائم بين الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة.
وجاءت هذه الزيارة بعد عاصفة توجه العشرات من الشباب الى العراق وانضمامهم الى تنظيم “داعش” ومجموعات ارهابية أخرى وسقط بعضهم قتلى في أعمال عسكرية نفذها الجيش العراقي. وثمة سببان دفعا هؤلاء الى الالتحاق بصفوف هذه الجماعات، أولهما أن مجموعة منهم مطلوبة بموجب مذكرات للأجهزة العسكرية والقضائية، والثاني ان عدداً لا بأس به من هؤلاء ذهب الى العراق بسبب وطأة الوضع المعيشي وطلباً لتحصيل المال ومدّ أسرته بالعملة الصعبة.
من جهته، لا يقلل النائب كرامي من خطورة الاحداث التي تشهدها طرابلس وضواحيها، لكنه في المقابل يعتبرها “تحت السيطرة” نتيجة “الدور الكبير الذي تؤديه مخابرات الجيش التي تبذل جهودا جبارة بغية ضبط الوضع في المدينة رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعيشه اكثر الاهالي”. ويقارن احداث طرابلس بمناطق اخرى فيراها في مدينته أقل عدداً وحجماً. ويعود الى التذكير بالانماء غير المتوازن فيها رافضاً وصفها بـ”التكفيرية ولن تكون بيئتها حاضنة للجماعات الارهابية، وان ما دفع شبانا منها للتوجه الى العراق يعود الى اسباب عقائدية وامنية ومادية. ولا يمثل هؤلاء النسيج الحقيقي لطرابلس”. ويشيد بـ”الترابط الاجتماعي بين اهالي المدينة وتعاونهم”، ولا يرى رابطاً بين هذه الاحداث وتوجيه رسائل سياسية الى اي جهة. ويصف زيارة قائد الجيش بـ”الممتازة”، ولا يتوقع عودة الطرابلسيين الى جولات القتال “فهي ذهبت الى غير رجعة بفعل تضافر الجهود ووعي أهلها”. ويشير كرامي الى “أخطار الاتجار بالمخدرات وارتفاع بورصة المروجين في اكثر من حيّ، الامر الذي يسيء الى صورة المدينة ونسيجها الاجتماعي”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development