الأخبار اللبنانية

في “يوم العمل” شوائب تتعلق بمفهوم العمل وتصنيفه والمكسب منه \ أسامة إسماعيل

 في اللغة العامية كلمة "التنبلة" و"التنبل" أي الذي لايعمل ويقضي يومه بلا عمل قاعدا"يدخن النارجيلة أو السيجارة ويلعب ويتبادل مع أمثاله" التنابلة"أحاديث اللغو و" طق الحنك"، وهذه هي" التنبلة" الجسدية، ولكن هنالك أيضاً" التنبلة "الفكرية التي تعني عدم تشغيل التفكير والإرادة الحرة المستقلة في مواجهة مايسمى"المسلمات"و" المقدسات"العقائدية والإيديولوجية والسياسية والإجتماعية، بل إنه يتلقى المعتقدات والآراء والنظريات والعادات وأنماط السلوك دون إعمال العقل والإرادة الفرديين والجهد الفكري إزاءها، ويخضع للمعتقدات والآراء الجاهزة والجامدة الجماعية والعواطف والمصالح الجماعية فيخسر كيانه الفردي الحر المستقل ويتبع القطيع الإجتماعي والشعبي ويسير فيه.
 في "يوم العمل" أو مايسمى "عيد العمل  la fete du traveil"، إن العمل لايقتصر على النشاط الجسدي والمادي، وإن المكسب من العمل لايقتصر على المال أو الدخل المالي، فهنالك النشاط الفكري والنفسي وعمل العقل وإلارادة الفرديين في مواجهة مايتعارض معهما أو ينفيهما في المذهب الديني والإيديولوجيا والسياسة والمجتمع والإقتصاد والإعلام والفن، والمكسب من هذا العمل هو الحرية والإستقلال والتمايز والكرامة والمكانة والإكتفاء الذاتي والإنسجام مع النفس، ولكن العدالة غائبة في مجال تصنيف الأعمال ومكافأتها بالتقدير والدخل والمكانة، فليست العدالة في المساواة بين المثقف النخبوي الحر المستقل من جهة والجاهل والسطحي والتابع وغير الجدير والمتملق والوصولي والمزعج والوقح من جهة أخرى ، بل إن الأخير يفضل عليه بفرص العمل والوظيفة والدخل والمكانة حتى أنه قد لايعمل ولايقوم بنشاط جسدي أي أنه "تنبل"، ولكنه يحصل على دخل مالي متوسط أو مرتفع مقابل خدمته جهة معينة أو حزب معين وتبعيته للقطيع الإجتماعي أو الشعبي والسير فيه وزيادة عدد الشعبية َوالهتّافين وحتى"الشبيحة" لأجل أشخاص أو أحزاب وجهات معينة.
 مايسمى "عيد العمل أو العمال" تشوبه شوائب تتعلق بمفهوم العمل وتصنيفه والغاية منه واختلال التوازن في تقدير الأعمال والنشاطين الجسدي والعقلي والمكسب منهما َماليا"وماديا" ومعنويا"ونفسيا"، وكذلك إختلال التوازن والتصنيف بين من يعتمد على عقله وإرادته وحريته واستقلاله وكفاءته وجهده من جهة ومن يعتمد على التبعية الفكرية والنفسية والجسدية والتحزب و"المحسوبية" و"الواسطة" و"التشبيح" والتملق وحتى على"التنبلة" للحصول على دخل مالي متوسط أو مرتفع والمكانة المزيفة والمزورة من جهة أخرى ، فالجهل والسطحية والتبعية والمحسوبية و"التنبلة" الفكرية والجسدية والتسلط و"التشبيح" والفوضى لاتعطيه هذه المكانة أو القيمة المعنوية وإن كان يحصل على مبالغ مالية كبيرة.
                 أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى