المقالات
نهار الجمعة في طرابلس – بقلم: فراس فضل حمزة – طرابلس

فطلاب المدارس الإسلامية ينتظرون هذا النهار كونه يوم عطلة، أما المدارس المسيحية فأيضاً طلابها ينتظرون الجمعة لأن الدوام الدراسي ليس كاملاً بل نصف نهار إحتراماً لصلاة الجمعة لدى المسلمين.أما عن الكبار فكانوا ينزلون في صباح هذا اليوم بأجمل ثيابهم وأبهى العطور ليتهافتوا إلى المساجد عند الظهيرة بالعشرات لا بل بالمئات بعد أن كانوا قد إسترزقوا من الصباح حتى أذان الظهر في متاجرهم وأسواقهم التي إعتادوا في كل جمعة على المتسوقين الذين غالباً ما يأتون من خارج طرابلس: من زغرتا والكورة ومجدليا ومرياطة والضنية وشكا والهري ومن عكار و من كل المناطق الشمالية، وكل هؤلاء كانوا ينتظرون نهار الجمعة بفارغ الصبر لأن العادات جرت على التسوق في هذا النهار في الأسواق الطرابلسية أكثر من باقي أيام الأسبوع، وهكذا كانت المدينة وتجارها ينتظرون رزق هذا النهار لما يحمله من خيرات طرابلسية وغير طرابلسية سواء في سوق العطارين في الرفاعية الذي نجد فيه من الخضار والفاكهة والعطارة ما طاب لنا، أو في أسواق التبانة أو سوق الكندرجية أو متاجر التل، إضافة إلى شارع عزمي ونديم الجسر وشارع المطران وشارع الراهبات والسرايا العتيقة حيث متاجر الملابس والأحذية والحاجيات غير الغذائية، وطبعاً لا ننسى سوق الملاحة والسويقة حيث ينزل الناس ويجدون أيضاً ما يحلو لهم من ملابس وإكسسورات أي كما يقال “من البابوج للطربوش”
هذه هي طرابلس التي عرفناها منذ أجدادنا وهذا هو نهار الجمعة الذي يتفاءل به كل الطرابلسيون، لا بل الشماليون جميعهم، إنه نهار الخير ونهار التسوق للنساء ونهار العطلة للطلاب، الجميع كان يعني له هذا النهار، فكيف أصبح نهار الجمعة في هذا العصر الذي نعيش فيه؟
لا يمكننا الهروب من الواقع الأليم الذي تمر به مدينتنا طرابلس،وأيضاً لا يجب علينا الرضوخ للأمر الذي فرضه علينا بعض الأشخاص سواء من الزعماء أو العابثين بالأمن أو الشبيحة أو هؤلاء الصبية الذين يعتقدون أنهم هم رجالات طرابلس. كل هذا لا يهم والحقيقة أن كل هؤلاء يدورون في فلك واحد ومحورهم مشترك وهو خراب طرابلس،ولا نستثني منهم أحداً، فجميعهم متواطئون ومتحالفون على خراب وتدمير تلك الفيحاء التي غمرتهم بخيراتها.
كيف لا أتفاجأ عندما أعلم أن إحدى صديقاتي التي تمارس مهنة المحاماة في طرابلس لا تأتي إلى عملها نهار الجمعة لأنها تسكن في منطقة جبل محسن ولا تدري ماذا سيحدث في هذا اليوم من أحداث ربما تحول دون قدرتها على العودة إلى منزلها في نهاية اليوم؟
هل يعقل أن تمشي في أسواق طرابلس في صباح الجمعة وتراها خالية إلا من بعض النساء الطرابلسيات اللواتي تكون بيوتهن ضمن طرابلس، ولو كن غير مضطرات إلى التسوق لما نزلن في هذا اليوم ؟
هل يعقل أن تكلم سائق الأجرة الذي ينقل ركاب من الكورة إلى ساحة النور والتل فيقول لك نهار الجمعة لا أحد ينزل إلى المدينة ؟
هل من المنطق أن أهالينا كل صباح جمعة يقولون لنا لا تصلوا في مسجد بعيد بل صلوا قرب المنزل ولا تذهبوا لأي مكان بعد أداء الصلاة وعودوا فواراً إلى المنزل ؟
هل يعقل أن كل اللبنانيين يجلسون امام شاشات التلفاز ليشاهدوا ماذا سيحصل في طرابلس بعد صلاة الجمعة ومن سيتظاهر ومن سيرمي قنبلة ومن سيشيع اليوم ومن…ومن…ومن…
واقع الأمر أصبح مريراً جداً وليس بالأمر الذي يستهان به وطرابلس تنادي بأعلى صوتها وتقول لنا جميعاً ” أنقذوني” وأغلبنا لا حياة لمن تنادي.
لا يمكن لأحد أن يتحمل المسؤولية بمفرده أياً كان، إنما المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً وإن لم نتحرك بأسرع وقت ممكن لإنقاذ مدينتنا الأم، كباراً وصغاراً فعلى الدنيا السلام، طرابلس تحتضر اليوم ولكن لحسن حظنا هناك أمل لا يزال موجود حيث هناك النفس الأخير لا يزال في قلب المدينة ينبض لذلك علينا التحرك اليوم قبل الغد…فهل من مجيب ؟
فراس فضل حمزة
طرابلس


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development