الأخبار اللبنانية

الشاعر محمد علي شمس الدين يكرّم في طرابلس

بدعوة من “اليونيسكو” وروتاري طرابلس-المعرض و”مؤسسة الصفدي” في إطار فعاليات أسبوع المطالعة الذي أطلقته وزارة الثقافة للعام 2012، كرّمت اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، ونادي روتاري طرابلس – المعرض و”مؤسسة الصفدي”، شاعر لبنان والعرب الأستاذ محمد علي شمس الدين، وذلك في احتفالية حضرتها كل من نائبة رئيس “مؤسسة الصفدي” السيدة منى الصفدي، الأمينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو الدكتورة زهيدة درويش، رئيسة نادي روتاري طرابلس-المعرض مي منلا، مثقفون وأدباء وأكاديميون، طلاباً جامعيون ومهتمون. كما حضرت حفل التكريم عقيلة الشاعر محمد علي شمس الدين.
الروتاري
بعد النشيد الوطني، استهل الحفل بكلمة السيدة مي منلا التي أضاءت على الروتاري كشبكة عالمية تجمع تحت مظلتها المتطوعين في المجتمعات، وعصبها رجال وسيدات أعمال ورواد وقادة مجتمعات، يقدمون الخدمات الإنسانية ويشجعون على احترام المعايير الاخلاقية الرفيعة المستوى كما يساهمون في تعزيز النية الحسنة وإرساء أسس السلام في العالم. وقالت: بالاضافة الى النشاطات الاجتماعية والانسانية، يساهم نادي روتاري طرابلس-المعرض  ضمن إطار فعاليات أسبوع المطالعة في تشجيع الثقافة والعودة الى الكتاب عند جميع فئات المجتمع العمرية. وعن المكرم قالت: إنه شاعر القصيدة المرهف، الذي أتحف وجداننا اللبناني والعربي بباقة من أشعار تضمنت أفكاراً، سجل من خلالها توجهاته الأدبية المتنوعة وأصقلت مواهبه المتعددة وبلورت رؤاه التي جعلت لغته الشعرية تنحاز دوماً الى الحياة على إعتبار أن الإنسان في رأيه “لا ينتهي كفقاعـةٍ في مستنقع”، وأن الموتَ “شكلٌ من أشكال الحياة”، حينما تناول في سيرته جنائز الجنوب وكربلائه، وكيف كانت هذه الأجواء تضرب في عمق الفلسفة الشعبية التي يستقي منها ملامح وجوهر إبداعه الشعري. فإستحق عبر مسيرته الممتدة لقب شاعر لبنان والعرب تقديراً لإبداعه الفكري والثقافي، وأولاً وأخيراً لشعره الذي لا ينحصر في مجال واحد والذي يتفاعل مع تراثنا الحضاري العربي.
اليونيسكو
ثم تحدثت الدكتورة زهيدة درويش باستفاضة وفي قراءة أدبية عن الشاعر شمس الدين فاعتبرت ان لبنان لطالما احتل مكانة مميزة على ساحة الإنتاج الشعري بفضل شعراء مبدعين أسهموا في حركة التجديد من خلال انفتاحهم على الحداثة الغربية من جهة، وتجذرهم في التراث المشرقي، من جهة ثانية.  محمد علي شمس الدين هو واحد من هؤلاء الكبار لذلك فقد استحق جائزة تعتبر من أهم الجوائز الأدبية في العالم العربي تمنحها مؤسسة عريقة ذائعة الصيت هي مؤسسة سلطان بن علي العويس. وها هو ينضم الى كوكبة من المبدعين منهم محمود درويش، ونزار قباني، وأدونيس الذين حصلوا من قبل على هذه الجائزة. أضافت: إن اللجنة الوطنية لليونسكو إذ تبادر الى تكريمه والاحتفاء به إنما تحتفي بالشعر وبالإبداع وبالانتماء الأصيل. فهو شاعر مفطور، بل أن الشعر بالنسبة له هو الحياة نفسها، اختاره طريقة وجود بكل ما في الكلمة من معنى. يمارس الكتابة انعتاقاً والشعر لغةً للحرية… هو هذا الجنوبي المجبول بتراب الجنوب يحمله جرحاً نازفاً يخصب اللغة فتصبح شعراً متوهجاً يضيء عتمة الأشياء، ويفجر فينا الثورة على الظلم والتمرد على الاستسلام. فالرعد يأتي من الجنوب، و”جبل الريحان” أرض مباركة وحضن للشهداء يرتفعون هامات ورايات للكرامة والعنفوان. وختمت موجهة الشكر ” لمؤسسة الصفدي، هذا الصرح الثقافي القائم على قيم الحوار والانفتاح على الثقافات بوجوهها المتنوعة، وأخص بالشكر السيدة منى الصفدي التي ساهمت في نجاح هذه المبادرة، كما أود أن أشكر نادي روتاري طرابلس- المعرض برئاسة الصديقة مي منلا، وهو شريك اللجنة في أكثر من نشاطٍ خلال أسبوع المطالعة”.
مؤسسة الصفدي
اما كلمة “مؤسسة الصفدي” فقد ألقتها السيدة منى التي قالت: “في مناسبة الأسبوع الوطني للمطالعة، الذي تطلقه وزارة الثقافة في كل عام، وتشارك فيه “مؤسسة الصفدي” بفعالية من خلال “مكتبة المنى”، نتعاون في هذا التكريم مع اللجنة الوطنية للأونيسكو، أرفع منظمة أممية للتربية والعلوم والثقافة، والتي تولت أمانتها العامة، إبنة طرابلس، الأستاذة الجامعية والناشطة في الشأن العام من بوابة الفكر والثقافة، الدكتورة زهيدة درويش. فهنيئاً لنا ولأهلنا في طرابلس والشمال بهذا التعيين، آملين لها النجاح والتوفيق في مهمتها. ولأن الشأن الإجتماعي هو في صميم مهامه الأساسية، منطلقاً من شعاره “الخدمة فوق الذات”، فإن نادي روتاري طرابلس – المعرض برئاسة السيدة مي منلا، في طليعة الجمعيات والمؤسسات التي تشارك في كافة الإستحقاقات المفيدة للمجتمع”.
أضافت: “إلتقينا في هذا النشاط، لنحيي الفكر اللبناني الأصيل ونوجه تحية إلى مُبدعيه ومؤيديه، من موقع الإيمان بالدور الذي يؤديه هذا الفكر في ترقية الأذواق وتهذيب الأخلاق، وانطلاقاً من دورنا كلٌ من موقعه في نشر الثقافة ودعم الإبداع الفكري بكل أنواعه”. وعن الشاعر شمس الدين لفتت: “حين منحته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، إحدى أبرز المؤسسات الثقافية في الوطن العربي، جائزتها الشعرية للعام 2011، إنما أرادت أن تشهد أمام العرب والعالم أجمع، بأن الشاعر محمد علي شمس الدين، تميز بتجربة إبداعية أصيلة، جددت بنية القصيدة المعاصرة، منطلقة من رؤية عربية وإنسانية منفتحة على العالم وتراثه. ونحن لسنا هنا لنضيف إلى مبدعنا العظيم تكريماً جديداً، إنما لنكرم أنفسنا بإنجازاته الشعرية والأدبية، فهو الملهم لنا وللأجيال القادمة من الأدباء والكتاب والمفكرين، حول معاني الحرية والكرامة والأمل والجمال”. واستذكرت مقالاً قرأته لسيادة المطران جورج خضر بعنوان “الجهل”، حين قال: “أدركت أن الشعر يتوارى في معظم البلدان وأن الناس يؤثرون الكلام العادي الذي يصل بهم الى غايتهم وهي تطبيقية”. وقالت: تساءل سيادته: “هل أن الأدب كله ترف عقلي أم أن للجمال والحقيقة المكتوبة مكانة في هذه الدنيا؟”. وختمت: إذْ نكرِّم المبدعين الجادين في وطننا، فإنما نكرّم فيهم قيم الحق والخير والجمال. وأن يحصل هذا التكريم في طرابلس، لأننا معنيون أيضاً بأن تبقى هذه المدينة، مدينة لحوار الثقافات. فالمجتمع الذي يحمل إرثاً عمره مئات السنين لا يخشى الإنفتاح على جميع الثقافات والأفكار. ودعت الشاعر شمس الدين “إلى المزيد من العطاءات الفكرية والشعرية لأنها الإرث الحقيقي لأولادنا والصورة الصادقة عن بلدنا لبنان”.
الشاعر محمد علي شمس الدين
قبل أن يتسلم الدروع التكريمية من الشركاء الثلاثة، اليونيسكو والروتاري والصفدي، توجه الشاعر محمد علي شمس الدين إلى الحضور بالقول: محظوظ لأنني أكرم من نساء، فالمرأة من دونها لا شيء. وقال: جئتكم من الجنوب إلى الشمال، كأنني أنتقل من ضفة نهر واحد إلى أخرى. الجنوب نصف التفاحة والشمال نصفها الآخر. جئتكم حاملاً الكلمة. وفوجئت بأن حاملة الكلمة في مؤسسة الصفدي السيدة منى، هي من الجنوب أيضاً. أنتم الناس وكلماتي عمياء إن لم تر بعيونكم وبكماء إن لم تنطق بألسنتكم وصماء إن لم تصغ إليكم. إن تكريمي اليوم يضاهي باهميته تكريمي من مؤسسة العويس الثقافية النظيفة والنزيهة، فأنتم جائزتي الكبرى وشكراً لكم. ثم ألقى بعضاً من قصائده التي تنوعت بين الوطن والعشق والغزل والأم والأرض، فاختار منها (دموع الحلاج، وجه ليلى، وجه لأمي، قصيدتان للعصفور، شرازيات التي اختتمها بقصيدة مغناة “كي تنام زينب”).
الجدير بالذكر، ان الشاعر محمد علي شمس الدين من مواليد بيت ياحون، وهي قريةٌ تتاخم شمالي فلسطين، عام 1942، ودرس الثانوية في بيروت، ثم حصل على إجازة الحقوق من الجامعة اللبنانية عام 1963، وبعد ذلك تحوّل إلى دراسة التاريخ حتى حصل على الماجستير في مادتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى