قصص وعبر

الهلال الأحمر

بقلم:د.سونيا محمد سعيد البنا

الهلال الأحمر بدأ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (تولى العرش 1876- 1909م) :
جمعية الهلال الأحمر هي جمعية خيرية أنشئت بغرض مساعدة المحتاجين وقت السلم، وتمريض الجرحى وقت الحرب.وقبل تأسيس جمعية الهلال الأحمر ،أسست أوروبا جمعية الصليب الأحمر في عام 1863م.وكانت الفكرة التي طرأت لـ”دونان Dunan ” والتي كتبها في مذكرته في حرب سولفيرانو في سنة 1863 معالجة الجرحى الذين يسقطون في الحرب دون النظر لجنسيتهم.وتمت الدعوة لعقد مؤتمر في “جنيف” في 1863م للتأمين المحايد للعاملين بالخدمات الصحية .
لذلك دعا رئيس جمعية المنفعة العمومية ” Gustav Monier ” شخصيات معروفة من أوروبا لعقد مؤتمر في “جنيف” في 1863م للتأمين المحايد لموظفي الصحة .وشارك في هذا المؤتمر كباررجالات الدولة .
وفي نفس الوقت تلقى ” مجرعبد الله بك ” معلم طبقات الأرض في المدرسة الحربية في الدولة العثمانية خطاباً بتكليفه بتأسيس جمعية مماثلة للصليب الأحمر في تركيا،لكن “عبد الله” لم يُوفق في المبادرة الأولى. وتأسست جمعية باسم “جمعية المساعدة العثمانية للجنود الجرحى “، وفشلت الجمعية بسبب تدخل الإدارة العسكرية فيها.
لكن مع بداية الاستعداد لحرب الصرب والجبل الأسود “قره داغ” و في أثناء الحرب مع روسيا في 1877م/1293ھ ، أرسلت ” جمعية دونان الطبية ” إلى الطبيب ” ذي المئزر” تقول فيه:

  • “لماذا لا تستفيد جنودكم كما يستفيد الصربيون وأهل الجبل الأسود من جمعية الصليب الأحمر ؟ “
    أذكر ذلك “لماركو باشا” . وبالفعل إثر هذا الخطاب بدأ “ماركو باشا” بتشكيل أعضاء الجمعية ، وتم قبول شكل الهلال الأحمر على خلفية بيضاء بدلاً من الصليب الأحمر وذلك نتيجة الكفاح الذي أجراه “كريمي عزيز بك” مع دائرته فالدولة العثمانية لا يجوز أن تضع الصليب كرمز للجمعية فتم استبدال الصليب بالهلال .وسميت جمعية الهلال الأحمر العثماني منذ عام 1877م برئاسة “حاجي عارف بك”. وفي حرب روسيا عام 1877م ، أُرسل “عثمان باشا” إلى” بيلافنا Pilevne و”خير الدين باشا” إلى “شومنو Şumnu “والبيـڭباشي ( البيك باشي) “نعيم بك” ” ميرآلاي ومعلم الأمراض الخارجية” إلى “قيزانلق Kızanlık ” وهم من الجراحين الذين أنهوا تعليمهم في أوروبا كأول دفعة،.وبدأ جميعهم تأدية الواجب في ميدان الحرب. ثم تدهورت الجمعية بسبب إهمال عضو الجمعية “ييلديز” بعد ثورة يوليو 1908م ، و تم تشكيل الجمعية مرة أخرى بقانون”نظام نامه” بمعرفة لجنة متشكلة من السادة :”كاظم عز الدين بك”، و”علي غالب بك”، و”صالح بك”، و”ميرالاي محمد علي” مع “أسعد باشا”، والطبيب “باسم عمر ” . تحت رئاسة “رفعت باشا” مع مائة عضو. ووضعت الخطوة الأولى لتأسيس الهلال الأحمر في الدستور من قبل السادة :”مظهر بك”، و “علي غالب بك” وزوجة “رفعت باشا”، والبروفيسور” ،”ويتنج باشا ” Weting Paşa .وتمت الدعاية في الجرائد وجمع المال مرة أخرى بمعرفة هؤلاء الأشخاص الأربعة ومن زوجة ناظر الخارجية علاوة على الأموال التي جمعت لحرب روسيا. هذه الجمعية أحرزت نجاحاً وقت السلم للشعب وللجيش ،فمن أجل تقديم المساعدات نجد مشافي الهلال الأحمر في “ﭽناق قلعة” وفي “سيناء” وفي “تساليا Tesalya” . وأرسلت هيئة صحية أيضاً إلى طرابلس الغرب (ليبيا) في أثناء حرب إيطاليا ، و كانت تكفي لقيد وعلاج 45000 في المشافي مع مشافي الهلال الأحمر المتعددة التي كانت تحتوى على 5500 سرير في إستانبول.
    ومن جملة المساعدات الأخرى التي قدمتها جمعية الهلال الأحمر العثمانية مساعدات في أماكن الحريق والمساكن التي تجهز والخيام التي ترسل إلى أماكن الحوادث والزلازل ، والمطابخ المفتوحة للجوعى والعجائز.
    ومن أهم البنود التي وضعت في الدستور العثماني بخصوص جمعية الهلال الأحمر هو إمكانية إلتحاق النساء في هذه الجمعية وتم تأسيس “مركز الهلال الأحمر النسائي” وبدأ العمل به في عام 1910م ونشر الخبر في جرائد عديدة، كما تم تغيير اسم المركز إلى “مركز الهلال الأحمر للسيدات العثمانية “.كما قامت والدة خديوي مصر “عباس حلمي الثاني ” بالتبرع للجمعية بمبلغ مالي .وفي عام 1912 أنشأت “مركزجمعية الهلال الأحمر العثماني النسائي “مع مركز “سواعد السيدات ” .
    كانت لمركزجمعية الهلال الأحمر النسائي أنشطة إجتماعية للنساء مثل تعليمهن بعض المهن الفنية ، كما كان من ضمن طرق جمع التبرعات هو بيع الزهور عن طريق المنضمات لهذه الجمعية . أما عن جمعية الهلال الأحمرالمصري أنشئت في عام 1912 أثناء الاحتلال الانجليزي ، وكانت الدولة العثمانية ترسل الأطباء من طرفها لتشرف على سير عمل الجمعية . ظل اسم مصطلح “هلال أحمر ” مستخدماً في عهد الدولة العثمانية ،لكن بعد إعلان الجمهورية التركية بسنوات في 28إبريل 1935م تحول الاسم بنفس المعنى لكن بكلمات تركية :(قيزيل آي) Kızıl Ay و أصبح اسم الجمعية هو: Türkiye kızılay cemiyeti . وفي عام 1945 أصبح Türkiye kızılay derneği والمعنى واحد لكليهما أي جمعية الهلال الأحمر التركي ولكن مجرد تغيير للكلمات العربية وإحلال كلمات تركية بدلا منها.
    الجدير بالذكر أن شكل الهلال الأحمر المرسوم في عهد الدولة العثمانية والجمهورية التركية عكس ما نرسمه فنجد أطراف ” فتحة” الهلال على يسار الناظر إليه ( ↄ ).

الهلال الأحمر بدأ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (تولى العرش 1876- 1909م) :
جمعية الهلال الأحمر هي جمعية خيرية أنشئت بغرض مساعدة المحتاجين وقت السلم، وتمريض الجرحى وقت الحرب.وقبل تأسيس جمعية الهلال الأحمر ،أسست أوروبا جمعية الصليب الأحمر في عام 1863م.وكانت الفكرة التي طرأت لـ”دونان Dunan ” والتي كتبها في مذكرته في حرب سولفيرانو في سنة 1863 معالجة الجرحى الذين يسقطون في الحرب دون النظر لجنسيتهم.وتمت الدعوة لعقد مؤتمر في “جنيف” في 1863م للتأمين المحايد للعاملين بالخدمات الصحية .
لذلك دعا رئيس جمعية المنفعة العمومية ” Gustav Monier ” شخصيات معروفة من أوروبا لعقد مؤتمر في “جنيف” في 1863م للتأمين المحايد لموظفي الصحة .وشارك في هذا المؤتمر كباررجالات الدولة .
وفي نفس الوقت تلقى ” مجرعبد الله بك ” معلم طبقات الأرض في المدرسة الحربية في الدولة العثمانية خطاباً بتكليفه بتأسيس جمعية مماثلة للصليب الأحمر في تركيا،لكن “عبد الله” لم يُوفق في المبادرة الأولى. وتأسست جمعية باسم “جمعية المساعدة العثمانية للجنود الجرحى “، وفشلت الجمعية بسبب تدخل الإدارة العسكرية فيها.
لكن مع بداية الاستعداد لحرب الصرب والجبل الأسود “قره داغ” و في أثناء الحرب مع روسيا في 1877م/1293ھ ، أرسلت ” جمعية دونان الطبية ” إلى الطبيب ” ذي المئزر” تقول فيه:

  • “لماذا لا تستفيد جنودكم كما يستفيد الصربيون وأهل الجبل الأسود من جمعية الصليب الأحمر ؟ “
    أذكر ذلك “لماركو باشا” . وبالفعل إثر هذا الخطاب بدأ “ماركو باشا” بتشكيل أعضاء الجمعية ، وتم قبول شكل الهلال الأحمر على خلفية بيضاء بدلاً من الصليب الأحمر وذلك نتيجة الكفاح الذي أجراه “كريمي عزيز بك” مع دائرته فالدولة العثمانية لا يجوز أن تضع الصليب كرمز للجمعية فتم استبدال الصليب بالهلال .وسميت جمعية الهلال الأحمر العثماني منذ عام 1877م برئاسة “حاجي عارف بك”. وفي حرب روسيا عام 1877م ، أُرسل “عثمان باشا” إلى” بيلافنا Pilevne و”خير الدين باشا” إلى “شومنو Şumnu “والبيـڭباشي ( البيك باشي) “نعيم بك” ” ميرآلاي ومعلم الأمراض الخارجية” إلى “قيزانلق Kızanlık ” وهم من الجراحين الذين أنهوا تعليمهم في أوروبا كأول دفعة،.وبدأ جميعهم تأدية الواجب في ميدان الحرب. ثم تدهورت الجمعية بسبب إهمال عضو الجمعية “ييلديز” بعد ثورة يوليو 1908م ، و تم تشكيل الجمعية مرة أخرى بقانون”نظام نامه” بمعرفة لجنة متشكلة من السادة :”كاظم عز الدين بك”، و”علي غالب بك”، و”صالح بك”، و”ميرالاي محمد علي” مع “أسعد باشا”، والطبيب “باسم عمر ” . تحت رئاسة “رفعت باشا” مع مائة عضو. ووضعت الخطوة الأولى لتأسيس الهلال الأحمر في الدستور من قبل السادة :”مظهر بك”، و “علي غالب بك” وزوجة “رفعت باشا”، والبروفيسور” ،”ويتنج باشا ” Weting Paşa .وتمت الدعاية في الجرائد وجمع المال مرة أخرى بمعرفة هؤلاء الأشخاص الأربعة ومن زوجة ناظر الخارجية علاوة على الأموال التي جمعت لحرب روسيا. هذه الجمعية أحرزت نجاحاً وقت السلم للشعب وللجيش ،فمن أجل تقديم المساعدات نجد مشافي الهلال الأحمر في “ﭽناق قلعة” وفي “سيناء” وفي “تساليا Tesalya” . وأرسلت هيئة صحية أيضاً إلى طرابلس الغرب (ليبيا) في أثناء حرب إيطاليا ، و كانت تكفي لقيد وعلاج 45000 في المشافي مع مشافي الهلال الأحمر المتعددة التي كانت تحتوى على 5500 سرير في إستانبول.
    ومن جملة المساعدات الأخرى التي قدمتها جمعية الهلال الأحمر العثمانية مساعدات في أماكن الحريق والمساكن التي تجهز والخيام التي ترسل إلى أماكن الحوادث والزلازل ، والمطابخ المفتوحة للجوعى والعجائز.
    ومن أهم البنود التي وضعت في الدستور العثماني بخصوص جمعية الهلال الأحمر هو إمكانية إلتحاق النساء في هذه الجمعية وتم تأسيس “مركز الهلال الأحمر النسائي” وبدأ العمل به في عام 1910م ونشر الخبر في جرائد عديدة، كما تم تغيير اسم المركز إلى “مركز الهلال الأحمر للسيدات العثمانية “.كما قامت والدة خديوي مصر “عباس حلمي الثاني ” بالتبرع للجمعية بمبلغ مالي .وفي عام 1912 أنشأت “مركزجمعية الهلال الأحمر العثماني النسائي “مع مركز “سواعد السيدات ” .
    كانت لمركزجمعية الهلال الأحمر النسائي أنشطة إجتماعية للنساء مثل تعليمهن بعض المهن الفنية ، كما كان من ضمن طرق جمع التبرعات هو بيع الزهور عن طريق المنضمات لهذه الجمعية . أما عن جمعية الهلال الأحمرالمصري أنشئت في عام 1912 أثناء الاحتلال الانجليزي ، وكانت الدولة العثمانية ترسل الأطباء من طرفها لتشرف على سير عمل الجمعية . ظل اسم مصطلح “هلال أحمر ” مستخدماً في عهد الدولة العثمانية ،لكن بعد إعلان الجمهورية التركية بسنوات في 28إبريل 1935م تحول الاسم بنفس المعنى لكن بكلمات تركية :(قيزيل آي) Kızıl Ay و أصبح اسم الجمعية هو: Türkiye kızılay cemiyeti . وفي عام 1945 أصبح Türkiye kızılay derneği والمعنى واحد لكليهما أي جمعية الهلال الأحمر التركي ولكن مجرد تغيير للكلمات العربية وإحلال كلمات تركية بدلا منها.
    الجدير بالذكر أن شكل الهلال الأحمر المرسوم في عهد الدولة العثمانية والجمهورية التركية عكس ما نرسمه فنجد أطراف ” فتحة” الهلال على يسار الناظر إليه ( ↄ ).
    مدرس اللغة التركية وآدابها بكلية الآداب – جامعة حلوان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق