
في 18 من شهر رمضان المبارك / الأحد 5 تمّوز الجاري ألقى المؤرّخ الدكتور عمر عبد السلام تدمري
محاضرته في قاعة مسجد الوفاء، للسنة العاشرة على التوالي، وبحضور كثيفٍ من العلماء وأساتذة الجامعات والعمداء والمهندسين والمحبّين لتاريخ طرابلس وآثارها، رجالاً ونساءً، يرافقه عرضٌ مصوّر على شاشة كبيرة أعدّه بحِرَفيّة متميّزة العميد الدكتور غازي تدمري، معرِّفاً بالرُنُوك = الشعارات التي نقشها سلاطين المماليك ونوّابهم الأمراء على عمارة المدينة، داخل القلعة، والأبراج الحربيّة على ساحل البحر، والجامع المنصوري الكبير، وخان المصريين، والمدرسة القرطاوية، والمشهد، والناصرية، والنورية، والخاتونية، والسقرقية، والظاهرية، ودار الأمير قرطاي، والأمير ألْطُنْطاش، ودار الدوادار، وحمّام عزّ الدين، وجامع طينال، والعطّار، والبرطاسي، وسبيل التّينة، وقوس جنينة آل الذوق، مستعرضاً أشكال الرنوك وأنواعها: رَنْك الساقي، والسّيْفي، والدوادار، والجَوْكَنْدار، والأميراخور، والبردّار، والسبُع، والنجمة السداسية، وزهرة السوسن، وحدوة الفرس، وغير ذلك من رنوك وأشكال فاجأت جميع الحاضرين الذين استمعوا دون مللٍ لساعة ونصف الساعة للشروحات التي قدّمها المورّخ، مع العرض الرائع للدكتور غازي، والصور النادرة التي أسهم بعرضها المهندس الدكتور خالد تدمري من أرشيفه النادر، وخاصّة للوحةٍ رسمها أحد الرّحالة الأوروبيين لبرج الأمير برسباي وهو في ثلاث طبقات وفي أعلاه المئذنة، وهي مرسومة منذ أكثر من 300 عام، وهذا يؤكّد أن البرج مماليكي، وينفي كلّ زعمٍ وتزوير بأنّه من بناء الصليبيين. خاصّة أنّ محراب الجامع لا يزال قائماً في الطبقة الثانية من البرج، وشعار الأمير برسباي رآه المستشرق “جان سوفاجيه” وصوّره في مجلة المتحف الوطني ببيروت، ومع دائرة يتوسّطها أربع كؤوس، هي رنك الساقي شعار الأمير برسباي.
وأجرى المؤرّخ تدمري مقارنة بين رنوك القاهرة ودمشق وحلب، فأتت رنوك طرابلس الباقية حتى يومنا هذا بعد رنوك القاهرة مباشرةً وهي تتقدّم على رنوك دمشق وحلب التي لا يوجد فيها سوى 16 رنكاً، بينما عرض نحو 25 رنكاً في طرابلس رغم كلّ ما تعرّضت له المدينة من تخريب ودمار وسرقات.
وكانت المفاجأة أن بطرابلس رنكاً لناظر الميناء لا مثيل له في القاهرة عاصمة دولة المماليك.
وكلّ الأمل أن يعي أهل طرابلس وأبناؤها قيمة هذه الأثار العظيمة التي تمثّل مَتحفاً حيّاً كما أسميناها منذ سنوات، وهي تختزن في أسواقها ودروبها وبيوتها العتيقة كنوزاً لا تُقدَّر بثمن، وعلى كلّ فردٍ منّا أن يحافظ على هذه الآثار ويحميها، فهي عنوان مجده وحضارته.
Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development