قصص وعبر

أنا طرابلس (كتبتها الدكتورة مها خالد منذ ٧ سنوات)

أنا طرابلس ولدت بعد ثورة 1958م ب ١٥ ت أول ، بنت تسع اشهر تركت البابا ع التل هو وعند الحلاق عم يحلق، ورحت لوحدي ع بيتنا بالتربيعة، تجندوا شباب التل ومعارف البابا ليفتشوا على مها وقالوا بلكة أمها أخدتها على البيت، لما وجدوني عم ابكِ إدام بيتنا بالتربيعة وقول تحي باب ماما: سألوني بتعرفي أنت بنت مين؟ رديت انا بنت سعدى وديب(لقب البابا). بنت السنتين أخدني واحد من ايد بابا وراح، تجند السوق ليفتش عن بنت ديب، لما وجدوني سألوه بعد ما أكل قتلة من الشباب، ليش أخدتها قال لهم في أم عم تبكي، فكرتها بنتها!!!
أنا طرابلس بنت الخمس سنيين أنزل لوحدي لجيب أغراض البيت، من القبة حارة البقار ع التبانة، مروراً بالأميركان وعقبة العمري، كان في أمان والناس بتعرف بعضها، يصطفوا أهل العقبة، ليشوفوا كيف الماما مشطتلي شعراتي، وشو لابسة وأسمعهم يسموا عليي ما أعرف ليش؟ يمكن لأني صغيرة وواعية.
أنا طرابلس ربيت ع صوت الترام، وع صفير البوابير بالمينا، وع دقات ساعة التل، يلي نسمعها من بعيد طرابلس ريحة زهر الليمون والزفير، طرابلس زهرة العطرة والياسمين. أنا طرابلس منشرب من الحنفية مية رشعين الطيبة والباردة ولما كنا نسهر عند التيتا، كانت صفرة حارس البلدية بالليل تشعرنا بالأمان.
أنا طرابلس طلعت الثالثة بلبنان بالسرتيفيكا والتانية بالشمال من مدرسة إبن رشد الرسمية بالقبة، لأن في مديرة طرابلسية ست هيام قطان الله يطول بعمرها، وفي مُدرّسة مدام ناهدة الزعيم الله يرحمها، يعلمونا بالعطلة لننجح وبدون مقابل، وفي أم بتهتم، أنا طرابلس رفقاتي بالثانوية ماري وانطوانيت، نيلا ومايلة، سوزان ولور، ومنهم كانوا أولاد نواب نلعب وندرس ما كان معهم مرافقين وما في فرق، متلنا متلهن.
1967م:أنا طرابلس يلي اشترينا نيلة زرقا لندهن شبابيك الزجاج، حتى ما تضربنا اسرائيل.
1970م: كان عنا زمور خطر بالبداوي نسمعوا بالقبة حتى نتخبى من الغارات.
أنا طرابلس :1976م عملنا درع بشري من أمام وخلف شاحنة ردع 3ساعات متواصلة ما خفنا ، حتى نزلزوا من الشاحنة شباب ثانوية الملعب.
أنا طرابلس: نلبس( كوستيم) دار المعلمين، وننزل من القبة ع الدار بأبوا سمرا مشي ونحنا مبسوطين لأن صرنا معلمات وبدون ما نتعب.
أنا طرابلس1978-1986م انسرق وانحرق بيتنا 3 مرات بحارة البقار وتهجرنا وما عرفنا عن مين عم ندفع الفاتورة، أنا طرابلس الناس المستورة، والطموحة، طرابلس العيلة الوحدة، طرابلس الناس الشرفا يلي بتساعد بعضها ع السكت، طرابلس ناس المونة والبركة، طرابلس البلاكيين المزروعة بالزهرو بالنعنع طرابلس الناس يلي بتفرح لنجاح الأولاد ، طرابلس الناس الطيبة والعزيزة النفس، طرابلس قهوة التل العليا والسينمات والمسرح الصيفي، طرابلس نهر أبو علي يلي كبيت فيه بشيمة كل أخواتي عند الولادة(تبعتني الماما مشي لكب المشيمة في النهر) طرابلس الأبية ومدراسها الرسمية يلي وصلتني على العالمية، الحمد لله أنا طرابلس ومن طرابلس من الولادة لملاقاة رب العالمين.
10 أيلول ٢٠١٦م.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق