النافذه \ بقلم سونيا عفيفى

للنافذه فى حياتى دور مهم
كان بيتنا حين طفولتى ليس له نافذه تطل على طريق او اى شئ سوى الجدران
وكان بغرفتى وانا صغيره نافذة فى اعلى الجدار لا أرى منها سوى زرقة السماء
وسحابات بيض يسبحن فى تلك الزرقه
واسراب حمام تخرج من برج الحمام الذى يعلو بيتا يبعد عن بيتنا
بامتار عده
كانت تلك النافذه بالنسبه لى لوحة حيه
تتغير ملامحها على مدار اليوم الواحد منذ الشروق حتى الغروب
وعلى مدار العام بين سماء الصيف القائظه
وسماء الشتاء القاتمه
كنت فى كل بيت ادخله ابحث عن النافذه
اين هى وعلما تطل واسعى أن أجلس ملتصقة بها
كانت النافذه لى وانا نادرا ما أغادر الجدران
هى مساحة تواصل مع العالم
وحين اشترى والدى وانا طفله سياره خاصه به
كان يريد أن يسهل على الخروج من البيت
ولذلك كان يصطحبنى ويجلسنى إلى جواره
وهو يقود السياره منطلقا لشراء حاجيات البيت
أو حتى إنهاء بعض الاوراق الحكوميه
أو حتى عند الميكانيكى حين يصلح السياره
وكنت حينها اثبت عيناى على النافذة جوارى
وتمر كل المرئيات إلى جوارى من بشر وبيوت وشوارع ومحلات
وانا اتتبع كل ذلك بنهم بصرى شديد
فكنت أعانى من الافتقار الى كل ذلك
وبعد انقضاء سنوات طوال لا زالت تلك العاده
تصاحبنى ما أن استقل وسيلة تنقلات متحركه حتى تتعلق عيناى بالنافذه
كانت حياتى ضيقة المدى قليلة الأشخاص نادرة الأحداث
وكانت النافذه وسيلتى
لخلق مدى أوسع لحياتى
وصاحبتنى فلسفة النافذه فى كل حياتى
فكنت افتح فى كل اتجاه نافذه
وفى كل شئون حياتى نوافذ
القراءه كانت نافذه
والتجربة نافذه
وتحصيل الخبرات من الآخرين لانى لن أستطيع ان احيا ما مروا به كان نافذه
وبعض من علاقاتى الانسانيه كانت نافذه
وهكذا تعلمت أنه كلما ارتفعت حولى الجدران
فتحت فى كل منها نافذه
ليس بالحتمى أن تحطم الجدران لتعرف ما خلفها
يكفى فقط أن تفتح بها نافذه تأتى اليك بكل ما تحتاج اليه




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development