إقتصاد وأعمال

الصفدي يحاضر حول “الاقتصاد السياسي الجديد للبنان والمنطقة العربية

بدعوة من غرفة التجارة الفرنسية – اللبنانية، وبحضور السفير سرج تيل مستشار الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي وكبار المسؤولين في وزارة الاقتصاد والمال الفرنسية وسفيري لبنان في باريس والأونسكو بطرس عساكر وسيلفي فضل الله، ومجموعة من رجال الأعمال اللبنانيين والفرنسيين، ألقى وزير المالية في الحكومة الجديدة محمد الصفدي محاضرة حول “الاقتصاد السياسي الجديد للبنان والمنطقة العربية”، فرأى أن عصراً جديداً هو في طور النشوء وأن المرحلة الانتقالية قد تكون صعبة ومعقّدة واعتبر أن أهم خصائص التغيير الذي تشهده المنطقة العربية هو أنه نابع من تطلعات الشعوب وإرادتها وليس من لعبة الأمم كما كان يجري في الماضي.

وقال الوزير الصفدي: ” إن الأداء الاقتصادي في العالم العربي بقي ضعيفاً إذ أن النسبة السنوية لنمو دخل الفرد خلال العقود الثلاثة الماضية منذ عام 1980 كانت نصف من واحد بالمائة فقط (مقابل 3 بالمائة لمجموعة البلدان النامية)، في حين أن ربع السكان على الأقل يعيش تحت خط الفقر في غالبية البلدان العربية. إلا أن المشكلة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى في كل بلد عربي تقريباً تبقى نسبة البطالة المرتفعة والمقدّرة رسمياً في عام 2008 بـ 14%، وبالأخص البطالة لدى الشباب حيث ربع عديدهم على الأقل بدون عمل. لذلك يمكن اختصار المطالب الشعبية الحالية في العالم العربي بمطلبين أو شعارين أساسيين: ديمقراطية وفرص عمل”.

ورأى وزير المالية أن هذا الأداء الاقتصادي- الاجتماعي الضعيف يعود إلى عائقين أساسيين، هما النظام التعليمي وطبيعة المؤسسات الرسمية. فالنظام التعليمي، في المدارس خصوصاً وفي غالبية البلدان العربية، تنقصه المنهجية التحليلية والنقدية مما أدى إلى عمالة غير ملائمة لاقتصاد حديث ومنتج. أما العائق الثاني فيتمثّل في ضعف المؤسسات الإدارية الرسمية المعتادة على “تلقي الأوامر” من فوق بدل استعمال الهوامش المتاحة لها في مجال استقلال القرار والتنفيذ، وهذه الاستقلالية ضرورية لدفع النمو الاقتصادي والممارسة الديمقراطية.

أما في ما يتعلق بلبنان ومدى تأثّره بما يجري في المنطقة العربية، فأكّد الوزير الصفدي على المبدأ الأساسي القائل بأن مصلحة لبنان السياسية والاقتصادية مرتبطة عضوياً بانتشار وتعزيز الديمقراطية في المنطقة وأشار إلى خصائص الديمقراطية اللبنانية التي، رغم شوائبها، لا تزال حيّة وساهمت في جعل دخل الفرد في لبنان الأعلى بين كل البلدان غير النفطية في المنطقة.

وعن أداء الاقتصاد اللبناني، ذكّر الصفدي بأن قوة النمو الاقتصادي الحقيقي بلغت في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة 8.3% سنوياً، هذا بالإضافة إلى فائض تراكمي في ميزان المدفوعات خلال الفترة نفسها وصل إلى 17 مليار دولار تقريباً. أما تباطؤ النمو خلال العام الحالي فيعود جزئياً إلى التطورات السياسية في المنطقة.

ولفت وزير المالية الانتباه إلى الضرورة الملحة لمعالجة ضعف إنتاجية الاقتصاد اللبناني إذ أن معدل إنتاجية العامل في لبنان لا تزال حالياً أدنى مما كانت عليه قبيل بدء الحرب في منتصف السبعينات من القرن الماضي. كما أن دراسة للبنك الدولي بيّنت أن إنتاجية الاقتصاد اللبناني الإجمالية كانت منذ بضع سنوات فقط على مستوى 40% من إنتاجية الاقتصاد البرازيلي مثلاً.

ورأى الوزير الصفدي أن ضعف إنتاجية الاقتصاد اللبناني تعود إلى تمركز الحيوية الاقتصادية تاريخياً في رقعة ضيقة من وسط البلاد وعلى نشاطات اقتصادية قليلة مثل البناء والسياحة وشدد على أهمية اللجوء إلى الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في تمويل وإدارة مشاريع البنى التحتية خصوصاً في قطاعات الطاقة والمياه والمواصلات والاتصالات لأن المستوى المرتفع للدين العام يحدّ من قدرة الحكومة على تمويل الحاجات الاستثمارية الملحّة.

على صعيد آخر، أقام الوزير الصفدي عشاءً حضره الموفد الرئاسي الفرنسي إلى الشرق الأوسط جان كلود كوسران ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسيل بونياتوفسكي ووزير الخارجية الأسبق رئيس غرفة التجارة الفرنسية – العربية هيرفيه دو شاريت وعضو المجلس الدستوري الوزير الأسبق جاك بارو وعدد من السفراء والشخصيات الفرنسية واللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى