الأخبار اللبنانية

لبنان حكاية المهزلة وجريمة الشرف .. !! ؟؟ بقلم الشيخ بلال سعيد شعبان

لبنان حكاية المهزلة وجريمة الشرف .. !! ؟؟

وأخيرا ولد البيان الوزاري بعد عملية قيصرية معقدة وجاء مؤكدا رعاية الدولة للمقاومة

وحق المقاومة في حماية الأرض واسترجاع ما اغتصب منها بعدما أشاع بعض السياديون الجدد أجواءً من التناقض بين مشروعي الدولة والمقاومة كما أشاعوا الخوف من سلاحها وفكرها رغم ما قدمته لبلدها من شرف ميزه عن الكثير من الدول العربية التي ما قرنت القول بالفعل في يوم من الأيام .

 

والواقع أن لبنان بسياسته وإعلامه وخاصة الفضائي منه يصلح أن يكون مرآة تعكس الصورة العامة لما يمكن أن يكون عليه عالمنا العربي والإسلامي .

–  فإما أن يعكس لبنان صورة مشروع مقاوم متميز يدفع شعوبنا المستضعفة والمضطهدة إلى تمثله فيلتحق في ميدان المواجهة قاربة الـ70 مليون مصري وعشرات الملايين من السودان واليمن والمغرب العربي والجزيرة والخليج العربيين ، وهذا عمليا يخفف العبء عن لبنان ويخدم مشروع السياديين الجدد الذين تعبوا من عبء المقاومة مع أنهم لم يضبطوا متلبسين بجريمة المقاومة في يوم من الأيام .

– وإما أن يعكس لبنان الاختلاف الطائفي والمذهبي بأبشع صوره وهو الذي يتشكل من أكبر نسيج مذهبي وطائفي وساعتها سترى الفوضى الخلاقة بأبشع صورها متجلية بخلافات واختلافات دينية وعرقية ومذهبية ودينية من مصر ( مسلمين وأقباط …) إلى الخليج ( سنة وشيعة وإباضية وزيدية…) إلى إيران (سنة شيعة أذريين وفرس وأكراد وتركمان…) إلى المغرب العربي ( عرب وأمازيغ وطوارق وأفارقة …) .

فلمصلحة من تشويه صورة المقاومة في لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين ومذهبتها؟ ومن يكون إذ ذاك المستفيد من تراجع هذا المشروع المقاوم لمصلحة مشروع الاحتراب العرقي والمذهبي ؟

إن النظام الرسمي العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص عاجز عن تحقيق أي إنجاز على صعيد التنمية البشرية والإقتصادية فضلا عن القيام بواجبه قي تحرير الأرض واستعادة الأسرى .

ولقد أصابت فوبيا المقاومة الكثير من الدول العربية ‘ المعتدلة ‘ ووصل مستوى هذا الرهاب درجة خشيت معه  الاحتفال باستقبال جثامين شهدائها الذين أطلقتهم عملية الرضوان لتبادل الأسرى ، حتى لا تضبط أمريكيا متلبسة بجريمة المقاومة ولو بمفعول رجعي على خلفيات وطنية أو يسارية، بل تبرأت من المقاومة وكأنها جريمة شرف من الدرجة الأولى واحتارت كيف تواري سوأتها.

إن هذه الطبقة السياسية فقدت احترامها ومبرر وجودها ولن يصل هذا النظام الرسمي يوما إلى مستوى تطلعات شعبه في الحرية والاستقلال الحقيقيين.

لم تكن المقاومة يوما هواية ولا فعل غواية بل هي واجب شرعي ووطني باهظ الثمن تقوم به الشعوب عندما تستقيل الحكومات من واجبها في الدفاع عن شعبها ويصبح هذا الواجب أكثر صعوبة عندما تضطر المقاومة للقتال على جبهتين جبهة العدو الخارجي والجبهة الداخلية التي تطعنها في الظهر بفكرها ومبادئها وشهدائها وتضحياتها .

كما إن الاستفزاز والإشغال الداخلي الدائم للمشروع الجهادي المقاوم إعلاميا وسياسيا وحتى أمنيا في بعض الأحيان لا ينطلق من خلفيات وطنية بدعوى سيادة مشروع الدولة وبسط نفوذها على كامل أرضها كما يدعي البعض .

إنما يأتي خدمة للمشروع الاستكباري الذي يهدف أول ما يهدف إلى تحويل بندقية المقاومة إلى الداخل ليسقطها ويسحب مبرر وجودها – وهذا ما يجب أن تتنبه له مشاريعنا المقاومة – علما أن معظم المتباكين على منطق الدولة وحصرية السلاح في يدها هم أنفسهم كانوا الصخرة الصماء التي تحطم عليها مشروع الدولة إبان الحرب الأهلية.

وهم عندما يتألمون لضمور نفوذ الدولة وضعف قوتها لا يسمحون لها أن تأخذ بأسباب القوة من أسلحة المتطورة وطائرات وصواريخ القادرة على ردع أي عدوان صهيوني لأن ذلك من أكبر الكبائر أمريكيا ودوليا .

أما تحسر البعض لمنعه من شرف المشاركة في المقاومة في مرحلة من المراحل فيمكنه اليوم أن يحوز ذلك الشرف فما فاته من الخير شيء والمثل يقول : ‘ أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي ‘ .

ونرى من الفائدة أن ندلهم على طريق الجنوب لأنهم لم يسلكوا دربه في يوم من الأيام، فلهم أن يسلكوا الطريق الساحلية من طرابلس إلى بيروت عاصمة المقاومة ثم إلى صيدا بوابة الجنوب المقاوم لينحرفوا بعد ذلك شمالا بدرجات قليلات صوب النبطية فمعبر كفر تبنين ثم مرجعيون حيث تتجلى أمام أعينهم صورة مزارع شبعا وكفرشوبا المحتلتين حيث تعلوها حصون بني قريظة وقينقاع وبني النضير في رويسات العلم والسماقة وغيرها … ولهم أن يسترقوا النظر إلى فلسطين إن تجرأوا فذلك مخالف للقرار الدولي 1701 ويعارض الشعار التاريخي العظيم :’لبنان أولا ‘ على اعتبار أن فلسطين للفلسطينيين’ وكل مين يقبع شوكة بإيدو ‘.

وفي جميع الأحوال يقول الله تعالى: ) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة …. ( والكل في لبنان يحفظ المثل العامي القائل : ‘ لو بدها تشتي كانت غيمت ‘ .

أما عبقرية البعض وتحليله السياسي الدقيق أوصله إلى معادلة أن المقاومة نقيض الدولة فنقول له لولا المقاومة بكل أطيافها إسلامية ووطنية لما خرجت إسرائيل من بيروت ولما كان لكم اليوم دولة ولا حقائب أو وزارات ولما تنعمتم بألقاب المعالي والسعادة والسيادة …

فإلى كل أهلنا في العالم العالم العربي والإسلامي لقد نجح مشروع المقاومة في لبنان بتحرير البلاد والعباد أحياء وشهداء وأسس لدولة قوية تخشى إسرائيل التحرش بها وحول لبنان الصغير بحجمه إلى بلد كبير بأهله ومقاومته فأينما تجولت في عواصمنا تشعر بالعزة والفخار كونك من بلد المقاومة لبنان .

أما مشروع المساومة فقد حول دولا عربية كبرى إلى دول صغرى وسلبها دورها في هذا المحيط العربي الكبير الذي يحتاج اليوم إلى كبار في دورهم ورؤيتهم وجهادهم .

ما أنجزته المقاومة في لبنان هو شرف نفخر به وليس جريمة شرف نتبرأ منها فلتسلك شعوبنا درب المقاومة ولنترك درب المساومة ويدا بيد نصنع النصر … والموعد القادم على أبواب القدس … إن شاء الله .

الشيخ بلال سعيد شعبان

الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي في لبنان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى