المجتمع المدني

الناشطة الإجتماعية جنان الملا تبعث برسالة إلى الياس المر

” ما عندي أي تصاريح سياسية اليوم، بس بدي أشكر ربي اللي نجالي ابني الياس ” بهذه الكلمات المختصرة والمعبرة جدا خرج دولة الرئيس ميشال المر مساء 12 تموز 2005 بعد المحاولة الإرهابية الآثمة لاغتيال نجله معالي وزير الدفاع الياس المر،
لم أشهد لميشال المر يوما هذا الانكسار والانتصار في لحظة واحدة، انكسار على استهداف نجله بهذه الوحشية وانتصار نجاته بأعجوبة من موت محتم ومحقّق قرره تجار الدم في أقبية مظلمة لإسقاط صوت الحق والسيادة.
وحين أبى الموت والانصياع، ها هم يحاولون اغتياله مجددا، سياسيا هذه المرة لإزاحته من درب مشروع الانقلاب على الدولة والمؤسسات،
دولة الرئيس الياس المر أتوجه برسالتي التالية إلى سيادتكم علها تجد صدى حيث يجب بعد قراءتي للبيان الأخير الصادر عن مكتبكم الإعلامي والذي أعلنت فيه بوضوح عن نيتك الابتعاد عن الحياة السياسية،
دولة الرئيس،
إن ما جرى تسريبه مؤخرا ليس إلا محاولة لاغتيالك سياسيا لإزاحتك من درب إسقاط المحكمة،
فلتعلم يا دولة الرئيس أن معظم اللبنانيين الشرفاء والأحرار يعلمون الهدف الحقيقي والسامي وراء ما قلته في إفادتك أمام لجنة التحقيق الدولية، يوم ذهبت ضحية غدر فأرادوك اليوم متهما،
كلنا نعلم أن هدفك من تظهير العماد سليمان بصورة الضعيف آنذاك كان القصد منه سياسيا وليس عسكريا وكان دون أدنى شك لتحييد قيادة الجيش عن أي مناكفات أو اتهامات قد تطيح بقائدها بسبب العديد من علامات الاستفهام على أعتاب مرحلة حساسة جدا من تاريخ لبنان كادت بتداعياتها أن تقسم الجيش لولا أن قلت ما قلته،
فأبعدت الكأس المرة بحكمتك عن قيادة الجيش،
ولعل إفادتك كانت السبب الرئيسي وراء تماسك الجيش وحياده وإبعاد الاتهامات عنه في تلك المرحلة خاصة بعد أن اعتقل 2 من ضباط المؤسسة العسكرية بتهمة التقصير والتلاعب بمسرح جريمة اغتيال الرئيس الحريري على الأقل،
فكاد الجيش كله أن يكون متهما بجريمة العصر،
هذا الحياد الذي انتهجته المؤسسة العسكرية آنذاك أتى على حساب دماء الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا في انقلاب السابع من أيار،نعم،  لكنه كان السبب أيضا وراء التوافق على قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان ليكون رئيسا للجمهورية اليوم،
دولة الرئيس ، من واجه الموت وانتصر عليه، لا يهاب حفنة مستزلمين ومرتزقة ، يقتلون القتيل ثم يتهموه وينكلون به،
من قرر ألا يبقى صامتا عن الحق، لا يمكن أن تكون إزاحته سهلة،
دولة الرئيس،
هل ستقبل التنحي لتحقق لهم ما أرادوا تحقيقه ؟ هل تعلم أنهم أرادوا إزاحتك كي لا تكون موجودا في الجكومة المقبلة كي لا تعترض على إسقاط المحمكة التي تنظر في ملف استشهادك كما ملف استشهاد والد نايلة وميشال تويني ؟
دولة الرئيس، القدر اختارك لتكون شاهدا على مرحلة دنيئة من التصفيات السياسية، ليبقى صوتك رغم جراحك وآلامك، صوت الحق يصدح عاليا، خافوك فحاولوا قتلك فانتفضت لكرامة كل اللبنانيين، فهل ستقبل السكوت اليوم والتنحي وترك الساحة لهم يعبثون فيها فسادا وقتلا وإجراما ؟
ارفع رايتك عاليا يا الياس المر، وارفع هامتك عاليا يا الياس المر، لا تخف من أحد ولا تخش من أحد، فكل الأحرار في هذا الوطن معك، كن كما كنت دائما ماردا كبيرا وقائدا كبيرا، خضت مع جيش لبنان الباسل الحرب ضد الإرهاب والإرهابيين فسقطت كما كل أبطال الجيش شهيدا وقمت من الموت بإرادة ربانية لتشهد على إجرامهم وحقدهم وتحبط مؤامرتهم،
وها أنت تخوض مع القيادة الحالية مرحلة الحسم  والحزم والضرب بيد من حديد للحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع سقوط اللبنانيين رهائن تحت رحمة التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور،
دولة الرئيس،
ارفع قامتك عاليا وافخر أنك الشهيد الحي الياس المر حامي الكرامة والحرية والسيادة والاستقلال حتى الدم والشهادة ونحن معك يا دولة الرئيس، ولا يزايدن أحد علينا فنحن قوم لا ننكسر ولا نُهزم ولا نخضع وقد أثبت التاريخ ذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى