لقاء مع الأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان أجرى اللقاء الإعلامي: عماد عيسى

هل لك أن تحدّثينا عن روايتك الأخيرة “أعشقني”؟ هذه الرواية هي امتداد لروايات الخيال العلمي عبر توليفة سردّية روائية،وباختصار أستطيع أن ألخّص فكرة الرواية في كلمة بطلتها في البداية حيث تقول:” وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق،أنا لستُ ضدّ أبعاد الطّول والعرض والارتفاع والزّمان،ولستُ معنية بتفكيك نظرية إينشتاين العملاقة التي يدركها ،ويفهمها جيداً حتى أكثر الطلبة تواضعاً في الذّكاء والاجتهاد في أيّ مدرسة من مدارس هذا الكوكب الصّغير،ولكنّني أعلم علم اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدارين وورثة المتصوّفة والعشّاق المنقرضين منذ آلاف السّنين أنّ الحبّ هو البُعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا،وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات،وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكتروني البشع،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب،وفلسفة انعتاق لحظة،أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل”.* ماسبب اتجاهك إلى كتابة الخيال العلمي لاسيما في ضوء ندرة هذا الاتجاه في المشهد الإبداعي العربي؟
الخيالُ العلميُّ يفتح شرفة ثلاثيّة الأبعاد على مستقبل التّقدّم المعرفي،وممكن الإنسان المحتمل الحدوث في محدّدات زمانيّة ومكانيّة ومعرفيّة قادمة ضمن سيرورة التقدّم العامودي والأفقي في مدارج الحضارة،وشكل الرّوايةّ التّقليديّ في ضوء سلطات معرفيّة جديدة تَعِد بأن تقدّم معطيات حداثيّة للشّكل الحكائيّ السّردي بما يتناسب مع أيدولوجيات الطّرح المختلف،ومعطيات العوالم المقترحة،والإمكانيّات المشروطة،بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمي ،ومع نظرياته،ورؤاه المستقبليّة.
ومن هذه الشّرفة الثلاثيّة العريضة التي يقدّمها هذا الأدب،نستطيع القول إنّ الخيال العلمي تجربة رياديّة خاصة في كتابة المستقبل بالارتكاز على دراسة علميّة دقيقة لمعطيات الواقع المعرفيّ،وأفق نمائه وامتداده في ضوء إمكانياته واحتمالاته وحاجاته،وبخلاف ذلك تصبح تجربة كتابة الخيال العلمي هي مجرّد شطحات فانتازيّة مغرقة في الشّطط،لا تساعد في أن تقوم بدورها التنويريّ والتحريضيّ في تقديم صيغ معرفيّة جديدة في ضوء منتاجات معرفيّة حاليّة حقيقيّة الوجود،والتّماهي في تشكيل صورة الوجود الإنسانيّ على كوكب الأرض.
إذن أدب الخيال العلميّ أدب يتحقّق وجوده،وتتمّ نبوءته عندما يستكمل أدواته وشروطه كاملة لندرجه بحق في خانته التجنسيّة بعيداً عن تقديم تجارب إبداعيّة تشظّى منظمومته التخيليّة العلميّة،وتنسف شكله الإبداعي الدّرامي المتحصّن خلف محدّدات صارمة بما يخصّ خطوطه العريضة،بحجّة الوصول إلى منتج إبداعيّ متفلّت من كلّ ضابط،مفتوح على مخيال منفرط،يجعل من الدّهشة والخروج عن الممكن وفق الشّروط الطّبيعيّة لعالمنا معايير لنجاحه،وللإقبال الجماهيّري عليه،ضارباً بعرض الحائط اضطلاع الحقيقة والممكن بجوهر وجود هذا الأدب”.
* لماذا سميت الرواية بهذه التسمية العاطفية أو التسمية التي يدخل في باطنها الدغدغة !!!! ؟؟
الروابة قائمة على إشكاليّة خياليّة قائمة على افتراض أنّه يمكن في مستقبل الخيال العلمي الطّبي إجراء عمليات نقل دماغ من جسد إلى آخر،وانطلاقاً من هذه الفرضيّة يجد بطل القصة نفسه عالقاً في جسد امرأة بعد أن نُقل عقله إليه جرّاء عملية خاصة،والمفاجأة أنّ هذا الجسد المذكّر عقلاً يقع في عشق الجسد المؤنّث الذي يسكنه.
هل تتوقعين أن تكون هذه الرواية في يوم من الأيام فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني ؟
هناك مباحثات الآن في هذا الشأن،ولكنّني متخوّفة من هذا الخطوة كي لايكون الفيلم على حساب الرّواية التي تعنيني أكثر من أيّ فيلم،وفي الوقت نفسه أعتقد أنّ الفيلم المنبثق عن هذه الرّواية يحتاج إلى استعدادات فيليمّة خاصة قد لا تكون موجودة بالشكل المطلوب في المشهد السينمائي العربي؛لأنّ هذه الرواية هي رواية خيال علمي وتستدعي إلى عوالم فيلميّة خاصة.
* هل سيكون هناك إنتاج أدبي جديد وماذا ستكون التسمية ؟
نعم صدرت لي مؤخراً مجموعة قصصية بعنوان” الضّياع في عيني رجل الجبل”،وهي القصة الفائزة بجائزة كتاب بلا حدود للعام 2012.
*هل ستكون عاطفية أيضاً سيكون لها مكان آخر ؟
نعم هي قصة عاطفيّة بامتياز،وهي قصة تخيليّة تقوم على مدّ كوامن البوح عبر أكبر مساحة من التذّكر في توليفة سرديّة استرجاعيّة عبر تقنية الفلاش بك في تشكيل قصصيّ على شكل رسالة توّجهها امرأة إلى رجل أحبّته في ظروف غامضة.وهي قصة تنتصر لقيم المحبة والجمال والصّدق بعيداً عن هذا الكره والقسوة التي تعمّ هذا العالم المنكود في الوقت الحاضر
* ما رأيك فيما يقدمه النت من أدب ( شعراً وقصة ) وهل يمكن أن يكون النت عالم منافس للأدب خارج النت ؟
الإنترنت هو امتداد طبعي للمشهد الإبداعي في كلّ أنحاء المعمورة.ومادام هذا المشهد يحتوي على الغثّ والسّمين،فإنّه من الطبيعي أن تتراوح الأعمال المقدمة عبره بين العبقري والرديء.
* كيف تكتبين ؟ هل تنتظرين لحظة إلهام ؟ أم أن ملكة الكتابة سكنتك ؟
أكتب استجابة للحالة الذاتية والفكرية والموضوعية عندي،ولذلك المنجز الإبدعي عندي هو وليد لحظة إلهام محكومة
* متى تكتبين ؟ ومتى تقرئين في ضوء الضغوط المختلفة في الحياة والعمل ؟
أقرأ في كلّ مكان،في السيارة في المسبح في بعض الاجتماعات العائلية في الطائرة في القطار في النزهات الأسرية. أمّا الكتابة،فهي لحظة ولادة خاصة،لها طقوسها ونواميسها ومتطلباتها،تأتي على غير توقّع،وإن حدث ذلك فأنا أستسلم لها تماماً.
* ماذا تعني أدبية النص لدى سناء وشعريته ؟
تعني قدرة النّص على التعبير عن نفسه بأقل المساحات،وأجمل البنى،وأبلغ الصيغ اللغوية.
*متى تعترف سناء بالشاعر ، بالناقد ، بالقاص ؟
أعترف بالقص عندما يكون مسلحاً بالتفاصيل الصغيرة،وأعترف بالشاعر عندما يكون ملك الكلمات،وأعترف بالناقد عندما يجمع مابين الرؤية والحيادية والهدف إلى الإصلاح.
* سناء:هل هي قاسية في نقدها أم لينة ؟ وماذا يعني لها النقد ؟
أعتقد أنّني ذكية في النقد،فما يستحق الوقوف عنده أقف عنده باهتمام وتفصيل ودراسة،وما لايستحق ذلك،أضرب صفحاً عنه إكراماً لنفسي؛فأنا لا أتوقف أبداً عند سقط المتاع أو فضلة الأمر.أؤمن تماماً بأنّ النص غير المبدع يستحق أن يسقط في الظّل والصّمت والسكوت عنه،وهذا ما أفعله.
* كون سناء ناقدة هل تقوم بنقد نصوصها ، وما مدى قناعاتها بما تقدمه لذاتها ؟
أنا ناقدة شديدة الشكيمة مع نفسي ضدّ نفسي،وبصعوبة أقنع نفسي بجديدي،وأرضيها بما أقدّمه،ولذلك لا أنشر إلاّ ما أنا في غاية الرضا عنه،والقناعة به.
* بماذا تعرف سناء النص ؟
إنّه كائن لغوي يعيش سيرته الخاصة المستمدة من ذاته ومن خصوصية بنائه ومن قدرة منجزه على البناء والإشارة والإصلاح.
*في ضوء انتشار الحكاية بأنواعها المختلفة ، كيف تميز سناء النص القصصي عن غيره من النصوص ؟
أعتقد أنّ النّص القصصي يقدّم دلائله من خلال بنيته السّردية القائمة على الحدث والفعل والتسلسل والمراحل.
* النص القصصي بين : السياسة ، والأهداف ، ماذا يقدم ؟
النّص القصصي مخلص بقدر إخلاص مبدعه،وخائن بقدرة خيانة مبدعه،هو مرن مرهون بالنوايا الطيبة أو الشريرة،ولذلك فهو قادر على أن يكون سكيناً أو سنبلة أو خنجرأ أو أرضاً قاحلة.
* ماذا تقول سناء في الخطاب والنص ؟
أقول إنّهما أدوات للتواصل مع الذات والآخر،وتجسيد لصراعهما بكلّ أشكاله.
* كيف تطرح سناء الفروق بين كل من : القصة ، الحكاية ، السرد أم أنها مصطلحات ذات مدلول واحد ؟
كلّها متجاورة من حيث القصّ والحدث،ولكنّ اختلافها ينبع من أزمانها وأشكالها وطرق تأديتها.
* أين الوطن في كتابات سناء؟ هل تكتب سناء عن القدس أم عمان ؟
الوطن هو الخير والسلام والمحبة التي تشمل كلّ البشر دون تميز أو محاباة أو ظلم. ولذلك فأنا لا أحصر الوطن في أسماء وجغرافيات بل أجعله مفتوحاً على كلّ مكان خير يتسع للبشر أجمعين ولأحلامه دون ظلم أو حيف أو قسوة أو ألم.
* هل تنتمي سناء إلى جيل المقاومة ؟ وكيف تصور المقاومة في كتاباتها المختلفة ؟
أنا أنتمي لمبادىء الحق والإخاء والعدالة غير مرهونة بمكان أو زمان،أنا ثائرة حتى آخر لحظة من عمري.
* تأنسنين تماثيل الحجر في امرأة استثنائية والخشب والقش في قصة الفراعنة وعاشق المنيكان وينتهي بموته وموت القطة العاشقة لصاحبها الذي تزوج من خطيبته . كيف ترسمين براعتك في تجسيد لغة العشق ولغة العيون في شخوص قصصك ؟ .
أعتقد أنّ لغتي مأسورة لطبعتي الخاصة،ولطقسي النفسي الداخلي،وهو طقس المحبة والودّ والدفء،ولذلك تتسرّب طبيعتي المتعبة والجميلة في آن إلى كلّ ما أكتب،وتصبح حقيقتي ورسالتي وأدبي.
* كلنا نمتثل للتقاليد والعادات التي غالباً ما تحدّ من حريتنا .بقصصك إلى أيّ مدى تحررت من تلك التقاليد؟ ومنحت شخوصك حرياتها ؟
لست ضدّ التقاليد والعادات برمّتها،ولكنّني ضدّ المتخلفّ والرجعي والظالم والمستبدّ منها، أنا لا ازال سجينة بعض تقاليد مجتمعي التي أحتقرها،ولذلك أنتقم منها شرّ انتقام في الكتابة،ولذلك نسائي الورقيات في قصصي أجرؤ مني،وأجمل مني،ولذلك هنّ أقل تعاسة مني.
*عمدتِ إلى معالجة مشاكل المرأة ،والدفاع عن حقوقها المدنية والشخصية ،وتحررها من الأعراف والتقاليد بصورة رمزية أحياناً ، أو أن تتناوليها بصورة مباشرة،وتقولين ماتودين قوله دون خوف بسردك القصصي الأكثر من متقن.ما مدى الصعوبة التي تواجهينها في تحليل وتجريد القضية من صبغة التلعثم لتدلين برأيك الصريح ؟
أعتقد أنّني قد خلعت خوفي تماماً،وجعلت من لغتي أداتي لمحاربة فساد الواقع،ولذلك قد نجحت على ما أعتقد بأن أقول ما أؤمن به تماماً ومباشرة دون خوف أو محابة أو مجاملة،اللغة جعلتني في مواجه حقيقة للكذب والفساد والظلم.
*قلتِ في حوار لك إنّك مخلوقة من الحبّ، وهو حلمي الملح ، أسهبي بزواياه ، واحضرينا بمن ادخرت له الشوق وحكايا العشق ، هل هو محض خيال ؟ أم هو قابع في تلابيب القلب ؟
الحلم المرأة بالرّجل المثال،وحلم الرجل بالمرأة المثال هي من جماليات الأحلام والتمني والحرمان في الحياة،أنا أؤمن بأنّ الرّجل الحلم لا يأتي أبداً،ولذلك تكون الكتابة عنه هي الأجمل،الرّجل الذي أهواه هو أجمل من أن يكون حقيقة،ولذلك أجيد كتابته بالكلمات.لم أعشق أيّ رجل في حياتي،ولن أعشق؛فأنا لا أقبل برجل أقل من الأحلام.
*مفردات عجنت نصوص قصصك،فاغدقت عليها نوع من المتانة والتمكن الشاسع في إدارة دفة الحوار، ورحلت بنا من اختراق الجسد وسجنه ،عطش الروح للحب ، الحب العارم ، العشق والموت ، الظلم ، القسوة وبعض الانحرافات ، وعذابات الحرمان إلى عالم كبير تديره سناء كامل شعلان بطرفة عين وقلب .أين تختمر تلك الأفكار لتنضج بتلك الأزاهير الكتابية ؟
تختمر في قلب مفطور على حبّ النّاس والرثاء لأحوالهم،وفي عقل مفطور على رفض الظّلم والاستبداد،وفي روح تحبّ الشّمس والنّور،وفي ذاكرة تعجّ بالآلاف الصّور والقصص والحكايا،وفي قريحة مشبعة بالمفردات والمصطلحات،وفي عينين تتقنان ملاحظة ما لا يلاحظة معظم النّاس.
* كلمة أخيرة. لك الطفلة الناضجة المرأة ، وللمرأة ، وللرجل ؟
للطفلة الناضجة أقول: لا ترحلي عن براءة طفوتك.
للمرأة أقول: خلقت كي تكوني الأجمل،فأخلصي لأقدارك.
للرجل أقول: أجمل مافيك ليس جزء منك،بل هو المرأة.فأحسن لأجمل مافيك.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development